المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القيادة في الفكر الإسلامي


عبدالناصر محمود
04-23-2014, 07:24 AM
القيادة في الفكر الإسلامي*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23 / 6 / 1435 هــ
23 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4173.jpg



القيادة في الفكر الإسلامي

د . حسين علي أحمد

مجلة التربية والعلوم المجلد "16" العدد "3" 2009م

ــــــــــــــــ

الأزمة الشديدة والندرة الظاهرة في القيادة, دفعت الباحث للتساؤل وبقوة: لماذا لا يكون عندنا الآن أمثال القادة العظام: عمر بن عبد العزيز, ونور الدين زنكي, وصلاح الدين وغيرهم, معتبرا أن البحث الجاد والشامل في قضية القيادة في العالم الإسلامي ضرورة دينية حيوية بل ومصيرية.

بهذه المقدمة بدأ الباحث هذه الدراسة كخطوة في التفكير للوصول إلى حل صحيح وثابت يكون علاجا للواقع الأليم الذي تعيشه الأمة الإسلامية, وإسهاما منه في وضع خطة مستقبلية محكمة تبني الحياة من جديد, وتعيد الثقة في الإسلام والمسلمين, من خلال خمسة مباحث وخاتمة.

في المبحث الأول تناول الباحث تعريف القيادة لغة واصطلاحا, مؤكدا على أهمية القيادة الناجحة "نظام الحكم" في إحقاق الحق ومقاومة الظلم وتقدم الأمم, موردا قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين, لا قيام للدين إلا بها).

في المبحث الثاني تناول الباحث مسألة مؤهلات القيادة الناجحة وعوائقها, من خلال جعل الإسلام دينا ونظام حياة, وهذا يتطلب:

1- إعداد القائد إعدادا إسلاميا كافيا متعمقا, يفهم الإسلام فهما صحيحا شموليا, وهذا لا يتوفر إلا بوجود العدالة الدينية والأخلاقية والكفاية العلمية في شؤون الدين وقضايا العصر.

2- الاستعداد لأداء الواجب الإسلامي الصحيح دون تأثر بآراء مغايرة للإسلام ولا متعصبا لبلد أو إقليم أو قطر أو جماعة.

3- وجود النظرة البعيدة لدى القائد والأمل والتفاؤل في تحقيق الأمجاد واستقلال البلاد.

وقد اعتبر الباحث أن وجود قائد مسلم بهذه المؤهلات يفتح الآمال باستعادة حقوق المسلمين واسترداد تاريخهم المشرق.

وعن عوائق القيادة الناجحة تناول الباحث:

1- عدم مواكبة تقدم العلوم والفنون والصناعات الحديثة, معتبرا قوة الاقتصاد والاعتماد على الذات والإفادة من العلوم الحديثة حصنا منيعا يحمي الأمة من ألوان الضعف والاستخذاء وتسلط الأعداء.

2- مسألة فصل الدين عن السياسة فالإسلام دين ودولة وعقيدة ونظام حياة.

3- عدم إيجاد جيش قوي يستطيع مواجهة تحديات الأعداء التسلطية.

4- الابتعاد عن خصائص نظام الحكم في الإسلام ومن أهمها: الشورى والتزام العدالة وإشاعة الحرية ومراعاة النظام العام والآداب.

5- الإنفاق غير المشروع والبذخ والإسراف في غير ما يعود على الأمة بالخير والتقدم والرخاء.

6- ظاهرة الإعلام غير الملتزم بتطلعات المسلمين الحقيقية ولا بآداب شرع الله ودينه.

في المبحث الثالث استعرض الباحث عوامل نجاح القيادة, منوها إلى ظاهرة التجمع والتوحد في العالم المعاصر, الأمر الذي يحتم على المسلمين إيجاد قيادة مسلمة تقوم على وحدة السياسة والتربية والاقتصاد والإعلام والدفاع, وهو أمر لا يتأتى إلا ببعض العوامل وأهمها:

1- الاستضاءة بتعاليم القرآن والسنة, وإتباع منهج الخلافة الراشدة وشبيهها كخلافة عمر بن عبد العزيز.

2- إحياء وإذكاء روح الجهاد وتكوين جيش قوي مدرب على أحسن الأسلحة وأحدثها.

3- الصبر والثبات على المبدأ والكفاح من أجل تحقيق الغايات, فقوة الدولة بقوة قائدها.

4- الاعتماد في الحكم على قواعد وخصائص نظام الحكم في الإسلام.

5- العمل على إزاحة كل مظاهر التخلف وبناء اقتصاد قوي يحقق الرخاء لأفراد المجتمع.

6- تقوية وازع الدين وسلطانه على النفوس كما كان السلف الصالح يجمعون بين الدين والأخلاق والقوة والسياسة.

في المبحث الرابع تناول الباحث سمات القيادة الناجحة, معتبرا أن إعداد القادة ليس أمرا عفويا يترك للأقدار الإلهية دون تخطيط أو أخذ بالأسباب, بل هي عملية شاقة وطويلة تبدأ باكتشاف الملكات وصقل القدرات لتنشئة القائد المرجو الذي يتصف بالسمات التالية:

1- التواضع: بالمعنى الصحيح الذي يعني الخضوع للحق وقبوله وعدم الاستكبار عليه, والاعتراف بالخطأ إذا وقع وإعطاء الناس حقوقهم.

2- الهدوء وضبط النفس: وقد ضرب الباحث في هذه النقطة مثالا بثبات وهدوء ورباطة جأش رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين, مستنبطا من الموقف فوائد الهدوء للقائد, حيث يمكنه من استيعاب الحدث بمعرفة حجمه الحقيقي ومسبباته وأبعاده وسبل علاجه, مستشهدا بأقوال بعض المفكرين حول هذا الأمر.

3- الحزم واتخاذ القرار: حيث بين الباحث بعض معاني القيادة الحازمة, والحاجة الماسة للقارئ الجريء والمناسب في اللحظات الحرجة, دون تردد أو خوف من نقد أو لوم.

4- معرفة الرجال: بمعنى الاستفادة من مكامن التفوق والتميز لدى المبدعين منهم, والقدرة على توظيف ذلك لخدمة الأهداف المرسومة للدولة والأمة, وقد استشهد الباحث بعظمة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال قدرته على معرفة رجاله وحسن توظيفه لكل واحد منهم.

5- احتواء الخصم: فإخضاع الناس يجيده كل أحد, إلا أن احتواء الخصم وتحويله لصديق أمر لا يجيده إلا الحاكم العبقري.

في المبحث الخامس استعرض الباحث ملامح التصرفات القيادية عند عمر بن عبد العزيز "رحمه الله", ومن أهمها:

1- استبعاد كل ما يمكن أن يؤدي إلى فشل قيادته, من خلال تبديل شامل لأمراء الأقاليم وتعيين الأكفاء القادرين على إقامة الحق والعدل بدلا عنهم.

2- حسن اختيار أعوانه.

3- التوسعة على العمال في رواتبهم وإعطياتهم لمنعهم من الرشوة والفساد.

4- محاسبة العمال وتتبع أخبارهم بنفسه.

5- المحافظة على الكفاءات العالية.

6- تشجيع الحركة العلمية ودعمها, حيث كان يجري الأرزاق على أهل العلم وطلابه ليتفرغوا للعلم ولا يشغلهم السعي لطلب الرزق عن ذلك, فجعل لمن انقطع للقرآن والحديث نصيبا من بيت المال.

7- العمل بالشورى منذ أن كان واليا على المدينة وبعد أن أصبح خليفة.

8- ترتيب الأولويات من خلال تقديم محاربة الفساد ورفع المظالم عن غيرها.

9- حرصه الشديد على العدل لعلمه بأن العدل هو أساس الملك ودوامه, مع الحزم في تصرفاته وقراراته.

كما استعرض الباحث في هذا المبحث البناء التربوي لعمر بن عبد العزيز, ذاكرا العوامل المكونة لشخصيته القيادية, بدءا بالأسرة والقدوة الصالحة, وصولا للمعلمين والمربين الذين لزمهم منذ صغره, وليس انتهاء بذكائه ومواهبه الفطرية.

كما استعرض الباحث أيضا الصفات الشخصية التي أهلت عمر بن عبد العزيز للخلافة والقيادة, فذكر على رأسها الخوف من الله تعالى, والورع والزهد والتواضع والعلم.

وبذكر أهم النتائج والتوصيات ختم الباحث دراسته القيمة, فجزاه الله عن المسلمين كل خير.

لتحميل الدراسة انقر هنا: http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/pdf.jpg
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ