المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثمار مفاوضات السلام المر مع اليهود


عبدالناصر محمود
04-30-2014, 07:41 AM
ثمار مفاوضات السلام المر مع اليهود*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

1 / 7 / 1435 هــ
30 / 4 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6199.jpg



رغم تأكيدات القرآن الكريم بحقيقة كون اليهود أعداء الإسلام والسلام, وأنهم أهل إشعال نار الحروب والعدوان لا دعاة تعايش مع الفلسطينيين أو سلام, قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْركو..} المائدة/82, وقال تعالى عنهم: {...كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} المائدة/64, إلا أن بعض الفلسطينيين ما زال يحلم بسراب السلام الذي أوهمه بالوصول إليه هذا العدو الغاصب.

وإذا كان بعض الفلسطينيين لا يملك من الإيمان واليقين التام بصدق وصف الله تعالى لهذه الفئة من البشر, فإن أبجديات السياسة وألف باء أصول المفاوضات مع الأعداء, توجب على المفاوض الفلسطيني التوقف عن هذا العبث الذي يسمى: مفاوضات السلام مع "إسرائيل", والتي بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي وإلى الآن, دون أن تسفر إلا عن مزيد من الاستيطان والتهويد لمدينة القدس, بالإضافة إلى التهديد الفعلي للمسجد الأقصى بالهدم لإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

وها هي تنتهي اليوم مهلة آخر جولات المفاوضات التي حددتها واشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين دون إحراز أي تقدم، بل على العكس من ذلك فقد أشارت حركة السلام "الآن الإسرائيلية" إلى تسجيل حكومة بنيامين نتنياهو رقما قياسيا في البناء الاستيطاني خلال تلك الفترة, فهل بعد كل هذا يمكن لأي عاقل أو سياسي محنك أن يستمر في هذا العبث المفرط؟؟

لقد بدأت المفاوضات الأخيرة في نهاية يوليو/تموز الماضي في واشنطن بعد تعثر دام عدة أعوام، وتم الاتفاق حينها على التفاوض لمدة تسعة أشهر من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بنهاية أبريل/نيسان الجاري، وهو ما لم يتحقق إلى الآن.

ورغم أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد ربط استئناف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عن الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى، والإقرار بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتجميد الاستيطان, إلا أنه في الحقيقة والواقع لا يملك أي وسيلة ضغط لإجبار الصهاينة على الرضوخ لمطالبه, خاصة بعد أن تخلى نهائيا عن فكرة المقاومة وحمل السلاح, وجعل خياره الوحيد تحقيق السلام مع اليهود من خلال المفاوضات!!

وكان من الطبيعي حيال هذا الوضع أن تتعطل المفاوضات بسبب رفض "إسرائيل" الإفراج عن ثلاثين أسيرا ضمن الدفعة الأخيرة التي حل تنفيذها في 29 مارس/آذار الماضي, ناهيك عن رفضها المتكرر لأي مطلب أو استحقاق فلسطيني.

بل إن "إسرائيل" جعلت من جولة المفاوضات الأخيرة مع الفلسطينيين غطاء للقيام بحملة استيطان محموم, فقد سجلت حكومة نتنياهو خلال مهلة المفاوضات رقما قياسيا في بناء المستوطنات، حيث بنت نحو 14 ألف وحدة سكنية جديدة، وفق حركة السلام الآن الإسرائيلية, أي ما يعادل أربعة أضعاف البناء في السنوات الماضية.

والغريب في أمر المفاوضات هذه أن تسمع صوت اليهودي يصدح عاليا بالتهديد بوقف المفاوضات مع أي توجه فلسطيني نحو الوحدة وإزالة الانقسام الحاصل بين فتح وحماس, وكأن "إسرائيل" قدمت للفلسطينيين الدولة الموعودة منذ عقود من الزمان في هذه المفاوضات؟!!

فقد أعلن نتنياهو الأسبوع الماضي تعليق المفاوضات المتعثرة، وتوعد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الفلسطينيين، وحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تمزيق اتفاق المصالحة مع حماس, مؤكدا أن بلاده لن تتفاوض مع حكومة التوافق الوطني الفلسطينية التي نص عليها اتفاق المصالحة، إلا إذا اعترفت حماس بإسرائيل وتخلت عن العنف.

إنها الثمار المرة التي حصدها الفلسطينيون الذين قبلوا بمسرحية المفاوضات الهزلية مع اليهود, فالمفاوضات لا يمكن بحال من الأحوال أن تعيد أرضا مغتصبة أو حقا مسلوبا, وإنما القوة والبندقية تكون أولا, لتأتي المفاوضات والسياسة بعد ذلك لتحصد ما زرعته هذه القوة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ