المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإخطبوط الصهيوني في المغرب


عبدالناصر محمود
04-11-2014, 06:58 AM
الإخطبوط الصهيوني في المغرب*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 / 6 / 1435 هــ
11 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/810042014055249.png



التطبيع بالمغرب يسير بالسرعة القصوى وبات يشكل خطرا إستراتيجيا مزدوجا يستهدف القضية الفلسطينية والأمن القومي للبلد، هذا ما خلص إليه تقرير رصدي قدمه المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، يوم السبت 29 آذار مارس الماضي بالعاصمة الرباط، وكشف فيه عن قائمة بأسماء الشخصيات والهيئات والمؤسسات المتورطة في التطبيع مع الكيان الصهيوني، وذلك خلال اجتماعه العام السنوي الأول الذي انعقد تحت شعار "مناهضة التطبيع.. إرادة شعبية وضرورة وطنية"، تزامنا مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني.
وجاء على رأس اللائحة المستشار الملكي أندري أزولاي، إلى جانب ابن المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، متبوعين بإدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومدير المركز السينمائي المغربي نور الدين الصايل، وغابرييل بانون العقيد السابق بجيش الكيان الصهيوني المقيم حاليا بالمغرب والمذيع بالإذاعة الخاصة "راديو لوكس".
وشملت لائحة التقرير السنوي لسنة 2013 والذي جاء في 48 صفحة، رصد حالات التطبيع في مجالات مختلفة وذكرها بالأسماء والصفات والتواريخ أيضا، استهلها بالتطبيع الرسمي حيث تحدث التقرير عن حضور ممثل وزارة العدل الإسرائيلية إلى مراكش للمشاركة في المؤتمر الدبلوماسي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية الذي نظم بـ"رعاية وزارة الاتصال المغربية".
كما أشار التقرير إلى مشاركة وفد صهيوني في افتتاح فعاليات مؤتمر نظم بمدينة طنجة، وترأسه وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي، إضافة إلى مشاركة شخصيات مغربية رسمية، من بينها أندريه أزولاي مستشار الملك محمد السادس في عرض دعائي لفيلم "تنغير جيروزاليم"، الذي وصفه التقرير بأنه "بروباغاندا صهيونية"، ووصف مخرجه كمال هشكار بـ"المطبع".
وانتقد التقرير تصريح رئيس مجلس الجالية المغربية إدريس اليزمي لإذاعة مغربية خاصة بوجود ما أسماها "جالية مغربية في 'إسرائيل' يجب العناية بها ورعايتها"، وكذلك سخريته من مبادرات مناهضة التطبيع، كما تطرق التقرير أيضا إلى أسماء شخصيات ومؤسسات إعلامية متهمة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، من بينها مجلة "تيل كيل" الناطقة باللغة الفرنسية والقناة المغربية الثانية التي قامت -حسب التقرير- ببث تقارير من الأراضي المحتلة، وعرضت الفيلم الصهيوني "تنغير جيروزاليم".
اختراق المُحيط الملكي
نبه التقرير إلى اختراق وتسلل عُملاء التطبيع مع الكيان الصهيوني للمحيط الملكي، حيث تمكنوا من تقديم وجوه صهيونية غارقة في دماء الفلسطينيين للتكريم من طرف الملك بمناسبة عيد العرش سنة 2013، حيث تم منح وسام من درجة ضابط لـ"مالكوم هونلين" نائب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية بالولايات المتحدة الأمريكية المعروف بتوجهاته الصهيونية ونشاطاته التهويدية بالقدس.
كما اتهم التقرير جهات دون أن يسميها مكتفيا بتوصيف الإخطبوط الصهيوني والعمالة التطبيعية تمكنت من الانسلال للمحيط الملكي، وقدمت للتكريم والتوشيح من طرف الملك بنفس المناسبة، الحاخام اليهودي "شلومو عمار" بوسام العرش من درجة الحمالة الكبرى، وهو واحد من المتورطين في تهجير يهود الفلاشا من إثيوبيا ودول إفريقيا للأراضي الفلسطينية المحتلة.
"عجز" حكومة بنكيران
سجل المرصد مفارقة ارتفاع سعار التطبيع خلال السنتين اللتان تولت فيهما الحكومة الجديدة مهام التدبير السياسي، (2012- 2013)، والتي يقودها العدالة والتنمية الإسلامي والمعروف بمناهضته للتطبيع مع "إسرائيل"، حيث أشار التقرير إلى تصاعد مؤشرات رقمية ونوعية للتطبيع، في وقت كان لزاما أن تعرف فيه الظاهرة انحسارا وجزرا بفعل التغيرات والأجواء السياسية.
وأوضح المرصد أن مؤشر الإعلان والإشهار للخطوات التطبيعية ارتفع بالمغرب مؤخرا بشكل مثير، حيث سجل "ارتفاع عدد الخطوات التطبيعية ذات البعد الاحتفالي، والمعطيات المرقمة النابعة من المصادر الصهيونية"، وهو ما فسره مُعدوا التقرير بـ "توجه الواقفين وراء التطبيع لصناعة رأي عام 'منهزم نفسيا أمام الآلة التطبيعية.. وخلق جو شعبي فاقد للثقة في شعارات على رأسها دعم فلسطين ومواجهة الصهيونية'، ومن ثمة ضرب جبهة مناهضة التطبيع وإسقاط مصداقيتها أمام الجمهور لتمرير المخطط التطبيعي كاملا"
حرب نفسية
أرجع الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز هناوي ارتفاع مستوى الإعلان عن حالات التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى محاولة من وصفهم بـ"المتصهينين" القيام بحرب نفسية ضد مناهضي التطبيع، ومحاولة إحراج الأحزاب الوطنية والإسلامية التي تناهض التعامل مع "الكيان الصهيوني".
وأشار هناوي في تصريح صحفي بعد الجمع العام الأول للمرصد إلى سعي "المطبعين" لنشر ثقافة الهزيمة، ونسف الصف المناهض للتطبيع، ومحاولة شقه، لكن ذلك "سيفشل" بسبب يقظة الشعوب العربية، مضيفا أن دور المرصد المغربي لمناهضة التطبيع هو الرصد والتحليل ودراسة المعطيات "دون محاباة"، بينما المبادرة للفعل والتعبئة فهما من مهمة الأحزاب والتنظيمات السياسية وهيئات المجتمع المدني.
ورقة الأمازيغية
وجد عملاء الكيان الصهيوني في المسألة الأمازيغية ورقة سهلة لإشاعة أجواء التطبيع بالمغرب، حيث نجحوا منذ سنوات في اختراق أوساط أمازيغية راديكالة تتبني خطابا سياسيا وعرقيا يلقى رفضا واسعا في صفوف المجتمع الأمازيغي المغربي، وتمكنوا من استمالة بضع عشرات منهم واستضافتهم في "الأراضي المحتلة" وإقناعهم بمخطط التقسيم والتجزئة على أساس العرق واتجه بعضهم في منحى التطبيع العلني في تحالف ثنائي لـ"مواجهة العرب".
وحسب ما كشفت دراسة صهيونية صدرت عن "مركز موشي دايان" التابع لجامعة تل الربيع شهر أغسطس العام الماضي، عن مخطط صهيوني لاختراق الحركة الأمازيغية واستثمارها لتسريع عملية التطبيع في دول اتحاد المغرب الكبير، وأشارت الدراسة إلى أن أكبر عائق للتطبيع في المنطقة يتمثل بشكل كبير في الحركات الإسلامية والقومية، التي تضغط على الأنظمة في دول المنطقة لإيقاف مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، وأن الاستراتيجية الصهيونية لمواجهة هذا التحدي تتمثل في "المراهنة على فاعل غير عربي" لمواجهة خطاب الحركات الإسلامية والقومية بخطاب منافس.
واقترحت الدراسة أربعة مكونات أساسية للمخطط وهي القطع مع الرصيد الحضاري العربي الإسلامي، والارتباط بالنموذج الغربي والدفاع عن قيمه الكونية، والتركيز على "المشاكل الداخلية الحقيقية"، ثم نبذ فكرة العداء للكيان الصهيوني الغاصب، من خلال التأصيل التاريخي والحضاري لفكرة التقارب الصهيوني الأمازيغي.
رهان خاسر
يرى رئيس المبادرة المغربية للدعم والنصرة عزيز هناوي أن ركوب بعض النشطاء الأمازيغ على "الخيار الإسرائيلي" لخدمة القضية الأمازيغية "خطأ كبير"، لأن "الاعتماد على كيان مجرم رهان خاسر ووهم عظيم"، ويؤكد هناوي أن المجتمع الأمازيغي "مجتمع مقاوم وأصيل في طبعه، ويرفض التطبيع مع إسرائيل"، معتبرا اللدين يهرولون نحو تل أبيب لا يمثلون المكون الأمازيغي المغاربي".
من جهته يؤكد الناشط الأمازيغي عبد الله أوباري، والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أن قضية فلسطين بالنسبة للأمازيغ "قضية عقدية"، وإن "الفئة المعزولة" التي تطبع مع إسرائيل تشتغل بمنطق "عبثي"، كما يؤكد أن حالة التطبيع هذه ليست عادية فهي بالإضافة إلى كونها محاولة للتقارب مع عدو الأمة، فإنها أيضا تبطن دعوة للتصادم بين أبناء الشعب الواحد، وهو أخطر ما في هذا اللون من التطبيع.
ويوضح أوباري إلى أن التطبيع الذي يقوده هؤلاء المحسوبين على الأمازيغ مر بثلاثة مراحل في زمن جد قياسي (سنتي 2008 و2009)، وهي مرحلة السرية والإنكار ثم مرحلة التبني بخجل ثم مرحلة التبجح والمحاججة، مشيرا إلى وقوف المخابرات الصهيونية الأمريكية وراء هذا المسلسل لصرف الانتباه عن محرقة الحصار المتواصلة في قطاع غزة التي تشكل جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي مستمر.
ويؤكد الناشط الأمازيغي أن الأمازيغ بكل تاريخهم المشرف في الجهاد والعلم يرفضون مبادرات وضيعة تحمل اسمهم، كما أنهم برفضون أن يكونوا أدوات في يد الصهيونية العالمية، داعيا المجتمع الأمازيغي المغربي التصدي لكل المبادرات التطبيعية باعتبارها خيانة وطنيــة ودينية، والتصدي بالحزم الضروري لكل المحاولات الرامية إلى زرع بذور الفتنة العرقية والطائفية بين أبناء البلد.
المرصد.. مقاومة مدنية على واجهتين
يُعد المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أول منظمة مدنية تتأسس بمبادرة من شخصيات سياسية وحزبية ومدنية وحقوقية من مرجعيات إديولوجية مختلفة، ويتكتل حول أهدافها الإسلاميون إلى جانب اليساريون والقوميون والأمازيغ يوم 5 يناير من السنة الماضية 2013 في مرصد وطني من أجل تتبع ورصد ظاهرة التطبيع مع الصهاينة، وتقديم المعطيات الموثقة من خلال تقارير دورية، تكون مادة "للفعل المناهض و المقاوم بالساحة المغربية للتسللات الصهيونية السرطانية".
ويعتبر التقرير الذي قدمه المرصد مؤخرا من بين أبرز المبادرات القوية في مسار المقاومة المدنية بعد مبادرة مقترح قانون تجريم التطبيع الذي تبنته أربع فرق برلمانية مغربية، وينص على أنه "يعاقب كل من يساهم أو يشارك في ارتكاب أفعال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي أو يحاول ارتكابها بعقوبة حبس تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وغرامة تتراوح بين مائة ألف ومليون درهم، فيما تسري أحكام هذا القانون على كل من اختار الجنسية الإسرائيلية".
وحسب أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، في كلمة له بالإجتماع العام الأول الذي انعقد تحت شعار "مناهضة التطبيع.. إرادة شعبية وضرورة وطنية"، تزامنا مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، فإن المرصد بالإضافة إلى أنه آلية لرصد الاختراق الصهيوني للمغرب، فإنه كذلك يراكم جهودا مبذولة في اتجاه التمكين للسيادة الوطنية عن طريق التصدي للدول الامبريالية التي تضغط على المغرب لثنيه عن تمرير قانون تجريم التطبيع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
*{م: البيان اللندنية}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ