المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزهو الإيراني والغفلة السنية ... حتى متى؟


عبدالناصر محمود
04-22-2014, 08:12 AM
الزهو الإيراني والغفلة السنية ... حتى متى؟*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

22 / 6 / 1435 هــ
22 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://up99.com/upfiles/jpg_files/pig92361.jpg


بينما المسلمون من أهل السنة منشغلون بصراعات داخلية وتصنيفات لا مبرر لها, حتى على الأقل في المرحلة الحالية ينشغل الشيعة بشئ آخر مخالف تماما لما يشغل أهل السنة أنفسهم به, بل يساعدهم انشغال أهل السنة بما هم فيه ليستمروا في مشروعهم العدواني دون أي مقاومة أو حتى انتباه لهذا المشروع.

فينشغل الشيعة في عالمنا العربي ويدعمهم من خلفهم الحرس الثوري الإيراني؛ بإثارة حروب شيعية طائفية ضد أهل السنة في عدة أماكن متفرقة, فيقوم الحوثيون بالاعتداءات المتكررة على أهل السنة في اليمن, ويقوم حزب الله بالاعتداء على أهل السنة في لبنان, ويشارك مع قوات من الحرس الثوري وفيلق القدس مع الجيش النظامي السوري لإبادة أهل السنة في سوريا, وتقوم قوات المالكي بشن حرب على سنة العراق, لتسير كل هذه الحروب في وقت واحد وفي نفس الوقت في غفلة أهل السنة؛ الذين يصرون على أن كل هذه المشكلات والحروب شئون داخلية لدولهم, وعليهم أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم ولا يريدون أن يستشعروا الخطر المحدق بهم وبدولهم.

فبمزيد من الفخر والزهو يقف قائد الحرس الثوري في إيران "محمد علي جعفري" في خطاب له نشرته وكالة أنباء "فارس" الإيرانية بمناسبة تأسيس الحرس الثوري ليفتخر بدعمه لسوريا وأن سوريا ليست بحاجة لأي دعم أو تدخل عسكري خارجي لصالحها.

ولم يأت قائد الحرس الثوري في هذا بجديد, فالجميع يعلم بمدى تداخل إيران في الحرب على الشعب السوري ومحاولة إبادته بكافة الطرق غير المشروعة لا إسلاميا ولا دوليا, ولكن الأكثر خطورة في تصريحاته هو حديثه عن مهام الحرس الثوري الإيراني التي يعلن أنها تتخطى حدود بلاده حيث قال: (أنها مكلفة بحماية الثورة الإسلامية في داخل البلاد وخارج حدودها).

فقال جعفري: (تخضع البلدان التي تدعم شعارات الثورة الإيرانية بشكل طبيعي إلى الظلم ومعارضة القوى المتغطرسة)، في إشارة واضحة إلى لبنان وسوريا ومصر, ثم ليعود وليؤكد بأن (الثورة الإسلامية لا تقتصر على حدود إيران وأنه يجب أن يحرس الحرس الثوري الثورة في داخل البلد وخارج حدوده).

ولا تزال الكلمة التي استدرج بها المسلمون السنة وأصبحت تهمة لهم جميعا وهي كلمة "الإرهاب"، لا تزال هي المبرر الأول الذي يقدم لتسويق وتبرير ما تفعله الشيعة بأهل السنة, فقال جعفري: (من الضروري أن يتحمل المسلمون مسؤولياتهم في تقديم الدعم للشعب السوري في مواجهة المجموعات الإرهابية), وهذا ما جنته أيدي السلطات السنية التي لم تقدر عواقب انشغالها بأبنائها حتى أعطت الفرصة لأعدائها.

ولم يكن هذه اللغة التي تمتلئ الزهو والغرور تخص قائد الحرس وحده بل هي لغة أصبحت سائدة عن الكثيرين من قادة القوات في الحرس الثوري الإيراني, فقد سبق لقائد القوة الجوية في الحرس الثوري الإيراني "علي حاجي زاده" إصدار تصريحات نشرتها أيضا وكالة أنباء فارس الإيرانية مفادها أن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة وعدم سقوط نظامه يرجع بالأساس إلى رغبة إيران في استمراره, فقال: (هناك 86 دولة وقفت إلى جانب بعضها بعضًا لإسقاط الحكومة السورية، لكن جميع محاولاتها فشلت، لأن إيران الإسلامية لم تكن تريد ذلك).

وبمزيد من الزهو قال حاجة زادة أن: (وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أعلن صراحة بأنهم هُزموا في سوريا، بسبب تدخل إيران وحزب الله).

عادة فالحصان الذي يعدو وحده سيكون الأول دوما في أي سباق, فحتى الآن يتم تخدير الجانب السني تماما فلم يدخل الجانب السني أبدا كطرف في الصراع الذي يستأصل شأفته نتيجة لتغييب وعيه, ومحاولة طمس ذاكرته حتى يبتلع الطعم, بأن ما يحدث مجرد حروب على الإرهاب, وهي نفس النغمة التي يسمعها من إعلامه وإعلامييه عن ما يحدث في بلده, وستظل حكاية الثور الأبيض تتكرر حتى تؤكل كل الثيران ولن ينفع أحدها يومئذ قوله: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

-----------------------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ