المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعادة هندسة التمويل المصرفي الإسلامي لصالح الفقراء


Eng.Jordan
04-02-2014, 10:11 AM
إعادة هندسة التمويل المصرفي الإسلامي لصالح الفقراء
أ.عبد الكريم قندوز
جامعة حسيبة بن بوعلي – الشلف
مدخل:
تقدم العمل المالي والمصرفي الإسلامي تقدُّماً ملموساً في السنوات الأخيرة، وبدا كأسلوب جديد يحقق أهداف الوساطة المالية ويتميز بالعمل على غير أساس الفوائد المصرفية. وأنشئت العديد من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في أوساط اجتماعية واقتصـادية مختلفة، كما أخذت بعض المصارف العاملة على أسـاس الفوائد المصرفية في منـافسة هذا الأسلوب الجديد، خاصة في تقديم التمـويل باستخـدام أسـاليب العمل المصـرفي الإسلامي. وأصبح هذا العمل المصـرفي الجديد حقيقة فرضت نفسهـا على سـاحة العمل المصرفي المحـلي والعـالمي، كما أظهرت الممارسات العملية للمصارف الإسلامية كما تدل الدراسات والأبحاث التي اهتمت بها، سواء من المدافعين أو المعارضين لها أن هذه البنوك تمكنت من اختراق أسوار النشاط المصرفي التقليدي، واستطاعت بآلياتها وأدواتها المستحدثة أن تُدخل في دائرة هذا النشاط فئات من المدخرين وأصحاب المشروعات لم يكن لها نصيب فيه قبل ذلك، وهذه هي أولا فئة المدخرين الذين كانوا يرفضون التعامل بالفوائد، ولا يجدون مبررات لفتح حسابات بالبنوك التقليدية، خاصة إذا كانت مدخراتهم هذه متوسطة الحجم أو صغيرة...لكن تبقى فئة أخرى لم تحظ بكثير اهتمامٍ من المصارف الإسلامية، وهم "الفقراء"، وهم الذين لا يتعاملون أصلاً مع المصارف على اعتبار عدم وجود الدافع لذلك أصلاً، فلا هم من أصحاب الفوائض المالية التي يسعون إلى استثمارها أو ادخارها، ولا هم من الذين يسعون للحصول على تمويل من تلك المصارف لعلمهم أن مآلهم في الغالب هو الرفض.
و إذا كانت من بين أهداف المصارف الإسلامية أصلاً العمل على خلق التوازن القطاعي والطبقي من خلال تمويل العديد من المشاريع، وفي مختلف القطاعات، وبالتالي خلق فرص عمل جديدة لأفراد المجتمع، والعمل على إقامة نظام اقتصادي عادل وشامل من خلال مبدأ العدالة في توزيع الأرباح وذلك لاعتمادها على نظام المشاركة، وكذلك الحال بالنسبة لمؤسسات التأمين الإسلامية المعتمدة على مبدأ التكافل...فإن هذا يستدعي ضرورة تطوير أساليب جديدة تسهل للفقراء الحصول على التمويل والاستفادة من المزايا التي يوفرها النظام المـالي الإسلامي، بل وأن يكون الأوْلى هو البحث عن هؤلاء الفقراء وتلبية حاجاتهم، وهذا العمل هو الذي نصطلح على تسميته إعادة هندسة التمويل المصرفي الإسلامي لصالح الفقراء...
و في هذه الورقة البحثية فإننا لن نركز على ما أنتجته صناعة هندسة التمويل الإسلامي لصالح الفقراء، حيث لا تفي بكل واحد منها بحوث مستقلة(علماً أننا لا نزعم أنها متنوعة بشكل كبير)، بل سنحاول أن نوجه كل التركيز إلى جوانب المبادئ والاستراتيجيات التي يمكن انطلاقاً منها هندسة وإعادة هندسة التمويل الإسلامي من أجل خدمة الفقراء، مع الاختصار في المنتجات قدر الإمكان والاقتصار على التمثيل وليس التعريف.
أولاً: مفاهيم أساسية
1. نظرية التمويل الإسلامي
بما أن نظرية التمويل الإسلامي تتعلق بعلاقات بين الأفراد في الاقتصاد، أي أنها تقع في حيز الاقتصاد الجزئي أساساً، رغم أن لها منعكسات على الاقتصاد الكلي للمجتمع بكامله، فإن جذور نظرية التمويل الإسلامي ينبغي أن تستمد من فقه المعاملات. ذلك الجزء الغني جداً من تراثنا الفقهي العظيم.
إن فقه المعاملات يتحدث بشكل خاص عن المشاركات مثل المضاربة، والشركة، والمزارعة، والمساقاة، ويتحدث أيضا عن البيوع التي تتضمن الأجل، من بيع السلم، وبيع الإستصناع، والبيع المؤجل الثمن، كما يذكر الإجارات بأشكالها وأنواعها، إضافة للقرض والهبة والوصية. وبذلك فإن نظرية التمويل الإسلامي تقوم على هذه المرتكزات الفقهية. إعادة هندسة التمويل المصرفي الإسلامي سترتكز بالضرورة على مختلف تلك الصيغ، سواء من خلال إعادة صياغتها بأساليب جديدة أو إيجاد منافذ جديدة لوصول التمويل، أو إيجاد دوائر جديدة لم تعد الصيغ بشكلها الحالي قادرة على تمويلها....



2. مفهوم هندسة وإعادة هندسة التمويل الإسلامي
يمكن تعريف الهندسة وإعادة الهندسة المالية على أنها: "التصميم، والتطوير، والتنفيذ، لأدوات وآليات مالية مبتكرة، والصياغة لحلول إبداعية لمشاكل التمويل، كل ذلك في إطار موجهات الشرع الإسلامي".
و هو بذلك يشير إلى أن الهندسة وإعادة الهندسة المالية تتضمّن ثلاثة أنواع من الأنشطة:[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn1)
§ ابتكار أدوات مالية جديدة، مثل بطاقات الائتمان.
§ ابتكار آليات تمويلية جديدة من شأنها تخفيض التكاليف الإجرائية لأعمال قائمة، مثل التبادل من خلال الشبكة العالمية.
§ ابتكار حلول جديدة للإدارة التمويلية، مثل إدارة السيولة أو الديون، أو إعداد صيغ تمويلية لمشاريع معيّنة تلائم الظروف المحيطة بالمشروع.
والابتكار المقصود ليس مجرّد الاختلاف عن السائد، بل لا بد أن يكون هذا الاختلاف متميّزاً إلى درجة تحقيقه لمستوى أفضل من الكفاءة والمثالية. ولذا فلا بد أن تكون الأداة أو الآلية التمويلية المبتكرة تحقق ما لا تستطيع الأدوات والآليات السائدة تحقيقه.
وعليه فيمكن إجمال مفهوم هندسة وإعادة هندسة التمويل الإسلامي بأنها ابتكار لحلول مالية. فهي تركّز على عنصر الابتكار والتجديد، كما أنها تقدم حلولاً، فهي بذلك تلبي احتياجات قائمة أو تستغل فرصاً أو موارد معطلة. وكونها مالية يحدد مجال الابتكار في الأنشطة الاقتصادية، سواء في التبادل أو التمويل.

ثانياً: لماذا إعادة هندسة التمويل الإسلامي لصالح الفقراء
1. واقع التمويل الإسلامي: هل هو فعلاً موجه للفقراء؟
على الرغم من أن التمويل الإسلامي يهدف إلى الابتعاد قدر الإمكان عن المداينات إلا أن التطبيق والواقع يثبتان عكس ذلك، إذ تعتمد المصارف الإسلامية في تمويلاتها المختلفة على الصيغ التي تكون نهايتها ديون، كالمرابحة والإجارة، بينما نجد أن صيغ التمويل الأخرى والتي تمثل جوهر وحقيقة التمويل الإسلامي القائم على المشاركة في الأرباح والخسائر، كالمضاربة والمشاركة قليلة الاستخدام...
و على الرغم من أن اعتماد المصارف الإسلامية على الصيغ التي تكون مآلها ديون لا يعني أبداً أنها غير إسلامية ما دام أنها تلتزم في كل تعاملاتها بالضوابط الشرعية، إلا أن الأولى أن يتم تصحيح مسار التجربة المصرفية الإسلامية، بحيث يكون هناك توازن في تمويلاتها عن طريق استخدام مختلف الصيغ الإسلامية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن المتأمل لواقع التمويل الإسلامي سيجد أن المصارف الإسلامية على الرغم مما تقوم به من مجهودات لتوفير التمويل للفقراء وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلا أنه يبقى بعيداً عن الهدف الذي وضعته هذه المصارف في بداية مسيرتها، مما يؤكد فكرة انحراف مسيرة العمل المصرفي الإسلامي...لكن الوقت ما يزال مبكراً من أجل تصحيح تلك المسيرة وإعادتها إلى إطارها النظري الصحيح، ولعل الهندسة وإعادة الهندسة المالية تعتبر بهذا الخصوص مدخلاً مستحدثاً و أصيلاً في الوقت ذاته، يحقق الكثير من الأهداف، كتصحيح مسيرة العمل المصرفي الإسلامي، وإثبات قدرة المصارف الإسلامية على إعطاء البدائل الأفضل في كل الظروف.
2. أسباب الحاجة لإعادة هندسة التمويل الإسلامي
ليس المقصود بإعادة هندسة التمويل المصرفي الإسلامي بالضرورة إيجاد صيغ تمويل جديدة بديلة لصيغ التمويل الإسلامية المعروفة والمسماة في الفقه، إذ يعتبر إيجـاد قنوات ومنافذ جديدة للتمويل، أو حتى تمويل دوائر جديدة لم يعد التمويل القائم (أو صيغ التمويل المطروحة) قادرة على الوفاء باحتياجاتها التمويلية....كل ذلك يعتبر هندسة مالية إسلامية، أو إعادة هندسة للتمويل الإسلامي...من هنا يتضح لنا دور وأهمية إعادة هندسة التمويل الإسلامي لصالح الفقراء....لكن قد يثار ها هنا تساؤل مفاده هل التمويل الإسلامي غير متاح للفقراء علماً أن النظرية الاقتصادية الإسلامية تفترض أن تكون الحدود الدنيا لمعيشة الفرد المسلم وحتى غير المسلم في الدولة المسلمة مضمونة...
و الجواب هو: ليس بالضرورة، لأنه مهما كان التمويل الموجه للفقراء فإنه يبقى لا شك غير كافٍ لتلبية كل احتياجات الفقراء وهو ما يعني ضرورة إيجاد منافذ جديدة لإيصال تمويلات للفقراء، هذا من جهة ومن جهة أخرى، يلاحظ أن هناك دوماً انحرافاً في التطبيق عن النظرية وهو أمر لا يمكن الزعم أنه غير موجود...و المقصود هنا أن بعض المصارف الإسلامية لا تخصص مجهودات كافية في النظر لحاجات الطبقات الفقيرة من المجتمعات المسلمة...
أهم العوامل التي نرى أنها تدعو إلى ضرورة إعادة هندسة التمويل الإسلامي لصالح الفقراء هي:[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn2)
· لا شك أن أحد الأسباب التي تدفع إلى ضرورة إعادة هندسة التمويل الإسلامي لصالح الفقراء خاصة بدول العالم الإسلامي هو زيادة عدد الفقراء بهذه الدول، علماً أن الهوة التي تفصل بين الدول المتقدمة والدول النامية والتي تمثل الدول الإسلامية الجزء الأهم منها في تزايد مستمر. من هنا كان لا بد من اتخاذ كل الوسائل اللازمة للحد من الفقر بهذه الدول، ولعل وظيفة النظام المالي بهذا الخصوص تبدو حيوية على اعتبار أنه يمثل عنصر الارتكاز من أجل إستراتيجية الحد من الفقر، خاصة إذا علمنا أن ما هو متاح الآن (أي النظام المالي القائم على الفائدة) ليس قادراً على ذلك، حيث تصل الفوائد على التمويلات الممنوحة أحيانا إلى 1000%...
· إعطاء البديل الإسلامي في مجـال الحد ومكافحة الفقر من خلال النظـام المالي والمصرفي، ولا شك أن الكثير من العاملين والمخلصين في مجال العمل المالي الإسلامي يدركون ذلك، لكن لا بد من إثبات ذلك على أرض الواقع. وإذا كان الواقع الحالي لا يجعل أحداً يجزم أن النظام التمويلي الإسلامي يعطي بديلاً مناسباً إلا بدرجات متفاوتة لأسباب كثيرة لعل أهمها انتشار الفقر في دول تعتمد نظمها المالية على التمويل الإسلامي، فإن الأمر يتطلب إعادة هندسة جديدة تخدم الفقراء.
· المنافسة التي فرضتها نظرية التمويل التقليدية، من خـلال منح القروض الميـسرة والصغيرة جداً والتي أثبتت ربما نجاحا إلى حد ما...بشكل فرض أن تكون النظرية التمويلية الإسلامية قادرة على إيجاد البديل الذي يحقق على الأقل نفس مزايا التمويل التقليدي لصالح الفقراء مع مراعاة الجوانب الشرعية(فالفائدة المصرفية مهما كانت قليلة فهي في النهاية رباً).
· لعل هناك الكثير من الأدلة التي أثبتت أن شريحة الفقراء لها القدرة على استخدام خدمات الإئتمان إذا كانت بتكلفة مالية محدودة، مدحضة بالتالي القناعات السائدة عن عجز تلك الفئة عن الاستفادة من الخدمات المالية، وارتفاع تكلفة تقديم الخدمات المالية إليها، وإن كنا لا نرى أن عدم قدرة تلك الفئة على استخدام الخدمات المالية مبرراً لعدم حصولهم عليها.
· تصحيح مسيرة العمل المالي والمصرفي الإسلامي، فقضية اقتراب التمويل المصرفي الإسلامي من حيث اعتماده أولاً على المداينات التي كان من المفروض تجنبها قدر الإمكان، وتوجه التمويل إلى الأغنياء يجعل التمييز بين التجربة المصرفية الإسلامية والتجربة التقليدية صعباً...و من هنا تبرز ضرورة إعادة هندسة التمويل الإسلامي من خلال محاولة إيجاد حلول للوضع القائم وتصحيح مسار التجربة المصرفية الإسلامية.
نشير في الأخير إلى أن هذه الدوافع لا تعني بالضرورة أن الواقع الحالي غير ملائم للفقراء، أو أن النظام المالي الإسلامي لا يقوم بما هو مفترض، لكن التفرقة بين ما تهدف إليه النظرية التمويلية الإسلامية وبين ما هو مطبق في الواقع تبدو أحيانا جلية ولا تحتاج إلى أن يشار إليها...و في كل الحالات فإنه إذا كانت أمامنا فرصة لتحسين الواقع، فلاشك أن ذلك سيكون أفضل، ما دام أن من بين ما تعنيه إعادة الهندسة المالية تحقيق أهداف لم يكن بالإمكان تحقيقها قبل إعادة الهندسة...
يمكننا أن نضيف بعض الدوافع الأخرى من أجل إعادة هندسة التمويل الإسلامي، وهي دوافع لا ترتبط بشريحة الفقراء، منها:
· زيادة المخاطر والحاجة إلى إدارتها.[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn3)
· محاولة الاستفادة من النظام المالي: يعبّر النظام المالي عن الهيئات والأعوان والآليات التي تسمح لبعض الأعوان خلال فترة زمنية معينة بالحصول على موارد التمويل، وللآخرين باستخدام وتوظيف مدخراتهم.و تتوقف فعالية النظام المالي على قدرته على تعبئة الادخار وضمان أفضل تخصيص للموارد.[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn4)
يُميّزُ التحليل الوظيفي لميرتون (Merton 1992) ستّة وظائف موكلة للنظم المالية:[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn5)
· توزيع الموارد عبر الزمان والمكان.
· تجميع الأموال
· إدارة المخاطر
· استخراج المعلومات لدعم اتخاذ القرارات.
· التحكم في الخطر الأخلاقي(Moral Risk) ومشاكل عدم تماثل المعلومات وما قد يصاحب ذلك من إخفاقات.
· تسهيل شراء وبيع السلع والخدمات من خلال نظام الدفع.
3. أسس إعادة هندسة التمويل الإسلامي (الضوابط)
يمكن توضيح الأساس الإسلامي لمفهوم الهندسة المالية في الإسلام من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من سنَّ في الإسلام سنةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أوزارهم شيئاً).[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn6) ويستدل من هذا الحديث الدعوة للابتكار وإيجاد الحلول للمعضلات المختلفة المالية وغير المالية طالما كانت في مصالح العباد. أيضاً الدعوة للاجتهاد وضرورة مواصلته تعتبر من الموجهات الإسلامية القيّمة التي تدعو إلى التجديد باستمرار ضماناً لحسن الأداء، وبالتالي المنافسة بإيجابية في سوق الخدمات المالية وأيضاً في غيره من المسائل الحياتية للمجتمع المسلم،[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn7) وإذا كان الحديث يشير إلى أهمية الابتكار إلا أنه نبّه كذلك إلى خطورة الابتكار الضار غير المشروع، إذ يتحمل الشخص في هذه الحالة مثل أوزار من تبعه. فالحديث ينبه على القاعدة الاقتصادية المعروفة: ارتباط العائد بالمخاطرة، وكلما كان العائد المحتمل أكبر، كلما كانت الخسارة المحتملة أكبر. فكما أن فضل الابتكار النافع كبير، فكذلك وزر الابتكار الضار.
انطلاقاً مما سبق يمكننا تفصيل الأسس التي يمكن أن تنبني عليها إعادة هندسة التمويل الإسلامي:
· تحريم الربا والغرر
الربـا في اللغة الزيادة، والمقصود به هنا هو الزيادة على رأس المال، قلّت أو كثرت.[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn8) يقول الله عز وجل: ﴿ يَا أيها الذِين آمنُوا اتّقُوا الله وذَرُوا مَا بقِي منَ الرِّبا إِن كنتُم مُؤمنين ﴾،[البقرة: 278] وقــال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات"، وذكر منها "الربا" [البخاري: 2650].
أما الغرر، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر"، والغرر ما كان على خطر الحصول، وعرفه السرخسي بأنه ما كان مستور العاقبة، والحديث عام يشمل كل البيوع التي يدخلها الغرر.[9] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn9)
و هذه قاعدة مهمة تنبني عليها إعادة هندسة التمويل الإسلامي، وذكرناها هنا فقط للتأكيد على أهميتها على اعتبار أن المصارف الإسلامية تنطلق فعلا في تطوير أساليبها التمويلية على هذه القاعدة[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn10)
· حريـة التعـاقـد. المقصود بحرية التعاقد إطلاق الحرية للناس في أن يعقدوا من العقود ما يرون، وبالشروط التي يشترطون غير مقيَّدين إلا بقيد واحد، وهو ألاّ تشتمل عقودهم على أمور قد نهى عنها الشارع، وحرمها كأن يشتمل العقد على الربا، أو نحوه مما حرمه في الشرع الإسلامي. فما لم تشتمل تلك العقود على أمر محـرم بنص أو بمقتضى القواعد العامة المقررة التي ترتفع إلى درجة القطع واليقين، فإن الوفاء بها لازم، والعاقد مأخوذ بما تعهّد به، وإن اشتملت العقود على أمر حرمه الشارع فهي فاسدة، أو على الأقل لا يجب الوفاء بالجزء المحرّم منها.[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn11)
· التيسير ورفع الحرج. من غير عسر أو حرج أي بدون مشقة، والمـراد من الحرج الضيق، فإذا صار الشخص في حـالة لا يستطيع معها القيـام بالعبـادة على النحو المعتـاد فإن الله سبحانه يرخص له في أدائها حسب إستطاعته، وفي هذا رفع للحـرج عن العبـاد، وقد عبَّر العلماء عن هذه القاعدة بقولهم:{المشقة تجب التيسير}. يقول الله عز وجل: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفسًا إِلاَّ وُسْعَها ﴾[البقرة: 268] ، ويقول: ﴿ ومَا جَعَلَ عليكُم في الدِّين مِن حَرَج ﴾[الحج: 78]... وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، ويظهر أثر هذه القاعدة واضحاً في التكاليف الشرعية، فالله لم يفرض على المؤمنين من العبادات إلا ما وسعهم، وفي مجال المعاملات نجد القاعدة مطردة حيث جعل الله سبحانه باب التعاقد مفتوحاً أمام العباد وجعل الأصل فيها من الإباحة ولم يضع من القيود الا تلك التي تمنع الظلم أو تحرم أكل أموال الناس بالباطل. وتتضح أهمية هذه القاعدة كـذلك في أن تقييد الناس والمتعاملين بالعقود القديمة فيه حـرج وتضييق عليهم، لأنها لا تفي بكل احتياجاتهم وهي متنوعة ومتزايدة. من هنا برزت ضرورة إعادة هندسة التمويل الإسلامي وأهميتها في تطوير تلك العقود كالمزج بين أكثر من عقد أو استحداث أخرى، كل ذلك في إطار موجَّهات الشرع الإسلامي بما يلبي الحاجات الفقراء...هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ما تقوم به المؤسسات المالية التقليدية من تطوير مستمر لصيغ وطرق وأساليب التمويل لصالح الفقراء، بشكل قد يغري حتى المسلم إلى اللجوء إليها خاصةً في حالة عدم وجود بدائل.
· الاستحسان والاستصلاح (المصالح المرسلة). والاستحسان هو باب لحرية التعاقد. ويُروى عن الإمام مالك أنه قال: "الاستحسان تسعة أعشار العلم".
و الاستحسان هو ما يستحسنه المجتهد بعقله من غير أن يوجـد نص يعارضه أو يثبته، بل يرجع فيه إلى الأصل العام، وهو جريان المصالح التي يُقرها الشرع، وقال البعض أن الاستحسان هو أن يَعدِل المجتهد عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حَكَمَ به في نظائرها، إلى غيره، وذلك لدليل أقوى يقتضي العدول عن الدليل الأول المُثْبِت لحكم هذه النظائر. أما المصالح المرسلة أو الاستصلاح، وهو صنو الاستحسان، وأوسع شمولاً. ومعنى المصالح المرسلة الأخذ بكل أمر فيه مصلحة يتلقاها العقل بالقبول، ولا يشهد أصل خاص من الشريعة بإلغائها أو اعتبارها.

رابعاً: كيف يمكن أن تخدم إعادة الهندسة للتمويل المصرفي الإسلامي الفقراء؟
لا شك أن هناك العديد من الطرق التي تستخدمها هندسة التمويل الإسلامي لصالح الفقراء، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1. تخفيض تكاليف التمويلات الممنوحة، وهو ما سيفيد الفقراء بشكل كبير.
2. ابتكار صيغ جديدة لخدمة الفقراء
3. التوسع في منح التمويل..
4. تقليل مخـاطر التمويل، بشكـل يؤدي إلى الإنقـاص من الضمانـات والكفالات التي تطلبها المصارف عادة من أجل منح التمويل، وهي من الأمور التي يعجز الفقراء أصلاً عن توفيرها، بما يجعل معظم التمويل يذهب للموسرين.
5. زيادة رأس مال المصارف الإسلامية، بشكل يسمح بمنح القروض الحسنة، علماً أن المصارف الإسلامية تتجنب بشكل كبير في تمويلاتها الممنوحة القروض الحسنة، على اعتبار أن عائدها المادي منعدم.

خامساً: أهم صيغ التمويل الإسلامي، وإعادة هندستها لصالح الفقراء
على الرغم من بسـاطة أنواع أدوات التمويل الإسلامية نظريـاً، فإنها قد تصبح أحياناً مركبة في الواقع، ويرجع ذلك إلى أن بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تقوم باستخدام الهندسة وإعادة الهندسة المالية(التي هي موضوع بحثنا) بتركيب أو تشكيل أدوات جديدة انطلاقاً من مجموعة من الأدوات التمويلية وذلك تلبية لرغبات عملائها اللامتناهية وغير المحدودة. وفيما يلي عرض لأهم صيغ التمويل المستخدمة بالمصارف الإسلامية، مع محاولة إعادة هندستها خدمة لأصحاب الدخول المحدودة والفقراء، وكذا المشروعات الصغيرة والمتوسطة:
المرابحة. تعتبر المرابحة من أكثر أساليب التمويل استعمالاً لدى المصارف الإسلامية، فجوهرها يتضمن إبرام العقود التي يلتزم بموجبها البائعون بنقل ملكية سلعهم أو حقوقهم العينية بمقابل نقدي يتضمن هامش ربح مقبول شرعاً، ويعرف الأستاذ وهبة الزحيلي المرابحة على أنها البيع بمثل الثمن الأول، مع زيادة ربح، كأن يشتري الشيء بعشرة دنانير، ويريد بيعه بربح دينار (مقدار مقطوع) أو بنسبة عشرية، مثل واحد أو اثنين بالمائة.[12] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn12)
و لتكون صيغة المرابحة العادية أكثر ملاءمة لأصحاب الدخول المحدودة فقد طوّرت المصارف الإسلامية من خلال إعادة الهندسة المالية الإسلامية صيغة المرابحة للآمر بالشراء، حيث تتيح الفرصة لمن لا يستطيع شراء سلعة معينة شراءً حالاً لعدم توفر المال الحال لاقتنائها(لكن للمشتري مصدر دخل) أن يتوجّه للمصرف الإسلامي ويقوم بتحديد السلعة التي يريد شراءها سواء بعينها أو بمواصفاتها، ويتولى المصرف الإسلامي شراءها وتملكها ابتداءً، ثم بيعها للآمر بالشراء، وقد ضمَّنت المصارف الإسلامية عملية البيع أن يكون دفع الثمن من العميل الآمر بالشراء بالتقسيط بما يساعد بشكل أكبر في الحصول على حاجاته. ويمكننا أن نلحظ أن المرابحة المصرفية أو المرابحة للآمر بالشراء مع البيع بالتقسيط تعتبر إعادة هندسة للمرابحة العادية(الأصلية)، وقد جاء تعريفها في قانون المصرف الإسلامي الأردني كما يلي: (قيام المصرف بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه المصرف - كليا أو جزئياً - وذلك في مقابل التزام الطالب بشراء ما أَمَرَ به وحسب الربح المتفق عليه عند الإبتداء)[13] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn13)
و يمكن للمرابحة للآمر بالشراء أن تكون أداة فعالة جداً لتوفير التمويل لأصحاب الدخول المحدودة والفقراء، وكذا التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة شريطة أن لا يتم ربطها بكثير ضمانات، مع زيادة عدد الأقساط عند الدفع من طرف العميل.
القرض الحسن. يُعرَّف القرض على أنه: "دفع مال إرفاقاً لمن ينتفع به ويرد بدله".[14] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn14) أو هو إتاحة المصرف أو المؤسسة المالية مبلغاً محدداً لفرد من الأفراد، أو لأحد عملائه حيث يضمن سداد القرض الحسن، دون تحميل هذا الفرد أو العميل أية أعباء أو عمولات، أو مطالبته بفوائد وعائد استثمار هذا المبلغ، أو مطالبته بأي زيادة من أي نوع، بل يكفي استرداد أصل القرض.[15] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn15) يقول الله تعالى: ﴿مَن ذا الذي يُقرِض اللهَ قَرضاً حَسَناً فيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أَجْرٌ كريم ﴾.[الحديد:11] وعملية التمويل عن طريق القرض الحسن صيغة تعتمد عليها المصارف الإسلامية لتمويل مشاريع إنمائية هامة جوهرها تمويل أصحاب السمعة الحسنة حتى لا يتعرضوا للبطالة إذا كانوا في عسرة من أمرهم كي يستمر إنتاجهم. وبهذا الخصوص، نذكِّر أن الإقراض متناهي الصغر أصبح توجُّهاً دولياً سائداً حيث درجت المنظمات والمؤسسات العاملة في مجال التنمية تضمينه سياساتها وبرامجها، نظراً لما ثبت عن هذا التوجه من كونه الأداة الأقوى والأكثر فاعلية لمكافحة الفقر، على الرغم أنه بفوائد ولو كانت ميسرة، لكنها هي الربا المحرم شرعاً، كما أفتت بذلك المجامع الفقهية، لكن ثمة قيد بالنسبة للمصارف الإسلامية في استخدام مواردها في منح القروض، حيث تستخدمه على نطاق ضيق إذ يصعب عليها التوسع فيها لأنها تضر بمصلحة المصرف والمدخر في نفس الوقت. ومع ذلك، فلا بد من أن توجه المصارف الإسلامية جزءاً من مواردها للقروض الحسنة، وذلك لضمان استخدام مواردها بحيث توفر لها من جهة إمكانية ترتيب الحصول على السيولة من خلال تنويع مواعيد تحصيل القروض الممنوحة، والاستفادة من جهة أخرى من الأجر العظيم الذي آتاه الله للمقُرض، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: رأيت ليلة اُسري بي، على باب الجنة مكتوباً: "الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل، ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة". علماً أن القرض الحسن يقوم على ركيزتين أساسيتين هما:
- التنفيس عن المؤمن في كربته
- التيسير على المعسر في محنته
عقد الإستصناع: الإستصناع هو عقد من عقود التمويل الإسلامي بمقتضاه يتم صنع السلع وفقاً للطلب بمواد من عند الصانع، بأوصاف معينة، وبثمن محدد يدفع حالاً أو مؤجلاً أو على أقساط. ويمكن استخدامه في الأعمال المصرفية الإسلامية، ويمكن عن طريقه المساهمة بشكل فاعل في تنمية المشروعات الصغيرة والصغرى التي تعمل في مجال الصناعة، وهذا العقد لم يستخدم إلى الآن على أي نحو يذكر رغم أهميته البالغة في جميع البلدان التي ما تزال المشروعات الحرفية الصغيرة والصغرى تضم نسبة كبيرة من القوة العاملة خارج النشاط الأولي.
أول هندسة لعقد الإستصناع كانت ابتكار المصارف الإسلامية لما يعرف بالإستصناع الموازي، وقد جاء هذا الابتكار ليفي هذا العقد بمتطلبات العمل المصرفي، والإستصناع الموازي هو الذي يتم بين المؤسسة المالية في عقد الإستصناع (الأصلي) الأول بصفة كونها بائعاً، وبين صانع آخر يتولى صنع الشيء بمواصفات مشابهة للمصنوع المتفق عليه في العقد الأول، بصفة كون المؤسسة المالية مستصنعاً من الباطن، ويتولى صنع الشيء بمقتضى الإستصناع الموازي، دون أن يكون هناك أي ارتباط بين العقدين، فلا توجد علاقة حقوقية أو مالية بين المشتري النهائي الفعلي وبين الصانع البائع الفعلي.[16] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn16)
ومن الممكن تحقيق أرباح مناسبة من عمليات الإستصناع ما دامت الإدارة تحركت بحرص في عمليات الوساطة بعد دراسات وافية عن إمكانيات الصانع والتزامه الدقيق بالعقد وشروطه من ناحية، والمقدرة الوفائية للجهة الطالبة (المشتري النهائي) من ناحية أخرى، وفي مجال الحديث عن دور البنك الإسلامي في عملية التنمية نجد أن عمليات الإستصناع ذات أهمية خاصة بالنسبة لأصحاب الأعمال الصناعية الصغيرة، فالشركات الصناعية الكبيرة أو المتوسطة قادرة على أن تتقدم مباشرة للجهات التي تطلب تصنيع سلع بمواصفات معينة وتقوم بتمويل عملياتها دون صعوبات. أما أصحاب الأعمال الصغيرة فهم يواجهون عادة مشكلات حادة في الحصول على التمويل اللازم لأعمالهم من مصادرهم الذاتية أو من المصادر التمويلية التقليدية، وعلى رأسها البنوك التجارية، لذلك فإن دخول البنك الإسلامي ممولا لصغار الصناع ووسيطا بينهم وبين الشركات الكبرى والمؤسسات العامة التي تطلب تصنيع سلع بمواصفات معينة يمكن أن يهيئ لهم فرصة غير عادية للنمو، بينما يحقق له أيضا إيرادات مناسبة من وراء ذلك النشاط. ويلاحظ أن دور البنك الإسلامي ما يزال محدودا للغاية إلى الآن في هذا المجال...لهذا لا بد على المصارف الإسلامية أن تتوسع في هذه الصيغة التمويلية من خلال زيادة آجال الدفع وزيادة عدد أقساط الدفع لتسهيل للمتعاملين معه.
بيع السَّلم. عقد السلم عكس البيع الآجل، حيث يعني تقديم الثمن وتأخير التسليم، ولأنه حالة خاصة من البيع، فإن له شروطاً كأن تحدد مواصفات السلعة المسلم فيها بدقة – أو كما هو معروف في السوق - ويكون كل من السعر والأجل معلوما للطرفين.
للسَّلم استخدامات مختلفة في التمويل أهمها ما يتعلق بتمويل النشاط الزراعي والصناعي الإنتاجي، وذلك بتوفير السيولة النقدية اللازمة للزراعة أو الصناعة. فالسَّلم وسيلة مشروعة لتوفير السيولة للعملاء، أو تمويل رأس المال العامل، وفق الضوابط الشرعية. ويمكن لهذه الصيغة توفير التمويل بشكل خاص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة...و أول هندسة مالية للتمويل بالسّلم كانت ابتكار السّلم الموازي وهو عقد يبيع المصرف بمقتضاه سلعة بنفس مواصفات السلعة التي اشتراها هو سلماً، بشرط عدم الربط بين العقدين. وعموماً لضمان أكثر فعالية لعقد السّلم في تمويل الفقراء وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإنه حينما يقوم المصرف بعمليات بيع السلم فإنه يجب يكون وسيطا فيه لا أكثر؛ لأنه ليس تاجرا يشتري لغرض التجارة في حد ذاتها، لذلك فإن بيع السلم سيكون مصدر إيرادات للبنك إذا أمكن القيام بالتعاقد مع بعض المنتجين (البائعين) على شراء بضاعة منهم بمواصفات محددة، وبثمن معين، وبشرط تسلمها في تاريخ أجل محدد، والتعاقد في الوقت نفسه على بيع هذه البضاعة في التاريخ المحدد سلفا بثمن أعلى من ثمن الشراء (السلم الموازي)، وتسهل هذه العملية كلما كانت هناك أسواق منظمة للتعاقد والتسليم الآجل، ويعتبر ثمن الشراء الذي يدفعه البنك بمثابة تمويل للمنتجين (البائعين) الذين يتعهدون بتسليم بضاعة آجلاً. وللتأكيد، فإن بيع السلم يمكن أن يحتل - كصيغة لاستخدام الموارد التمويلية للبنك - مكانة أهم من بيع المرابحة الآجلة إذا أديرت عملياته بكفاءة، ويلاحظ أن تعظيم ربح البنك من علميات السلم سوف يتحقق كلما زاد الفرق بين ثمن الشراء من المنتجين وثمن البيع للبضاعة في سوق العقود الآجلة، وكلما تضاءل الفرق الزمني بين تاريخ تسلم البضاعة من المنتج وتاريخ تسليمها للمشترى النهائي. ويقترح بعض الاقتصاديين لأجل أهداف التنمية الاقتصادية أن يعتمد البنك الإسلامي على عمليات بيع السلم بشكل خاص في مجال التجارة الخارجية (التصدير والاستيراد) فمن الممكن عن طريق وكلاء متخصصين أو شركات أن يجري الاتفاق مع أعداد كبيرة من منتجي سلعة تصديرية معينة أن يتم شراء إنتاجهم في تاريخ لاحق محدد، وبمواصفات وكميات محددة بطرق السلم، على أن يتم إجراء عمليات بيع سلم لمستوردي هذه السلعة في خارج البلاد في نفس التاريخ ..
المضاربة. تحرص المصارف الإسلامية حرصاً شديداً على المواضبة في التعامل بصيغة المضاربة لأنها تقوم على التآلف الحقيقي بين من يملكون المال وليس لديهم الخبرة أو الوقت لتشغيله وبين من يملكون الجهد والخبرة والوقت الكافي إلا أن لا مال لهم أو أن طاقتهم الإنتاجية تفوق ما لديهم من مال، ففي هذه الصيغة تتجلى المشاركة بين المال والعمل لذلك نقول بأن العلاقة بين المصرف وعميله هي علاقة شريك لشريكه، وليست علاقة الدائن لمدينه، كما هو الحال في البنوك التقليدية. وتُعرَّف المضاربة على أنها عقد على المشاركة في الاتجار بين مالك لرأس المال، وعامل يقوم بالاستثمار بما لديه من الخبرة، ويُوزَّع الربح بينهما في نهاية كل صفقة بحسب النسبة المتفق عليها. أما الخسارة إذا وقعت فيتحمّلها رب المال وحده، ويخسر المضارب جهده أو عمله.[17] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn17)
وما يميز هذا الأسلوب عن باقي الأساليب الإسلامية في عملية التمويل هو المخاطرة الكبيرة، لأن المصرف يقوم بتسليم مـاله للمضارب الذي يتولى مهمة العمل والإشراف، ولا يكون ضامناً إلا في حالة التقصير أو التعدي، ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول بين الممول والزبون، كما أنها قسمان: المضاربة المطلقة والمضاربة المقيدة.[18] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn18)
و تحتاج هذه الصيغة إلى إعادة هندسة بحيث تكون متاحة للفقراء ولأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولعل واحدة من الحلول المقترحة هنا هو صكوك المشاركة، بحيث يتم إشراك بعض أصحاب الدخول المحدودة فيها.
الإجارة. من الناحية الشرعية هي عقد لازم على منفعة مقصودة قابلة للبذل والإباحة لمدة معلومة بعوضٍ معلوم، والإجارة المذكورة صورة مستحدثة من صور التمويل في ضوء عقد الإجارة، وفي إطار صيغة تمويلية تسمح بالتيسير على الراغب في اقتناء أصل رأسمالي، ولا يملك مجمل الثمن فوراً.[19] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn19)
في الواقع يأتي بعد عمليات المرابحة في الأهمية من حيث توظيف الموارد المالية عمليات الإجارة، ويمكن أن تلعب هذه الآلية التمويلية دوراً لا بأس به في تمويل الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة بالإضافة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، هذه الأخيرة، وكما هو معروف فقد أصبحت محل اهتمام عالمي لدورها المتوقع في التنمية بشقيها الاقتصادي والبشري. وللاستفادة من هذه الآلية بشكل كبير لتحقيق دورها في خدمة الفقراء، يمكن إعادة هندستها على نحو ما أشار إليه مثلاً الخبير والباحث الاقتصادي الإسلامي عبد الرحمن يسري،[20] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn20) حيث يقترح أن تتوسع البنوك الإسلامية في نشاط الإجارة، ولكن اعتمادا على أساليب جديدة يمكن التأكد من جوازها شرعاً وكفاءتها اقتصادياً، مع ملاءمتها للواقع العملي. والمقترح هذا هو قيام البنك بتكوين شركات متخصصة لممارسة نشاط الإجارة، بمعنى أن تكون شركات مالكة لأراض زراعية أو عقارات سكنية أو محلات تجارية ومكاتب للأعمال أو مخازن أو شركات مالكة لمعدات وآلات...ويلاحظ أن اقتراح تكوين هذه الشركات إنما يأتي أساساً لعدم مناسبة احتفاظ البنك أو قيامه بالاستثمار بشكل مباشر في عقارات أو أراض أو آلات ومعدات... إلخ. إلا في حدود نسبة صغيرة ومحدودة من موارده التمويلية المتاحة، وذلك لطبيعته كمؤسسة مصرفية، هذا بالإضافة إلى أن هذه الشركات سوف تتمكن من التوسع بمرونة كافية في عمليات الإجارة، كلما كانت هذه مربحة، وذلك على العكس من وضع البنك إذا ما قام بممارسة هذا النشاط مباشرة، ويقترح أن يقوم البنك بطرح صكوك إجارة وذلك لتمويل الشركات المزمع إنشاؤها، على أن يكون للبنك حصة في هذه الصكوك في حدود ما تسمح به اللوائح أو القوانين المنظمة للأعمال المصرفية عموما، وتتميز عمليات الإجارة كما هو معروف بأنها تدر دخلاً دورياً منتظماً، وعلى درجة عالية من الضمان، ولذلك فإنه من الممكن للبنك أن يجتذب من خلال بيع صكوك الإجارة جمهور العملاء الذين يريدون دخلا دورياً منتظما وشبه مضمون، وهو دخل حلال لا شك في ذلك، ويلاحظ أن اختيار مجالات الإجارة الأكثر تميزا من حيث معدلات العائد يحتاج إلى دراسات جدوى تسبق تكوين الشركات، وأنه كلما تم هذا الاختيار بدقة وكلما أديرت شركات الإجارة بكفاءة (وهو أمر يمكن للبنك المشاركة فيه اعتمادا على حصته في الملكية، وت**** العملاء أصحاب الصكوك له) أمكن تحقيق نجاح أكبر.
المشاركة. المشاركة أو الشركة أو الشراكة من طبيعة الحياة العملية، وهي قديمة، وإذا كانت عقداً: فهي أن يتعاقد اثنان فأكثر على إنشاء عمل أو مشروع تجـاري أو صنـاعي أو زراعـي، بقصد الاسترباح أو تحقيق الربح. والمشاركة من أدوات الاستثمار المالية الإسلامية طويلة الأجل، وذات الصفة الجماعية، حيث تستخدمها المؤسسات المالية الإسلامية للإسهام في رأسمال مشروعات جديدة، أو قائمة، فيصبح المؤسسة أو المصرف المشارك مالكاً لحصته في رأس المال بصفة دائمة، تستحق نصيباً من الأرباح، وتستثمر هذه الأرباح إلى حين انتهاء الشركة،و يمكن تقسيم أنواع المشاركات كما تقوم بها المؤسسات المالية الإسلامية إلى:
1. المشاركة الثابتة (طويل الأجل) : وفي هذا الشكل تبقى لكل طرف من الأطراف حصص ثابتة في المشروع الذي يأخذ شكلاً قانونياً كشركة تضـامن أو شركة توصية.
2. المشاركة المتناقصة (المشاركة المنتهية بالتمليك): في هذه الصورة تقوم المؤسسة المالية الإسلامية (بمفردها أو بالاشتراك مع عميل) بتمويل المشروع المطلوب(بناء مصنع، أو إنشاء عمارة سكنية، استيراد تجـهيزات...)ثم تقوم بتأجيره (أو بتأجير حـصتها فيه) للعميل الذي يدفع سنويـاً إلى جانب مبلغ الإيجار قسطـاً من الثمن، وفي مقابل ذلك تنتقل ملكية المشروع إليه بنسبة ما سدَّد من الثمن ومن ثم تنخفض قيمة الإيجار سنة بعد أخرى، حيث لا يدفع إيجاراً عن الجزء الذي انتقلت إليه ملكيته، وبانتهاء المـدة المحددة للإيجار يكون قد سدَّد الثمن كـاملاً، وتخلُص له ملكية المشروع محل التمويل، ويطلق على هذه الصورة أيضاً "البيع الإيجاري" أو "البيع بطريقة التأجير".[21] (http://www.shatharat.net/vb/#_edn21)

نتائج البحث والتوصيات:
يمكننا في الأخير تلخيص أهم ما توصلنا إليه من خلال ورقتنا البحثية في النتائج التالية:
ترتكز نظرية التمويل الإسلامية على مبدأ المشاركة في الوقت الذي يعتمد التمويل التقليدي على المديونية، كما أنها تقوم على عدم التأكد وقبول مخـاطر عـالية ومحسوبة، ولعل هذا يعتبر تطبيقاً للعلاقة التلازمية المعروفة في نظرية التمويل التقليدية بين العائد والمخاطرة....و هذا ما يحقق تنمية اقتصادية وتطور اقتصادي حقيقي كما يحقق عدالة بين أصحاب الأموال وأصحاب العمل، مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الغنم بالغرم"....لكن يبقى التحدي الأكبر أمام المؤسسات المالية الإسلامية التي تعتبر في الواقع المسؤولة عن النظام المالي الإسلامي أن تحقق النظرية التمويلية الإسلامية الأهداف التي حددتها لنفسها، فتحقيق الربح هو مطلب مشروع ما دام من خلال الحلال وفي إطاره، لكنه لن يكون كذلك في حالة استبعاد فئات كبيرة من المسلمين من ذوي الدخول المحدودة والفقراء...
و في كل الأحوال فإن هناك الكثير من الأدلة الاقتصادية التي تثبت وتبرهن على أن النظم التمويلية القائمة على المشاركة في الربح أو الخسارة تؤدي إلى تعبئة المدخرات بشكل أتم، وإلى توظيف الموارد التمويلية للبنوك في أفضل الاستخدامات الممكنة لها بالإضافة إلى تحقيق عدالة توزيع الدخل والحد من الفقر وبث روح المشاركة في نفوس أصحاب الأموال والمدخرات بدلا من السلوك السلبي المتمثل في "ضع أموالك في بنك ودع الآخرين يعملون، واضمن لنفسك مهما حدث لهؤلاء إيرادا منتظما ومضموناً"...
يمكننا أن نشير كذلك إلى أن المصرفية الإسلامية قد قامت خلال ربع قرن أو يزيد في بعض الحالات في بلدان إسلامية عديدة بادخال دوائر جديدة إلى النظام المالي، بشكل خاص أصحاب الدخول المحدودة والفقراء وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين لم يكن لهم تعامل مع الجهاز المصرفي التقليدي لإيمانهم الراسخ بحرمة الفائدة في مجالات الاستثمار، كما نجحت عن طريق إعادة الهندسة المالية بابتكار أدوات تمويلية مستحدثة بالاشتقاق من عقود إسلامية معروفة كالمرابحة والإجارة والمشاركة، بتمويل لك الفئات والتي لم يجد أصحابها طريقا من قبل إلى البنوك التقليدية في ظل أنظمتها القائمة على الملاءة المالية والضمانات...
وكما يقول عبد الرحمن يسري، فإنه من حق البنوك الإسلامية علينا أن نعمل على تطوير أدواتها التمويلية بشكل مستمر، وذلك لتصحيح أخطاء التجربة، وتجربة بلا خطأ في عالمنا وهم وكذبة كبرى، والتصحيح طريق للكفاءة، ولكي تصبح هذه البنوك أكثر فاعلية في تلقي الأموال واستثمارها ليس فقط لتحقيق مصالح أصحابها وعملائها، بل لدفع النشاط الإنتاجي الحقيقي نحو النمو بأعلى معدلات ممكنة.
لا بد من التأكيد مرة أخرى أنه لكي تنجح هذه البنوك الإسلامية في دورها الإنمائي لا بد من توافر مناخ عام فيه جهد من الجميع، على المستويين الجزئي والكلي، يبذل لإحياء العمل بالشريعة الإسلامية دون إفراط أو تفريط، مناخ فيه نضج تدريجي من حيث التعرف على الثقافة الإسلامية ووعي بعقيدتها، خاصة في مجال الرزق، وفيه مساعدة من الجهات التشريعية ومن البنوك المركزية لمن يسعون لمحو الربا من المعاملات حتى لا نفضل من يعمل بالربا على هؤلاء، ومناخ فيه مؤسسات تعليمية وتدريبية تمد البنوك الإسلامية بحاجتها من الكفاءات البشرية.





الهوامش:

[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref1) د.إبراهيم سامي السويلم، "صناعة الهندسة المالية: نظرات في المنهج الإسلامي"،مركز البحوث،شركة الراجحي المصرفية للاستثمار،ديسمبر 2000،ص5.

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref2) أبو ذر محمد أحمد الجلي،"الهندسة المالية: الأبعاد العامة والأسس للتمويل الإسلامي"،مجلة المقتصد، العدد السابع عشر،مجلة فصلية صادرة عن بنك التضامن الإسلامي، سبتمبر1996.

[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref3) د.فريد النجار،"البورصات والهندسة المالية"، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، مصر،1999، ص224.

[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref4) د.عبد المجيد قدي،"المدخل إلى السياسات الاقتصادية الكلية- دراسة تحليلية تقييميه-"، ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،2003، ص 260.

[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref5) Peter Tufano, "Financial engineering", The Handbook of the Economics of Finance, 2002,p p 9-10. (www.people.hbs.edu/ptufano/fininnov_tufano_june2002.pdf)01-2006.


[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref6) عن أبي عمرو جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء. متقلدي السيوف عامتهم، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رأي من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى ثم خطب، فقال: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" ،[النساء: 1]، والآية الأخرى التي في آخر الحشر: "يا أيها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد"[الحشر:18]، تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع من بره من صاع من تمره حتى قال: ولو بشق تمرة فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم، يتهلل كأنه مذهبه، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنه حسنه فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنةً سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". [صحيح مسلم: 1017].


[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref7) فتح الرحمن علي محمد صالح، " أدوات سوق النقد الإسلامية: مدخل للهندسة المـالية الإسلامية"، مجلة المصرفي، العدد26، ديسمبر 2002، بنك السودان، الخرطوم.

[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref8) سيد سابق، "فقه السنة"، الجزء الثالث، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1998، ص126.

[9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref9) أ.د محمد عثمان شبير، "المدخل إلى فقه المعاملات المالية"، دار النفائس، الطبعة الأولى، 2004، الأردن، ص20. أنظر كذلك:
أ.د علي أحمد السالوس، "فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر"، مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، مؤسسة الريان، قطر، الطبعة الرابعة، 2006، ص296.

[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref10) وقد أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يرى رحمه الله أن فساد العقود في المعاملات يرجع أساساً إلى أمرين، هما: الربا، وما يؤدي إليه والميسر، وما يؤدي إليه وما في معناه كالغرر الفاحش. يقول الشيخ أحمد بن علي السالوس حفظه الله: "و إذا نظرنا في الفاسد من المعاملات المعاصرة، أدركنا دقة وحسن فهم شيخ الإسلام رحمه الله". أنظر بهذا الخصوص: أ.د علي أحمد السالوس، "موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي"، مكتبة دار القرآن، مصر، الطبعة السابعة، 2002، ص - مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، "موسوعة فتاوى الإمام ابن تيمية في المعاملات وأحكام المال"، دار السلام، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 2005، ص61-62. -

[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref11) د.محمد أبو زهرة، "الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية"، دار الفـكر العـربي، القـاهرة، مـصر، 1977، ص232-233.

[12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref12) أ.د.و هبة الزحيلي، " المعاملات المالية المعاصرة"، دار الفكر، دمشق، سوريا، 2002، ص 67.

[13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref13) أ.د.و هبة الزحيلي، " المعاملات المالية المعاصرة"، مرجـع سـابق، ص 67.
أنظر كذلك: د. سامي حمود، "بيع المرابحة للآمر بالشراء"، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس، الجزء الثاني، ص1092.
أنظر كذلك: فياض عبد المنعم حسنين، "بيع المرابحة في المصارف الإسلامية" دراسات في الاقتصاد الإسلامي، رقم 8، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة1، 1996، ص19-20.

[14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref14) د. نزيه حماد، " عقد القرض في الشريعة الإسلامية: عرض منهجي مقارن"، دار القلم، دمشق، سورية، الطبعة 1، 1992، ص9.

[15] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref15) د. محسن أحمد الخضيري، "البنوك الإسلامية"، ايتراك للنشر والتوزيع، 1999، ص204.

[16] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref16) أ.د وهبة الزحيلي، "المعاملات المالية المعاصرة"، مرجع سابق، ص304.

[17] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref17) أ.د.و هبة الزحيلي، " المعاملات المالية المعاصرة"، مرجع سـابق، ص438. للمزيد من الاطلاع، أنظر:
المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية، مركز الاقتصاد الإسلامي، "التمويل بالمضاربة" القاهرة، مصر، الطبعة2، 1996.
د.محمد جمال الدين علي عودة، "عقد المضاربة في الفقه الإسلامي"، دار الطباعة المحمدية، الأزهر، القاهرة، الطبعة 1، 1981.

[18] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref18) أ.د.و هبة الزحيلي، مرجع سـابق، ص440.

[19] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref19) د.محمد البلتاجي، "صيغ التمويل في المصارف الإسلامية"، الموقع الرسمي للأستاذ الدكتور محمد البلتاجي،
http://www.bltagi.com/sayag_tmweel.htm (http://www.bltagi.com/sayag_tmweel.htm)

[20] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref20) أ.د. عبد الرحمن يسري، "آليات التمويل المصرفي الإسلامي وضرورة تطويرها"، صحيفة الوفاق الالكترونية، القاهرة، مصر، 21/07/1426هـ.

[21] (http://www.shatharat.net/vb/#_ednref21) أنظر: محمد سمير إبراهيم، "المشاركة المنتهية بالتمليك والبيع بطريقة التأجير في المؤسسات والبنوك الإسلامية، بين النظرية والتطبيق المحاسبي"، مجلة البنوك الإسلامية، العدد37، ص20و ما بعدها.