المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلطنة بروناي وتجربة جديدة لتطبيق الشريعة الإسلامية


عبدالناصر محمود
05-02-2014, 07:14 AM
سلطنة بروناي وتجربة جديدة لتطبيق الشريعة الإسلامية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

3 / 7 / 1435 هــ
2 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6204.jpg


‫بروناي دار السلام أو حسبما تعرف خارجيا بسلطنة بروناي، سلطنة صغيرة تقع على الساحل الشمالي لجزيرة بورنيو في جنوب شرق آسيا, وعدد سكانها لا يزيدون عن 400 ألف نسمة, الأغلبية منهم مسلمون بينما يدين 13% منهم بالبوذية و10% بالمسيحية, ولهذا فالإسلام هو الدين الرسمي للسلطنة.

وتعتبر بروناي حالة جغرافية نادرة؛ إذ أن السلطنة أصغر من الجزيرة الصغيرة التي تحتويها حيث تتقاسم ماليزيا وإندونيسيا بقية الجزيرة.

واحتل "حسن بلقية" البالغ من العمر 67 عاما صدارة أثرياء العالم لمدة طويلة, ويعتبر حاليا ضمن قائمة أكثر رجال العالم ثراء محتلا مكانة متقدمة, بينما يعتبر منفردا أغنى ملوك العالم المعاصرين كما ذكرت ذلك مجلة فوربس الأمريكية في نشرة لها صدرت عام 2008، مبينة أن ثروته الشخصية تقدر بنحو 20 مليار دولار أمريكي؛ وذلك نظرا لما تمتلكه السلطنة من مواد بترولية.

وتطبق بروناي نظامين قضائيين: أحدهما مدني والآخر إسلامي، ليس بينهما سوى اختلافات بسيطة في أمور قضايا الأحوال الشخصية, بينما يحظر تماما دخول أو شرب الخمور في السلطنة, ولكن السلطان قرر في أكتوبر الماضي مصادقته على قانون جنائي جديد يستند إلى الشريعة الإسلامية وطبق على المسلمين فقط, ولم يعارضه أحد حيث أن قراراته في المجمل لا يعارضها رعاياه.

وعاد السلطان "حسن بلقية" وقرر هذه الأيام أن السلطنة ستطبق الشريعة الإسلامية على نحو تدريجي على المسلمين اعتبارا من أول مايو 2014 الذي قال أنه سيشهد أول مرحلة منها, ووضح في خطابه لشعبه: (البعض يقولون أن أحكام الله شديدة وظالمة لكن الله نفسه قال أن أحكامه عادلة).

وكسابقة أولى لم تحدث قبل في سلطنة بروناي اعترض بعض الشباب على مواقع التواصل على قرار السلطان، فهاجموا قرار تطبيق الشريعة على مواقع التواصل الاجتماعي رغم أن النظامين التشريعي والقضائي الحاليين لا يختلف كثيرا عما هو عليه الآن فهي سلطنة معروفة بالالتزام الديني من غالبية شعبها, ولكن يبدو أن رياح مواقع التواصل وأخلاقياتها لن تتركهم على حالهم.

وبقرار تطبيق الشريعة في هذه السلطنة الصغيرة يمكن القول بأنها أصبحت الدولة الأولى التي تطبق الشريعة في جنوب شرق آسيا، حيث أن جارتها وهي اكبر بلد إسلامي في العالم من حيث عدد السكان – اندونيسيا – لا تطبق الشريعة على مستوى البلاد كلها حيث تطبق الشريعة فقط فيها ولاية آتشيه الخاضعة لحكم ذاتي في جزيرة سومطرة, أما غير ذلك فدستورها لا يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية.

واللافت أن أحكام الشريعة التي ستطبق في السلطنة قطع يد السارقين، وجلد من يتناول الخمر أو يقوم بالإجهاض، وكذلك الرجم في جرائم الزنا للمحصنين، وستطبق فقط على المسلمين حيث يتيسر للسلطان تطبيق الشريعة عليهم دينا وواقعا, حيث يعتبر المواطن في بروناي من الفئة الأولى في الدخل السنوي في العالم.

ففي تقرير نشرته مجلة فوربس الأمريكية عن أغنى 15 دولة في العالم قالت فيه أن متوسط دخل الفرد في بروناي حوالي 48,333 دولار سنوياً، وهو دخل مرتفع بالمقارنة بغيرهم من مسلمي العالم، وتوفرت لديهم جميعا حد الكفاية أو حد الكفاف الذي لخصه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بقوله: (ما من أحد إلاَّ وله في هذا المال حق، الرجل وحاجته، الرجل وبلاؤه -أي عمله-)؛ ثم في قوله: (إني حريص على ألا أدع حاجة إلاَّ سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا آسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف) [1] .

بالطبع فسلطنة بروناي سلطنة لها طابع خاص نظرا لقلة عدد سكانها ولطبيعة أهلها, فليس لها تأثير قوي على السياسات للدول المحيطة, ولكن السؤال الأهم الذي ستجيب الأيام القادمة عليه:

هل سيتركها غيرها من دول الجوار أو الدول العظمى لتطبق الشريعة الإسلامية؟ أم ستحاربها كما يحدث في كل تجربة؟

ـــــــــــــــــــــــــ

[1] ابن الجوزي: "تاريخ عمر بن الخطاب ص 101
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ