المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنبؤات برنارد لويس


Eng.Jordan
04-21-2014, 09:19 AM
http://www.sawaleif.com/images/writers/taher.jpg



طاهر العدوان (http://www.sawaleif.com/writer.aspx?writerId=6)

4/20/2014 8:28:31 PM




في العام 2002 أصدر المفكر الامريكي برنارد لويس كتابا بعنوان ( ما الخطأ في المسار ) وبعنوان فرعي " الصدام بين الاسلام والحداثة في الشرق الاوسط " وقد قام الدكتور مراد وهبه ، وهو أستاذ فلسفة في مصر ، بتقديم قراءة نقدية له نشرت في مقالته الأسبوعية في الاهرام قبل أسابيع .



في هذا الكتاب يتنبأ برنارد لويس وقبل حوالي 10 سنوات من الربيع العربي بان الإرهاب سيعم في المنطقة ، عندما كتب بان الحرية مفقودة في دول الشرق الاوسط : حرية العقل من القيود التي تمنعه من التساؤل والبحث ، وتحرير الاقتصاد من الفساد وسوء الادارة . وتحرير المرأة من قهر الرجل . وانه فقط باسترداد هذه الحرية تضع الشعوب أقدامها على الطريق الى الانظمة الديموقراطية ، ومن غير ذلك فان الارهاب هو مستقبل شعوب الشرق الاوسط .



اليوم تتحقق تنبؤات لويس ، فالمنطقة غارقة حتى قمة رأسها بالإرهاب بجميع أصنافه وأشكاله ، من ارهاب الدولة التي تقتل شعبها بكل قوة جيشها ، الى ارهاب الدولة الأمنية القائمة على الإقصاء وبناء المعتقلات وكبت الحريات ، الى ارهاب السيارات المفخخة ومحاكم التفتيش والاختطاف وقطع الرؤوس ومصادرة إنسانية الانسان .



والسؤال : لماذا فشلت شعوب الربيع العربي بعد 3 سنوات في تجنب الوقوع في فخ الارهاب ؟



لا اعتقد انه يمكن اختصار الإجابة على هذا السؤال بأكثر من ما كتبه برنارد لويس : انه غياب الحرية ومن ثم تغييب الوعي بقيمتها لحياة الناس والدولة والمجتمع ، وذلك نتيجة إرث طويل من وجود انظمة الاستبداد التي لم تنجح في شئ ، الا نجاحها الهائل في تغييب العقل ووأد الحريات وتعميم الفساد ووضع الرجل غير المناسب في الادارة . لقد تم عزل الفكر عن السياسة ليسود النفاق وازدهر وجود بطانات السوء ، وتم احتقار الشعوب بالزعم بان العرب لا يتقبلون الديموقراطية وهي نظرة عنصرية تهين الحكام قبل الشعوب.



فشلت شعوب الربيع العربي في تجنب الارهاب لان انظمة الاستبداد نزعت منها الوعي بقيم الحرية خلال عقود طويلة من الحكم الفردي المطلق ، ولان هناك اتفاق غير مبرم بين الأنظمة من جهة وبين الجماعات الإرهابية من جهة اخرى على وأد حريات الشعوب بكل اساليب القتل والقمع والإبادة وتدمير كل تحرك شعبي هدفه الحرية والديموقراطية . انه تحالف الأشرار على جعل الارهاب مستقبلا للشعوب ، لكن الأمل يبقى بان تتمخض هذه الفوضى الكبيرة وهذا الدمار العظيم عن إذكاء روح التحدي للظلم والعبودية الشعوب لتنتصر في النهاية إرادة الشعوب على جميع أصناف الارهاب ، وفي مقدمته الارهاب الأكبر ، ارهاب الديكتاتورية.



وبانتظار ربيع حقيقي