المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمم المتحدة تتذكر مسلمي الروهينجا بعد طول نسيان


عبدالناصر محمود
05-06-2014, 07:24 AM
الأمم المتحدة تتذكر مسلمي الروهينجا بعد طول نسيان*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ

7 / 7 / 1435 هــ
6 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6219.jpg


ما أصعب العيش في أجواء البغض والكراهية, ما أشق أن يعيش الإنسان في مكان بلا حقوق أو بلا طعام أو شراب أو مسكن, ولكن مع صعوبة هذه الحياة بهذه الصورة إلا أنها تضاءل مع الحياة بلا وطن, حين يحكم عليك أن تظل طريدا مطاردا ليس لك حق في الحياة ولا تحمل جنسية لبلد ما تدافع عنك, والأصعب من ذلك كله أن تشعر بكل تلك المشاعر وأنت تعيش على ارض بلدك التي عليها ولدت أنت وآباؤك وأجدادك.

هم غرباء دوما منفيون حتما مهجرون حكما ليس لهم ابسط ما يتخيل من حقوق الإنسان وهو أن ينتمي للمكان الذي ولد وعاش فيه وان يطالب بأي حق حتى لو كان ضئيلا.

هم أكثر شعوب الأرض اضطهادا وهم اشد الناس بؤسا على وجه هذه الحياة, لا يتذكرهم نشرات الأخبار ولا تقارير منظمات حقوق الإنسان ولا تتناول سيرتهم وسائل الإعلام الدولية إلا بأخبار واحدة وهي عن تعرضهم للقتل والاغتصاب والتشريد, فلا قانون يحكم ولا إنسانية تأمر ولا رحمة تأخذ قاتليهم بهم, ولا شفقة تأخذ إخوانهم المسلمين ليبذلوا أي جهد في إنقاذهم تحت أي مسمى, وليس لهم منظمة تدافع عن حقوقهم, فنعتذر جدا عن هذا القول الصادم بأن حيوانات أوروبا وأمريكا يمتلكون حقوقا أكثر من مسلمي الروهنجا بأضعاف مضاعفة وتدافع عنهم منظمات لها شانها واعتبارها وكلمتها المسموعة.

واليوم تطالب الأمم المتحدة في مطالبة خجولة بإعطاء هؤلاء المسلمين هذا الحق السليب الذي سلب منهم منذ أن أصدرت حكومة ميانمار قانوناً عام 1982 حرمت فيه مسلمي الروهينغا من حق الحصول على الجنسية واعتبرتهم مهاجرين قادمين من بنغلادش لا حق لهم في جنسيتها, بينما تعتبرهم بنغلادش أيضا مواطنون من ميانمار وترفض الاعتراف بهم, وضاع هؤلاء المسلمون بين سلطتي البلدتين.

فعلى الشاطئ الآخر وفي الأماكن المكيفة التي لا توجد بها أدنى أنواع المعاناة تحدث بلهجة هادئة خجولة "فيجاي نامبير" ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ميانمار في كلمة ألقاها في معهد السلام الدولي بنيويورك دعا فيها الحكومة البورمية إلى منح الجنسية لمسلمي الروهينغا في ولاية "أركان".

وتنبهت الأمم المتحدة أخيرا وبعد كل المجازر السابقة والتي لا زالت مستمرة إلى أن وضع مسلمي الروهينجا يدعو للقلق, فأعرب المسئول الأممي عن قلقه حول وضع الأقلية المسلمة في البلاد فقال "إن أمن الأقلية المسلمة في ميانمار مثير للقلق بدون حملهم الجنسية, ودعا الحكومة البورمية لاستصدار بطاقات شخصية مؤقتة من أجل تسجيل مواليدهم ولتمكينهم من حرية التنقل في البلاد".

وتتعامل الحكومة مع مسلمي الروهينجا بموجب قانون الجنسية الجائر الصادر عام 1982 الذي جعلهم بمثابة مهاجرين قادمين من بنجلاديش ومنعهم من ممارسة كل الحقوق السياسية وصودرت بعده ممتلكاتهم ومحالهم, واعتبروا بنص القانون مواطنين من الدرجة الثالثة وصنفوا على أنهم أجانب دخلوا البلاد لاجئين أثناء الاحتلال البريطاني وذلك رغم وجودهم في بورما منذ قرون طويلة.

وعلى الرغم من المعاناة الشديدة التي يعانيها هؤلاء المسلمين حيث يعيشون في مخيمات ليس فيها من معالم الإنسانية شيئ يذكر, بينما يحاول أكثرهم مغادرة ميانمار بأية وسيلة للهرب إلى الدول المجاورة باستخدام القوارب التي غالبا ما تغرق في الطريق ويتحول المسلمون فيها إلى طعام للحيوانات البحرية بعد نهش لحومهم وأعراضهم من الكائنات البشرية التي لا ترقى للسمات الحيوانية.

فلماذا يصمت المسلمون كل هذا الوقت على هذه الحقوق المهدرة, وهل دولة بورما الدولة الصغيرة التي لها مصالح متعددة مع الدول العربية والإسلامية تستعصي على الحل؟ أم أن للمسلمين اهتمامات أخرى بعيدة تماما عن حقوق إخوانهم؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ