المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هنية رئيسا لفلسطين


عبدالناصر محمود
04-28-2014, 06:35 AM
هنية رئيسا لفلسطين
ـــــــــــــــــــــــــــ


(أحمد أبو دقة)
ـــــــــــــــــــــــ


28 / 6 / 1435 هــ
28 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/827042014012753.png


تمر منطقة الشرق الأوسط بحالة تغير ربما ينظر لها البعض باليأس والإحباط، لكن من وجهة نظري فإن الخارطة الحقيقية للشرق الأوسط تتشكل وهي خارطة أيديولوجية بكل ما للكلمة من معنى، وهذه الخارطة شكلتها القوى الاستعمارية قبل رحيلها بهدف الحفاظ على استقرار وبقاء الكيان الصهيوني في محيط مشتعل. خلال العام الماضي حاول الجيش المصري الذي يحكم البلاد السيطرة على الأوضاع وترويض الجماعات الإسلامية في مصر بالعنف والقمع لكن على ما يبدو فإن عبد الفتاح السيسي الرئيس القادم لمصر، أيقن بأن العامل الأمني وحده لا يمكن أن يجدي نفعا في ظل وجود عامل أيدلوجي يلعب دورا مهما في الصراع على السلطة في مصر. لذلك بدأت المخابرات المصرية بالضغط على حركة حماس و قادة منظمة التحرير في رام الله لتوقيع اتفاق المصالحة الذي تم الخميس الماضي 24 / 4 / 2014 م في غزة بحضور قيادات حماس و قيادات من منظمة التحرير الفلسطينية.

حماس التي تتعرض لمحنة صعبة بسبب الحصار وعدم قدرتها على تغطية تكاليف إدارة قطاع غزة، وافقت على حكومة تكنوقراط قد يترأسها رامي الحمدالله و يكون نائبه النائب جمال الخضري، و هي مجبرة على الاعتراف بالكيان الصهيوني، وهو تنازل كبير في نظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

بدوره وافق عباس على أن يكون هناك مشاركة لحماس في مؤسسات الحكومة ولكن على مستوى الإدارات و ليس الوزارات، بالإضافة إلى إعادة انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني و كذلك الانضمام لمنظمة التحرير، بالإضافة إلى التخفيف من الملاحقات الأمنية في الضفة المحتلة لأنصار "حماس".

في الجانب الآخر وصف البيت الأبيض الاتفاق بــ"خيبة الأمل"، و قالت الحكومة الصهيونية إن عباس أطلق على عملية السلام "رصاصة الرحمة".

مصر التي لعبت دورا كبيرا في هذا الاتفاق، وعدت بأن تغير أجندتها في التعامل مع قطاع غزة، فموسى أبو مرزوق ذهب إلى غزة بضغوط مصرية، وهي بادرة تفسر على أنها رسالة للجماعات الإسلامية في مصر مضمونها يتمحور حول إمكانية إجراء مصالحة داخلية، كما أن الجيش المصري الذي يحارب في سيناء القبائل العربية بهدف وقف التهريب عبر الإنفاق إلى قطاع غزة، وفي ذلك خدمة أمنية كبيرة للكيان الصهيوني، يريد وقف هذه الحرب في ظل عدم تحقيق نتائج إيجابية كبيرة، و التفرق للوضع الداخلي في مدن المركز. لذلك من المتوقع أن يقوم بتقديم تسهيلات لحركة حماس من خلال فتح معبر رفح مقابل مساعدته في تهدئة الأوضاع في سيناء، لأن عمليات التهريب التي تتم إلى قطاع غزة هي الرافد الأهم لاقتصاد أهالي سيناء. وإذا كانت حركة حماس ليس لديها علاقات سياسية أو عسكرية مع القبائل العربية في سيناء فلها بطرق غير مباشرة علاقات تجارية كبيرة مع كبار التجار وشيوخ القبائل في سيناء.

ومن جانب آخر تريد مصر أن ترسل رسالة إلى الإدارة الأمريكية التي عكرت مزاج العسكر من خلال التلاعب بحجم المعونة العسكرية في العامين الماضيين، مفادها أن خيارات مصر في المنطقة كبيرة ومن ضمنها الملف الفلسطيني.

أمام هذه الفرضيات فإن حركة حماس ستلجأ إلى سيناريو حزب الله في لبنان، بلعب دور المعارضة في السلطة من خلال تمثيل نيابي ستفرز حجمه الانتخابات البرلمانية، مع المحافظة على وجودها كقوة عسكرية مسلحة تدافع عن الثوابت الفلسطينية.

أما السيناريو الآخر وهو مرجح بقوة أن تفوز الحركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج وبالتالي يصبح لها قرار قوي بالتحالف مع الجهاد الإسلامي وغيرها من القوى الرافضة لنهج المفاوضات داخل أروقة منظمة التحرير، و نتجه إلى حالة سياسية جديدة في مسار النضال الفلسطيني، وتعيدنا إلى مرحلة ستينيات القرن الماضي لكن بصبغة إسلامية لا تتعاطى مع المنظومة الدولية. ما يزيد من فرص تحقق هذا الخيار، أولا وجود قوة يمينية داخل المؤسسة الحاكمة الصهيونية ترفض التعاطي مع السلام كخيار استراتيجي للكيان الصهيوني في ظل تمسك العرب به، و الأمر الثاني وهو تفكك البنية التنظيمية لحركة فتح وحالة الانقسام الكبير التي تعانيه مع فشل متواصل في مسيرة المفاوضات دون تحقيق شيء في ظل مساندة أمريكية كاملة للأجندة الصهيونية. في الخطاب الذي ألقاه الرئيس محمود عباس أمام المجلس الوطني الفلسطيني، أكد على الوحدة الفلسطينية، و قال "آن الأوان لرفع الحاصر عن قطاع غزة". وهذا التصريح القوي من قبل عباس يذكر بالسنوات الأخيرة من حياة الراحل ياسر عرفات التي قتل مسموما بأيدي صهيونية لأنه رفض التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد عام 2000. واشنطن تريد زعيماً فلسطينياً يوقع على اعتراف بيهودية الكيان الصهيوني، ويمنح الشرعية لهذا الكيان، بما في ذلك إلغاء حق العودة و تبعية القدس للكيان، وهذا الأمر لا يستطيع أي زعيم فلسطيني أن يقدم عليه، لذلك من المرجح أن محمود عباس يريد أن يختتم مسيرته السياسية بصفحة تحفظ ماء وجهه في ظل دفاعه عن المفاوضات لعقود من الزمن. بالإضافة إلى تعهد الجامعة العربية مؤخرا بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة الفلسطينية في حال توقف الدعم الأمريكي، وإذا كانت الجامعة العربية الممول الجديد للسلطة فهي بذلك مدفوعة بقرارات عربية تريد توجيه ضربة للسياسة الأمريكية في المنطقة التي تحالفت مع إيران على حساب الأمن القومي الخليجي.

و بالرغم من أن رئيس وزراء الحكومة الحالي في القطاع إسماعيل هنية، لن يكون له دور في حكومة الوحدة الوطنية وستكون تابعة لعباس، لكنه وحركته قد بدؤوا بالإعداد للانتخابات الرئاسية القادمة على أن يكون هو المرشح الرئيسي لحركة حماس في الانتخابات الرئاسية.

----------------------------------