المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 1200 طفل لبناني في إسرائيل من أبناء «جيش لحد» مهددون بضياع هويتهم


Eng.Jordan
02-15-2012, 09:40 AM
صرختهم على عتبة مكتب نتنياهو: «أوقفوا الذل والإهانة لجنود لبنان الجنوبي الذين ضحوا بأرواحهم من أجلكم»

تل أبيب: نظير مجلي
فجرت فتاة لبنانية، من عائلات اللاجئين في إسرائيل، قضية 1200 طفل وفتى لبناني يعيشون في ظروف قاسية اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، وتتهدد بالضياع هويتهم القومية ولغتهم العربية؛ حيث باتت اللغة العبرية أشبه باللغة الأم. وأطلقت صرختهم قبل 5 أيام، الفتاة فاطمة حجاج (14 عاما)، التي بدأت إضرابا عن الطعام، في خيمة أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، احتجاجا على استمرار الإهمال والتعامل المهين اللذين تتعرض لهما عائلات الجنود السابقين في «جيش لبنان الجنوبي» (جيش أنطوان لحد) منذ لجأوا إلى إسرائيل بعد الانسحاب من جنوب لبنان سنة 2000، وأوقفته أمس بعد أن وعدها نتنياهو. كانت هذه الفتاة قد طالبت بأن يقابلها نتنياهو لتطرح أمامه مطالب هذه العائلات، وقصة عائلتها التي تستصعب إيجاد مأوى لها. لكنه لم يدعها إليه إلا بعد 4 أيام من الإضراب عن الطعام. وإضرابها لم يحظَ باهتمام كبير، خصوصا من السياسيين الإسرائيليين. وفقط عضو واحد في الكنيست زارها متضامنا. والوزير يوسي بيلد، الذي يتولى شؤون هؤلاء اللبنانيين في الحكومة، استقبلها في مكتبه وأخبرها بأن صلاحياته القانونية محدودة ولا يستطيع مساعدتها. وعندما أصرت على الإضراب، اجتمع بها نتنياهو، ووعدها بأن يحل مشكلة عائلتها ومشاكل بقية العائلات اللبنانية في إسرائيل. وقال إنه أقام لجنة وزارية خاصة ستحضر الأسبوع المقبل إلى طبرية للبحث مع مندوبي هذه العائلات في طرق تسوية مشاكلهم.
وفاطمة هي طفلة لبنانية واحدة من مجموع 3000 لبناني يعيشون في إسرائيل، وهم من بقايا عائلات جنود جيش لحد، الذين خدموا إسرائيل ما يزيد على 20 سنة، لدى احتلالها الجنوب اللبناني. وبينهم عائلات قام أربابها بخدمة إسرائيل حتى قبل هذا التاريخ. ومنذ وصولهم إلى إسرائيل قبل 12 عاما، وهم يعانون مسلسل إهانات وتيئيس؛ فالسلطات الإسرائيلية نسيت لهم خدماتهم لها ولمخططاتها وتذكر لهم بالأساس أنهم عرب، وأن استيعابهم في إسرائيل يشكل «خطرا ديمغرافيا» عليها، وهي التي تريد ضمان الأكثرية اليهودية للدولة العبرية.
وبعد صراع طويل مع السلطات، أدى إلى يأس الكثيرين منهم، عاد نصفهم إلى لبنان ومثلوا أمام محاكمه وفضلوا العقوبات اللبنانية على الذل الإسرائيلي. وبعضهم هاجر إلى بلدان أخرى، خصوصا ألمانيا وكندا، أما الذين بقوا منهم في إسرائيل، فقد منحتهم السلطات الحكومية حق الإقامة المؤقتة، ثم قسمتهم إلى قسمين: الضباط السابقون في جيش لحد، وهم الأقلية، تم استيعابهم في مختلف الأعمال وتوفير مسكن لهم، والقسم الثاني وهو الأكثرية الساحقة، يعيشون في حالة فقر وعناء وتشتت. قسم كبير منهم يعرفون الجوع عن قرب. وبعضهم ينامون في الحدائق العامة.
ويوجد لهم 1200 طفل تقل أعمارهم عن 17 عاما، ويعيشون في بلدات يهودية أو بلدات مختلطة (حيفا ويافا)، بسبب رفض القرى العربية لفلسطينيي 48 استيطانهم بينهم. ونشأوا من دون دراسة لغتهم العربية؛ حيث يتعلمون في مدارس عبرية وباللغة العبرية. ويخدم 70 شخصا منهم في الجيش كمتطوعين، على أمل أن يتم استيعابهم في المجتمع الإسرائيلي. ويوجد بينهم عدد من المسنين. وترمي إسرائيل إلى إقناعهم بالعودة إلى لبنان، عن طريق إهمالهم ورفض الحلول المقترحة لتسوية مشاكلهم. وهم يحظون بتعاطف من طرف قلة من الإسرائيليين، الذين يخجلون من طريقة الحكومات المتعاقبة في التعامل معهم. وكتب عومر باراك، في صحيفة «معاريف»، قائلا إنه مذهول من نكران الجميل الإسرائيلي لهم. وتساءل: «الضباط الإسرائيليون من الجيش والمخابرات، الذين خدموا في لبنان عبر سنوات طويلة، أصبحوا اليوم جنرالات في مختلف الأجهزة الأمنية ونوابا في البرلمان ووزراء في الحكومة، فأين هم؟ لماذا لا يتدخلون لمناصرة هؤلاء المساكين؟ لماذا لا يتحركون لإنقاذ شرف إسرائيل من هذا العار المذهل؟».
لكن، حتى هذا الكاتب يُفعِّل قلمه اليوم فقط بعد أن أقدمت هذه الفتاة الصغيرة على إعلان الإضراب عن الطعام. واللافت للنظر أن هذا الإضراب أعلن بتشجيع من منظمة «بيتار»، التي تعتبر شبيبة حزب الليكود وغيرها من أحزاب اليمين المتطرف. وهم يمنعونها من الحديث مع الصحافة العربية. وحتى اسمها العربي جعلوه «طال» (اسم عبري). وعندما تزورها صحافة عبرية أو أجنبية يلفونها بالعلم الإسرائيلي. وهي تقول إنها لم تعد لبنانية «لأنني لا أعرف لبنان ولا أرى منه أي خير». وتضيف: «أنا صهيونية إسرائيلية». وهي تهاجم حكومات إسرائيل على تعاملها المهين وتقول إنها لا تريد سوى حقوقها كمواطنة إسرائيلية. والدها يعمل في أعمال غير منظمة، ووالدتها تعمل في تنظيف البيوت. ما يحصلانه لا يكفي لتسديد أجرة البيت والطعام، وتقول إنها نامت ليالي طويلة وكثيرة وهي تعاني الجوع. ويعاني أحد أشقائها مرضا مزمنا في الكبد ووالدتها مريضة بفقر الدم.