المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خصائص الثقافة الإسلامية


عبدالناصر محمود
04-29-2014, 08:40 AM
خصائص الثقافة الإسلامية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(علي محمد مقبول الأهدل)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 / 6 / 1435 هــ
29 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

https://lh4.ggpht.com/BNh3nND3ZrX3CiuL1ClUfSVWPZkXu_kcrT2TQUO1thZPOu1Erc 4ATo_j95uPVGZNOA=w300

خصائص الثقافة الإسلامية

تمتاز الثقافة الإسلامية بالخصائص الآتية التي اكتسبتها من العقيدة الإسلامية وهي:

1- الربانية:
ـــــــــــــــــ

وذلك لأن تصورها للوجود بكل خصائصه ومقوماته مستمد من الله، فالله جعل الإنسان خليفة في الأرض، وسخر له الكون من أجل فائدته ومتاعه، وأمره بعبادته وعمارة الأرض حسب التكليف الرباني. وفي هذا التسخير تكريم من الله لهذا لإنسان وتكليف له وتشريف، ومعنى هذا أن كرامته وفضيلته إنما تتوقفان على أن لا يلوث روحه باتباع الشيطان وسلوك طرقه، وعلى ألاّ ينحدر من مرتبة الخلافة المتلازمة من الخضوع والطاعة إلى حضيض البغي والعصيان، ويترتب على ذلك أن العقيدة الإسلامية لا تنظر إلى الحياة على أنها الغاية الأسمى والمثل الأعلى، وإنما هي ظل زائل وعرض حائل وهي محدودة بأجل مسمى، ونهايتها هو الموت المحتوم، وإنما الشيء الوحيد الذي له البقاء والخلود في هذا العالم الفاني هو الصلاح، صلاح القلب، وصلاح الروح، وصلاح الأعمال.

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9] وقال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].


2- الشمولية:
ـــــــــــــــــــ

وتعني أن الثقافة الإسلامية في تصورها للقضايا التي تدرسها تنطلق من شمولية الإسلام للإنسان والكون والحياة، فهو يشمل الإنسان روحاً وجسداً وعقلاً، ويشمل الحياة الدنيا والآخرة، ويشمل العمل للدنيا والآخرة في ذات الوقت، ويشمل الفرد والجماعة والأمة في الوقت ذاته، ويشمل علاقات الإنسان بربه وبنفسه وبالآخرين، وفي مجال الاعتقاد يشمل الإيمان بالله وباليوم الآخر والإيمان بالملائكة والكتب السماوية والرسل والقضاء والقدر، وبهذه الدائرة الكبيرة من الشمول ينتهي التناقض الذي أقامته التصورات الخاطئة المنحرفة في الثقافات الأخرى والتي تركز على جانب من الجوانب، حيث قسمت الإنسان إلى قسمين: بين الدنيا والآخرة، أو بين الجسد والروح، أو بين خصائصه الفردية ونزعاته الاجتماعية، الأمر الذي يدفع بالنفس إلى الحيرة والقلق والاضطراب.

3- التكامل والترابط:
ــــــــــــــــــــــــــــ

كما قلنا: إن الثقافة الإسلامية تعتمد على شمول الإسلام للإنسان والحياة والعمل والكائن البشري والعلاقات والاعتقاد فكل هذه الدوائر تكمل بعضها بعضاً، فهناك تكامل بين الجسد والروح وبين الدنيا والآخرة وبين الفرد والجماعة والأمة، وهناك تكامل أيضاً بين علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالآخرين، وهي في الوقت ذاته مترابطة فيما بينها البين.

4- التوازن:
ـــــــــــــــــــ

وتعني أن الثقافة الإسلامية أقامت توازناً رائعاً بين مطالب المادة والروح، وبين الحياة الدنيا والآخرة، وبين الفرد والمجتمع، وبين الأخذ بالأسباب والإيمان بالقدر، فلا يطغى عنصر على عنصر آخر كما في سائر الثقافات الأخرى، قال تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77] يراد لنا ألا نسخر كل طاقاتنا من أجل التنافس الوحشي على المكاسب والمنافع المادية الخاصة من دون أية مراعاة لقوانين الحياة والطبيعة الإنسانية التي أمرنا الله تعالى أن نعمل بها ونسير بهديها في أداء متكامل وواع لا يفسد الآخرة، ولا يؤدي إلى التهلكة والانزلاق إلى متاهات وانفلات الغريزة.

5- العموم والعالمية:
ــــــــــــــــــــــــــــ

وتعني هذه الخاصية أن الثقافة الإسلامية تنظر إلى الناس بمقياس واحد، لا تفسده القومية أو العنصرية أو الجنس أو اللون، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

كما تعني أنها عالمية، غير منحصرة في مكان أو زمان أو خاصة بأمة دون أخرى، وإنما هي لكل البشر؛ لأن رسالة الإسلام جاءت رحمة للعالمين ولهداية كل الناس دون استثناء أو تخصص، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال تعالى:﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158].


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

السيد عبد العظيم
05-24-2014, 09:54 PM
بارك الله فيك سلمت يدك
تقبل مرورى