المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرب القضاء على الأجيال من أكتوبر إلى يناير!


عبدالناصر محمود
05-04-2014, 07:38 AM
حرب القضاء على الأجيال من أكتوبر إلى يناير!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

(طلعت رميح)
ــــــــــــــــــــ

5 / 7 / 1435 هــ
4 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

http://2.bp.blogspot.com/-Wr7NBXIU5a0/UvbJIMUZmTI/AAAAAAAARNw/Pb9CSK-EJsE/s1600/d14d0a44f7864bf.jpg

عقب انتهاء حرب أكتوبر 73، وضعت خطط إستراتيجية أمريكية وإسرائيلية، عنوانها تحقيق التسوية أو إحلال السلام، غير أنها لم تستهدف لا هذا ولا ذاك، بل تحقيق نصر استراتيجي حضاري شامل مستديم لعدة أجيال، لإسرائيل والغرب على العرب عبر أدوات التفاوض ووسائل القوة الناعمة، بإنهاء كل العوامل والمقدرات التي مكنت مصر وسوريا والقيادة الفلسطينية–على قاعدة القرار العربي- من الوصول إلى حد شن الحرب الهجومية بقدرة عقول وطنية وإرادة غير مسبوقة، ودحر أسطورة الجيش الذي لا يقهر. كان الجوهر في تلك الخطط هو كيف تفقد مصر وسوريا والعرب هذا الكادر السياسي والعسكري والعلمي والإعلامي والاستخباري الذي مكنها من وضع الخطط وإدارة الحرب على ذاك المستوى، وأن يفقد العرب قدرتهم على القرار المشترك في الحرب. هم يعلمون أن النصر لم يتحقق بالسلاح بل بالإرادة والتخطيط والإدارة والصمود والإيمان بالنصر، وهذا ما يخشونه وليس غيره.

في الطريق للاتفاقيات، جرى الفصل بين مصر وسوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية، كما فتحت معركة أخرى في الجناح الشرقي للأمة مع إيران وأصبح الشرق محورا للحروب بديلا لمحور دول الطوق ضد إسرائيل، فجرت عملية استنزاف للقوة والقدرة والقرار الموحد في اتجاه معركة أخرى، حتى جاء قرار غزو العراق للكويت ليبعثر ما بقي من النظام الرسمي العربي الذي أنتج أكتوبر. وحين جرى التوقيع على الاتفاقيات من كامب ديفيد إلى أوسلو إلى وادي عربه، كان الأهم لدى الأمريكان والصهاينة هو إنفاذ خطة القضاء على جيل أكتوبر، الذي كان اخطر ما تشكل في هذه المرحلة، فالكادر البشري هو العامل المحوري في تطور قدرات الأمم والشعوب وهو أهم ما تمتلك الأمم. هذا المخطط هو ذاته الذي رأيناه وتابعناه بعد الاحتلال الأمريكي للعراق. قتل العلماء والطيارين والكوادر العسكرية والسياسية لإخلاء العراق من عناصر القدرة على النهضة. وهو ذاته الذي تابعناه مع أعمال الاغتيال والتشويه التي جرت مع الكادر الفلسطيني خلال التحضير لأوسلو وبعدها.

نفس الأمر ووفق نفس الخطة، هو ما تابعناه منذ ثورة يناير وحتى الآن. البعض يغرق نفسه في حديث التسالي على طريقة البرامج الأمريكية المسماة بالتوك شو (أو استعراض الكلام -ربما) دون اطلاع الناس على جوهر ما يجري. لقد جرى استهداف تيارات سياسية، وهناك آلاف الأحداث، كل ذلك صحيح، لكن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، كان ولا يزال، هو القضاء على الكوادر التي شكلت وتمثل روح الثورة والنهوض والحرية والإيمان بقدرة الوطن على المنافسة والتقدم، باعتبارها نواة جيل جديد خطير على الغرب ومصالحه في الإقليم.

لقد جرت عملية مخططة لإعلان وتعيين آباء مزيفين للثورة، جرى نقلهم على عجل من المعامل الغربية إلى أرض الوطن، وكان قد جرى إعدادهم لمثل تلك المواجهة من قبل. وفي المقابل جرى إبعاد أو استبعاد من خاضوا نضالا سياسيا حقيقيا، جعل الناس يثقون بهم باعتبارهم الأقدر على بناء دولة جديدة ومجتمع جديد بحق، كما جرت أعمال مخططة لصناعة حركات بالعشرات لا دور سياسي ولا نضالي ولا تعرف شيئا لا عن السياسة ولا الثورة، فكانت نهبا لنشر ما يجرى إدخاله في أدمغتها، فهم مجرد ببغاوات. وجرى *** شخصيات لم تحرق كليا خلال النظم القديمة، لا يتعدى فهمهم للسياسة والإعلام تطبيق آليات ومنطق البزنس وكسب المال. جرى ترميم أسمائهم وسمعتهم عبر الفضائيات. وفي المقابل جرى إبعاد وإزاحة وقتل وسجن العناصر صاحبة القدرة على الاستمرار وعلى القيادة وعلى الإبداع في مجالاتها. ولم ينسوا استخدام أسلحة التشويه والاغتيال المعنوي التي هي الأشد فتكا من السجن والقتل.

ما حدث هو ملاحقة وقتل وسجن كل هؤلاء الذين كان بإمكانهم تغيير وجه الأمة وصناعة خطط واستراتيجيات وإنتاج ابتكارات علمية وإشاعة ثقافة وفنون حقيقية لا مزيفة، لبناء مجتمع لا يمكن اقتلاع النهوض من داخله. ما حدث هو إنهاء وجود أصحاب الإرادة والرؤية والعقل والعلم والفهم الذين كان وصولهم للسلطة أو بقائهم يتحركون في داخل المجتمع، هو ما يمكن دول الربيع من تحقيق نهضة شاملة.

الحرب لإخلاء المجتمعات والدول من الكادر الإنساني الوطني الحقيقي المخلص، الذي هو أغلى ما تملكه الأوطان، هي الحرب الحقيقية من قبل الغرب. هي الحرب على صناعة المستقبل.

---------------------------------------