المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مؤتمرات لنصرة الأقصى في الشرق الأقصى


عبدالناصر محمود
04-17-2014, 07:42 AM
مؤتمرات لنصرة الأقصى في الشرق الأقصى*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

17 / 6 / 1435 هــ
17 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4159.jpg


صدق الشاعر الفلسطيني حين قال عن القدس:

لكِ في القلوبِ منازلٌ ورحابُ ** يا قدسُ أنتِ الحبُّ والأحبابُ

لي فيكِ أقدارٌ ولي دارٌ ولي ** أرضٌ ولي أهلٌ ولي أنسابُ [1]

فلها بالفعل في قلب كل مسلم حب وعرفان ولها في قلب كل مؤمن شوق عظيم, لكن ما يحل بها يذيب القلب من ألم إن كان في القلب إيمان وإحسان.

فما يفعله مجرمو الصهاينة اليوم من اقتحامات متكررة للمسجد الأسير واعتداءاتهم على الطلبة المرابطين فيه, ومنع السلطات ومضايقتهم للشباب المسلم من أن يصلِ فيه مع السماح للمغتصبين الصهاينة بدخوله في حراسة الشرطة, كل هذا إيذان بأن هدمه قد اقترب, فما هدمه إلا مجرد وقت وسينهار بفعل الأنفاق الكثيرة جدا التي حفرت تحته.

هذا ولا يزال الصمت الرسمي العربي والإسلامي مستمرا ومخزيا ومريبا, ولم تصدر كردود أفعال إلا بعض التحركات الفردية أو على مستوى الندوات والمؤتمرات, وهي على كونها مشكورة إلا أنها غير كافية إطلاقا, فالعدو الصهيوني لا تخيفه الكلمات ولا تردعه العبارات مهما بلغت قوتها.

وعلى صعيد المؤتمرات عقد في إسلام آباد عاصمة باكستان مؤتمر دولي بعنوان "الأمة"، لتتم مناقشة قضايا وهموم الأمة الإسلامية فيه –وما أكثرها من هموم–, حيث تناقش فيه قضايا المسلمين في ميانمار وفلسطين وكشمير وسوريا وأفغانستان وأفريقيا الوسطى ومالي وغيرها الكثير من الجروح الإسلامية التي لا زالت تنزف بغزارة والتي لم تجد مداويا حتى الآن.

ويحضر في المؤتمر عدد من المسئولين والعلماء مثل "محمد أمين فهيم" وزير الدولة الكويتي للشئون الإسلامية, ووفود للعلماء من مصر والسودان وفلسطين وكشمير وعدد آخر من الدول الإسلامية.

وعلى نفس الصعيد نظمت جمعية الأمة الإسلامية الهندية مؤتمرا إسلاميا حول المسجد الأقصى وذلك في مقر المركز الإسلامي الثقافي في العاصمة الهندية نيودلهي, واجتمع قرابة 300 من أهم الشخصيات الإسلامية في الشمال الهندي.

ودارت المناقشات والكلمات في المؤتمر حول الواجبات المنوطة بالمسلمين تجاه فلسطين بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص, خاصة في مثل هذه الظروف التي يتصدّى بها الشعب الفلسطيني وحده لشتّى أنواع الإرهاب من المستوطنين اليهود الذين استباحوا حرمة المسجد الأقصى تحت نظر وحماية قوات الاحتلال الصهيوني.

وفي ختام المؤتمر طالب المجتمعون الشعوب والحكومات الإسلامية " بنصرة الشعب الفلسطيني في رباطه على أرض فلسطين، وفك الحصار عن غزة، وتعزيز صموده لإفشال كافة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تفريغ القدس، وهدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم مكانه.

كما طالب المؤتمر المسلمين في شتّى بقاع الأرض "بضرورة رصّ الصفوف من أجل تحرير فلسطين، وعدم ترك الشعب الفلسطيني فريسةً لإسرائيل وحلفائها في العالم".

وعلى صعيد دولة الهند كما طالب المؤتمرون الحكومة الهندية بالعودة إلى أصول سياساتها الداعمة لفلسطين وإعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل, كما وزّع المنظّمون كتاباً ومنشورين باللغتين الإنجليزية والأردية حول أهمية وتاريخ القدس والأقصى.

إن هذا التحرك أمر محمود ومشكور ولا يمكن أن يقلل احد من أهميته, فإرسال الرسائل الإعلامية عن طريق المؤتمرات وتوعية أبناء الأمة بالخطر المحدق عليهم أمر محمود ولاشك, ولكن الوضع الفلسطيني الحالي ووضع المسجد الأقصى أصبح وضعا شديد الخطورة, ولا يحتمل التأجيل في الحسم والتدخل بكافة الطرق والضغط بكافة الوسائل المتاحة للدول وليس للأفراد فحسب, إن الأمر جد خطير فما تبقى إلا القليل على تنفيذ مخططهم في غمرة انشغال المسئولين الحكوميين في الكثير من الدول العربية والإسلامية بقضايا لعلها تثبت أركان العدو الصهيوني لا أن تتحرك في الاتجاه المقابل له.

شيء أخير ينبغي التوقف عنده فهي ملاحظة جديرة بالاهتمام, وهو أن المؤتمرين الذين عقدا كانا في جنوب شرق آسيا في الهند وباكستان, فالسؤال هنا حتى على صعيد المؤتمرات والكلمات أين العرب؟!!

ــــــــــــــــــــــ

[1] مطلع قصيدة القدس في القلب للشاعر الفلسطيني لطفي زغلول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ