المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصداء المصالحة بين فتح وحماس


عبدالناصر محمود
04-25-2014, 07:34 AM
أصداء المصالحة بين فتح وحماس*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

25 / 6 / 1435 هــ
25 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6182.jpg



بعد سنوات من الانقسام جاءت أجواء المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس لتعيد للفلسطينيين بعضًا من الأمل المفقود، بل لتعيد للعالم الإسلامي أجمع بعضًا من الأمل في رأب صدع الأخوة، بل رأب صدع العالم الإسلامي أجمع، فقد مثل الخلاف الفلسطيني/الفلسطيني أحد أكبر العوائق أمام الفلسطينيين في كفاحهم ضد الكيان الغاصب، فكيف يحصل النصر لجماعة منقسمة على نفسها؟ وكيف ينكسر العدو أمام جبهات متصارعة على سلطة ومنصب؟ لهذا مثلت المصالحة- فيما يظهر لنا- طعنة قوية للكيان الغاصب ولداعميه من الدول الكبرى، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.
فقد تم عقد اتفاق بين حركتي المقاومة الإسلامية حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية فتح من حيث المبدأ على تشكيل حكومة موحدة مطلع شهر يونيو المقبل، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية عام 2014م.
حيث توصلت الحركتان إلى تفاهمات مبدئية بشأن تنفيذ بنود اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، وحسب التفاهمات، فإنه من المقرر أن يرأس الحكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس" أبو مازن" على أن يعلن عنها مطلع يونيو المقبل، كما تم الاتفاق أيضًا على أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل نهاية العام الحالي.
وكانت جلسات الحوار قد بدأت الثلاثاء وامتدت على مدار يومين، إلى أن خرجت المصالحة ببنودها، وهي مرفقة في نهاية هذا التقرير.
ولقد تباينت ردود الأفعال حيث قابل الترحيب العربي والإسلامي، خوف غربي وغضب إسرائيلي، وكانت أحسن المواقف الغربية عبارة عن ترحيب "فاتر" من قبل الاتحاد الأوروبي، حيث قال المتحدث باسم الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي في بيان له: "إذا كانت المصالحة الفلسطينية خطوة مهمة نحو حل الدولتين، فان الأولوية تبقى مواصلة المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين الجارية برعاية أميركية".
أما الولايات المتحدة الأمريكية فجاء ردها مغلفًا بالتهديد، حيث ذكر مسئول كبير بالإدارة الأمريكية أمس أنه في حال تشكيل حكومة فلسطينية من فتح وحماس، فإنه سيتعين على واشنطن إعادة النظر في مساعداتها للفلسطينيين.
أما الجانب الإسرائيلي فقد كانت رده هو الأعنف حيث تعددت ردود الأفعال وتكاثرت، ومنها على سبيل المثال ما جاء على لسان أحد الوزراء الإسرائيليين، حيث هاجم رئيس حزب البيت اليهودي ووزير الاقتصاد الصهيوني، السلطة الفلسطينية بعد توقيعها اتفاقًا للمصالحة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، ووصفها بأنها أكبر منظمة إرهابية في العالم، حيث قال في حديث له بالإذاعة الإسرائيلية العامة: "تحولت السلطة إلى أكبر منظمة إرهابية في العالم، وهذا سيشكل عصرًا سياسيًا جديدًا في الشرق الأوسط".
كما أعلن مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر تعليق محادثات السلام مع الفلسطينيين ردًا على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، واتهمت الحكومة الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتحالف مع "تنظيم إرهابي سفاح يدعو إلى تدمير إسرائيل".
وهكذا تحولت فتح في يوم وليلة إلى منظمة إرهابية لا لشيء إلا لتقاربها مع حماس، وهددت بقطع المعونات.
وهناك تخوف أخير، طرحة الأستاذ محسن صالح في مقال له جاء تحت عنوان (سيناريوهات اليوم التالي لتنفيذ المصالحة الفلسطينية)، يقول فيه: "سيتم طبخ الانتخابات على نار فتحاوية مناسبة، وستضيع احتجاجات حماس وصرخاتها في ضجيج الكثير من وسائل الإعلام العربي، الذي رأينا بأم أعيننا مدى كذبه وتشويهه الحقائق، خصوصا في مصر وضدّ التيار الإسلامي تحديدا.
باختصار، فإن هذا السيناريو يقول لحماس وأنصارها: أنتم ضعفاء ومحاصرون ومضطرون للمصالحة، وعليكم أن تدفعوا الثمن، فالعمل السياسي قائم على موازين القوى واستغلال الفرص والمصالح، وليس على حسن النوايا.
فهل يصدق حدسه، أم تسير الأمور إلى ما نحب ونرجوا؟


وفيما يلي نص المصالحة بين فتح وحماس:
----------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"

بيان صادر عن لقاء وفد منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس لإنهاء الانقسام وتنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية في الوقت الذي تتعاظم فيه الهجمة على القضية الفلسطينية، على كافة المستويات، وفي الوقت الذي تزداد فيه الاعتداءات على المسجد الأقصى، أولى القبلتين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتكثّف فيه عمليات تهويد مدينة القدس المحتلة، وتصفية هويتها العربية، وتدنيس مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، ويتغول فيه الاستيطان على أراضي الضفة الغربية الصامدة، ويتنكر فيه الاحتلال لكل الاتفاقات والمعاهدات والمواثيق والأعراف الدولية، فيكثّف جيشه اعتداءاته، ويتجاوز كل الحدود، ويزايد قادته على شعبنا وقياداته بالانقسام البغيض، ويعربد مستوطنوه على البشر والشجر والحجر، ويتعرض أسرانا وأسيراتنا في سجون الاحتلال إلى أبشع صنوف التنكيل.
وفي الوقت الذي يشتد فيه الحصار الخانق على قطاعنا الشامخ، وتتفاقم المشكلات الإنسانية على أهلنا الصابرين فيه، وفي الوقت الذي تستمر فيه معاناة شعبنا في الوطن والشتات، فإن المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة الوحدة الوطنية، وتمتينها، ووضع الضوابط التي تكفل ثباتها واستمرارها وتعاظمها تصبح واجبا وطنيا.
وحيث استعرض الأخوة الأوضاع السياسية، التي تمر بها قضيتنا الوطنية، وحالة الانسداد السياسي بسبب السياسة والتعنت الإسرائيلي، وقد استحضر الجميع المسؤولية الوطنية في العمل المشترك، وضرورة تعزيز الشراكة في السياسة والقرار، حتى يتسنى لشعبنا مواصلة مسيرته نحو الحرية، والعودة، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس.
ومن هذه المنطلقات الوطنية، والدينية، والقومية السامية، فقد تداعى وفد منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) للقاء على أرض غزة الصمود، للاتفاق على وضع الجداول الزمنية لإنهاء الانقسام، وتطبيق اتفاق المصالحة الوطنية.
وقد تم عقد اجتماعين على مدار اليومين، بين الوفدين، سادتهما روح التفاهم، والحرص، والتوافق، وتغليب مصلحة الوطن، حيث تم الاتفاق على ما يلي:
أولا: التأكيد على الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة، والتفاهمات الملحقة، وإعلان الدوحة، واعتبارها المرجعية عند التنفيذ.
ثانيا: الحكومة: يبدأ الرئيس (محمود عباس) مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني، بالتوافق من تاريخه، وإعلانها خلال الفترة القانونية المحددة بخمسة أسابيع، استنادا إلى اتفاق القاهرة، وإعلان الدوحة، وقيامها بالتزاماتها كافة.
ثالثاً: الانتخابات: التأكيد على تزامن الانتخابات التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني، ويخوّل الرئيس بتحديد موعد الانتخابات، بالتشاور مع القوى والفعاليات الوطنية، على أن يتم إجراء الانتخابات بعد 6 أشهر من تشكيل الحكومة على الأقل.
وتتم مناقشة ذلك في لجنة تفعيل منظمة التحرير، في اجتماعها القادم، وإنجاز مقتضيات إجراء الانتخابات المذكورة.
رابعاً: منظمة التحرير: تم الاتفاق على عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، لممارسة مهامها المنصوص عليها بالاتفاقيات، في غضون خمسة أسابيع من تاريخه، والتأكيد على دورية وتواصل اجتماعاتها بعد ذلك.
خامساً: لجنة المصالحة المجتمعية: الاستئناف الفوري لعمل المصالحة المجتمعية، ولجانها الفرعية، استناداً إلى ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.
سادساً: لجنة الحريات: التأكيد على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، في ملف الحريات العامة، ودعوة لجنة الحريات العامة في الضفة والقطاع، لاستئناف عملها فوراً وتنفيذ قراراتها.
سابعاً: المجلس التشريعي: التأكيد على تطبيق ما تم الاتفاق عليه، بتفعيل المجلس التشريعي والقيام بمهامه.
وفي الختام يؤكد الوفدان، على تثمين وتقدير الدور المصري في رعاية اتفاق المصالحة، ويؤكدان على مواصلة هذا الدور، وتثمين الدعم العربي الشامل لتطبيق اتفاق المصالحة.
التحية كل التحية لشهدائنا الأبرار
التحية كل التحية لأسرانا الأبطال
التحية كل التحية لجراحنا الميامين
غزة- فلسطين
23 / 4 / 2014 ميلادي
23 / 6 / 1435 هـــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــ