المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى متى ستستمر أمريكا في الدفاع عن"إسرائيل"؟؟


عبدالناصر محمود
04-23-2014, 07:19 AM
إلى متى ستستمر أمريكا في الدفاع عن"إسرائيل"؟؟*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

23 / 6 / 1435 هــ
23 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_5178.jpg

لم تكن العلاقة بين اليهود في دولة الكيان الصهيوني وبين أمريكا علاقة عادية منذ نشوئها, فأمريكا -بالإضافة لبريطانيا وفرنسا- هم في الحقيقة من زرع هذا الكيان في الشرق الأوسط, لغايات وأهداف باتت معلومة ومشهورة, لعل أبرزها التخلص من اليهود في الغرب ومعاداة الإسلام والمسلمين في الشرق.

ومع تبني الولايات المتحدة الأمريكية لهذا الكيان الغاصب منذ احتلاله لفلسطين, والدعم المادي والمعنوي اللامحدود له, إلا أنها كانت وما زالت تدعي -ومنذ انطلاق ما يسمى بعملية السلام في الشرق الأوسط في تسعينيات العام الماضي– أنها الراعي الرسمي والوحيد المحايد والنزيه بين الفلسطينيين واليهود, بينما الحقيقة أنها تزداد انحيازا وخضوعها لأطماع وأهواء "إسرائيل" يوما بعد يوم.

فقد تساءل الكاتب "جون كاسيدي" (John Cassidy) في مقال نشرته مجلة "نيويوركر" عما إذا كانت هناك -وبشكل غير مسبوق- نهاية متوقعة لجهود السلام في الشرق الأوسط أكثر من مبادرة جون كيري الفاشلة في الآونة الأخيرة؟

وبينما كان الكاتب متفائلا في بداية هذا العام من محاولة "كيري" إحياء آمال عملية السلام, نظرا لإدراك جميع الأطراف أنها قد تكون الفرصة الأخيرة للتسوية السلمية, إلا أن "كيري" وقبل أن يتمكن من لقاء الجانبين للجلوس والتفاوض، تلقى صفعة من الحكومة الإسرائيلية، حيث وافقت على موجة جديدة من البناء الاستيطاني وأخرت الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وعندما أشار (الوزير كيري) إلى حقيقة بسيطة، وهي أن عدم الإفراج عن السجناء الفلسطينيين والإعلان عن المستوطنات قد عجلا في انهيار عملية السلام، قال: إنه واجه اتهامات من مسؤولين إسرائيليين بارزين بانحيازه وربما حتى معادٍ للسامية!!

إنها الغطرسة والعنجهية اليهودية التي وصل أثرها حتى إلى ساسة أمريكا, كيف لا وهم على أي حال صنيعة اللوبي الصهيوني في أمريكا الذي أوصلهم إلى كرسي الحكم والرئاسة.

وعلى الرغم من كون المعلومات الواردة في هذا المقال ليست مفاجئة للعالم العربي والإسلامي على الأقل, إلا أنها تعتبر معلومات فاضحة للانحياز الأمريكي المفرط "لإسرائيل", على لسان أحد كتاب الصحف الأمريكية المشهورة, والخضوع والانبطاح الكلي لرغبات وأطماع ساستها المتشددين والمتطرفين.

وقد أكد على هذا التشدد والتطرف الكاتب "توماس فريدمان" في عموده الأخير في صحيفة "نيويورك تايمز" حيث قال: أصبحت "إسرائيل" دولة دينية أكثر حدة وتطرفا على مرَ السنين، وأنها وصلت إلى مرحلة صار فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، الذي وصل أصلا إلى السلطة على أساس رفض التنازلات للفلسطينيين، محسوبا على المحافظين المعتدلين.

لقد أجهضت "إسرائيل" جميع عمليات السلام –المزعومة- بسياساتها الاستيطانية, فبينما كان المستوطنون اليهود في وقت اتفاق كامب ديفيد للسلام أقل من مائة ألف في مستوطنات الضفة الغربية, أصبح هناك الآن ما يقرب من نصف مليون نسمة، مع تزايد العدد يوما بعد يوم.

وإذا أردنا الحقيقة والواقع, فإن الشيء الوحيد الذي لم يتغير منذ انطلاق أكذوبة عملية السلام؛ هو سياسة الولايات المتحدة المنحازة كليا تجاه "إسرائيل"، وليست "الوسيط النزيه" كما تدعي, ويشهد على هذا الانحياز المفرط صاحب المقال حيث يقول: "إن الولايات المتحدة ليست ولا يمكن أن تكون وسيطا محايدا في الشرق الأوسط".

وكيف يمكن اعتبار أمريكا "وسيطا نزيها" وقد تعاملت منذ فترة طويلة على أنها أقرب حليف لإسرائيل، كما أنها تعتبر أكبر متبرع وضامن نهائي لأمنها, وذلك باعتراف ساسة أمريكا والعالم بأسره.

إن الحقائق التاريخية بين البلدين تؤكد ذلك, فمنذ عام 1949 بلغت المساعدات الاقتصادية الأمريكية "لإسرائيل" رقما مذهلا يتجاوز 118 مليار دولار، وتواصل أمريكا دعم الدولة اليهودية لتصل إلى 3 مليارات دولار سنويا, إضافة لكون الولايات المتحدة الأمريكية مورد الأسلحة الرئيس "لإسرائيل" والضامن الرسمي لـ"التفوق العسكري الكمي" على جميع جيرانها العرب, كما أن "إسرائيل" تعتمد على أمريكا لحمايتها من عواقب الانتهاكات المعتادة للقانون الدولي في الساحة الدبلوماسية.

إن الحقيقة الأهم التي جاءت في هذا المقال هي أن "عملية السلام" التي ترعاها أمريكا كانت منذ عام 1991 مجرد تمثيلية: لأن كل العمليات "بلا سلام" لم توفر إلا غطاء لإسرائيل، ولأن هذه الأخيرة تحتاج لمتابعة المشروع الاستعماري غير القانوني والعدواني في الضفة الغربية.

ولعل الحقيقة الثانية التي لا تقل أهمية عن الأولى هي أن الضعف العربي والإسلامي, والفرقة والخلاف الذي عمل أعداؤهم على إزكائه بينهم, والبعد عن تبني الإسلام طريقا لإنقاذ فلسطين والأقصى, هو السبب في زيادة الغطرسة اليهودية والانحياز الأمريكي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ