المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصهاينة يتقدمون خطوات لهدم الأقصى بإغلاقه أمام المسلمين


عبدالناصر محمود
04-24-2014, 07:35 AM
الصهاينة يتقدمون خطوات لهدم الأقصى بإغلاقه أمام المسلمين*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

24 / 6 / 1435 هــ
24 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6180.jpg


ابحثوا في كل المواقع الإخبارية, قلبوا صفحات الجرائد, افتحوا القنوات الفضائية, وحدثوني عن تظاهرات المسلمين تعبيرا عن غضبهم لما يحدث في المسجد الأقصى هذه الأيام، ودعما للقضية الإسلامية الأولى للدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين، وللضغط على حكوماتهم لاتخاذ ردود أفعال قوية تجاه ما يحدث للمسجد الأسير, واخبروني بالنتيجة, فلن تجدوا إلا حقيقة مرة باتت واقعا مؤلما؛ أن معاناة الأقصى الحالية ليس لها ما كان لها من الصدى عند المسلمين العرب بل باتت قضية مستهلكة لا يهتم بها إلا القليلون.

فينسب لرئيسة الوزراء الإسرائيلية "جولدا مائير" عشية حرق المسجد الأقصى عام 1969 قولها: (لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون فلسطين أفواجاً من كل صوب، لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء، أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة).

وازداد نوم الأمة النائمة حتى صار تخديرا كاملا لمريض في غرفة عمليات يجريها له أعداؤه ليزيلوا من جسده كل جزء حي، ويستبدلوه بأعضاء فاسدة تضره ولا تنفعه، حتى يظل الجسد النائم مخدرا لأطول وقت أو ربما طمعا في إنهاء حياته ووجوده.

وبعد محاولات فشل معظمها من قطعان المغتصبين لفلسطين وأبنائهم لاقتحام الأقصى وتدنيسه بمنكراتهم، وتصدي الشباب المسلم المرابط عاري الصدر وفارغ اليد لهم بجسده وبتكبيراته، فقط يطالب نواب صهاينة اليوم بغلق المسجد الأقصى كليا في وجه المسلمين حتى يتمكن هؤلاء المدنسون من تدنيس أرضه الطاهرة.

ففي تصريح لها نشرته على صفحتها على فيسبوك طالبت رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست "ميري ريغف" بإغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين ودعمها في ذلك نائب رئيس الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عن حزب الليكود "موشي فيغلين" الذي حاول دخول المسجد الأقصى أكثر من مرة, فقال: (إنّ جبل الهيكل محتل على يد حماس والحركة الإسلامية، والشرطة لم تسمح لي بدخول الأقصى إلا من خلال مسار قصير جدا ولمدة ثلاث دقائق، هذا الأمر لم يكن طبيعيا بالنسبة لي، ومع ذلك استجبت لهذه الشروط بهدف التعاون مع الشرطة، لكن في المرة القادمة لن اخضع لهذه لها بتاتا).

وتزامن ذلك مع تساؤل "دافيد تسور" -الذي شغل منصب ضابط في "حرس الحدود الإسرائيلي، وقائدًا للواء شرطة تل أبيب" وعضو الكنيست حاليا- عن أحقية قوات الاحتلال بإغلاق الأقصى أمام اليهود، داعيًا إلى إغلاقه في وجه المسلمين أيضًا، مشيرًا إلى أنه يسعى في هذه الأثناء ومن خلال منصبه إلى وقف لهو الأطفال بالكرة في الأقصى, كما طالب بتسهيل حركة اقتحامات اليهود للمسجد الأقصى.

وأيضا طلب "يسرائيل كاتس" وزير المواصلات من الحكومة: عقد جلسة طارئة من أجل الوقوف على دور الشرطة الإسرائيلية في التعامل مع "إدارة الأمور في جبل الهيكل" خلال فترة عيد الفصح، ويشير بذلك إلى الأحداث الأخيرة التي انتقدها انتقادا شديدا، معتبرا أن الشرطة الإسرائيلية قصرت في واجبها تجاه اليهود قائلا أنه: (من حق اليهود المتدينين وغير المتدينين أن يدخلوا المسجد الأقصى ويمارسوا فيه حرية العبادة).

ووقعت مصادمات شديدة بين الشباب المسلم الأعزل وبين اليهود الذين حاولوا اقتحام المسجد في الأيام الأخيرة الماضية والتي تسببت سقوط عشرات الجرحى واعتقال آخرين بالقطع من المسلمين وذلك في الوقت الذي دعت فيه حركة حماس الفلسطينيين إلى النفير العام من أجل حماية المسجد الأقصى والمرابطة داخل جدرانه, ولبى نداء الأقصى عدد من الشباب وقرروا استمرار مرابطتهم وبقاءهم داخل المسجد مهما حدث فلن يخرجوا منه إلا جثثا تحمل على الأعناق.

وكرد فعل على ما طالب به هؤلاء النواب الصهاينة قالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" الفلسطينية : (إن تحريض قيادات سياسية إسرائيلية على إغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المسلمين، وفتحه أمام المستوطنين اليهود هو تأكيد على توحيد خطاب مؤسسة الاحتلال بكافة أذرعها، للنيل من الأقصى، والمضي قدما نحو تقسيمه زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود، ومن ثم بسط السيطرة الإسرائيلية عليه).

وجددت مؤسسة الأقصى تأكيدها "بأن المسجد الأقصى بكامل مساحته ومصلياته وجدرانه حق خالص للمسلمين وحدهم، وليس لليهود ذرة تراب واحدة فيه، مؤكدة أن الرباط الدائم والتواجد المستمر في المسجد أثبت نجاحه، وأتى أكله في حمايته، ودحر انتهاكات المستوطنين ودَنَسَهُم عنه".

ومن جانبه استنكر "هايل عبد الحفيظ داود" وزير الأوقاف وشؤون المقدسات الأردني منع سلطات الاحتلال المصلين من دخول المسجد الأقصى المبارك, واعتبر أن "إغلاق أبواب المسجد المبارك سابقة خطيرة جدا لم تعهدها الأوقاف الإسلامية من قبل ولا حتى في أسوأ الظروف، وإن تكرار الاستفزازات التي تقوم بها السلطة القائمة بالاحتلال للمسلمين والمصلين والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك تشكل انتهاكا صارخا للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية" ودعا من اسماهم بـ "جميع الدول المحبة للسلام والمنظمات الدولية للضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات الاستفزازية".

هذا وستستمر المناشدات والطلبات الالتماسات، وستعقد الاجتماعات وستصدر البيانات التي لن يصل صوتها للصهاينة، ولن تردعهم عن تكرار إجرامهم, بل سيمضون قدما في مخططاتهم, فما نحن في نظرهم إلا أمة تجيد فقط الكلمات وصياغتها وصناعتها الوحيدة التهديد الأجوف الخالي من أي مضمون, ولا تقدر على اتخاذ فعل جاد وحاسم, فلا تفهم هذه العصابات إلا لغة القوة ولم تخفها في يوم من الأيام هذه الجيوش الكبيرة بأسلحتها التي تكدسها، ولم يخفها يوما ما إلا الجادون في مقاومتها أصحاب القضايا, كطفل يحمل في يديه حجرا أو كشيخ قعيد قتلته بالاباتشي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــ