المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احذروا ما يسمى ب ( القرآنيين )


عبدو خليفة
04-18-2014, 11:18 PM
الحمد لله القائل في كتابه : )

( لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

وقال أيضا : ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. [الحشر/7] ) والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين القائل في سنته لأمته فيما رواه ابن ماجه عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد." قال الشيخ الألباني : صحيح.
وبعد، فقد كثر اللغط في الآونة الأخيرة من قبل ما يسمى بالقرآنيين حول قصة آدم وتفسيرها بغير ما ورد فيها من الأحاديث النبوية الشريفة، بدعوة الاجتهاد والخروج من دائرة الثقافة التراثية والتقليد والعنعنة وقال فلان وعلان، وهم لا يدركون حتى منطقة الاجتهاد في الإسلام، فالإسلام منطقتين احدهما: تتعلق بالعقائد أو الغيبيات ومن ذلك قصة آدم عليه السلام يجب الوقوف فيها عند النصوص، لأن العقل مهما كان عبقريا لا يستطيع إدراك ما هو خارج عن دائرته وفوق حسه، وبالتالي لن يحصل اتفاق بشري في موضوع غيبي.
وأما المنطقة الأخرى: تتعلق بالأحكام التي تعالج مشاكل الناس في الحياة الدنيا، وهذه التفكير فيها في متناول العقل، فالنبي عليه الصلاة والسلام حين بعث معاذ بن حبل قاضيا إلى اليمن قال له : بما تحكم قال بكتاب الله قال: وإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال: وإن لم تجد قال أجتهد رأي ولا ألو. ولكن المشكلة مع ما يسمى بالقرآنيين أنهم يريدون هدم الدين بإلغاء السنة كمصدر من مصادر التشريع بدعوة الاجتهاد والتجديد. ليست لدينا أية مشكلة مع القرآن ولكن المشكلة مع من يريد تفسيره حسب هواه.
كتب أحدهم تحت عنوان ‘‘قصه حواء المبتدعة تكشف حقيقة آدم في القران ‘‘
على صفحته في الفيس بوك رافضا أن لآدم زوج تسمى حواء: لماذا لم يخاطب الله تعالى حواء في القرآن وكان يخاطب آدم وحده فقط؟
في الحقيقة مثل هذا السؤال لا ينبغي للمسلم أن يسأله، لأن المسلم يكفيه ما هو موجود في القرآن، وأما من يريد أن يجد في القرآن ما يريده هو وإلا لماذا لم يكن، فهذا ليس من أخلاق المسلم. إن المسلم يعتقد أن الله تعالى له القدرة المطلقة وله الإرادة المطلقة يخاطب من يشاء ويعرض عمن يشاء ذلك شأنه لا مرد لقضائه، ولا معقب لحكمه، لا يسأل عما يفعل ومَن دونه يسأل. يذكرني هذا السؤال بالشيعة إذ يتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغه الوحي كاملا ــ وحشاه أن يفعل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ــ بسبب أنهم لم يجدوا في الوحي بشقيه الكتاب والسنة نصا صريحا في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهم يخلقون الفكرة ويريدون أن يجدونها في الوحي قرآنا أو سنة، وإلا فالرسول لم يبلغ الرسالة كاملا، فأي وقاحة هذه؟ وأي جرأة على الله في هذا الذي يريد أن يكون القرآن على ما تشتهيه نفسه.
أما الدكتور عماد حسن في كتابه نظرية آذان الأنعام نجده قد ذهب بعيدا في قصة خلق آدم عليه السلام ، حيث اتهم القرآن بالغموض في قصة آدم وألغى جميع الأحاديث النبوية المتعلقة بالقصة على الرغم من اعترافه بأن فيها الصحيحة وفيها الإسرائيليات، ولكنه غض بصره عن الأحاديث الصحيحة ــ مثل ما أخرجه مسلم في صححه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من النار، وخلق آدم مما وصف لكم. ( أخرجه مسلم 2294 ) ــ ثم تكلم عن الإسرائيليات وألغى الكل، وما ذلك إلا ليتسنى له القول في قصة خلق آدم بما يريد، يقول في صفحة 53 ما نصه : فإن وصف خلق الإنسان قد ورد في كثير من الآيات القرآنية المفصلة غامضة المعنى، التي يوحي باختلاف كبير عن فهم اليهود والنصارى لقضية خلق آدم إلا أننا نجد معظم الأحاديث التي وصفت خلق آدم إلى الإسرائيليات أقرب منها إلى الصحيح الموثق عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ
ويقول في صفحة 58 ما نصه: إذا نظرنا إلى مصادر النصارى فيما يخص خلق آدم فسنجد أن مصدرهم الوحيد هو توراة اليهود اليوم، فعلى ذلك فالرأيان اليهودي والنصراني في قضية خلق آدم ليسا متفقين فحسب، وإنما يستقيان أدلتهما من مصدر واحد هو التوراة المتداولة اليوم، وإذا نظرنا إلى مصادر المسلمين في أصل القصة فسنجد غموضا شديدا تتميز به الآيات القرآنية التي وصفت خلق آدم، بينما تنسب معظم الأحاديث فيها إلى الإسرائيليات، وهذا يؤدي إلى نتيجة واحدة وهي أن القصة المتداولة اليوم عن خلق آدم وحواء مصدرها واحد وهو تأويلات اليهود لكتبهم، والتي انتقلت منهم إلى المسلمين الذين جاورهم، فأصبحت من المتفق عليه من القصص رغم التباين الواضح بين عقائد الديانات الثلاث. وفي كتابه مثل هذا كثير وما ذلك إلا كمقدمة يصل بها إلى القول بنظرية دروين الإلحادية، وتفسير ما ورد في القرآن عن خلق آدم تفسيرا دروينيا، ثم يسمي مذهبه هذا بالفتوحات الإلهية، ويرد على من عرضه بقول الله تعالى : (وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) (الأعراف) )
لذلك أقول احذروا ما يسمى ب ( القرآنيين )
قال الله سبحانه وتعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون ) سورة الحجر آية 9 ، وفي الاسناد الصحيح عند الألباني قوله عليه الصلاة والسلام : ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوا ،
وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، وإن ما حرم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كما حرم الله ).
ولا خلاف في أن المقصود بالذكر في الآية هو الوحي ، أي الدين بكامله من حفظ نطق و كتابة للقران الكريم، و السنة النبوية بمجملها من صحيحي البخاري و مسلم و الكتب الأخرى، و هيئ لنا علم الإسناد لمعرفة الصحيح من السقيم الذي يفتقد له أي دين أخر.
فالحمد لله الذي حفظ لنا الدين و هيئ لنبيه صحبة من الكرام المُتقين الذين قاموا بنقله بكل أمانة وإخلاص لمن جاء بعدهم من الأجيال والى يومنا هذا، فاستحقوا بذلك رضا الله ورضا إخوانهم المؤمنين إلى قيام الساعة كما جاء في هذه الآية الكريمة ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) فكان الوحي ضربان القرآن والسنة، فلا غنى للقرآن عن السنة بالمطلق ولا غنى للسنة عن القرآن بتاتا، وفي العصور الزاهرة للمسلمين كان من يأتي بفكر يخالف سنة المصطفى عليه السلام يُتهم بالزندقة كالحلاج وأبي العلاء المعري ومحي الدين بن عربي ولا ينقل أحدُُ عنهم شيئا إلا من كان مثلهم.
لذلك اليوم أقول أنه لا خير في أي كتاب أو فهم لأي جاهل يرفض السنة الصحيحة ويتهم المسلمين بالقصور ويفسر القرآن وفق ما هواه .