المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحدي بالقرآن الكريم


عبدالناصر محمود
04-27-2014, 07:39 AM
التحدي بالقرآن الكريم*
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

27 / 6 / 1435 هــ
27 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3345.jpg

التحدي بالقرآن الكريم

د. محسن سميح الخالدي

رئيس قسم أصول الدين -جامعة النجاح – نابلس

ــــــــــــــــــــــــ

القران الكريم كتاب معجز بذاته، أقام الله به الحجة على الجاحدين المستكبرين، وتحداهم الله مرة بعد مرة في مواضع كثيرة من القرآن أن يأتوا بمثله ثم بعشر سور ثم بسورة واحدة ولو بأقصر سورة منه، واثبت عليهم العجز فقال سبحانه: "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا" الاسراء:88.

وسماع القرآن حجة وتأثير على كل من سمعه وأمر الله بتمكين سماعه للمشركين فقال: "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله" التوبه:6, وعلم المشركون خطورة الاستماع إليه؛ لأنه يأخذ بالعقول والأفئدة، فتواصوا بعدم تمكين أنفسهم ولا غيرهم من سماعه "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون" فصلت:26.

فأراد الباحث أن يكتب في هذا الموضوع لأهميته، فقسم البحث بعد تمهيد مبدئي -تحدث فيه عن إعجاز القرآن وعن أنه حجة على سامعه، وأن التحدي به باق إلى يوم القيامة- إلى فصلين وخاتمة وقسم كل فصل إلى عدد من المباحث.

الفصل الأول: مقدمات في التحدي وجعله الباحث في ستة مباحث هي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الأول: تمهيدي كمقدمة في معنى التحدي لغة واصطلاحا, فالتحدي الاصطلاحي يعني طلب الإتيان بمثله على سبيل المنازعة والغلبة.

المبحث الثاني: الحاجة إلى التحدي.

التحدي في عالم النبوات؛ أن يأتي النبي بآية معجزة يطلب من معاصريه أن يأتوا بمثلها، ولا يدعي أنها من قواه الخاصة ولا من ملكاته الفردية، فعندما يحدث العجز من البشر يكون هذا ادعى لقبول أن هذا النبي صادق في قوله إن الله قد أيده ودعمه بهذه الآية التي تعجز البشر عن الإتيان بمثلها, ويكون التحدي في الشيء الذي يبرع فيه قومه لا في الشيء المستعصي عليهم لتكون الحجة أقوى وابلغ, فتحدى موسى قومه البارعين في ***** بالعصا واليد البيضاء, وتحدى عيسى قومه البارعين في الطب بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص, وتحدى محمد صلى الله عليه وسلم الأمة التي كانت تتنافس في الكلمة وتجعل لها سوقا بالقرآن وفيها أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء وأهل الصناعة في الخطابة والشعر.

المبحث الثالث: وقوع التحدي بالألفاظ المتلوة دون الكلام القديم القائم بذاته سبحانه.

وفي هذا المبحث الدقيق يذكر الباحث أن ما عليه سلف الأمة أن التحدي وقع بالألفاظ المتلوة بالكلام القديم الذي هو صفة الذات –كقول بعض الأشاعرة- فنقل كلام الباقلاني وابن عطية والزركشي والسيوطي والألوسي وغيرهم, ثم ناقش الباحث هذا القول بأن مناقشة أن التحدي وقع بالكلام القديم فبين فساد هذا القول وبطلانه؛ لأن له لوازم كثيرة فاسدة كما أن آيات القرآن تثبت بطلانه.

المبحث الرابع: وقوع التحدي للجن.

ذهب بعضهم إلى أن التحدي وقع للإنس دون الجن, منهم ما ذكره الزركشي في البرهان تحت عنوان (مسألة) ونقله عنه السيوطي في الإتقان: "التحدي إنما وقع للإنس دون الجن، لأن الجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه".

لكن جمهور العلماء على أن التحدي قد وقع للإنس والجن لأنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الثقلين جميعا, وقد أدخلهم الله سبحانه في التحدي في قوله "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"الاسراء:88, وأشركهم في التأثر بالاستماع إلى القران الكريم فانطلقوا دعاة في قومهم بعد سماعه "وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين* قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم" الاحقاف: 29-30.

المبحث الخامس: القدر المعجز الذي وقع به التحدي.

نقل الباحث تساؤلا شهيرا عن القدر المعجز من القرآن فذكر الأقوال الثلاثة فيه:

- القرآن قليله وكثيره معجز، وهو قول ابن حزم.

- المعجز سورة قصيرة كانت أو طويلة أو ما كان بقدرها بعدد الحروف أو الكلمات، وهو قول أبي الحسن الأشعري وأصحابه فذكر الاعتراضات التي اعترضت عليه فيه.

- كل سورة برأسها معجزة وهو قول جماعة من أهل العلم وبمثله قال المعتزلة فذكر اعتراض ابن حزم عليه.

المبحث السادس: وجه الإعجاز الذي وقع به التحدي.

وهنا يعرض لتساؤل آخر هل التحدي وقع بنظم القرآن؟ أم بإعجازه العلمي أو الغيبي أو التشريعي أو الروحي أو العددي….الخ؟

فذكر قول ابن عطية الذي نسب لجمهور العلماء القول بأن نظم القرآن هو الذي وقع به التحدي، قال في المحرر الوجيز: "الذي عليه الجمهور والحذاق، وهو الصحيح في نفسه، أن التحدي وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه"

الفصل الثاني: مستويات التحدي، وفيه أربعة مباحث:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ


المبحث الأول: آيات التحدي.

ذكر الباحث أن آيات التحدي في القرآن الكريم خمسة مكية وواحدة مدنية، وتنوعت في مقدار التحدي بمثله أو بمثل سورة أو عشرة وذكر الآيات، منوها على طول وامتداد فترة التحدي في الفترة المكية ثم المدنية ومع إعطائهم مهلة للتفكير والاستعانة بأعوانهم من الجن والإنس.

المبحث الثاني: ترتيب آيات التحدي حسب النزول.

ذكر جمهور العلماء في نزول سور الآيات السابقة أنها نزلت حسب الترتيب التالي: (القصص، الإسراء، يونس، هود، الطور ، البقرة) كما نص على هذا الترتيب الزركشي والسيوطي.

المبحث الثالث: تدرج التحدي.

اختلف العلماء في ترتيب آيات التحدي على قولين: فمنهم من تمسك بترتيب النزول، ومنهم من قال: إن التحدي كان مرحليا متدرجا وهو قول الجمهور, فاستعرض القولين وأدلتهما وناقشهما.

المبحث الرابع: وقفات مع الآية الأخيرة من آيات التحدي.

اختار الباحث التوقف مع آية البقرة لأنها آخر آيات التحدي يقينا لأنها الآية الوحيدة المدنية "وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" البقره: 23-24.

فاختلف المفسرون في المخاطب بهذا الخطاب, فقال ابن عباس: عموم الناس, وقال الحسن ومجاهد: المخاطب اليهود والنصارى دون غيرهم, وقال السدي: للكفار ومشركي العرب وغيرهم، وقال مقاتل: للمنافقين واليهود, والراجح كما اختار الباحث أن الخطاب لأهل اللسان العربي استفادة من قوله (يا أيها الناس)

الخاتمة: لخصت فيها أهم الحقائق والنتائج التي تم التوصل إليها.

ثم توقف وقفة أخرى مع عود الضمير في قوله (من مثله) فذكر أقوال المفسرين ثم رجح بين الأقوال, ثم وقفة ثالثة لبحث الحكمة من مجيء(من) التبعيضية في قوله (من مثله) والفرق بينهما وبين آية سورة يونس: (فأتوا بسورة مثله) من غير (من) ووقفة رابعة عند قوله تعالى: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) ليبرز علم الله بالنتيجة قبل أن يتم التحدي.

ثم ذكر الباحث -أكرمه الله- في خاتمة بحثه النتائج التي توصل لها في بحثه وهي تلخيص لما ذكره في ثنايا بحثه الجميل فجزاه الله خير الجزاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ