المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخابرات الصهيونية في قبضة المتدينين


عبدالناصر محمود
04-16-2014, 08:12 AM
المخابرات الصهيونية في قبضة المتدينين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

(د. صالح النعامي)
ــــــــــــــــــــــــــــ

https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRI7aRRNt0dwSfZbNw2vd3dLg2VRofV7 BySo5JaNKp_dyR8HLACbw

http://www.iba.org.il/arabil/pictures/P580447.jpg
السفير الامريكي الاسبق دان كيرتسير



كان السفير الأمريكي الأسبق في إسرائيل اليهودي دان كيرتسير، يصف إسرائيل بـ "دولة الشاباك"، في إشارة للتأثير الطاغي الذي يحظى به جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" على دوائر صنع القرار السياسي في هذا الكيان. فنظراً لاختصاص "الشاباك" بالمسؤولة عن مواجهة المقاومة الفلسطينية والتحديات الأمنية الداخلية بشكل عام، فأن دوائر صنع القرار السياسي لا تتخذ قرارات بشأن القضية الفلسطينية، إلا بعد الحصول على توصيات من قيادة "الشاباك"، التي تقدم تقييماتها بهذا الشأن استناداً للمعلومات الاستخبارية التي يجمعها الجهاز. وكما يقول يعكوف بيري، الرئيس الأسبق لـ "الشاباك" في كتابه "القادم لقتلك، عجل واقتله"، فأنه حتى مطلع الثمانينيات من القرن الماضي لم يكن لأتباع التيار الديني الصهيوني تمثيل يذكر في "الشاباك"، لكن منذ ذلك الوقت حدث تحول واضح، بحيث بات أتباع هذا التيار، سيما الذين ينهون خدمتم الإلزامية كضابط في الوحدات القتالية يتوجهون للعمل في "الشاباك". وعلى الرغم من أنه يتم التكتيم على هوية العاملين في هذا الجهاز، بحكم القانون، إلا أن المعلومات التي كشف عنها أمير أورن المعلق العسكري لصحيفة هارتس في مقاله الذي نشره بتاريخ 26-1-2014، كانت صادمة للكثيرين في إسرائيل، حيث أكد أورن، أن ثلاثة مواقع من أصل أهم أربعة مواقع في "الشاباك" يحتلها جنرالات ينتمون للتيار الديني الصهيوني، فرئيس الجهاز يروام كوهين، ونائبه وقائد القسم العربي في الجهاز هم من المتدينين الصهاينة، علاوة على أن معظم مواقع القيادة المتوسطة في الجهاز يهيمن عليها أتباع التيار. ما تقدم يكشف الحد الذي وصلت إليه سيطرة أتباع التيار الديني الصهيوني على المؤسسة الأمنية الصهيونية جيش "يتدين" فبعد إن كان أتباع التيار الديني الصهيوني، الذين يمثلون 12% من إجمالي عدد اليهود في إسرائيل يشكلون حتى مطلع الثمانينيات 2% فقط من الضباط في الوحدات القتالية، فأنهم الآن يشكلون حوالي 35%-40% من الضباط في ألوية الصفوة والوحدات القتالية (صحيفة إسرائيل اليوم،15-11-2013)، مع العلم أن نسبة المتدينين تفوق هذه النسبة في بعض الألوية والوحدات. وتزداد نسبة أتباع التيار الديني في الرتب العسكرية العليا، فعلى سبيل المثال ينتمي قادة ثلاثة من ألوية الصفوة الأربعة في سلاح المشاة للتيار الديني الصهيوني، في حين أن معظم قادة السرايا والكتائب في هذه الألوية هم من نفس التيار. ويكفي المرء فقط أن يتابع حفلات تخرج الضباط في الألوية والوحدات القتالية، التي ينظمها الجيش عدة مرات في العام، وتنقل بعضها قنوات التلفزة الإسرائيلية، ليلاحظ العدد الكبير والطاغي لمعتمري القبعات الدينية المزركشة من بين الضباط المتخرجين، مع العلم أن هذا المشهد أثار، ومايزال اهتمام الكثير من علماء الاجتماع السياسي في الكيان الصهيوني. ومن الأهمية بمكان أن نوضح هنا أن الموقف من الخدمة العسكرية يمثل أحد مظاهر الاختلاف بين التيار الديني الصهيوني والتيار الديني الحريدي، الذي يشجع أتباعه على عدم الانخراط في سلك الخدمة العسكرية والتفرغ بدلاً من ذلك للتعليم الديني. التعامل مع العرب إن أحد النتائج المتوقعة لهيمنة المتدينين على الجيش والمؤسسة الأمنية سيكون بلا شك التعاطي الإسرائيلي مع العرب، وتحديداً الفلسطينيين. لقد عنى الكاتب الإسرائيلي دانييل كارلي في كتابه "ملائكة في سماء يهودا" كثيراً بتوقعاته لنتائج تعاظم تمثيل المتدينين في الجيش الإسرائيلي على سلوك الكيان الصهيوني تجاه الفلسطينيين. ويتوقع كارلي في كتابه أن يسارع الجيش الإسرائيلي تحت قيادة المتدينين إلى إجبار الحكومة الإسرائيلية على السيطرة على المسجد الأقصى وتدميره وإعادة بناء الهيكل الثالث على أنقاضه، إلى جانب طرد الفلسطينيين الذين يقطنون القدس والضفة الغربية في شاحنات إلى الدول العربية المجاورة. ويرى الباحث الإسرائيلي عمير بار أور أن هيمنة المتدينين على الجيش تعني أنه سيتم إسدال الستار على أي فرصة لتحقيق تسوية سياسية للصراع، حيث أنه الجيش. ويحذر باحثون وجنرالات في الاحتياط من إمكانية أن يستغل أتباع التيار الديني احتكارهم لمواطن النفوذ في الجيش والمؤسسة الأمنية في التمرد على الحكومة، مع العلم أن بعض المرجعيات الفكرية للتيار الديني الصهيوني قد دعت علانية إلى عدم استبعاد أن يتم الإعلان عن دولة مستقلة لهم في الضفة الغربية، يتم فيها تعطيل الحكم بالقوانين الوضعية والعمل وفقد تعاليم التوراة. مما يبعث على المرارة أن مؤسسات الكيان الصهيوني تسمح للمتدينين بالتنافس على مواقع التأثير، على اعتبار أنها ذلك تكفله "حقوق المواطنة" التي يتمتع بها اليهود، في الوقت الذي تتعامل الدولة العربية بانتقائية مع مواطنيها. فكثير من الدول العربية لا تسمح للمتدينين بالتقدم في سلك الخدمة العسكرية لاعتبارات تخص نظام الحكم الضيقة، وليس وفق مصلحة الدولة وأمنها القومي.
------------------------------------------