المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميكافيلية سويسرية جديدة في منع الحجاب في المدارس


عبدالناصر محمود
04-17-2014, 07:45 AM
ميكافيلية سويسرية جديدة في منع الحجاب في المدارس*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

17 / 6 / 1435 هــ
17 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4158.jpg



بالطبع ليس القانون هو الحكم, وليست الحرية الشخصية هي المعيار, وليست الشعارات البراقة هي الأساس في تعامل الأوروبيين مع المسلمين في ممارسة شعائرهم, أو حتى في ارتداء الملابس الشرعية ومواصفاتها التي يتعبدون لربهم سبحانه بارتدائها, بل الحقيقة الواضحة للعيان أن تعامل الأوروبيين مع المسلمين ينطلق من زاوية واحدة لا يتعداها؛ وهي ظاهرة الإسلاموفوبيا وهي الخوف من المد الإسلامي.

وفي سويسرا التي يعتبرها الكثيرون جنة من جنات الأرض وواحة أمان وحرية للكثيرين, إلا أن المسلمين قد لاقوا فيها ويلاقون حتى الآن الكثير من المشقة والتعنت من قبل السلطات الحاكمة.

فبعد ما قامت به سويسرا ممثلة في إقليم "كانتون تيتشينو" الناطق بالإيطالية في أواخر عام 2013 الماضي بحظر ارتداء المسلمة للنقاب الإسلامي, وصوت مواطنوها على مبادرة لإضافة بند جديد في دستور الكانتون يحظر فيه لبس النقاب في الأماكن العامة, وسبق ذلك قيام السلطات السويسرية أيضا بإجراء تمييزي شديد ضد المسلمين عام 2009، تمثل في قرار بحظر بناء المآذن على المساجد بعد أن دعت إليه أحزاب سياسية يمينية متطرفة.

بعد ذلك لم تكتف السلطات السويسرية بذلك بل تزايدت المضايقات ضد المسلمين على المستويين الجماعي والفردي على حد سواء, ومن أواخر تلك المضايقات التمييزية ضد المسلمين منعت مدرسة سويسرية في كانتون "سانت جالين" تلميذتين مسلمتين صوماليتين من الالتحاق بالمدرسة, وبعد ضغوط تراجعت في قرارها، وسمحت للتلميذتين بالدراسة, ولكن حزب الشعب السويسري وهو أحد أقطاب المواجهة مع المسلمين واحد أعمدة تحريك القرارات المضادة للمسلمين لم ينته, فقرر أن يقوم بحملة شعبية مشابهة لما قام بها عام 2009م لمنع بناء المآذن, وذلك لإقرار قانون يفرض منع الحجاب في مدارس سويسرا, وذلك عن طريق القيام بحملة شعبية كبيرة مع محاولة إقناع بقية الأحزاب السويسرية بدعم مطالبه المعادية للإسلام.

ولكن القضاء السويسري الذي يعلم دوما أنه ما من مواد قضائية تسعفه في ذلك وأن الدستور الذي يحتكمون إليه لا يوجد بها ما يسمح لهم بالتمييز ضد المسلمين, فالإسلاموفوبيا موجودة ويقينية لكنها ليست مكتوبة في الدساتير حتى الآن, ولهذا يتعمد القضاء السويسري ألا يتدخل في هذه القضايا ويحيلها دوما إلى الجهات السيادية ليتحمل السياسيون تبعات مثل هذه القرارات.

وتوجد في شرق سويسرا حاليا في كانتون تيسين مبادرات مشابهة تنادي بمنع ارتداء البرقع الذي يغطي الوجه تمامًا, ويستغل حزب الشعب السويسري هذه المبادرات حاليا لدمج مبادرات منع البرقع مع منع الحجاب في المدارس, بينما ترفض عدة أحزاب منها حزب "الخضر" الذي تدعم قيادته منع البرقع لكنها لا تؤيد منع الحجاب.

ولخصت قيادية في حزب الخضر وهي "إيفون جيلي" جوهر القضية في سؤال مهم فقالت للمواطنين السويسريين: (اسألوا أنفسكم؛ هل نتصرف بهذا الشكل انطلاقًا من هويتنا كدولة ديمقراطية، أم أننا مدفوعون بشعور داخلي رافض للإسلام؟), والحق ما قالته هذه القيادية في ضرورة مواجهة هذا الشعب لنفسه وضرورة مواجهة كل حر لنفسه في مثل هذه القضايا, فهل ما يدعونه من إيمان بفكرة الحرية حقيقي أن أنه مجرد ادعاء وهمي يتكسر دوما على أعتاب حق المسلمين؟

ولكن القيادية في حزب الخضر عادت ورحبت بشيء يتنافى هو أيضا مع ما قالته عن مفهوم الحرية, فقالت أنها: (ترحب بما توصلت إليه بعض المدارس من الموافقة على ارتداء الطالبة الحجاب، بشرط أن تكون ملتزمة بشعائر دينها، وعلى رأسها الصلوات الخمس), فهل هذا الإجراء الذي ترحب به القيادية ينسجم ويتفق مع مفهوم الحرية التي تتبناه القيادية؟ وهل يلزم القانون السويسري أحدا –غير المسلمين– على أخذ الإذن في ارتداء ما شاء؟, وأيضا في أن يقدم إقرارا بسلوكه الشخصي والتزامه بتعاليم دينه حتى تمنحه السلطة ممثلة في مدارسها إذنا بان يلتزم بشعيرة من شعائر دينه؟

إن المفاهيم الغربية للحرية مفاهيم ناقصة, وممارساتهم لها ممارسة قاصرة دوما, وهي بالفعل ميكافيلية واضحة, فالغاية عندهم تبرر الوسيلة, وما تمسكهم بالمفاهيم الحضارية إلا نوع من حصد المغانم لا يريدون تحمل مغارمها, فلسان حالهم يقول: "مرحبا بالحرية إذا حققت مصالحنا وسحقا لها إذا استفاد منها المسلمون".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ