المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نص خطاب توني بلير حول الشرق الأوسط و الإسلام السياسي


عبدالناصر محمود
04-29-2014, 06:43 AM
نص خطاب توني بلير حول الشرق الأوسط و الإسلام السياسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 / 6 / 1435 هــ
29 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.newstatesman.com/sites/default/files/styles/fullnode_image/public/blogs_2014/04/181680408.jpg?itok=wOOSly6C


ليس من المستغرب أن يشعر الرأي العام في المملكة المتحدة وفي أي مكان آخر بالاستياء من فكرة الانخراط في سياسات الشرق الأوسط وسياسات خارج الشرق الأوسط. لقد تدخلنا في شؤون كل من أفغانستان والعراق وبشكل مؤلم. لقد عانينا بعد عام 2008م، من مشاكل داخلية جاء بعدها أزمة بريطانيا المالية. والى جانب ذلك فإننا وفي حال أردنا أن نشارك في تلك الأمور فإن الشعب سيوجه لنا سؤالا منطقيا وهو: أين سيحدث ذلك وكيف وما الغرض منه؟
لقد قدمت أوكرانيا خدمة من أجل دفع الشرق الأوسط إلى داخل القضية حيث المذبحة التي تحدث في سوريا والظاهرة إلى العيان بعض الشيء والفوضى التي تحدث في ليبيا حيث قمنا بجعل الحكومة تتدخل من أجل تغيير ذلك والذي لا يستحق الذكر.
ولكن قضايا الشرق الأوسط وما يحدث حاليا هناك مازال يفسر التهديد الكبير للأمن العالمي في بداية القرن الواحد والعشرين. إن المنطقة وتشمل المساحة العريضة خارج حدودها المتعارف عليها وأقصد هنا إلى الشرق من باكستان وأفغانستان والى الغرب من شمال أفريقيا تعتبر منطقة تعيش حالة اضطراب حيث لا نهاية للثورات يمكن أن نراها تلوح في الأفق ولا وجود لأي نتائج محتملة منذ الشعور بالتفاؤل المعتدل إلى حالة الكارثة.
إن في جذور الأزمة ترقد وجهة نظر راديكالية إسلامية منغمسة في السياسة وهي عبارة عن أيديولوجية تشوه رسالة الإسلام الحقيقية. إن التهديد من ناحية الإسلام الراديكالي لا ينحسر بل ينمو ويمتد نحو العالم. إنه يزعزع المجتمعات وحتى الأمم أيضا. كما أنه لا يحدد إمكانية التعايش بسلام في عصر العولمة. إننا نبدو في مواجهة هذا التهديد وكأننا مترددين للاعتراف به وبشكل يثير الفضول وأننا أيضا لا نملك القوة لمقاومته بشكل فعال.
إنني سأبين في خطابي هذا كيف يمكننا فعل ذلك, بما فيه الاعتراف بأننا وبغض النظر عن اختلافاتنا الأخرى يجب أن نكون مستعدين حيال هذه القضية للوصول للشرق والتعاون معه وخاصة روسيا والصين.
إن البيان الذي يعد ذا أهمية للشرق الأوسط لم يعد يحمل تحدياً. يقول البعض بأنه وبعد اندلاع ثورة السجيل تراجعت أهمية المنطقة من ناحية إمدادات الطاقة على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية. والبعض الآخر يقول بأنه وبالرغم من أنهم قبلوا ذلك فإنها ما زالت تعتبر منطقة مهمة, حيث نجد أن هناك مشاكل ملحة أخرى, حيث تواجه أوروبا الشرقية وبشكل خاص الآن روسيا القومية التي بدأت تتنامى من جديد. وبالنسبة للجزء الأكبر فإن وجهة النظر الشائعة هي أن المنطقة ربما تكون على قدر من الأهمية لكنها منطقة لا يمكن التحكم بها بسهولة وبالتالي من غير الممكن السيطرة عليها وعليه فإنه يجب علينا أن نتركها ترعى شؤونها بنفسها.
إنني أود القول بأن هناك أربعة أسباب تكمن خلف بقاء الشرق الأوسط منطقة ذو أهمية مركزية ولا يمكن أن تنزل إلى المرتبة الثانية.
أول هذه الأسباب وأكثرها وضوحا هي أن منطقة الشرق الأوسط مازالت تضم أكبر مزود يمد العالم بالطاقة, وأنه وبغض النظر عن الآثار طويلة الأمد التي خلفتها ثورة الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن اعتماد العالم على الشرق الأوسط لا يمكن أن يختفي قريبا وفي أي وقت. كما أنه وعند وقوع أي حدث فإن له تأثير حاسم على أسعار البترول ومن ثم يؤثر بالتالي على استقرار الاقتصاد العالمي.
ثانياً: إن منطقة الشرق الأوسط تعتبر عتبة بوابة أوروبا حيث أن حدود الاتحاد الأوروبي تبعد مسافة قصيرة عن شاطئ البحر المتوسط, فحالة عدم الاستقرار هنا تؤثر على أوروبا, تماما كما أثرت حالة عدم الاستقرار في شمال أفريقيا على الدول القريبة منها وهي إسبانيا وايطاليا.
ثالثاً: في وسط حالة الاضطراب والغضب العارم توجد إسرائيل. فتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية وعلاقة الشراكة التي تقيمها مع الدول التي تقود أوروبا, بالإضافة إلى حقيقة أنها تمتلك طابع ديمقراطي غربي, كل ذلك يعني أن قدرها لا يمكن أن يكون مسألة ليست ذات أهمية. وعلى مدار السنوات الماضية فإن الإسرائيليين وبامتلاكهم قدر كبير من المهارة فإنهم أيضا استطاعوا أن يقيموا علاقات مع كل من الصين وروسيا. لم تكن تلك العلاقات مشابهة لتحالفاتهم الطويلة الأمد مع الغرب ولكن كانت لها أهميتها. لقد تم سحب قدم إسرائيل نحو الصراع الدائر في المنطقة وليس هناك طريقة واقعية يمكن للعالم بها أن يقف غير مكترث بما يحدث لها. لقد استطاعت إسرائيل وبنجاح في الوقت الحاضر أن تبقى بمعزل عن العاصفة من حولها. و لكن الشيء الوحيد الذي تعلمتاه نحن وتعلمه هم أيضا من السنوات القليلة الأخيرة هو أنه بإمكاننا أن نتوقع ما لا يمكن توقعه.
وأخيراً: السبب الأقل وضوحاً في جزء منه, والذي يعتبر السبب الذي يجعلنا مترددين للاعتراف به وبشكل يثير الفضول لأن القبول ربما يولد بعض الخيارات السياسية الصعبة جدا. إن مستقبل الإسلام سوف يتم تحديده في الشرق الأوسط واعني بذلك مستقبل علاقاته مع السياسة. إن ذلك يعتبر أمر جدلي لأن عالم السياسة يعتبر عالم غير مريح فيما يعلق بالحديث عن الدين, وذلك لأن البعض سوف يقول بأن المشاكل في الحقيقة لا تعتبر دينية بل سياسية وحتى لأنه في الحقيقة يمكننا أن نجد أكبر تعداد سكاني مسلم في خارج المنطقة وليس في داخلها.
لكنني أجزم بذلك على أية حال. وذلك لأن وراء اضطراب وثورات السنوات الماضية يكمن صراع واضح وجلي بين أولئك الذين يحملون وجهة نظر حديثة عن الشرق الأوسط حيث يوجد مجتمعات متعددة واقتصاديات منفتحة وتعتبر مواقفها وأنماطها من النوع الذي يتقبل العولمة. وبين جهة أخرى وهم أولئك الذين يريدون فرض أيديولوجية ولدت من رحم فكر يؤمن بأن هناك دين واحد صحيح ووجهة نظر واحدة حقيقية وصحيحة, وأن وجهة النظر تلك يجب أن تحدد وبشكل حصري طبيعة المجتمع والاقتصاد السياسي له. ربما يمكننا أن نسمي تلك الرسالة بأنها وجهة نظر" إسلامية" بالرغم من أن أحد الأمور المحبطة حول ذلك الجدل هو عدم ملائمة المصطلحات والاتجاهات لأي عملية اختزال من أجل إمكانية تفسيرها بشكل خاطئ. لذا يمكن إصدار قرار بحذف أولئك الذين يدعمون الأيديولوجية الإسلامية مع كل المسلمين.
ولكن أينما يجول نظرك بدءا من العراق إلى ليبيا وإلى مصر وإلى اليمن وإلى لبنان وإلى سوريا ومن ثم إلى أبعد من ذلك نحو إيران وباكستان وأفغانستان, يمكنك أن ترى المعركة الأساسية. بالطبع هناك مجموعة من الصعوبات في كل قضية نشأت من القبائل والتقاليد والأقاليم. لا أود للحظة أن أشير إلى أن تلك الصراعات ليس لها صفاتها التي تميزها عن غيرها. وأن عدم وجود فرصة اقتصادية هي بلا شك سبب رئيسي ومباشر للفوضى في المنطقة. ولكن هناك شيء غريب بصراحة فيما يتعلق بعدم الرغبة في قبول ما هو سهل وبسيط تماما: حيث أن ليهم يوميا وبشكل مشترك صراعاً حول قضية المكان الشرعي للدين في عالم السياسة وهنا نقصد بشكل خاص الدين الإسلامي.
إنه لأمر في غاية الأهمية في هذا التوضيح أن لا نشوش قضية الدين والسياسة وذلك فيما يتعلق بقضية التقوى. إن العديد من أولئك الذين يخالفون وبشكل تام الأيديولوجية الإسلامية هم وبكل تأكيد مسلمين متعصبين. وفي الحقيقة فإن الذين هم في الغالب الأكثر تعصبا هم الذين يأخذون معظم الاستثناءات لما يعتبرونه تشويها لمعتقداتهم ومذهبهم يمارسه أولئك الذين يدعون بأنهم مسلمون غيورون على دينهم بينما يتصرفون بطريقة متناقضة وبشكل كامل لتعاليم القران الصحيحة.
لا ينبغي أن ينظر إلى هذا ضمن حدود المصطلحات السنية أو الشيعية المبسطة. ففي بعض الأحيان يتم رؤية الصراع بناءً على تلك المصطلحات وبعض الأحيان من الصواب أن تراه كذلك. لكن المعركة الحقيقة تعتبر ضد تطرف كل من السنة والشيعة على حد سواء, حيث أن غالبية الناس سواء كانوا يتبعون المذهب السني أو الشيعي والذين هم مقتنعون وبشكل تام بالمبدأ الذي يقول أن أعيش وأدع غيري يعيش كذلك وبنفس الطريقة التي يتبعها غالبية الكاثوليك والبروتستانت, هم في الحقيقة عالقون بين نارين واقعة بين وجهات نظر متنافسة وحصرية للإسلام" الحقيقي". وحيث أن وجهتا النظر المتحالفتين تعتقدان بأن أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف هم الأعداء سواء داخليا أو خارجيا وذلك بغض النظر عن العداوة المشتركة بينهما.
السبب وراء كون هذه الأمور مهمة وبشكل كبير هو أن هذه الأيديولوجية يتم تصديرها إلى العالم. والشرق الأوسط مازال يعتبر البؤرة المركزية لفكر وأيديولوجية الإسلام. إن هؤلاء الناس لم ينشئوا تلك الأفكار وإنما استوردوها ولحسن الحظ أنهم لا يمثلون الأغلبية في بلدان مثل اندونيسيا أو ماليزيا والذين يتبنون وجهة نظر إسلامية متشددة.
لقد كان هناك تيار ثابت من التمويل والتبشير والتنظيم والانتشار خرج من الشرق الأوسط في السنوات الأربعين أو الخمسين الماضية, والذي دفع بوجهات النظر الدينية التي تتصف بضيق الأفق وبالخطورة. إننا ولسوء الحظ نبدو بلا بصر نستطيع من خلاله أن نرى التأثير العالمي الضخم التي امتلكته تلك المذاهب والتعاليم ومازالت تملكه.
وفي داخل الشرق الأوسط ذاته كانت النتيجة مروعة مع أناس يواجهون في الغالب معضلة الاختيار بين الحكومة الاستبدادية والتي تعتبر على الأقل متسامحة دينيا وبين المخاطرة المتمثلة في التخلص من الحكومة التي لا يتقبلونها, وفي نهاية المطاف يصلون إلى حكم شبه ثيوقراطي متعصب دينيا.
تراجع إلى الوراء خطوة وقم بتحليل ما يحدث في العالم هذه الأيام: مع احتمالية استثناء أمريكا اللاتينية (تاركين جانبا حزب الله في المنطقة ثلاثية الحدود الواقعة في جنوب أمريكا), فلا يوجد هناك منطقة في العالم لم تتأثر سلبا بالإسلاموية والأيديولوجية المتنامية. إن مشاكل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واضحة وجلية. ولكن انظر إلى الرعب الذي أصاب دول مثل نيجيريا ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية تشاد ودول عديدة أخرى في تقع جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا. إنني في الواقع أجادل بأن التطرف الديني ربما يعتبر التهديد الوحيد والأكبر من حيث قدرته على تجاوز التحديات الضخمة للتطور هذه الأيام.
إن الهجمات الإرهابية في وسط آسيا تحدث بشكل منتظم في روسيا حيث يتجاوز التعداد السكاني من المسلمين هناك نسبة 15% وأن التأثيرات الراديكالية تتمدد عبر جميع الأجزاء المركزية لشمالي آسيا وتصل حتى إلى المقاطعات الغربية من منطقة شينجيانج في الصين.
وفي الشرق الأقصى هناك أهمية للتقدم من أجل إيجاد حل للخلاف حول جزر مينداناو في الفلبين حيث فقد ما يزيد عن 100 ألف شخصٍ أو نحو ذلك حياتهم في العقد الماضي. ولكن في مكان آخر مثل تايلاند وميانمار وبنجلاديش واندونيسيا بقي هناك تحديات وتوترات حقيقية بين الأديان. وفي الانتخابات الإندونيسية الأخيرة حصلت الأحزاب الإسلامية على ثلث الأصوات.
لقد تجاوز عدد المسلمين الذين يقطنون القارة الأوروبية الأربعة ملايين الآن ومازال العدد في تزايد. كما أن الإخوان المسلمين ومنظمات أخرى تعتبر منظمات نشطة وفعالة وبشكل متزايد كما أنها تعمل بدون استقصاء أو قيد كبير. إن الجدال الأخير خارج المدارس في مدينة برمنجهام (إضافة إلى الادعاءات المشابهة في فرنسا) تظهر مستويات عالية من الاهتمام بالتغلغل الإسلامي في مجتمعاتنا.
كل ذلك يمكنكم القراءة عنه.
وبالرغم من ذلك فإن الغرض من هذه الخطاب هو وجود أمرين جاذبين يبرزان أمامي.
الأول هو الرغبة المتجذرة وبشكل تام في الجزء الخاص بالمعلقين الغربيين فيما يتعلق بتحليل هذه القضايا على أنها منفصلة عن بعضها وليست متحدة بعناصرها المشتركة. لقد ذهبوا في كل قضية على حده إلى مدى يفوق التوقعات من أجل التساؤل عن وجود أسباب متعددة للفهم بأن ذلك لا يتعلق بشكل واقعي بالإسلام ولا يتعلق أيضا بالدين, بل هناك أسباب محلية وتاريخية توضح ما يحدث. هناك رغبة لاستقصاء العامل الواضح والشائع بطريقة أعتقد أنها متعمدة. والآن وكما ذكرت بالطبع فإن لكل مقام مقال وبالطبع سوف يكون هناك مجموعة كبيرة من العوامل المحلية والتي تلعب دورا في خلق القضية. ولكنه من الغريب تجاهل بيئة الهوية الدينية أو أن هناك عامل قوة وحيد في المصطلحات الأيديولوجية والذي يعتمد بشكل أساسي على وجهة نظر عالمية خاصة نحو الدين ومكانته في عالم السياسة والمجتمع.
الأمر الثاني هو وجود رغبة عميقة بفصل الأيديولوجية السياسية والمتمثلة بجماعات كجماعة الإخوان المسلمين عن أعمال المتطرفين والتي تتضمن الأعمال الإرهابية. إن ذلك ينبع من إدراك ممجد وبشكل كامل بأننا ملزمون دائما بالتمييز بين أولئك الذين ينتهكون حرمة القانون وبين أولئك الذين هم وبكل بساطة لا يتفقون معه.
ولكنه ممجد وجدير بالثناء رغم أن الدوافع موجودة والتي تقودنا إلى هذا الاختلاف في حال كنا غير حريصين كما أنهم يغمضون أعيننا عن الحقيقة التي تقول بأن الأيديولوجية نفسها بالرغم من ذلك تعتبر خطيرة ومزعجة وبالتالي فلا يمكن ولا يجب أن يتم التعامل معها على أنها نقاش سياسي مألوف بين وجهتا نظر مختلفتين حيال الطريقة التي يجب أن يتم السيطرة بها على المجتمع.
ربما قد تكون وإلى حد بعيد القضية التي تكون في حالات خاصة والتي تبين أولئك الذين يتبعون أجندة إسلامية سياسية متشددة والتي لا تكون مؤيدة ولا مستحسنة من قبل العنف السياسي. بالطبع هناك مجموعة متنوعة من وجهات النظر المختلفة والتي توجد داخل مثل تلك الحالة المصورة بشكل واسع وعريض. ولكن أيديولوجيتهم الشاملة تعتبر أيديولوجية تخلق وبشكل حتمي التربة التي يمكن لمثل هذا التطرف أن يتجذر فيها. وفي حالات عديدة يبدو واضحاً بأنهم يعتبرون أنفسهم جزء من سلسلة مع وجود اختلافات في وجهات النظر والتي تتمحور حول كيفية تحقيق أهداف الإسلاموية ولا يدور الاختلاف حول ماهية هذه الأهداف, وفي بعض الحالات فإنهم سوف يدعمون استعمال طرق ذات طابع يميل إلى العنف.
يجب أن أؤكد على هذه النقطة مرة أخرى، إن الإسلام لا يعطي بحد ذاته القوة لهذه الأيديولوجية لتنمو, بل هو تفسير للإسلام وفي الحقيقة هو تشويه له, حيث أن العديد من المسلمين يمقتونها. لقد كانت مثل هذه التفسيرات موجودة في المسيحية والتي أخذت منا سنوات من أجل القضاء عليها من سياساتنا السائدة.
إن السبب الذي يكمن خلف خطورة هذه الأيديولوجية هو أن تطبيقها يتعارض مع العالم الحديث من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لماذا؟ لأن الطريقة التي يعمل بها العالم الحديث تظهر من خلال الاتصال, وطبيعتها الجوهرية تعتبر تعددية. إنه يحابي ذوي العقول المتحررة. كما أن الاقتصاد الحديث يعمل من خلال الإبداع والعلاقات المترابطة. والديمقراطية لا يمكن لها أن تلعب دورا إلا من خلال اعتبارها طريقة تفكير بالإضافة إلى اعتبارها وسيلة للانتخاب.
أنت عندما تضع أفكارك ربما تخسر وتحاول أن تفوز في المرة القادمة أو ربما تفوز ولكن تقبل أنك ربما ستخسر في المرة القادمة.
ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها الأيديولوجية الإسلامية, فهي لا تتحدث عن وجهة نظر تنافسية تتعلق بكيفية التحكم بالمجتمع والسياسات داخل مساحة مألوفة حيث تقبل هناك وجهات النظر الأخرى والتي تعتبر صالحة على حد سواء. إنها تعتبر حصرية بطبيعتها, فالهدف الأساسي ليس مجتمعا يمكن لشخص آخر أن يغيره بعد أن يفوز بالانتخابات, ولكنه مجتمع له سياسة ثابتة يحكمها تشريعات ليست متغيرة في جوهرها ولكن قابلة للتغيير.
ولأن الغرب لا يشعر بالأُلفة بشكل كامل نحو مثل تلك الأيديولوجية فإننا لا نستطيع أن نرى حقا الخطر كما ينبغي بالرغم من أنه في الحقيقة يجب أن يرتد صدى تجربة الثورة الشيوعية أو الفاشية مع الأجيال القديمة. إننا تقريبا نشعر بأنه في حال عرفناه بتلك المصطلحات كوننا متهمين بمعاداة المسلمين فإن الإسلاميون سيلعبون بذكاء على وتر تلك العاطفة.
هذه هي المعركة التي نشبت الآن في الشرق الأوسط, وبالطبع فإنه في كل دولة تظهر بشكل مختلف, ولكن في كل حالة تخرج الآراء المتطرفة التي تدور حول الدين وكل صراع أو تحدي يصبح وبلا حدود أكثر قابلية لإدارته والتحكم به. هذا هو المكان حيث أنه وبالرغم من وجودها في مستوى واحد فالأيديولوجية تخرج من الشيعة في إيران والسنة متمثلة بالإخوان المسلمين ربما يمكن رؤيتها بشكل مختلف, وفي الحقيقة فهي تصل إلى نفس الشيء وبنفس التأثير وهو كبح جماح التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي الحقيقي للدولة.
هذا هو العامل الذي يمكنه أن يوضح العديد من الأمور التي نجدها على ما يبدو في الوقت الحاضر متعذرة التفسير بطريقة تدعم رغبتنا بالانسحاب من المعركة الدائرة في المنطقة ووراء المنطقة.
لذا فإننا ننظر إلى قضية التدخل أو لا ننظر ونبدو مرتبكين. لقد غيرنا النظام الحاكم في أفغانستان وفي العراق ولكن الجنود على الأرض ومن اجل المساعدة في بناء الدولة وهي عملية يشارك فيها غالبية الناس في كلا الدولتين وذلك من خلال الانتخابات, ولكن ثبت صعوبة ودموية تلك العملية.
لقد غيرنا نظام الحكم في ليبيا من خلال القوة العسكرية الجوية ولم نقوم بأي عملية عسكرية على الأرض ومرة أخرى ظهرت ردة فعل الناس في البداية كما يجب, ولكن ليبيا الآن تنتقل من فوضى إلى فوضى والتي تزعزع الاستقرار في كل مكان حولها, (بعيداً عن الجزائر إلى حد ما فإنها الآن تمر بالفعل بصراع وبالتحديد حول قضية الإسلاموية حيث فقد الآلاف من الناس أرواحهم بسبب ذلك).
وفي سوريا طالبنا بتغيير النظام الحاكم هناك وشجعنا المعارضة على الظهور ولكن عندما قامت إيران بتفعيل دور حزب الله في لبنان للوقوف إلى جانب نظام الأسد, قمنا نحن بالإحجام حتى فيما يتعلق بالتدخل الجوي من أجل إعطاء المعارضة فرصة. والنتيجة لذلك هي دولة تعيش حالة تفسخ والملايين من الناس مشردين وعدد القتلى يقترب من الأعداد التي نسمع عنها في العراق, ولا يوجد نهاية لهذا الصراع تلوح في الأفق, بالإضافة إلى المخاطر الهائلة المتعلقة بالاستقرار في المنطقة.
إن تأثير هذا التاريخ الحديث على رأي الغرب يتمثل بوجود رغبة ببقاء يده نظيفة من كل ذلك مهما كان الثمن.
وبعد ذلك ظهر ما يسمى بالربيع العربي, وفي البداية قفزنا نحو مد يدنا لدعم أولئك الذين وقفوا ضد الأنظمة في الشارع, والآن نشعر بالارتباك والحيرة لأن تلك الثورات لم تنتهي تماما كما كنا نتوقع.
وحتى فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط فإن هناك شعور خافت الصوت بالفزع بسبب أن العالم حول إسرائيل وفلسطين يمر بنوبة تشنج ثورية وأن الحاجة إلى التقدم تبدو طبيعية كذلك, وأن القضية التي استنفذنا فيها طاقتنا وعزمنا بشكل كبير من خلال ما يقوم به وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مازالت تبدو عسيرة مقارنة بأي وقت مضى.
وفوق كل ذلك فإن التفسير لكل تلك التناقضات الغير قابلة للحل على ما يبدو هو واضح بالنسبة لنا.
إن هناك صراع قوي يحدث داخل المنطقة بين أولئك الذين يريدون المنطقة أن تعانق العالم الحديث سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وبين أولئك ال1ين يريدون بدلا من ذلك أن يخلقوا سياسات مبنية على اختلافات دينية حصرية. هذه هي المعركة وهذا هي الصورة المشوهة وهذا ما يجعل التدخل مشحون بشكل كبير ولكن عدم التدخل متساوي مع ذلك. هذا ما يجعل عملية التطور عملية معقدة وهذا ما يجعل من الصعب على الديمقراطية أن تتجذر. وهذا ما يقسم السياسات الفلسطينية ويقيد قادتها بغض النظر عن المشاكل التي تأتي من جانب إسرائيل.
إن النقطة المهمة لوجهة النظر الغربية هي أن هذا الصراع له جانبين, لذا عندما ننظر إلى الشرق الأوسط وما وراءه من باكستان وإيران وفي أي مكان آخر لا يبدو الأمر وكأنه فقط فوضى واسعة لا يمكن تفسيرها وفهمها وبلا نهاية تلوح في الأفق وأن لا أحد يستحق دعمنا ومساندتنا, بل هو صراع يشمل وبشكل خاص مصالحنا الإستراتيجية, حيث يوجد في الواقع أناس يجب أن نقدم لهم الدعم ومن المفارقة أنهم على الأرجح يمثلون الأغلبية في حال كانت تلك الأغلبية محتشدة ومنظمة ومتعاونة.
ولكن ما هو ضروري بكل تأكيد هو أننا في البداية نحرر أنفسنا من مواقفنا الخاصة وأنه يجب علينا أن نقف جانبا وأن نتوقف عن معاملة كل دولة على الأساس الذي يجعل حياتنا أسهل في أي وقت. يجب علينا أن نمتلك أسلوب مترابط بشكل منطقي للتعامل مع المنطقة ويجب أن ننظر له بالكلية. وفوق كل ذلك يجب علينا أن نلتزم ويجب علينا أن نتعهد.
التعهد والالتزام كلمتان من السهل استخدامهما ولكنهما يصبحان ذات تأثير عندما نصل للحساب. تعتبر التحالفات مزورة في لحظات التحدي العادية. والشراكات يتم بنائها من خلال المحاكمات المشتركة. لا يوجد هناك تعهد لا ينطوي على مقابل وليس هناك التزام بدون مخاطرة.
لا نعني بقولنا ذلك أنه يتوجب علينا أن نعيد الالتزام الكبير نحو العراق وأفغانستان ولكن ربما يكون جيدا عندما يصل الناس إلى رؤية تأثير تلك التعهدات بشكل مختلف, ولكن لا حاجة للقيام بذلك ناهيك عن الرغبة الشديدة له.
إنني أتفهم وبشكل كامل السبب الذي يجعل شعبنا يشعر بأنه قام بما يكفي وأكثر مما يكفي. وأنهم عندما علموا بما قمنا به من محاولة لتقديم المساعدة رفضوا بازدراء تلك المساعدة ووجهوا لنا النقد وحاولوا حتى أن يقتلونا, ويحق لهم أن يشعروا بالظلم وأن يقولوا: نحن انتهينا.
ولكن وكما فعل الأفغان عندما واجهوا وتحدوا كل شيء من أجل الإدلاء بأصواتهم فإن ذلك يظهر لنا وللعراقيين من الذي سوف يخرج أيضا ويدلي بصوته بالرغم من كل التهديدات وعدم كفاءة النظام الذي يعيشونه هذه الأيام ويبرهن على أن الذين يرفضون مساعدتنا هم فقط جزء من الرواية. هناك آخرون مازالت روحهم وعزيمتهم لا تمتلك الشجاعة. وأنا أفكر في المصريين الذين برغم كل ما مروا به من أحداث مازالوا يشعرون بالتفاؤل, والفلسطينيون الذين يعملون معي والذين هم برغم ما يشعرون به من إحباط إلا أنهم مازالوا يريدون الحل السلمي ويؤمنون به. كما أنني أنظر إلى التونسيين والليبيين واليمنيين الذين يحاولون جعل الأمور تعمل بشكل بصورة صحيحة, وأنا أدرك أن هذا ليس صراعا بدون أمل, إنها ليست بالفوضى التي يكون فيها كل شخص سيء تماما مثل بعضهم البعض. وبمعنى آخر فإن لذلك أهمية وأن هناك جانب يجب علينا أن نكون فخورين باختياره. هناك أناس يقفون إلى جانبنا وأناس سوف يقفون إلى جانبنا.
لكن يجب علينا أن نكون واضحين بما نقصده بذلك الجانب ولماذا نتخذه. لذا ماذا يعني ذلك؟
إن ذلك يعني دعم مبادئ الحرية والانفتاح الديني والاقتصاديات المستندة للحكم. كما يعني مساعدة تلك الدول التي يرغب شعوبها بتبني تلك المبادئ من أجل تحقيقها. وحيثما توجد ثورة يجب علينا أن نكون إلى جانب أولئك الذين يدعمون تلك المبادئ وأن نعارض الذين يتصدون لها. وحيثما لا يوجد ثورة يجب علينا أن ندعم التقدم الثابت نحو تحقيق تلك المبادئ.
وفي حال طبقنا تلك المبادئ على الشرق الأوسط فإن ذلك سوف يعني ما يلي:
مصر: بدأت بمصر ليس لأن ما يحدث في سوريا ليس بالأمر الأكثر إرهابا ورعبا ولكن لأن مصير مصر يتعلق بمستقبل المنطقة. هنا يجب علينا أن نفهم ما حدث بصراحة ووضوح. ببساطة لم تكن حكومة الإخوان المسلمين حكومة سيئة ولكنها كانت تستولي وبشكل ممنهج على التقاليد والمؤسسات الخاصة بالدولة. ولم يكن التمرد الذي حدث في الثلاثين من شهر يونيو من عام 2013 احتجاجا عاديا ولكن كان عملية إنقاذ ضرورية للشعب. يجب علينا أن ندعم ونقدم المساعدة للحكومة الجديدة. لا يعني ذلك أننا لا نقف معارضين وبشدة ونعبر عن رأينا بدون خوف فيما يتعلق ببعض الأمور التي تحدث مثل قضية إعدام 500 شخص في مصر. العديد من المصريين لديهم الجرأة للتحدث ولكن لا يعني ذلك أننا نظهر بعض الحساسية للحقيقة التي تقول بأن أكثر من 400 ضابط شرطة عانوا من العنف حتى الموت وبعض المئات من الجنود تم قتلهم. سوف يواجه الرئيس القادم تحديات كبيرة. إنه لمن مصلحتنا وبشكل كبير أن يكتب لهذا الرئيس النجاح. سوف نقوم بتعبئة وحشد المجتمع الدولي من اجل إعطاء مصر والرئيس الجديد المساعدة بكل ما أتيحت لنا من قوة وبالتالي يمكن للدولة أن تحصل على فرصة ليس من أجل الرجوع إلى الماضي بل من اجل أن تتجاوز كل العقبات للوصول إلى مستقبل أفضل.
سوريا: الكارثة الكاملة. نحن الآن في موقف حيث لا يزال الأسد على رأس الحكم والمعارضة تسيطر على الوضع هناك وهذا يبدو خيارا سيئا. فالأول مسئولاً عن خلق ذلك الوضع ولكن الحقيقة تقول بأن هناك العديد من التصدعات والمشاكل حول بعض العناصر دال المعارضة حيث أن الناس حذرين بحق من أي حل سوف يظهر أي من الطرفين على أنه الفائز وبشكل علني. على الرغم من أنه يبدو بغيضا إلا أن الطريق الوحيد للتقدم إلى الأمام هو الوصول إلى أفضل اتفاق ممكن حتى لو بقي الرئيس الأسد لفترة مؤقتة على الحكم. وإن كان ذلك غير مقبول بالنسبة له فإنه يجب علينا أن ننظر في عملية اتخاذ تدابير فعالة من أجل تقديم المساعدة للمعارضة وإجباره للجلوس على طاولة المفاوضات ولا يوجد هناك منطقة حظر جوي بينما يجب أن يكون واضحا بأنه لا يجب تقديم أي دعم للجماعات المتطرفة من قبل أي من الدول المحيطة.
تونس: هنا يوجد محاولات صادقة وايجابية تقوم بها الحكومة الجديدة من أجل الهروب من مآزق المنطقة ومن أجل تشكيل دستور جديد. إن تقديم الدعم للحكومة الجديدة يجب أن يكون له الأولوية المطلقة. وبما أن الرئيس التونسي الجديد طالب بحصة مما نقدمه من دعم إلى أوكرانيا والذي يعتبر الشيء الصحيح الذي يجب علينا أن نقوم به, فإنه يمكننا أن نساعد تونس لتقف على قدميها. يجب علينا أن نقوم بذلك وسوف يكون ذلك استثمارا ملموسا ومعقولا.
ليبيا: إننا نتحمل مسؤولية ما يحدث هناك. فحاجة ليبيا الملحة تتمركز حول إصلاح قطاع الأمن. لقد قمنا بعدة محاولات لفعل ذلك. ولكن من الواضح أن حجم المهمة وتعقيدات المليشيا يجعل تلك المهمة صعبة. ولكن ليبيا ليست كمثل العراق أو أفغانستان. فليس من المستحيل تقديم المساعدة وباستطاعة حلف الناتو أن يقوم بذلك. وبالرغم من أننا مترددون بشأن القيام بذلك الالتزام, إلا أنه يجب علينا أن ندرك تأثير حالة عدم الاستقرار التي تعيشها ليبيا في الوقت الراهن. وفي حال تفككت بشكل كامل فلسوف تؤثر على كامل المنطقة من حولها وسوف تغذي جذور عدم الاستقرار الموجودة في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا.
اليمن: ومرة أخرى تحاول اليمن أن تحرز تقدم فيظل ظروف تعتبر صعبة بصورة لا يمكن تخيلها. لقد قدمنا الدعم للحكومة الجديدة, وهناك دستور جديد. ولكن مرة أخرى أكرر أنه يجب تقديم الدعم من أجل القيام بإصلاحات في قطاع الأمن, بالإضافة إلى الدعم اللازم من أجل التطوير.
إيران: يجب علينا أن نستمر في جعل الأمور واضحة تماما كما فعلت إدارة أوباما وبشكل صحيح. وذلك يعني أن عليهم أن يتراجعوا عن فكرة كونهم دولة تقف على أعتاب فكرة امتلاك الطاقة النووية. في الأسبوع القادم سوف نمر بمرحلة حاسمة في المفاوضات. ولكنني لا أحبذ الرضوخ لمطالبهم التي تتعلق بحصولهم على نفوذ إقليمي في مقابل تقديم تنازلات بشأن طموحاتهم النووية. إن الحكومة الإيرانية تقوم وبشكل متعمد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. وأهدافنا يجب أن لا تتضمن تغيير النظام الحاكم في إيران. فالشعب الإيراني سوف يقع على عاتقه في نهاية المطاف إيجاد طريقة تناسبه للقيام بذلك. ولكن يجب علينا وفي كل فرصة نراها مناسبة أن نقوم بالوقوف رافضين استخدام إيران لتلك القوة في دعم المتطرفين.
عملية السلام في الشرق الأوسط: منذ أن أصبح جون كيري وزيرا للخارجية الأمريكية لم يألُ جهداً لأحياء عملية السلام. وكما قلنا فإن جهوده مازالت تعتمد على بعض الأمور من أجل أن تلقى نجاحا. العديد من الناس يقولون بأنه ما كان يجب عليه أن يعطي مثل تلك الأولوية لهذه القضية. إنهم خاطئون. فهذه القضية مازالت تعتبر لب المنطقة والعالم أجمع. ليس لأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو سبب مشاكلنا, ولكن لأن التوصل إلى حل ناجح بشأنه سوف يعتبر نصراً لقوى بعينها والتي يجب أن نقدم لها الدعم. والآن وربما بعد سنوات من القول بأن إيجاد حل لهذه القضية يعتبر الطريق التي ستؤدي إلى حل مشاكل المنطقة. إننا على أعاب دخول مرحلة جديدة حيث يعتبر حل مشاكل المنطقة جزء حساس من حل قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ولكن الفكرة هي أن الالتزام الذي قطعه جون كيري على نفسه لم يكن عبثيا. فلقد وضع نفسه في موضع قوي للغاية من أجل تحريك ذلك إلى الأمام استنادا إلى ذلك الالتزام. وهو بحاجة إلى دعمنا للقيام بذلك.
وفي مكان آخر في المنطقة يجب علينا أن نقف وبشكل حازم إلى جانب أصدقائنا وحلفائنا بما أنهم يحاولون أن يقوموا بعمل تغييرات إصلاحية في بلدانهم. سواء في الأردن أو في الخليج حيث أنهم يقومون بنشر القيم الدينية التي تدعو إلى التسامح والانفتاح, بالإضافة إلى الاقتصاديات التي ترتكز إلى قانون, أو تتبنى قوى رد الفعل على شكل إيران والإخوان المسلمين, فيجب علينا أن نقدم الدعم لهم ونساندهم.
وأخيراً, يجب علينا أن نقوم برفع قضية التطرف الديني إلى أعلى قائمة أجندتنا. ففي كل العالم نرى أن التحدي من اجل الدفاع عن هذه الأيديولوجية يتطلب تعهد فعال ودائم. انظر إلى السخافة التي تقول بأننا قمنا بإنفاق مليارات الدولارات على الترتيبات الأمنية وعلى الدفاع من أجل حماية أنفسنا من تتابعات أيديولوجية يتم الدفاع عنها في أنظمة المدارس الرسمية والغير رسمية وفي المؤسسات المدنية في الدول التي نقيم معها علاقات حميمة خاصة في مجال الأمن والدفاع. وبالطبع فإن بعضا من تلك الدول ترغب بالهروب من قبضة هذه الأيديولوجية, ولكن في الغالب يبدو الأمر صعبا عليهم للقيام بذلك خاصة في ظل الدساتير السياسية الخاصة بهم. يجب عليهم أن يخرجوا هذه القضية لتصبح مكشوفة وبالتالي سوف يكون من الصعب على هذه الأيديولوجية أن تروج لنفسها في الخفاء. وبمعنى آخر إنهم بحاجة لنا من أجل مساعدتهم في جعل تلك القضية تدخل في جوهر الحوار الدولي وذلك من أجل فرض التغيير الضروري في داخل مجتمعاتهم. إن الصراع بين ما نسميه التحرر والانغلاق يعتبر في القلب سواء تحولت الأمور في القرن الحادي والعشرين نحو التعايش السلمي أو نحو الصراع بين شعوب لديها ثقافات مختلفة.
وإذا لم نقوم بفعل أي شيء فسوف نرى ردود أفعال ضد الإسلام الراديكالي والذي سوف يرعى ويشجع الطرف داخل الأديان الأخرى. لقد رأينا في الواقع بعد الأدلة على ذلك وكيف أن ذلك التطرف قد توجه نحو المسلمين في أسيا تحديداً.
وعندما ننظر إلى التحديات الواضحة في زماننا, سوف تكون هذه الأولى التي يجب أن توضع في الأعلى جنبا إلى جنب مع التحديات المتعلقة بالبيئة وبالاستقرار الاقتصادي. وأضف على ذلك الموت المنتشر في العالم هذه الأيام ويمكنك حتى أن تضع التهديد القادم من الشرق الأوسط جانبا, بالإضافة الى عدد الوفيات والذي يبعث على الأسى. ومؤخراً شهدنا الآلاف من الناس في نيجيريا وباكستان فقط يموتون نتيجة صراع أحدثه الدين. وبعيداً عن فقدان الحياة الفعلي, هناك فقدان لفرص الحياة خاصة عند أولئك الغارقون في التفكير المتخلف و الذين يتبنون المواقف الرجعية خاصة تجاه الفتيات.
وفي هذه القضية هناك أيضا تطابق كامل في المصالح بين الشرق والغرب. فالصين وروسيا لديهم بالضبط نفس الرغبة والتي تصب في إفشال هذه الأيديولوجية تماما كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. هنا نجد الموضوع الذي ترتكز عليه جميع المبادئ التي يمكن لدول مجموعة العشرين الالتقاء عندها, ويمكن لها أن توافق على تنفيذها ويمكن أيضا أن تجد أرضية مشتركة لمصالح مشتركة بينها. سوف يكون للبرنامج العالمي الذي يهتم بالقضاء على التعصب والتحيز الديني في أنظمة المدارس الرسمية ونظام التعليم الغير رسمي ومن منظمات المجتمع المدني تأثير يشبه تأثير الصدمة الكهربائية العالية من اجل عدم قبول ما يتم تجاهله أو التساهل فيه حاليا.
لذا فهناك أجندة عن الشرق الأوسط وأهميته وعن رؤية ما يحدث هناك في سياق تأثيره على العالم الواسع.
ولهذا السبب أعمل جاهداً على عملية السلام في الشرق الأوسط وأنشأت مؤسسة هدفها تعزيز الحوار بين الأديان وأقوم بتقديم ما بوسعي من أجل مساعدة الحكومات لمواجهة تلك القضايا.
تأمل للحظة كيف تغير عالمنا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر, وكيف أن الطرق المختلفة التي لا تحصى والتي اتخذناها من أجل التدابير الأمنية هي الآن نتخذها من أجل منحها لساحات الصراع المستمر منذ سنوات, وهناك ثمن يتم دفعه بالمال وبالحياة و بالفرصة الممنوحة للملايين. هذه ليست حربا تقليدية وهي ليست صراع بين القوى العظمى أو على أراضيها. لكنها حقيقية وعواقبها مخيفة , كما أنها تنمو وتمتد. إنها معركة تدور حول الدين والحداثة. إنها مهمة لأن العالم ومن خلال التكنولوجيا والعولمة يدفعنا جميعا نحو حدود الدين والثقافة. ومن دون معالجة ذلك فهناك احتمالية بزيادة الصراع. الالتزام لا يعني دائما التدخل العسكري. والتعهد لا يعني السير وحدك. ولكن يعني تحريك أنفسنا ويعني رؤية الصراع على حقيقته ويعني أيضا أن تقف في جانب معين وتتمسك به.

-------------------
المصدر: http://www.newstatesman.com/politics/2014/04/tony-blairs-speech-middle-east-full-****
------------------------

عبدالناصر محمود
04-29-2014, 06:44 AM
It is unsurprising that public opinion in the UK and elsewhere, resents the notion that we should engage with the politics of the Middle East and beyond. We have been through painful engagements in Afghanistan and Iraq. After 2008, we have had our own domestic anxieties following the financial crisis. And besides if we want to engage, people reasonably ask: where, how and to what purpose?

More recently, Ukraine has served to push the Middle East to the inside pages, with the carnage of Syria featuring somewhat, but the chaos of Libya, whose Government we intervened to change, hardly meriting a mention.

However the Middle East matters. What is presently happening there, still represents the biggest threat to global security of the early 21st C. The region, including the wider area outside its conventional boundary – Pakistan, Afghanistan to the east and North Africa to the west – is in turmoil with no end in sight to the upheaval and any number of potential outcomes from the mildly optimistic to catastrophe.

At the root of the crisis lies a radicalised and politicised view of Islam, an ideology that distorts and warps Islam’s true message. The threat of this radical Islam is not abating. It is growing. It is spreading across the world. It is de-stabilising communities and even nations. It is undermining the possibility of peaceful co-existence in an era of globalisation. And in the face of this threat we seem curiously reluctant to acknowledge it and powerless to counter it effectively.

In this speech I will set out how we should do this, including the recognition that on this issue, whatever our other differences, we should be prepared to reach out and cooperate with the East, and in particular, Russia and China.

The statement that the Middle East ‘matters’, is no longer uncontested. Some say after the shale revolution, the region has declined in significance for energy supplies, at least for the USA. Others say that though they accept that it continues to be a relevant and important region, there are other more pressing problems, most particularly now with Eastern Europe facing a resurgent, nationalist Russia. For the most part, a very common sentiment is that the region may be important but it is ungovernable and therefore impossible and therefore we should let it look after itself.

I would say there are four reasons why the Middle East remains of central importance and cannot be relegated to the second order.

First and most obviously, it is still where a large part of the world’s energy supplies are generated, and whatever the long term implications of the USA energy revolution, the world’s dependence on the Middle East is not going to disappear any time soon. In any event, it has a determining effect on the price of oil; and thus on the stability and working of the global economy.

Secondly, it is right on the doorstep of Europe. The boundary of the EU is a short distance from the Levantine coast. Instability here affects Europe, as does instability in North Africa, in close proximity to Spain and Italy.

Third, in the centre of this maelstrom, is Israel. Its alliance with the USA, its partnership with leading countries of Europe, and the fact that it is a Western democracy, mean that its fate is never going to be a matter of indifference. Over these past years, with considerable skill, the Israelis have also built up relationships with China and with Russia. These aren't the same as their long standing Western alliances but they have significance. Were the Israelis to be pulled into a regional conflict, there is no realistic way that the world could or would want to shrug it off. For the moment, Israel has successfully stayed aloof from the storm around it. But the one thing the last few years has taught us (and them) is that we can expect the unexpected.

Finally and least obvious, is a reason we are curiously reluctant to admit, in part because the admission would throw up some very difficult policy choices. It is in the Middle East that the future of Islam will be decided. By this I mean the future of its relationship with politics. This is controversial because the world of politics is uncomfortable talking about religion; because some will say that really the problems are not religious but political; and even because – it is true – that the largest Muslim populations are to be found outside the region not inside it.

But I assert it nonetheless. I do so because underneath the turmoil and revolution of the past years is one very clear and unambiguous struggle: between those with a modern view of the Middle East, one of pluralistic societies and open economies, where the attitudes and patterns of globalisation are embraced; and, on the other side, those who want to impose an ideology born out of a belief that there is one proper religion and one proper view of it, and that this view should, exclusively, determine the nature of society and the political economy. We might call this latter perspective an ‘Islamist’ view, though one of the frustrating things about this debate is the inadequacy of the terminology and the tendency for any short hand to be capable of misinterpretation, so that you can appear to elide those who support the Islamist ideology with all Muslims.

But wherever you look – from Iraq to Libya to Egypt to Yemen to Lebanon to Syria and then further afield to Iran, Pakistan and Afghanistan – this is the essential battle. Of course there are an array of complexities in each case, derived from tribe, tradition and territory. I would not for a moment suggest that these conflicts do not have their own individual characteristics. And the lack of economic opportunity is without doubt a prime proximate cause of the region’s chaos. But there is something frankly odd about the reluctance to accept what is so utterly plain: that they have in common a struggle around the issue of the rightful place of religion, and in particular Islam, in politics.

It is crucially important in this de******ion not to confuse the issue of religion and politics, with the question of religiosity. Many of those totally opposed to the Islamist ideology are absolutely devout Muslims. In fact it is often the most devout who take most exception to what they regard as the distortion of their faith by those who claim to be ardent Muslims whilst acting in a manner wholly in contradiction to the proper teaching of the Koran.

Neither should this be seen in simplistic Sunni/Shia terms. Sometimes the struggle is seen in those terms and sometimes it is right to see it so. But the real battle is against both Sunni and Shia extremism where the majority of people, Sunni or Shia, who are probably perfectly content to live and let live, in the same way that nowadays most Catholics and Protestants do, are caught in a vicious and often literal crossfire between competing exclusivist views of the ‘true’ Islam. Where the two views align, whatever their mutual antagonism, is in the belief that those who think differently are the ‘enemy’ either within or without.

The reason this matters so much is that this ideology is exported around the world. The Middle East is still the epicentre of thought and theology in Islam. Those people, fortunately not a majority, in countries like, for example, Indonesia or Malaysia who espouse a strict Islamist perspective, didn't originate these ideas. They imported them.

For the last 40/50 years, there has been a steady stream of funding, proselytising, organising and promulgating coming out of the Middle East, pushing views of religion that are narrow minded and dangerous. Unfortunately we seem blind to the enormous global impact such teaching has had and is having.

Within the Middle East itself, the result has been horrible, with people often facing a choice between authoritarian Government that is at least religiously tolerant; and the risk that in throwing off the Government they don't like, they end up with a religiously intolerant quasi-theocracy.

Take a step back and analyse the world today: with the possible exception of Latin America (leaving aside Hezbollah in the tri-border area in South America), there is not a region of the world not adversely affected by Islamism and the ideology is growing. The problems of the Mid East and North Africa are obvious. But look at the terror being inflicted in countries – Nigeria, Mali, Central African Republic, Chad and many others – across Sub Saharan Africa. Indeed I would argue that that religious extremism is possibly the single biggest threat to their ability to overcome the massive challenges of development today.

In Central Asia, terrorist attacks are regular occurrences in Russia, whose Muslim population is now over 15%, and radical influences are stretching across the whole of the central part of Northern Asia, reaching even the Western province of Xinjiang in China.

In the Far East, there has been the important breakthrough in resolving the Mindanao dispute in the Philippines, where well over 100,000 people lost their lives in the last decade or so. But elsewhere, in Thailand, Myanmar, Bangladesh and Indonesia, there remain real inter-religious challenges and tensions. In the recent Indonesian elections, the Islamic parties received a third of the vote.

The Muslim population in Europe is now over 40m and growing. The Muslim Brotherhood and other organisations are increasingly active and they operate without much investigation or constraint. Recent controversy over schools in Birmingham (and similar allegations in France) show heightened levels of concern about Islamist penetration of our own societies.

All of this you can read about.

However for the purposes of this speech, two fascinating things stand out for me. The first is the absolutely rooted desire on the part of Western commentators to analyse these issues as disparate rather than united by common elements. They go to extraordinary lengths to say why, in every individual case, there are multiple reasons for understanding that this is not really about Islam, it is not really about religion; there are local or historic reasons which explain what is happening. There is a wish to eliminate the obvious common factor in a way that is almost wilful. Now of course as I have said, there is always a con**** that is unique to each situation. There will naturally be a host of local factors that play a part in creating the issue. But it is bizarre to ignore the fact the principal actors in all situations, express themselves through the medium of religious identity or that in ideological terms, there is a powerful unifying factor ****d on a particular world view of religion and its place in politics and society.

The second thing is that there is a deep desire to separate the political ideology represented by groups such as the Muslim Brotherhood from the actions of extremists including acts of terrorism. This stems from a completely laudable sense that we must always distinguish between those who violate the law and those we simply disagree with.

But laudable though the motives are, which lead us to this distinction, if we're not careful, they also blind us to the fact that the ideology itself is nonetheless dangerous and corrosive; and cannot and should not be treated as a conventional political debate between two opposing views of how society should be governed.

It may well be the case that in particular situations, those who follow a strictly Islamist political agenda neither advocate nor approve of political violence. There are of course a variety of different views within such a broadly described position. But their overall ideology is one which inevitably creates the soil in which such extremism can take root. In many cases, it is clear that they regard themselves as part of a spectrum, with a difference of view as to how to achieve the goals of Islamism, not a difference as to what those goals are; and in certain cases, they will support the use of violence.

At this point it must again be emphasised: it is not Islam itself that gives rise to this ideology. It is an interpretation of Islam, actually a perversion of it which many Muslims abhor. There used to be such interpretations of Christianity which took us years to eradicate from our mainstream politics.

The reason that this ideology is dangerous is that its implementation is incompatible with the modern world – politically, socially, and economically. Why? Because the way the modern world works is through connectivity. Its essential nature is pluralist. It favours the open-minded. Modern economies work through creativity and connections. Democracy cannot function except as a way of thinking as well as voting. You put your view; you may lose; you try to win next time; or you win but you accept that you may lose next time.

That is not the way that the Islamist ideology works. It is not about a competing view of how society or politics should be governed within a common space where you accept other views are equally valid. It is exclusivist in nature. The ultimate goal is not a society which someone else can change after winning an election. It is a society of a fixed polity, governed by religious doctrines that are not changeable but which are, of their essence, unchangeable.

Because the West is so completely unfamiliar with such an ideology –though actually the experience of revolutionary communism or fascism should resonate with older generations – we can't really see the danger properly. We feel almost that if we identify it in these terms, we're being anti-Muslim, a sentiment on which the Islamists cleverly play.

Right now in the Middle East, this is the battle being waged. Of course in each country, it arises in a different form. But in each case, take out the extremist views around religion, and each conflict or challenge becomes infinitely more manageable. This is where, even though at one level the ideology coming out of Shia Iran and that of the Sunni Muslim Brotherhood may seem to be different, in reality they amount to the same thing with the same effect – the holding back of the proper political, social and economic advance of the country.

It is this factor that then can explain many of the things that presently we seem to find inexplicable in a way that fuels our desire to dis-engage from the region and beyond it.

So we look at the issue of intervention or not and seem baffled. We change the regimes in Afghanistan and in Iraq, put soldiers on the ground in order to help build the country, a process which a majority of people in both countries immediately participated in, through the elections. But that proved immensely difficult and bloody.

We change the regime in Libya through air power, we don't commit forces on the ground, again the people initially respond well, but now Libya is a mess and a mess that is de-stabilising everywhere around it, (apart from Algeria partly because Algeria already went through a conflict precisely around the issue of Islamism in which thousands lost their lives.)

In Syria, we call for the regime to change, we encourage the Opposition to rise up, but then when Iran activates Hezbollah on the side of Assad, we refrain even from air intervention to give the Opposition a chance. The result is a country in disintegration, millions displaced, a death toll approximating that of Iraq, with no end in sight and huge risks to regional stability.

The impact of this recent history, on Western opinion is a wish at all costs to stay clear of it all.

Then there has been the so-called Arab Spring. At first we jumped in to offer our support to those on the street. We are now bemused and bewildered that it hasn't turned out quite how we expected.

Even in respect of the MEPP there is an audible feeling of dismay, - that as the world around Israel and Palestine went into revolutionary spasm, and the need for progress seemed so plain, the issue in which we have expended extraordinary energy and determination through US Secretary Kerry, still seems as intractable as ever.

Yet the explanation for all of these apparently unresolvable contradictions is staring us in the face.

It is that there is a Titanic struggle going on within the region between those who want the region to embrace the modern world – politically, socially and economically – and those who instead want to create a politics of religious difference and exclusivity. This is the battle. This is the distorting feature. This is what makes intervention so fraught but non- intervention equally so. This is what complicates the process of political evolution. This is what makes it so hard for democracy to take root. This is what, irrespective of the problems on the Israeli side, divides Palestinian politics and constrains their leadership.

The important point for Western opinion is that this is a struggle with two sides. So when we look at the Middle East and beyond it to Pakistan or Iran and elsewhere, it isn't just a vast unfathomable mess with no end in sight and no one worthy of our support. It is in fact a struggle in which our own strategic interests are intimately involved; where there are indeed people we should support and who, ironically, are probably in the majority if only that majority were mobilised, organised and helped.

But what is absolutely necessary is that we first liberate ourselves from our own attitude. We have to take sides. We have to stop treating each country on the basis of whatever seems to make for the easiest life for us at any one time. We have to have an approach to the region that is coherent and sees it as a whole. And above all, we have to commit. We have to engage.

Engagement and commitment are words easy to use. But they only count when they come at a cost. Alliances are forged at moments of common challenge. Partnerships are built through trials shared. There is no engagement that doesn't involve a price. There is no commitment that doesn't mean taking a risk.

In saying this, it does not mean that we have to repeat the enormous commitment of Iraq and Afghanistan. It may well be that in time people come to view the impact of those engagements differently. But there is no need, let alone appetite, to do that.

I completely understand why our people feel they have done enough, more than enough. And when they read of those we have tried to help spurning our help, criticising us, even trying to kill us, they're entitled to feel aggrieved and to say: we're out.

However, as the Afghans who braved everything to vote show us and the Iraqis who will also come out and vote despite all the threats and the inadequacy of the system they now live in, demonstrate, those who spurn our help are only part of the story. There are others whose spirit and determination stay undaunted. And I think of the Egyptians who have been through so much and yet remain with optimism; and the Palestinians who work with me and who, whatever the frustrations, still want and believe in a peaceful solution; and I look at Tunisians and Libyans and Yemenis who are trying to make it all work properly; and I realise this is not a struggle without hope. This is not a mess where everyone is as bad as each other. In other words it matters and there is a side we should be proud to take. There are people to stand beside and who will stand beside us.

But we have to be clear what that side is and why we're taking it. So what does that mean?

It means supporting the principles of religious freedom and open, rule ****d economies. It means helping those countries whose people wish to embrace those principles to achieve them. Where there has been revolution, we should be on the side of those who support those principles and opposed to those who would thwart them. Where there has not been revolution, we should support the steady evolution towards them.

If we apply those principles to the Middle East, it would mean the following.

Egypt. I start with Egypt not because what is happening in Syria is not more horrifying; but because on the fate of Egypt hangs the future of the region. Here we have to understand plainly what happened. The Muslim Brotherhood Government was not simply a bad Government. It was systematically taking over the traditions and institutions of the country. The revolt of 30 June 2013 was not an ordinary protest. It was the absolutely necessary rescue of a nation. We should support the new Government and help. None of this means that where there are things we disagree strongly with – such as the death sentence on the 500 – that we do not speak out. Plenty of Egyptians have. But it does mean that we show some sensitivity to the fact that over 400 police officers have suffered violent deaths and several hundred soldiers been killed. The next President will face extraordinary challenges. It is massively in our interests that he succeeds. We should mobilise the international community in giving Egypt and its new President as much assistance as we can so that the country gets a chance not to return to the past but to cross over to a better future.

Syria. This is an unmitigated disaster. We are now in a position where both Assad staying and the Opposition taking over seem bad options. The former is responsible for creating this situation. But the truth is that there are so many fissures and problems around elements within the Opposition that people are rightly wary now of any solution that is an outright victory for either side. Repugnant though it may seem, the only way forward is to conclude the best agreement possible even if it means in the interim President Assad stays for a period. Should even this not be acceptable to him, we should consider active measures to help the Opposition and force him to the negotiating table, including no fly zones whilst making it clear that the extremist groups should receive no support from any of the surrounding nations.

Tunisia. Here there have been genuine and positive attempts by the new Government to escape from the dilemmas of the region and to shape a new Constitution. Supporting the new Government should be an absolute priority. As the new President has rightly said for a fraction of what we're offering Ukraine – which of course is the correct thing to do - we could put Tunisia on its feet. We should do so. This would be a very sensible investment.

Libya. We bear a responsibility for what has happened. Their urgent need is for security sector reform. We have made some attempts to do so. But obviously the scale of the task and the complications of the militia make it very hard. But Libya is not Iraq or Afghanistan. It is not impossible to help and NATO has the capability to do so. However reluctant we are to make this commitment, we have to recognise the de-stabilising impact Libya is having at present. If it disintegrates completely, it will affect the whole of the region around it and feed the instability in Sub- Saharan Africa.

Yemen. Again the country is trying to make progress in circumstances that are unimaginably difficult. We are giving support to the new Government. There is a new Constitution. But again they urgently need help with security sector reform and with development.

Iran. We should continue to make it clear, as the Obama administration is rightly doing, that they have to step back from being a nuclear threshold state. The next weeks will be a crucial phase in the negotiation. But I do not favour yielding to their demands for regional influence in return for concessions on their nuclear ambitions. The Iranian Government play a deliberately de-stabilising role across the region. Our goals should not include regime change. Their people will, in the end, have to find their own way to do that. However we should at every opportunity, push back against the use of their power to support extremism.

Middle East Peace Process. Since becoming Secretary of State, John Kerry has put immense effort into making the peace process work. As we speak, his efforts hang in the balance. Many people said he should not have given such priority to this issue. They are wrong. It remains absolutely core to the region and the world. Not because the Israeli / Palestinian conflict is the cause of our problems. But because solving it would be such a victory for the very forces we should support. Now it may be that after years of it being said that solving this question is the route to solving the regions’ problems, we're about to enter a new phase where solving the region’s problems a critical part of solving the Israeli / Palestinian issue. But the point is that John Kerry’s commitment has not been in vain. He has put himself in an immensely powerful position to drive this forward by virtue of that commitment. He needs our support in doing so.

Elsewhere across the region we should be standing steadfast by our friends and allies as they try to change their own countries in the direction of reform. Whether in Jordan or the Gulf where they're promoting the values of religious tolerance and open, rule ****d economies, or taking on the forces of reaction in the shape of Iran and the Muslim Brotherhood, we should be supporting and assisting them.

Finally, we have to elevate the issue of religious extremism to the top of the agenda. All over the world the challenge of defeating this ideology requires active and sustained engagement. Consider this absurdity: that we spend billions of $ on security arrangements and on defence to protect ourselves against the consequences of an ideology that is being advocated in the formal and informal school systems and in civic institutions of the very countries with whom we have intimate security and defence relationships. Some of those countries of course wish to escape from the grip of this ideology. But often it is hard for them to do so within their own political constraints. They need to have this issue out in the open where it then becomes harder for the promotion of this ideology to happen underneath the radar. In other words they need us to make this a core part of the international dialogue in order to force the necessary change within their own societies. This struggle between what we may call the open-minded and the closed-minded is at the heart of whether the 21st C turns in the direction of peaceful co-existence or conflict between people of different cultures.

If we do not act, then we will start to see reactions against radical Islam which will then foster extremism within other faiths. Indeed we see some evidence of this already directed against Muslims in Asia particularly.

When we consider the defining challenges of our time, surely this one should be up there along with the challenge of the environment or economic instability. Add up the deaths around the world now – and even leave out the theatre of the Middle East – and the toll on human life is deplorable. In Nigeria recently and Pakistan alone thousands are now dying in religiously inspired conflict. And quite apart from the actual loss of life, there is the loss of life opportunities for parts of the population mired in backward thinking and reactionary attitudes especially towards girls.

On this issue also, there is a complete identity of interest between East and West. China and Russia have exactly the same desire to defeat this ideology as do the USA and Europe. Here is a subject upon which all the principal nations of the G20 could come together, could agree to act, and could find common ground to common benefit. An international programme to eradicate religious intolerance and prejudice from school systems and informal education systems and from organisations in civic society would have a huge galvanising effect in making unacceptable what is currently ignored or tolerated.

So there is an agenda here in part about the Middle East and its importance; and in part about seeing what is happening there in the con**** of its impact on the wider world.

This is why I work on the Middle East Peace Process; why I began my Foundation to promote inter-faith dialogue. Why I will do all I can to help governments confronting these issues.

Consider for a moment since 9/11 how our world has changed, how in a myriad of different ways from the security measures we now take for granted to the arenas of conflict that have now continued over a span of years, there is a price being paid in money, life and opportunity for millions. This is not a conventional war. It isn't a struggle between super powers or over territory. But it is real. It is fearsome in its impact. It is growing in its reach. It is a battle about belief and about modernity. It is important because the world through technology and globalisation is pushing us together across boundaries of faith and culture. Unaddressed, the likelihood of conflict increases. Engagement does not always mean military involvement. Commitment does not mean going it alone. But it does mean stirring ourselves. It does mean seeing the struggle for what it is. It does mean taking a side and sticking with it.

Tags:Tony Blair