المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخمينية وصلتها بحركات الغلو الفارسية وبالإرث الباطني


عبدالناصر محمود
04-27-2014, 07:35 AM
الخمينية وصلتها بحركات الغلو الفارسية وبالإرث الباطني*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

27 / 6 / 1435 هـــ
27 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3733.jpg


الكتاب: الخمينية وصلتها بحركات الغلو الفارسية وبالإرث الباطني

المؤلف: د. فاروق عمر

طبع: منشورات منظمة المؤتمر الإسلامي الشعبي

عدد الصفحات: 184

ــــــــــ

إن الفرضية التي تنطلق بالكتاب الذي بين أيدينا تحاول أن تثبت بأن الخمينية ليست ظاهرة معزولة بل هي جزء من حركات دينية- سياسية فارسية تفجرت بين حين وآخر عبر عصور الخلافة العربية الإسلامية وبعدها.

وقد اعتمدت هذه الحركات على مبادئ الغلو والإرث الباطني عقائديا رغم تسترها بالإسلام، وتبرقعها ببرقع الدين، واستخدمت سبيل الإرهاب السياسي والعنف والقوة سياسيا على الرغم من ادعائها خلاف ذلك.

فلقد شهد المجتمع العربي الإسلامي في عصر الخلافة ظهور حركات دينية سياسية فارسية تتخذ الدين ذريعة لكسب جماهير الناس إلى جانبها، ثم تستخدمها لهدم النظام السياسي الاعتقادي القائم، واستبدال نظام فارسي ذي قيم باطنية مغالية تحريفية به.

لقد وجدت الحركة الخمينية المعاصرة من الإرث الذي خلفته تلك الحركات الدينية السياسية الأعجمية ذلك الإرث الغني بعقائد وقيم باطنية وأسطورية وعنصرية وإرهابية سابقة وتجربة رائدة ومعينا تستقي منه وتحذو حذوه.

وفيما يخص محتوى هذا الكتاب فقد جاء في تمهيد ومقدمة وخمسة أبواب وخاتمة.

تحدث المؤلف في المقدمة عن أوضاع إيران في ظل النظام الساساني ومدى تقبل إيران للدين الإسلامي، فبين أن النظام الساساني الذي أعلنه أردشير قام على أساس دعوة دينية وكان نجاح اردشير يرمز إلى بعث تراث إيران الديني المتمثل بديانتها الزرادشتية (المجوسية)، وقد عذَّ الملوك الساسانيين إعادة الزرادشتية رسميا بعد أن اضمحلت منذ أيام المقدونيين مكسبا "قوميا" إذا صح هذا التعبير.

وعن علاقة إيران بالإسلام بين المؤلف أن الفرس انقسموا حيال الإسلام إلى ثلاث فئات، فئة آمنت بالإسلام لاعتقادها بمبادئه الهادية، وفئة ظلت متمسكة بمجوسيتها، وهي قسمان قسم أعلن العداء صراحة، وقسم آخر أظهر الإسلام وأبطن الكفر.

وفي الفصل الأول تحدث الكاتب عن الغلو في الدين، مشيراً إلى أن الذي يعنيه في مسألة معنى الغلو هو التعريف الاصطلاحي التاريخي، فالغلو بهذا المعنى هو التطرف وتجاوز الحد المعقول والمقبول، وبين المؤلف أن الغلاة المتظاهرون بالإسلام، هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام إلى الألوهية والنبوة.

وعلى هذا الأساس أكد المؤلف أن حركات الغلاة في التاريخ العربي الإسلامي كانت من حيث بعدها السياسي حركات فارسية صرفة هدفها ضرب الدولة الإسلامية وهدم عقيدتها، والتشكك بالقيم والمثل السائدة في المجتمع.

وفي الفصل الثاني تحدث المؤلف عن حركات الغلو في العصر العباسي، فأشار إلى أن حركات الغلو والتطرف في العصرين الراشدي والأموي تمثلت في السبئية والهاشمية والكيسانية والمغيرية والبيانية والمنصورية التي دانت بالتطرف فأشاعت مبادئ يرفضها الإسلام الصحيح الذي أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، إلا أنها لم تشكل خطورة كبيرة في هذين العصرين وذلك لقوة الدولة ووحدة الأمة، بعكس ما حدث في العصر العباسي حيث أدى ضعف هذا العصر إلى تفشي هذا الداء.

في الفصل الثالث لم ينه المؤلف حديثه عن حركات الغلو الدينية- السياسية في العصور العباسية المتأخرة حتى سنة 656هـ،1258م، مشيرا إلى أن هذه الحركات (الباطنية) قد تبرقعت– مثل أسلافها- بالدين لكي تنشط بين الناس وتكسبها إلى جانبها ثم تستخدمها لضرب النظام العباسي الذي يرمز إلى دور العرب القيادي في الأمة الإسلامية.

وفي الفصل الرابع يستمر المؤلف في عرضه التأريخي لحركات الغلو الباطنية التي ارتبطت ببلاد فارس (إيران)، فعرض لحركات الغلو الدينية السياسية في العصر الحديث، ومن أبرز هذه الحركات: النصيرية، الحروفية، الصفوية، الشيخية، البابية، البهائية، القاديانية.

وجاء الفصل الأخير متمما لفكرة الكتاب، بحديث المؤلف عن الحركة الخمينية، مشيرا إلى أن الخمينية حلقة من سلسلة الغلو الباطنية، عارضا ذلك في بطريقة مقارنة.

ففي هذا الفصل بين الكاتب أن الخمينية من خلال دراسته التاريخية أن الحركة الخمينية ليست حركة إسلامية، وليست ظاهرة معزولة عن الإرث الديني الفارسي الذي أشرنا إليه في الفصول السابقة وإنما هي جزء لا يتجزأ من سلسلة الحركات الدينية السياسية الفارسية التي اندلعت في المجتمع الإسلامي، ابتداءً من ظهور الدولة العربية الإسلامية وحتى عصرنا هذا، اعتمدت مبادئ الغلو الباطنية عقائديا رغم تسترها بالإسلام وتبرقعها وراء التشيع العلوي.

وخلال هذا الفصل عرض المؤلف لبعض العقائد الأساسية في الحركة الخمينية، ومنها: التأويل، وهدم عقيدة التوحيد المطلق، والخلل في عقيدة ختم النبوة، والخلل في عقيدة المهدوية، وحديثها عن العصمة.

كما تطرق لبعض السمات الأساسية المميزة للحركة الخمينية، ومن ذلك مهاجمتها للدولة الإسلامية الأولى وبناتها الأوائل، وحقدهم على العرب فيما يعرف بـ"الشعوبية"، وارتباطها بالإرهاب والتطرف، وتبنيها لمبدأ ولاية الفقيه، وهو الأساس النظري لسلطان الخميني.

فجزا الله المؤلف خيراً على ما قدم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ