المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسجد الأقصى تحت إشراف وزارة الأديان الصهيونية


عبدالناصر محمود
04-10-2014, 07:32 AM
"الأقصى" تحت إشراف وزارة الأديان الصهيونية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ـــــــــــــــــــــــــــ

10 / 6 / 1435 هــ
10 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/4/49/Alaksa1.jpg/220px-Alaksa1.jpg


لقد أصبح من الصعب الإحاطة بكل تفاصيل المشهد السريالي التي تعيشه القضية الوطنية الفلسطينية في ظل المفاوضات التي تديرها قيادة السلطة الفلسطينية مع "إسرائيل". لو كان الأمر متاحاً، لكان من الأهمية الإطلاع على ما يدور في خلد قادة السلطة الفلسطينية والقائمين على أنظمة الحكم في العالم العربي التي تدعمها في مشروع التفاوض وهم يتابعون الجدل الذي دار في الكنيست الصهيوني الأسبوع الماضي، عندما ناقشت مشروع قانون يلزم الحكومة الصهيونية بتطبيق السيادة "الإسرائيلية" على المسجد الأقصى. فإن كان هؤلاء يبشروننا بأن النتيجة التي ستفضي إليها المفاوضات هي تدشين "دولة" فلسطينية على حدود العام 1967، فأن نواب حزب "الليكود" الحاكم،الذي يقوده نتنياهو يطرحون مشروع القانون الذي يحظى بدعم أغلبية نواب الكنيست، والذي يعني عملياً إخضاع المسجد الأقصى لوزارة الأديان الصهيونية وتقاسم مواعيد الصلاة فيه بين المسلمين واليهود، على أن يكون السماح للمسلمين بالصلاة فيه تبعاً لـ "حسن السير والسلوك"، كما تراه الشرطة الصهيونية. ما لا يدركه المفاوض الفلسطيني وظهيره العربي أن النخب السياسية الصهيونية انتقلت بالفعل من ترف التطرف إلى جنوه بكل ما تعني الكلمة حقاً. وأصبح ما يعني هذه النخب هو تعرية قيادة السلطة والأنظمة العربية التي تدعمها. لقد تبين بالدليل القاطع أن كلاً من السلطة الفلسطينية والأردن بذلا جهوداً "مضنية"، كما وصفت ذلك محافل سياسية صهيونية، من أجل إقناع رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو بالتدخل لعدم طرح موضوع "فرض السيادة" اليهودية على المسجد الأقصى، وهناك أساس للاعتقاد أن نتنياهو لا يحبذ طرح الموضوع لإدراكه حساسيته، لكن نتنياهو فشل بكل بساطة. لقد أخفق نتنياهو في منع طرح الموضوع لأن وزراء ونواب حزبه باتوا يدركون بوصلة التوجهات العامة للمجتمع الصهيوني، الذي ينجرف بجنون نحو التطرف، فما كان منهم ألا أن تساوقوا مع هذه التوجهات، مع إدراكهم خطورتها. وإلا كيف يمكن أن يفسر المرء أن تتجرأ النائب الليكودية الجنرال ميري ريغف على سب المسلمين ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم من على منبر الكنيست، عندما وصفت المسلمين الذي يرتادون المسجد الأقصى بأنهم "حيوانات محمد". أن ريغف هذه علمانية، ولا تحركها نزعات دينية، لكنها في المقابل تدرك أنه عبر مثل هذا السلوك المريض بإمكانها أن تضمن مقعدها في البرلمان القادم ويمكن أن تصبح وزيرة أيضاً. جعل حياة المصلين جحيم لا يطاق هناك أساس للاعتقاد أن نتنياهو سيوظف كل ما لديه من ثقل من أجل إحباط تمرير مشروع القانون، على الرغم من أنه يحظى بدعم أغلبية النواب، وعلى الرغم من أن فرص نجاح نتنياهو في مسعاه هذا تبدو محدودة، إلا أنه حتى لو تمكن من ذلك، فأن مجرد طرح موضوع تطبيق السيادة الإسرائيلية علىى المسجد الأقصى في الكنيست قد أوجد واقعاً جديداً بالنسبة للحرم القدسي الشريف، وسيؤثر الأمر على مستقبل السلوك الصهيوني تجاهه. وهذا ما عبر عنه نواب الائتلاف الحاكم في الكنيست، الذين أكدوا أنهم سيحرصون على تكريس وقائع جديدة في كل ما يتعلق بعلاقة اليهود بالمسجد الأقصى، عبر تكثيف عمليات الاقتحام وأداء الصلوات في داخله، علاوة على أنهم حصلوا على تعهدات من قيادة الشرطة الصهيونية باستخدام أقصى قدر من القوة لتفريق المسلمين الذين يتصدون لقطعان المستوطنين وهم يجتاحون الحرم. وضمن التطورات التي ستنجم عن طرح مشروع القانون في الكنيست، تكثيف تنظيم زيارات طلاب المدارس اليهودية للمسجد الأقصى( لا يعترف الصهاينة بأن الحرم القدسي مسجد، ويطلقون عليه "جبل الهيكل"، بزعم أن الهيكل يقع أسفل قبة الصخرة، ويعتبرنه يمثل "قدس الأقداس" لليهودية). مؤشرات تواطؤ إن ما يمكن استنتاجه من طرح موضوع فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى هو أن الصهاينة يوظفون المفاوضات لتكريس حقائق جديدة على أرض الواقع، دون أن تخشى تل أبيب خسارة أي من منجزاتها من المفاوضات. فعلى الرغم من السلوك الصهيوني فأن السلطة الفلسطينية تعلن صباحاً مساء التزامها بمواصلة التعاون الأمني مع الاحتلال، وهذا يقلص ردة الفعل الفلسطينية الجماهيرية، المتوقعة على السلوك الصهيوني. فالأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية تتولى التصدي للفلسطينيين الذين ينظمون احتجاجات ضد العدوان المتواصل على المسجد الأقصى. بكلمات أخرى، إسرائيل تتحرك بخطى ثابتة وإصرار، في حين يقدم الجانب الفلسطيني كل المسوغات لإسرائيل لمواصلة فرض الحقائق على الأرض وتحدي مشاعر المسلمين في جميع أرجاء العالم. لكن ما يثير الريبة والشك هو حقيقة أن الاستخفاف الرسمي الفلسطيني والعربي بما يتعرض له المسجد الأقصى ينبع من تواطؤ شامل تجاه مصير القدس بأسرها، ولا يتعلق الأمر بالمسجد الأقصى. فعلى سبيل المثال كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت أن رئيس السلطة محمود عباس وافق على أن تكون العاصمة الفلسطينية في القدس تحت الإشراف الإسرائيلي. وفي ذات السياق يتعاطى عباس مع خطة كيري، على الرغم من أنا تقترحه هذه الخطة عملياً هو الإعلان عن إحدى البلدات الفلسطينية المحيطة بالقدس كعاصمة للدولة العتيدة، مثل "شعفاط" أو "أبو ديس"، أي أن عباس مستعد للتنازل عن القدس الشرقية التي تحتضن المسجد الأقصى.
-------------------------------------------------