المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطاب بلير؛ هل يؤرخ لحرب صليبية جديدة؟


عبدالناصر محمود
04-25-2014, 07:37 AM
خطاب بلير؛ هل يؤرخ لحرب صليبية جديدة؟*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

25 / 6 / 1435 هــ
25 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6181.jpg


قامت الثورات العربية فتعاظم الخوف الغربي من الإسلام، لا كما يعتقد البعض ويروج، مدعيًا أن هذه الثورات كانت نتاج مخططٍ غربي قُصد منه تمزيق الشرق الأوسط، وتفتيته إلى دويلات متصارعة، فالمُتابع للمنطقة العربية والإسلامية قبيل دخولها في مرحلة الربيع الثوري لا يجد ثمة صراعا أو خلافا، فقد عاشت معظم النظم الحاكمة لدول الربيع العربي وغيرها من دول المنطقة في حالة وئام واتفاق مع القوى العالمية سيما أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا.

وما أن هبت رياح الثورات العربية وبدأ التيار الإسلامي في التصدر وتوليه زمام الأمور في عدد من الدول العربية حتى بدأ الغرب في إعلان مخاوفه، بل بدأ عمليًا في اتخاذ خطوات وتدابير كان من شأنها الرجوع ببعض الدول إلى ما قبل عهد الثورات، فحصلت انتكاسات في عدد من الدول، وعادت إلى أسوأ مما كانت عليه من موالاة للغرب، وتحالف ضد التيارات الإسلامية في هذه الدول.

وزاد الأمر فرأينا ساسةً وحكامًا يعلنونها صريحة: إن التيار الإسلامي هو عدونا الأول، وأنه لا سلام ولا أمان ولا راحة للغرب في ظل وجود أحزاب إسلامية حاكمة، وممن لم يستطع إخفاء مكنون صدره رئيس الوزراء السابق "توني بلير"، حيث طالب الغرب- في خطابه الأخير- بنسيان خلافاته مع روسيا والصين، والتفرغ لمواجهة الإسلاميين في العالم معلنها حربًا صليبية -على حد وصف أحد الكتاب الغربيين-.

ففي خطاب أخير ألقاه في لندن، قال رئيس الوزراء السابق "توني بلير" والموفد الخاص للجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط: إن تنامي ظاهرة الإسلام المتشدد في منطقة الشرق الأوسط، وأيضا في باكستان وأفغانستان وشمال أفريقيا يمثل "تهديدا كبيرا للأمن الدولي في القرن الحادي والعشرين".

واعتبر بلير أيضا أن التهديد المتزايد الناشئ عن نشاطات الإسلاميين يفترض بالضرورة حصول يقظة "فورية وعلى المستوى العالمي".

وتابع بلير "مهما كانت المشاكل الأخرى التي تلقي بثقلها علينا، ومهما كانت خلافاتنا، علينا أن نكون جاهزين لبذل الجهود والتعاون مع الشرق خصوصًا روسيا والصين".

وفي مقال له بعنوان "الحرب على الإسلام لا تنتج إلا الكراهية والعنف" نشرته صحيفة الغارديان، وصف الكاتب البريطاني "سيوماس ميلن" ما جاء في خطاب بلير بالحرب الصليبية الجديدة ضد التيار الإسلامي، حيث قال في مقاله: "إن بلير بدأ في شن حملته الصليبية الجديدة ضد الإسلام السياسي عن طريق المطالبة بالتصالح مع روسيا والصين للتفرغ لدعم من سماهم (الإسلاميين المعتدلين ضد مد الإسلاميين المتطرفين)".

مشيرًا إلى التشابه بين هذه التصريحات وتلك الهجمة وبين ما كان منه ومن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إبان هجمتهم على ما أسموه بالإرهاب عقب سقوط البرجين مطلع هذا القرن، واصفًا طريقهما بالخداع، حيث أوضح أن بلير طالب مرة أخرى بشن حرب ضد ما سماه "خطر الإسلام المتطرف"، وهو نفس طريق الخداع الذي استخدمه هو والرئيس الأمريكي السابق "جورج دبليو بوش" إلى مذبحة "الحرب ضد الإرهاب".

وقال ميلين أن "دعوة بلير تتعدى النفاق وتسعى لدعم الطغيان والتدخل العسكري في الشرق الأوسط". مشيرًا إلى أن هذه الدعوات تتسق مع السياسة البريطانية الحالية والتي تضطهد بعض البريطانيين المسلمين الذين توجهوا لمقاتلة النظام الحاكم في سوريا، أو يجمعون التبرعات للمتضررين السوريين، وتوجه إليهم اتهامات بدعم الإرهاب، بينما لم يواجه البريطانيون الذين قاتلوا ضد نظام القذافي في ليبيا أي معوقات أو اتهامات مشابهة.

فهل يجد بلير آذانًا صاغية لنداءاته العنصرية؟ وهل يظل التغافل العربي والإسلامي مخيمًا على قادة الدول الإسلامية وساساتها، وكأنهم يصدقون مزاعم بلير، وأن الحرب ضد التشدد الإسلامي لا ضد الإسلام ذاته، ويصبحوا معاول هدم في يد الغرب، يهدم بها الإسلام، ويقسم بها المسلمين؛ كما حدث في أفغانستان والعراق، ويحدث الآن بطريق غير مباشرة في عدد من الدول الإسلامية؟

-------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ