المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصالحة الفلسطينية ...إلى أين؟؟


عبدالناصر محمود
04-27-2014, 07:43 AM
المصالحة الفلسطينية ...إلى أين؟؟*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

27 / 6 / 1435 هــ
27 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6188.jpg




على الرغم من السعادة الكبيرة التي غمرت قلوب شعوب الأمة العربية والإسلامية بخبر المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس, إلا أن تجارب عدم اكتمال نجاح عشرات المصالحات السابقة الموقعة بين الطرفين قد يجعل من هذه الفرحة غير مكتملة, خصوصا إذا علمنا أن الاتفاق ما زال في الخطوط العريضة, بينما الأزمات والعقبات تكمن في التفاصيل كما هو معلوم.

وبالإضافة إلى ما سبق فأن طرفي الاتفاق قد اضطرتهم الظروف الداخلية الحرجة والموقف الإقليمي والدولي المأزوم للهروب إلى الأمام من خلال حدث اتفاق المصالحة, فحماس تعاني من شدة الحصار الخانق المستمر عليها منذ سنوات, بالإضافة إلى خسارتها أكثر من علاقة إقليمية كانت في السابق وطيدة, بينما تجد "فتح" نفسها في موقف لا تحسد عليه مع استمرار الفشل الذريع للمفاوضات مع اليهود, مع توسع الأخيرة في الاستيطان, إضافة لعجزها عن وقف انتهاكات الصهاينة المتكررة لحرمة المسجد الأقصى.

ومع أن بنود الاتفاق قد تبدو في الظاهر مقبولة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع, إلا أن المدقق في تفاصيل تنفيذها سيجد الكثير من العقبات والمطبات, بل ربما التناقضات التي يصعب الجمع بينها, ومنها على سبيل المثال:

1- السياسة الإستراتيجية المختلفة لكل من طرفي الاتفاق "فتح وحماس", فبينما يعلم الجميع أن سياسة فتح الإستراتيجية إنما هو التفاوض مع سلطة الاحتلال الذي يمنيه دائما بدولة مزعومة منذ انطلاق مفاوضات السلام في تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن, دون أن يحصل على شبر واحد مستقل من هذه الدولة, إضافة للجوءه وتعويله على المنظمات والمؤسسات الدولية في الحصول على حقه المسلوب.

وفي المقابل فإن السياسة الإستراتيجية لحماس والجهاد وغيرها من الفصائل الفلسطينية إنما هي المقاومة, والتعويل على الدعم العربي بشكل خاص للاستمرار في هذا النهج, وإن اضطرت أكثر من مرة لعقد هدنة مع الاحتلال وتمديدها أكثر من مرة نظرا للعجز عن المواجهة بسبب الحصار والظروف الصعبة التي يمر به قطاع غزة.

2- إن تفاصيل انتخابات السلطة ومنظمة التحرير التي نصت الاتفاقية على إجرائها بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة على الأقل, تتضمن شياطين كثيرة قد تعرقل اكتمال هذه المصالحة.

فبينما تريد "فتح" منع فلسطينيي الشتات من التصويت, واقتصار حق الانتخاب على الداخل الذي لا يشكل سوى 40% من الشعب الفلسطيني, ظنا منها أن ذلك يضمن لها الحصول على الأغلبية, وبالتالي السيطرة على المنظمات والمؤسسات الحكومية الفلسطينية من جديد, وتحويل حماس والفصائل الفلسطينية المقاومة الأخرى إلى "معارضة", وربما مصادرة سلاحها أيضا.

فإن حماس وبقية الفصائل الفلسطينية تؤكد على وجوب إشراك جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج في العملية الانتخابية المصيرية.

ليست هذه لغة تشاؤم, وإنما لغة قراءة واقع كل من طرفي الاتفاق, ومع ذلك فإن كل مسلم غيور على دينه والقدس الشريف, يرجو من الله ويتمنى أن يكلل هذا الاتفاق بالنجاح, وأن يكون كلا الطرفين قد وضع نصب عينيه نصرة الإسلام ومصلحة الفلسطينيين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ