المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة اعتقال أهل السنة قبيل الانتخابات العراقية


عبدالناصر محمود
04-30-2014, 07:34 AM
طاهرة اعتقال أهل السنة قبيل الانتخابات العراقية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

1 / 7 / 1435 هــ
30 / 4 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6200.jpg



لا يختلف أسلوب الطغاة والمستبدين في حكم الشعوب, فهم لا يعرفون إلا القتل والاعتقال والتعذيب كطريقة للتخلص من خصومهم ومنافسيهم في الحكم, وإرهاب الناس وزرع الخوف في قلوبهم كوسيلة لفرض حكمهم كأمر واقع, لتأتي الانتخابات الصورية والشكلية بعد ذلك كواجهة إقليمية ودولية تكسب هذا الحكم شيئا من الاعتراف والديمقراطية المزيفة.

ولم يخرج العراق عن هذا النمط منذ وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة فيه, بعد اتفاق أمريكي إيراني على إخراج أهل السنة من حكم هذا البلد نهائيا, وحرمانهم من الوصول إلى أي منصب سياسي أو حكومي, وإطلاق يد المالكي في تهميشهم وإقصائهم, بل واستئصالهم من خلال الاعتقال والقتل والتهجير.

ومع اقتراب موعد دخول العراق استحقاق الانتخابات البرلمانية التي ستبدأ غدا الأربعاء, وذلك بعد أن فتحت المراكز الانتخابية اليوم أمام العاملين بقوات الأمن وقطاع الصحة للإدلاء بأصواتهم, ناهيك عن تصويت العراقيين في الخارج يومي الأحد والاثنين الماضيين, ازدادت حملة الاعتقالات ضد أهل السنة تحديدا, لإبعادهم عن المنافسة مع الرافضة الشيعة على المقاعد البرلمانية.

ومن هذا المنطلق لم تكن حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الأمن العراقية خلال الأيام القليلة الماضية في مناطق سنية داخل بغداد بدعوى تأمين العملية الانتخابية أمرا مفاجئا للعراقيين, فقد باتت أمرا معتادا يسبق ويرافق مواسم الانتخابات العراقية في السنوات الأربع الماضية.

فقد قامت قوات حكومية عراقية باعتقال المئات من أبناء منطقة "الطارمية" من دون سبب أو مذكرات قبض رسمية، وقال شهود عيان: إن الغرض من تلك الاعتقالات هو إبعادهم عن الانتخابات التي ستجري يوم غد الأربعاء، وأضافوا أن القوة أبلغتهم بالإفراج عنهم بعد انتهاء الانتخابات بيوم.

وأمام هذا الواقع يضطر كثير من المواطنين العراقيين من أهل السنة مغادرة بيوتهم أو السفر إلى إحدى المحافظات تفاديا للاعتقال خاصة الشباب الذين سبق اعتقالهم في مرات سابقة.

يقول خالد حسين -الذي اشتهر وصفه بين أصدقائه بـ"نزيل المعتقلات الدائم"- إنه لم يجد بداً هذه المرة من البقاء في داره بحي الغزالية حيث إن اعتقاله الأسبوع الماضي كان الأقصر مقارنة بالاعتقالات السابقة فأطلق سراحه بعد أربعة أيام.

وفي منطقة الأعظمية -أكثر المناطق السنية التي عانى سكانها من الاعتقالات- قال صبيح العبيدي: إنه استعد مبكرا لحملة الاعتقالات ومنع ثلاثة من أولاده من التواجد في البيت منذ أكثر من أسبوعيين.

وعن ظاهرة اعتقال أهل السنة قبيل موعد الانتخابات يرى المحلل السياسي "إياد الدليمي" أن قوات الأمن العراقية (تفننت في استحداث طرق اعتقال جديدة وخاصة في المناطق التي تعدها مناهضة لها) مستشهداً باعتقال المئات من أهالي مناطق غربي بغداد قبيل القمة العربية التي عقدت العام الماضي.

وأضاف أن القوات العراقية "تلجأ إلى هذا الإجراء مع كل حدث مهم", ولم يبد الدليمي استغرابه مما أسماه "استهداف العرب السنة فهذه الإجراءات أجبرت الكثير من العوائل السنية على مغادرة مناطقهم أو الهجرة خارج العراق".

ويعتبر أن الغاية من هذه الاعتقالات هي "ترهيب هذه العوائل لتقليل نسبة مشاركتهم في الانتخابات", مشدداً على وجود "نهج طائفي في التعامل مع العراقيين من قبل الحكومة" وتساءل "لماذا لا تقوم تلك القوات باعتقال عناصر المليشيات الشيعية التي تتجول جهاراً نهاراً في عدد من أحياء بغداد؟".

من جانبه أكد النائب عن القائمة العراقية سالم دلي أن الاعتقالات "أمرُ مبيت ومعلوم لإبعاد سكان هذه المناطق عنها، ونهج الاعتقالات الذي تتبناه الحكومة في أوقات محددة مسلسل واضح ولا يحتاج إلى تبرير".

إنه الأسلوب الرافضي الطائفي البغيض في تعامله مع أهل السنة, ليس في العراق فحسب, بل وفي سورية ولبنان وغيرها من الدول العربية والإسلامية, فما هو رد أهل السنة على هذه السياسة الرافضية العنصرية العدائية؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ