المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ستنتزع "أبيي" السودانية من المسلمين، على غرار "القرم"


عبدالناصر محمود
04-16-2014, 08:03 AM
هل ستنتزع "أبيي" السودانية من المسلمين، على غرار "القرم"*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16/ 6 / 1435 هــ
16 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


http://www.roayahnews.com/images/2013/10/%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A.jpg


لم يعد أي شيء يضر بالمسلمين مستبعد الحدوث من قبل أعداء الإسلام في ظل الضعف العربي والإسلامي الواضح للعيان, فالضعيف ليس له أي حقوق في العصر الذي نعيش فيه, بل إن حياته التي وهبه الله تعالى إياها أضحت ليست حقا له, فهي مهدرة وغير مصونة, والصورة الحية لجثث المسلمين التي نراها كل يوم في معظم بقاع الأرض خير شاهد ودليل على ذلك.

وعلى غرار ما قامت به روسيا منفردة بضم شبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا إليها, عبر مسرحية الاستفتاء الذي أجرته مؤخرا هناك, رغم رفض أكثر من 20% من سكانها -تتار القرم المسلمين- لهذا الضم, بسبب تاريخ روسيا الأسود المليء بالجرائم والمجازر بحق المسلمين في تلك المنطقة, ها هي جوبا تحاول تكرار نفس السيناريو في منطقة "أبيي" المتنازع عليها بين السودان وجنوبه.

ومن المعلوم تاريخيا أن أفراد قبيلة "المسيرية" العربية هم السكان الأصليون لهذه المنطقة, وأنهم على كل حال أكثر عددا من قبائل "دينكا نقوك" النصرانية التي وفدت إلى المنطقة بعد استقرار المسيرية فيها, فوفقا لإحصاء عام 1956م بلغ عدد المسيرية في أبيي 102الف نسمة، بينما بلغ عدد دينكا نقوك 38.500 نسمة.

ومع كل ذلك وفي خطوة مُلفتة للأنظار، دعا مسؤولون عن ملف قضية منطقة "أبيي" جنوب السودان إلى ضرورة أن تتبنى حكومة جوبا خطوات عملية لضمان تبعية المنطقة لها، عبر اعتماد نتائج الاستفتاء الشعبي والتحرك دبلوماسياً لكسب تأييد الأمم المتحدة.

وأشار هؤلاء إلى أن هذه الدعوة نابعة من التطورات الدولية المتعلقة بالاستفتاء الشعبي الذي جرى لشعب جزيرة القرم بأوكرانيا، خاصة أن الحكومة السودانية كانت ضمن الدول التي أعلنت قبول نتائجه.

ومن المعلوم أن عشائر "دينكا نقوك" النصرانية التسع قد أقامت أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي استفتاء شعبيا أحادي الجانب لتحديد مصير منطقة أبيي, وكانت النتيجة كالعادة 99.9% لصالح الانضمام إلى دولة جنوب السودان, إذ كيف سيكون هناك معارض ما دام جميع المصوتين من مؤيدي الانضمام للجنوب؟؟

وفي محاولة لتهدئة الأجواء تظاهرت "جوبا" حينها برفض الاستفتاء قائلة: إنها تجري مع الخرطوم نقاشات سياسية حول مصير المنطقة بوساطة يقودها الرئيس السابق لجنوب أفريقيا "ثابو مبيكي" .

وكعادة كافة المسؤولين الدوليين الذين ترسلهم الأمم المتحدة لحل النزاعات التي يكون فيها طرف عربي أو إسلامي, فإن الانحياز يكون ظاهرا وفاضحا للجهة المقابلة للمسلمين, ولا عجب في ذلك فجميع المنظمات الدولية صنيعة غربية بامتياز لتحقيق مصالحهم على حساب المسلمين.

وفي هذا الإطار ادعى مسؤول ملف قضية "أبيي" بجنوب السودان "دينق بيونق" بأن المعطيات تشير إلى أن قضية استفتاء جزيرة القرم مشابهة تاريخياً لواقع حال منطقة "أبيي" وعشائر دينكا نقوك, مدللا على وجهة نظره بالقول: (إن القرم ضُمت إلى أوكرانيا منتصف القرن الماضي، وإن أبيي تمت تبعيتها بقرار إداري إلى شمال السودان في العقد الأول من ذات القرن, مما يعكس التشابه بين المنطقتين, متجاهلا وجود قبيلة المسيرية السودانية في المنطقة وحقها في التصويت أو الاستفتاء على تقرير المصير).

وبثقة تامة أبدى "دينق بيونق" تفاؤله بشأن احتمالات تأييد الخطوة من قبل المجتمع الدولي، قائلاً: (إنه وافق في الأساس على منح حق تقرير المصير لشعب منطقة أبيي, متجاهلا ما تحذير بعض المتابعين بشدة من هذه الخطوة، إذ ربما ستعُيد المواجهة العسكرية بين جوبا والخرطوم حول المنطقة التي لا تزال حتى الآن تمثل قضية حرب مؤجلة).

وعلى الرغم من أن الخلاف بين شمال السودان وجنوبه على منطقة "أبيي" يدور حول قبيلة المسيرية العربية التي يزعم الجنوبيون أنهم ليسوا مستقرين في "أبيي" بل هم ينتقلون إليها للرعي لمدة بضعة أشهر كل عام فقط, ثم تهاجر القبيلة شمالا بقية العام, إلا أن الحقيقة أن منطقة "أبيي" كانت وما زالت أرض المستقر للمسيرية, وأن هذه القبيلة تهاجر شمالا بسبب الظروف المناخية التي تؤثر على المراعي ثم تعود لموطنها الأصلي.

إنه الوهن والضعف الذي يهيمن على الأمة العربية والإسلامية, الأمر الذي يغري عدوهم بأرضهم وخيراتهم وحقوقهم, ويجعلهم فريسة سهلة لكل حاقد وطامع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ