المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم


عبدالناصر محمود
03-31-2014, 07:53 AM
دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

30 / 5 / 1435 هــ
31 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3289.jpg





دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم

إعداد : سامي عطا حسن

قسم أصول الدين، كلية الدراسات الفقهية والقانونية -جامعة آل البيت–المفرق-الأردن.

نشر في مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)، مجلد 24 , 2010 م

========================

منذ فترة طويلة بدأ الطعن في الإسلام متخذا عدة وسائل لمحاولة هدمه من داخله عقائديا في نفوس أتباعه, فكثر الطعن في القران الكريم كأحد أهم وسائل الطعن في الإسلام, واتخذا المستشرقون ومن انتهج نهجهم أسلوب المحاولة الحثيثة لإيجاد نقص في القران, وخفي على هؤلاء أن القران الكريم قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني قوم كانوا احرص الناس على أن يجدوا فيه مطعنا ولو وجدوا فيه مطعنا من المطاعن لتعلقوا به ولأشاعوه وأسرعوا بالرد عليه, ولهذا اعتبر سكوتهم عن ذلك إقرارا بالهزيمة أمام القران ودليلا على براءته من كل مطاعنهم, ولقد حاولوا كثيرا –نتيجة لتكرار القرآن لبعض التفاصيل في قصصه أو أحكامه- أن يبحثوا فيه ليجدوا فيه تعارضا, وقد يتوهم بعض المتعجلين قليلي البضاعة في القران أن به تعارضا ولكن بعد التدبر الدقيق والنظرة الفاحصة يزول هذا الوهم تماما, ولهذا كان هذا البحث لإلقاء الضوء على بعض هذه الآيات التي يوهم ظاهرها التعارض والاختلاف, فيبحث ويفحص ويدق الباحث فيها ليزيل ما جاء بها من شبهة التعارض مما يخفى على الكثيرين.

وجعل الباحث الكريم بحثه هذا بعد هذه المقدمة في خمسة مباحث وخاتمة وهي:

المبحث الأول: معنى كلمة التعارض في اللغة والاصطلاح.

عرض الباحث التعارض من حيث اللغة حيث بين أنه فعل يحتاج لتدافع وتقتضي وجود فاعلين أو أكثر وبهذا يمهد للتعريف الاصطلاحي له حيث ذكر تعريف الموجزين في التعريف كالغزالي وابن قدامة وذكر تعريف المطنبين كابن السبكي, كما ذكر اختلاف تعريف الأصوليين عن المحدثين في تناول التعريف, وكان مما اختاره كتعريف موجز للتعارض بين الشيئين بأنه: "تقابلهما على وجه يمنع كل منهما مقتضى صاحبه".

المبحث الثاني: مذاهب العلماء في جواز أو وقوع التعارض الحقيقي في القران.

قال الباحث بأن التعارض الحقيقي الكامل يحتاج إلى أربعة شروط مجتمعة وهي:

- تضاد كامل بين الدليلين.

- حجية في المتعارضين.

- التساوي بين المتعارضين.

- اتحاد المتعارضين في الوقت والمحل.

ثم ذكر مذاهب الفقهاء والمحدثين في إمكانية وقوع التعارض الحقيقي وقسمها لثلاثة مذاهب وهي:

- التعارض الحقيقي لا وجود له , ثم ذكر أدلتهم على ذلك.

- جواز التعارض مطلقا سواء كانت الأدلة عقلية أو نقلية.

- جواز التعارض بين الأمارات وعدم جواز ذلك بين الأدلة القاطعة

لكن الجميع مجمع على أن كلام الله منزه عن الاختلاف والتعارض.

المبحث الثالث: تاريخ دعاوى التعارض ودوافعها.

شبهة التعارض لم تكن شبهة في الأصل بقدر ما كانت تحديا طالب الله به كل الناس, فطالبهم بقراءته وبتدبره والبحث فيه متحديا بعدم وجود تعارض فيه فقال سبحانه: "أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" النساء:82, وكان من أوائل الصحابة الذين تكلموا عن الآيات التي يتوهم منها التعارض حبر الأمة عبد الله بن عباس, ففيه هذا الحديث الذي رواه البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ما هو؟ قال: فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون، وقال: وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وقال: ولا يكتمون الله حديثا، وقال: والله ربنا ما كنا مشركين فقد كتموا في هذه الآية، وفي النازعات أم السماء بناها إلى قوله دحاها فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين . . . إلى: طائعين فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء. وقال: وكان الله غفورا رحيما وكان الله عزيزا حكيما. وكان الله سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى. فقال ابن عباس: (فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وأما قوله: ما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين; فختم الله على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. وخلق الله الأرض في يومين، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين، ثم دحا الأرض أي بسطها فأخرج منها الماء والمرعى، وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها في يومين آخرين; فذلك قوله: والأرض بعد ذلك دحاها. فخلقت الأرض وما فيها في أربعة أيام، وخلقت السماء في يومين. وقوله: وكان الله غفورا رحيما يعني نفسه ذلك، أي لم يزل ولا يزال كذلك; فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد. ويحك فلا يختلف عليك القرآن؛ فإن كلا من عند الله".

المبحث الرابع: الكتب التي دَونت دعاوى التعارض.

ثم أتت مرحلة لهام فيها علماء المسلمين بهذا الموضوع وألفوا فيه الكتب وذلك بان أن سبقهم علماء الحديث بتدوين الأحاديث التي يتوهم منها التعارض, فامتلأت كتب التفاسير بدعاوى التعارض والرد عليها فاشتملتها المؤلفات الموسوعية مثل البرهان في علوم القران للزركشي والإتقان في علوم القران للسيوطي, وافرد لها عدد من العلماء كتبا خاصة مثل "الرد على الزنادقة والجهمية فيما شككموا فيه من متشابه القران" للإمام احمد, وكتاب "تأويل مشكل القران" لابن قتيبة وغيرهما.

المبحث الخامس: أمثلة قرآنية قيل أن فيها تعارضا أو تضاربا واثبات توهم التعارض.

لم يشأ الباحث استقصاء الآيات الموهمة للتعارض بل ذكر منها بعض الأمثلة فقط ثم استعرض ردود العلماء عليها لدحض شبهة التعارض بين الآيات الكريمات, فكان منها على سبيل المثال:

- التعارض الظاهري بين قوله تعالى "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا" وقوله "وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" فذكر أقوال العلماء وفصل فيها تفصيلا سلسا موفقا.

- ووهم التعارض حول سعة رسالة النبي في قوله تعالى "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا" وقوله "تبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا".

وغير ذلك من الأمثلة التي ساقها ثم ذكر أقوال العلماء وفصل فيها تفصيلا سلسا موفقا.

ثم ختم بحثه بأهم النتائج التي توصل لها من بحثه هذا وهي أهم النقاط التي تكلمنا عنها فجمعها في الخاتمة, فجزاه الله كل خير.

---------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ