المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكيان الصهيوني في مواجهة تفكك الدولة العربية القطرية


عبدالناصر محمود
04-27-2014, 07:50 AM
"إسرائيل" في مواجهة تفكك الدولة العربية القطرية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ـــــــــــــــــــــــــــ

27 / 6 / 1435 هــ
27 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


http://1.bp.blogspot.com/-vjQHUeFItfY/UKqTEHAxMsI/AAAAAAAAAWE/44Q3gaK1q_U/s320/%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84+%D8%A7% D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%8A.jpg




يستعد الكيان الصهيوني لمواجهة تبعات تفكك الدول العربية، سيما في محيطه الجغرافي، حيث ترى محافل التقدير الإستراتيجي فيه أن هذا التحول سيسفر عن بلورة بيئة جديدة، سيما على صعيد بروز، جماعات لا تمثل دول، مثل الجماعات الجهادية كلاعب جديد. يعي الكيان الصهيوني أن هذه الجماعات غير قابلة للردع، كما هو الحال مع الأنظمة، وبالتالي فهو مطالب بتوظيف آليات عمل عسكرية واستخبارية جديدة لمواجهة الخطر الداهم. وهذا ما دفع الكيان الصهيوني للاهتمام بهذه الجماعات ومحاولة سبر أغوارها من أجل بناء إستراتيجية شاملة لمواجهتها. فقد كشف النقاب عن أن شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية "أمان" دشنت وحدة خاصة تعنى بجمع وتحليل المعلومات حول "الحركات الجهادية". وتتبع الوحدة الجديدة "لواء الأبحاث" التابع لـ "أمان"، حيث أن تشكيل الوحدة جاء في أعقاب تعاظم المخاطر التي باتت تشكلها "الجماعات الجهادية" على "الأمن القومي" الصهيوني في أعقاب تفجر ثورات الربيع العربي. وتنطلق محافل التقدير الإستراتيجي في الكيان الصهيوني من افتراض مفاده أن مشاركة الحركات الجهادية في القتال ضد نظام الأسد في سوريا زاد من فرص حدوث مواجهات بينها وبين الكيان الصهيوني، مع تأكيدها على أن الصراعات الدائرة بين هذه الجماعات لا تقلص من أخطارها، وذلك بعكس الانطباع السائد. ويرى الصهاينة أن القاسم المشترك بين جميع هذه الجماعات هو العداء الكبير للكيان الصهيوني، وهو ما يشكل بحد ذاته محفزاً للاستعداد لمواجهتها. ويرى الصهاينة أنه حتى عندما يقاتل الجهاديون بعضهم البعض، فأن الكيان الصهيوني قد يجد نفسه في وسط معمعة القتال. ولا خلاف في الكيان الصهيوني على أن انتقال "حركات الجهاد للتمركز بالقرب من الحدود الشمالية والشرقية من الكيان الصهيوني يعاظم من درجة التهديد الذي تشكله هذه الجماعات، حيث تتوقع محافل التقدير الإستراتيجي في الكيان الصهيوني أن تزداد محاولات عناصر هذه الجماعات الاحتكاك بالجيش الصهيوني. ومن اللافت الوقوف على الاستنتاجات التي توصلت إليها أحدث دراسة صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الصهيوني، حيث أكدت الدراسة أنه على الرغم من التعاون العالمي في الحرب ضد "الحركات الجهادية" إلا أن هذه الحركات ظلت متماسكة. ونوهت الورقة إلى أنه على الرغم من أن الحركات الجهادية تضم عدداً قليلاً من المقاتلين نسبياً، فأنها تحولت إلى ما يمكن وصفه بـ "حركة جهاد عالمية"، وحققت "نجاحات لم يحققها أي تنظيم في العصر الحديث، حيث تمكنت من إيذاء وإحراج وإرهاق الولايات المتحدة التي تمثل القوة العظمى التي تهيمن على العالم وحلفاءها، ودفعها إلى شن حملات أمنية دامية ومكلفة في جميع أرجاء العالم". وشددت الورقة على أن مستقبل المواجهة مع الحركات الجهادية يتوقف على مدى استثمار القوى الغربية الكثير من الإمكانيات في دعم الدول الإسلامية والعربية التي تواجه التنظيمات الجهادية سيما الدعم العسكري والاقتصادي، علاوة على تعزيز التعاون الاستخباري معها. تهديد من نوع آخر إن ما فاقم حالة الفزع التي تسود الكيان الصهيوني، هو تمكن المجاهدين في سوريا من غنم سلاح كاسر للتوازن في أعقاب سيطرتهم على مخزن لصواريخ مضادة للطائرات في منطقة "تل الأحمر" في هضبة الجولان قبل ثلاثة أسابيع. وحسب تقارير صهيونية، فقد تمكن المجاهدون من السيطرة عليه يضم مخزناً يحتوي على صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف من طراز "إيرا" الروسية ومن طراز " كوبرا" الإيرانية. وتشير هذه التقارير إلى أن كلاً من قوات جيش نظام الأسد والجيش الصهيوني قد حاولا الحيلولة دون تمكن المجاهدين من الحصول على هذه الصواريخ ذات الاستخدام "الإستراتيجي". وأوضحت التقارير أن قوات النظام استماتت في محاولاتها طرد المجاهدين من الموقع بعد السيطرة عليه، واستخدمت الطائرات المقاتلة وعمليات إنزال بالمظلات، لكنها فشلت في ذلك، حيث شوهد جنود النظام وهم يفرون من محيطه. أن الفزع من حصول على المجاهدين على سلاح كاسر للتوازن لا يقتصر على الصهاينة، بل يتعداه للأمريكيين. فقد أبدى ديفيد باتريوس مدير وكالة المخابرات الأمريكية السابق خلال زيارته للكيانا لصهيوني مؤخراً قلقاً في لقاءات مع مستويات أمنية وسياسية "إسرائيلية" من إمكانية سيطرة عناصر الحركات "الجهادية" المشاركة في القتال ضد النظام السوري على صواريخ مضادة للطائرات، معتبراً أن هذا التطور بالغ الخطورة للولايات المتحدة أيضا. ويعون في الكيانالصهيوني أن المخاوف الأمريكية من سلوك الجهاديين هو الذي يدفع إدارة أوباما لعدم السماح بتزويدهم بسلاح كاسر للتوازن في مواجهة قوات النظام، حيث يخشى الأمريكيون يخشون أن يحدث في سوريا ما حدث في أفغانستان عندما ساندت الولايات المتحدة المجاهدين الذين كانوا يقاتلون الجيش السوفياتي، وبعدما تم طرد السوفيات توجه المجاهدون لاستهداف الولايات المتحدة ذاتها. ينطلق صناع القرار في الكيان الصهيوني من افتراض مفاده أن هذا الكيان بات يعيش في بيئة غير مستقرة وتعاني من انعدام اليقين بشأن المستقبل. ويرى هؤلاء أن التحولات والتطورات التي توالت في العالم العربي في أعقاب تفجر الثورة التونسية مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ العالم العربي، الأمر الذي يصعب معه التنبؤ بالمستقبل، بحيث يتوجب أن يفترض الكيان الصهيوني حدوث أسواء الاحتمالات.
--------------------------------------------------------