المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العولمة، حقيقتها، وموقف الإسلام منها


عبدالناصر محمود
04-19-2014, 06:56 AM
العولمة، حقيقتها، وموقف الإسلام منها*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

19 / 6 / 1435 هــ
19 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/3875.jpg


حول تعريف العولمة:

العولمة من الناحية اللغوية هي اشتقاق من العالم ومن العالمية، وتعولم الشيء أي جعله عالميا، ففعل (عولم)، على صيغة (فوعل) وهو من أبنية الموازين الصرفية العربية، ويلاحظ على دلالة هذه الصيغة أنها تفيد وجود (فاعل، يفعل)(1).

وللعولمة في الاصطلاح تعرفات عدة منها أنها: مجموعة الظواهر والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتكنولوجية والمعلوماتية والإعلامية التي تمتد تفاعلاتها وتأثيراتها لتشمل معظم دول العالم(2).

وعرفتها الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" بأنها العولمة تعني جعل الشيء عالمي الانتشار في مداه أو تطبيقه. وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجارية (أو جعل الشيء دولياً). تكون العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم. وتمتد العولمة لتكون عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانين وروابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض.(3).

فالعولمـة إلــى جانب كـونها نظامـاً اقتصـادياً، فهـي أيضـاً نظـامـاً أيدلوجيا تعكــس هذا النظام وتخدمه وتكرسه. ومن هنا أطلق عليها البعض (الأمركة)، لأن الأمركة هي أحد أركان العولمة، فالعولمة ليسـت نظامـاً عالميـاً أو نموذجيـاً عالميـاً للحيـاة نشأ نتيجة تفاعـل طبيعـي للثقافـات العالميـة، ولكنـه نظام جديد من العلاقـات بيـن الثقافـات، ونشـأ فـي سيــاق صـراع التكتلات الكبـرى الرأسمـالية علـى الهيمنـة العالميـة، إن هـذا النظام يعكــس إذن هذه الهيمنـة فـي بنيتـه العميقـة ، ويكــرس الموقـــع المتمــيز للولايـات المتحـدة الأمريكية فيها ، وتعمل هذه الهيمنة علـى تقريب المسافـات وتوحـيد أنمــاط الحياة المادية والفكرية(4).

أسباب ظهور العولمة:

انتشرت العولمة نتيجة لأسباب كثيرة وعديدة ومن أهم هذه الأسباب:

- الثورة التكنولوجية وثورة الاتصالات.

- تغير الخريطة "الجيوسياسية" للعالم واختلال ميزان القوى الدولية بعد سقوط

الاتحاد السوفييتي، وانفراد أمريكا بالسيطرة العالمية.

- تقهقر النمط الاشتراكي- الشيوعي- أمام النمط الليبرالي– الرأسمالي- وقد شكل انهيار الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى حامية للفكر الاشتراكي والمروجة له إلى تداعي كثير من أقطار المنظومة الاشتراكية التي تحولت دولها إلى اقتصاد السوق وتلمس النمط الليبرالي.

- اتساع الاستثمارات خارج إطار الدولة القومية فضلا عن الانتشار الواسع للشركات متعددة الجنسيات التي شكلت قدرة اقتصادية اقتحمت الحدود وعولمت بدورها عمليتي الإنتاج والتوزيع.

مراحل العولمة:

مرحلة البداية: وقد بدأت هذه المرحلة مع ظهور مشروع ( مارشال) الأمريكي الذي يهدف إلى إعادة أعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية.

مرحلة العولمة الإقليمية: والتي بدأت مع بداية النصف الثاني من عقد الخمسينيات من القرن العشرين وذلك عن طريق إنشاء سوق مشتركة ضمن"معاهدة روما" المشهورة.

مرحلة العولمة الكونية: يمكن اعتبار عام 1985 م بداية لهذه المرحلة حين أعلن الرئيس السوفيتي الأسبق (ميخائيل غورباتشوف) عن خطة "البروسترويكا" والتي كانت بمثابة الإعلان عن انهيار الاتحاد السوفيتي سياسيا واقتصاديًا(5).

مخاطر العولمة(6):

- التشكيك وخَلْخَلة المعتَقَدات الدِّينية، وطمْس المقدَّسات لدى الشعوب المسلمة لصالح الفكر المادي.

- تقليد النصارى في عقيدتهم، وذلك باكتساب كثيرٍ من عاداتهم المحرَّمة وغير المناسبة.

- نشْر الكفر والإلحاد؛ حيث إن كثيرًا من شعوب تلك الدول لا يؤمنون بدين، ولا يعترفون بعقيدة سماوية.

- استبعاد الإسلام وإقصاؤه عن الحكم والتشريع، وعن التربية والأخلاق.

- تحويل المناسبات الدينية إلى مناسبات استهلاكية، وذلك بتفْريغها من القِيَم والغايات الإيمانية.

- انتشار الجمعيات الأهلية المدعومة غربيًّا، التي تقوم بمحاربة الهُوية الثقافية الإسلامية.

- السيطرة على رؤوس المال العربية، واستثماراتها في الغرب.

- الهيمنة الأمريكية على اقتصاديات العالم من خلال القضاء على سُلطة وقوة الدولة الوطنية في المجال الاقتصادي.

- تركيز الثروة المالية في يد قلة من الناس أو قلة من الدول.

- سيطرة الشركات العملاقة عمليًّا على الاقتصاد العالمي.

- إضعاف قوة موارد الثروة المالية العربية المتمثِّلة في النفط.

- ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الإسلامية.

- فرض السيطرة السياسية الغربيَّة على الأنظمة الحاكمة والشعوب التابعة لها.

- تغريب الإنسان المسلم، وعزله عن قضاياه وهمومه الإسلامية.

- إشاعة الجنس وثقافة العنف التي مِن شأنها تنشئة أجيال كاملة تؤمن بالعنف كأسلوب للحياة.

- انتشار نوعية مميزة من الثقافة المادية والمعنوية الأمريكية.

- انتشار الأزياء والمنتجات الأمريكية في كثير من الدول الإسلامية.

- تركز العولمة على حرية الإنسان الفردية إلى أن تصل للمدى الذي يتَحَرَّر فيه من كل قيود الأخلاق والدِّين والأعراف المرعية.

- إنَّ ثقافة العولمة ثقافة مادية بحتة، لا مجال فيها للروحانيات أو العواطف النبيلة.

بعد هذا العرض السريع للمراد بالعولمة وأخطارها على المسلم وحياته نقول إن "الإسلام يرفض العولمة لكونها غير خاضعة لتشريعاته السمحة، التي جاءت لهداية البشرية وإرشادها للطريق الأقوم، وهذا يعني أن رفض الإسلام للعولمة معللاً لاعتقاد المسلمين أن تشريع الخالق العليم أحكم، "أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك:14]، وليس هذا الرفض رفضاً مجرداً عن التعليل أو تقديم البديل، ولكنه رفض مع تبين الطريق الأرشد، كما أنه ليس رفضاً مطلقاً لكافة تفاصيل العولمة وآلياتها، ولكن لما خالفت فيه التشريعات الربانية، بحجة تحصيل المصلحة الشخصية أو المحدودة على حساب مصلحة الأمم والمجتمعات(7).


ـــــــــ


(1) للمزيد حول المعنى اللغوي للعولمة ينظر: العولمة الثقافية في ضوء العقيدة الإسلامية: عرض ونقد- مبارك العنزي: (ص:14)- رسالة ماجستير- الجامعة الأردنية.

(2) فرحان الشراري اتجاهات طلبة الجامعة الأردنية نحو العولمة وعملياتها وأثارها – رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، عمان، 2001م- (ص:3).

(3) ويكيبيديا- العولمة.

(4) العولمة: مفهوم نشأة أهداف- دلال اعواج- الحوار المتمدن.

(5) العولمة الثقافية في ضوء العقيدة الإسلامية، عرض ونقد- مبارك العنزي:(ص:22-24)- رسالة ماجستير الجامعة الأردنية.

(6) ملخصا عن مخاطر العولمة علينا- عامر الأسمري- موقع الألوكة.

(7) الموقف الشرعي من العولمة- الدرر السنية (العولمة).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ