المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفقة الغرب وكيماوي بشار


عبدالناصر محمود
05-02-2014, 07:17 AM
صفقة الغرب وكيماوي بشار*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 / 7 / 1435 هــ
2 / 5 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6207.jpg


يوما بعد يوم يثبت لنا الغرب أنه كيان نفعي، تسيره المصلحة، ولا شيء غير المصلحة، فلا قيمة عنده لقيمة أو مُثل أو خلق أو حتى شرع ودين، فمُثله وقيمه وأخلاقه ودينه أمور ثانوية تدور حيث دارت المصلحة؛ فهي أمور تابعة لا متبوعة، وما نراه من مواقف وتدابير غربية فيما يخص دولنا العربية والإسلامية أوضح شاهد على هذا الأمر، سيما ما يحدث في سوريا، وما يحاك ضد السوريين من قبل بشار وجماعته بالتعاون مع إيران، ودول الغرب، وعلى رأسهم أمريكا والصين وروسيا..

فقد قام الحكومات الغربية بمسرحية الضغط على بشار؛ لتهدئة شعوبها والشعوب الإسلامية، وإطالة عمر بشار حتى يتغلب على ثورة الشعب السوري ضده، وفي كواليس هذه المسرحية رأينا توافقات إيرانية أمريكية ومصالحات بين مختلف الفرقاء، بشروط على رأسها الحفاظ على بشار وسلطته أو ما ينوب عنه، وهو مطلب توافق عليه الجميع؛ ولهذا بقي بشار حتى هذه اللحظة، رغم ضراوة ما يلاقيه من قبل الثوار، لكن حجم الإمدادات وما يقدم له من دعم على كافة المستويات كفيل بهذا، ولولا هذا لانتهى بشار بعد أيام قليلة من الثورة ضده، كما انتهى غيره من المستبدين.

فمن دلائل التآمر الغربي بالتعاون مع إيران والنظام السوري ما أثير حول أسلحة بشار الكيماوية، فقد أكدت صحيفة بريطانية شهيرة أن نظام الأسد ما زال يقتل شعبه بالسلاح الكيماوي، رغم الاتفاق مع الغرب على التخلص منه، حيث صحيفة الديلي تليغراف أنها تمكنت من الحصول على عدد من العينات من التربة في ثلاثة مواقع شن نظام الأسد غارات عليها خلال الأيام الأخيرة، وبعد تحليل هذه العينات أوضحت الجريدة أن هناك تلوثًا بالكلور السام، وهو ما تعتبره الجريدة دليلًا دامغًا على أن الأسد يستخدم الأسلحة الكيماوية حتى الآن ضد المدنيين العزل.

أما المؤامرة هنا فتكمن في إيهام الغرب العالم أن بشار قد رضخ للضغوط، وقام بالتخلص من الأسلحة الكيماوية وبهذا عمل الغرب- ممثلا في روسيا وأمريكا بالتعاون مع إيران- على تقديم غطاء شرعي لبقاء بشار في الحكم، بعد تعالي الأصوات في الغرب للمطالبة برحيله، وبدلا من تخلص بشار من الأسلحة الكيماوية، أمطر بها السوريين، ومما زاد من حجم المؤامرة إعلان المسئولين الدوليين المكلفين بمتابعة الملف السوري أن نظام الأسد تخلص من معظم أسلحته الكيماوية.

فساعد الغرب الأسد في الإبقاء على سلاحه الكيماوي؛ لاستخدامه ضد شعبه، دون الخشية من استخدامها ضد جارته "إسرائيل"- ربيبة أمريكا- لما يعرف عن تاريخ هذا النظام، وما يكنه للمسلمين من حقد وعداء، وهو أمر ليس خافيًا على أحد، بل أُكد هذا الأمر من قبل إسرائيل ذاتها.

حيث قالت الاستخبارات الإسرائيلية في تقرير- أخير- لها، إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، يعمل على إخفاء جزء من سلاحه الكيماوي، مشيرة إلى أن الأسد لن يستخدم السلاح الكيماوي ضد إسرائيل، بل يبقيها لاستخدامها ضد المتمردين، وأضاف التقرير: أن "الأسد ليس معنياً بالدخول في مواجهة مع إسرائيل".

بهذا الأمر يكون واضحًا أن ما يقوم به بشار من استخدامه للكيماوي وغيره من الأسلحة ما هو إلا مخطط اتفق عليه مسبقًا، فهو ضمن صفقة عقدها الغرب ممثلًا في أمريكا وروسيا مع الكيان الشيعي ممثلًا في إيران والنظام السوري؛ لتفادي وصول نظام نسي لحكم سوريا، أو نجاح الثورة على أية حال، وهو هدف سعى إليه الجميع، ثم لا يعني هؤلاء المتآمرون بعد ذلك من سيموت من أهل سوريا جراء هذه الوحشية طالما تحققت مصالحهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ