المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصين تحارب الإسلام شكلا ومضمونا في تركستان الشرقية


عبدالناصر محمود
04-29-2014, 08:08 AM
الصين تحارب الإسلام شكلا ومضمونا في تركستان الشرقية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 / 6 / 1435 هـ
29 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6193.jpg


ما اسعد الحكومة الصينية بمسلمي هذا العصر الذين يفتحون لمنتجاتها الأبواب وينفقون من أموالهم الكثير جدا على شراء منتجاتها؛ مما جعل الصين القوة التجارية الأولى على العالم, وما أشقى المسلمين الذين يعيشون داخل الصين بالحكومة الصينية وما أشقاهم أيضا بتصرفات إخوانهم المسلمين الذين ينسونهم دوما في غمرة أحداثهم.

فمن يتذكر مسلمي "السيكانج" في تعامله مع الصين الشعبية, ومن يشترط لضمان فتح الأسواق المسلمة للبضائع الصينية أن تحسن الصين معاملتها للمسلمين, وهل يعتبر كل ما نقول الآن من الأحلام أو الأوهام التي لا يمكن أن تتحقق في هذا العصر؟

لم تتوقف معاناة مسلمي "الشينجيانج" منذ قرون طويلة مع النظام الصيني الرهيب، والذي يتسم بالضغط الشديد على المسلمين الذين لا ينالون أدنى قدر من الحرية في بلد يدعي انه حر, ويعادي النظام الصيني كل ماله علاقة بالإسلام.

وبالطبع لا يمكن أن يحيد النظام الصيني عن النظام الحالي الذي يسير في العالم أجمع حتى في الدول العربية والمسلمة، حيث لا يصرح النظام الصيني بمعاداة الإسلام أو المسلمين, بل يستبدلها بذلك المصطلح الذي يضمن التخدير للمسلمين والقبول العالمي وهو مصطلح "مكافحة الإرهاب الإسلامي", فعن أي إرهاب يتحدثون وهم يحتلون تركستان الشرقية منذ قرون طويلة، وما تحرك المسلمين إلا لتحرير أرضهم من ذلك المحتل الصيني؟

وتحت هذا الشعار البراق رصدت السلطات الصينية مكافآت مالية مُجزية لكل من يقدم معلومات ترشد عن مطلقي لحاهم من المسلمين في منطقة شينجيانغ -تركستان الشرقية–، فأعلن على وسائل الإعلام المحلية الرسمية ما نُشر على موقع حكومي عن مكافأة قدرها 50 ألف يوان أي ما يعادل 8 آلاف دولار لكل من يرشد عن مسلم ملتح, وذلك تحت ما سموه ببند "أنشطة عنيفة للتدريب على الإرهاب " وذلك بتحديد أكثر من 50 نشاطاً يمكن لأي أحد من السكان أن يحصل على هذه مكافآت إذا أبلغ عن واحد منها.

ووصفت النشرة التي حددت المكافأة مواصفات "الإرهابيين" المطلوبين، وحددت تسعيرة المكافأة لكل نشاط منها: "إطالة اللحية وارتداء ملابس غريبة", المكافأة تتراوح ما بين 50 و500 يوان , "من يقولون أموراً لا تفيد الوحدة العرقية ويقلبون الحقائق" المكافأة تصل إلى 500 يوان.

وعلى الرغم من كون هذه المكافآت السخية مشكلة كبرى للمسلمين سيتعرضون لها من البوذيين؛ حيث يمكن وبكل سهولة اتهام احد المسلمين بهذه التهمة المطاطة التي لا تحتاج أدلة لإثباتها ويستحيل نفيها والخروج منها وهي تهمة الإرهاب, إلا أن المشكلة الأكبر كما يوضحها "عليم سيدوف" المتحدث باسم مجموعة دعم حقوق الإيجور و"مؤتمر الإيجور العالمي" فيقول: (أن هذا المبلغ يعد مبلغًا كبيرًا وإغراءً بالغًا لدفع الإيجور لخيانة أقاربهم وجيرانهم، في ظل الفقر المُدقع بالمنطقة؛ وذلك لتحفيزهم على الإبلاغ عنهم).

ويذكر أن الاحتلال الصيني لتركستان الذي تم منذ العام في 1174 هجرية - 1760م يعتبر الكارثة الكبرى التي حلت بهم؛ حيث قُتِل أثناء الاحتلال أكثر من مليون مسلم، وألغى الشيوعيون الكتابة بالعربية التي كان المسلمون يستخدمونها لمدة ألف عام، واتلفوا ما يزيد عن 730 ألف كتاب بالعربية منها القرآن الكريم, وأغلق 29 ألف مسجد وحولوا أكثرها إلى مراحيض واسطبلات خيول، وأغلقوا الكتاتيب الملحقة بالمساجد، واعتقلوا 54 ألف إمام، وعذبوهم تعذيبا وحشا واجبروهم في السجون على تنظيف المجاري وتربية الخنازير، بينما اجبر المسلمون على إدخال أبنائهم لمدارس تدعو للإلحاد.

هذا قليل من كثير يتعرض له إخواننا المسلمون في المقاطعة المنسية دوما والتي تذكرنا بها الأحداث التي تمر بها, فيطفو ذكرها على السطح للحظات ثم تنزلق ثانية إلى القاع, فلا يذكرنا بها سوى موجة إعدامات أو تضييق, فلهم الله سبحانه وتعالى وهو خير ناصرا وأعز جندا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ