المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتية الحجارة


عبدالناصر محمود
04-23-2014, 07:16 AM
"فتية الحجارة".. المقاومة الحقيقية للصهاينة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

23 / 6 / 1435 هــ
23 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_5177.jpg

كثيرون -منذ قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين– من رفعوا شعار المقاومة والممانعة ضده, دون أن يطلقوا رصاصة واحدة تجاه هذا الكيان, أو حتى يردوا على اعتداءات اليهود المستمرة, إضافة لاحتلاله جزء كبيرا ومهما من أرضهم, وعلى رأس هؤلاء النظام النصيري السوري.

وكثيرون من زعموا أنهم من أشد أنصار القضية الفلسطينية والمدافع عنها, وأنهم حين تأتي ساعة الصفر المزعومة سيمحون الكيان الصهيوني من الخارطة, إلا أن ساعة الصفر هذه -على ما يبدو- لن تأتي أبدا, نظرا للعلاقة الحميمة والوطيدة التي بدأت تتكشف شيئا فشيئا بين الكيان الصهيوني وملالي طهران وربيبه حزب الله في لبنان.

ومع الضعف العربي والإسلامي الذي يزداد يوما بعد يوم, لم يجد الشعب الفلسطيني بدا من مقاومة هذه الاحتلال الغاشم, ومع أنها مقاومة غير متكافئة ولا متوازنة أبدا -إذ يقاومون أعتى الأسلحة الحديثة بالحجارة– إلا أنها على أي حال مقاومة حقيقية, ليس فيها شيء من التزييف أو الكذب أو الخداع.

ومن ضمن المدن والبلدات الفلسطينية التي تتعرض يوميا للاعتداءات الصهيونية بلدة "سلواد" شرقي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة, حيث تتعرض هذه البلدة وبشكل دوري لاعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال، سواء بمصادرة المزيد من أراضي القرية المبني عليها مغتصبة عوفرا جنوبي البلدة أو من خلال اقتحامات يومية للبلدة.

ويبلغ عدد سكان البلدة تسعة آلاف نسمة، وأقيمت على أراضيها مستوطنة "عوفرا"، التي وسعها المستوطنون مؤخرا، وذلك بالسيطرة على عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية للبلدة، وإحاطتها بشارع استيطاني جديد.

وفي ردهم على التوسعات الاستيطانية الجديدة في البلدة يخرج عشرات الشبان بشكل أسبوعي -دون تنظيم- لمهاجمة مركبات المستوطنين المارين على الشارع الذي يسلكه المستوطنون بين شمال وجنوب الضفة الغربية المحتلة.

وكان من أولى نتائج هذه المقاومة المباركة, أن عددا كبيرا من مركبات وباصات المستوطنين قد تعرضت للتكسير خلال ضربها بالحجارة من قبل المتظاهرين, وهي وإن كانت نتائج قد تبدو بسيطة, إلا أنها تحمل معاني عدم الاستسلام والانبطاح لهذا الاحتلال.

وإذا كان لكل شيء ثمن كما يقولون, فإن ثمن المقاومة والحرية باهظ التكاليف بلا شك, فغالبية شباب "سلواد" قد تعرضوا للاعتقال, كما أنه خلال الشهر الماضي أصيب أكثر من ثمانية شبان بالرصاص الحي في الأقدام، وتم اعتقال عدد آخر ممن أصيبوا خلال الاشتباكات.

وإذا كان الاعتقال والقتل والتعذيب أمر متوقع من جنود الاحتلال, فإن الأشد مرارة منه أن تأتي عرقلة هذه المظاهرات والمواجهات من قبل سلطة رام الله الفلسطينية, نظرا لكون الوضع القائم في البلدة لم يعجب المحسوبين عليها من مؤسسات رسمية.

فقد حاولت هذه السلطة -عبر الرجال المحسوبين عليها- إنهاء ظاهرة المواجهات مع الاحتلال, من خلال تحريض أصحاب المنازل في مناطق المواجهات، وعبر إشاعة أنَّ الاحتلال هددهم بقتل الشبان في المواجهات أو إغلاق الطريق, بالإضافة لإقامة نشاطات شبابية في الساعات المتوقع حدوث المواجهات فيها، كدوريات لكرة القدم أو التنس أو الشطرنج.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد, بل قام الأمن الوقائي بشنَّ حملة اعتقالات في فترة سابقة من الشهر الحالي ضد المتظاهرين في البلدة, بعد تبليغ الاحتلال بفقدانه لعشرات القنابل الغازية والصوتية إضافة إلى منظار عسكري في مواجهات ليلية جنوب البلدة.

وما لم يستطع الاحتلال الصهيوني إنجازه في تلك البلدة المقاومة, تحاول سلطة رام الله تنفيذه بلا ثمن أو مقابل, اللهم إلا الوعود المعسولة التي تطلقها "إسرائيل" لهذه السلطة بما يسمى أسطورة "الدولة الفلسطينية" التي لم يتحقق منها شيء منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن ولن يتحقق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ