المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصالحة الفلسطينية تتقدم خطوة للأمام بلقاء عباس ومشعل


عبدالناصر محمود
05-06-2014, 07:27 AM
المصالحة الفلسطينية تتقدم خطوة للأمام بلقاء عباس ومشعل*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7 / 7 / 1435 هــ
6 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6218.jpg


حرصت كافة الحكومات الغربية وعدد من الأنظمة الأخرى على عدم إيجاد البيئة المناسبة لوجود مصالحة فلسطينية تشمل كافة الأطراف الذين يفترض بهم أن يكونوا في خندق واحد أمام العدو الصهيوني, فكان تشتتهم وتشرذمهم العامل الأول في ضعفهم.

وتعرضت كل محاولات لم الشمل الفلسطيني إلى عوامل إجهاض تجعل هذا الالتقاء والاتفاق مستحيلا بخيانة داخلية من عدد من أطراف المصالحة أنفسهم وبتربص وفتن ودسائس خارجية تعيدهم مرة أخرى إلى حالة الصدام والشقاق الذي يصل أحيانا إلى التقاتل الجزئي.

وهناك محاولة تجري هذه الأيام للمصالحة بين الحركتين الرئيسيتين للمقاومة الفلسطينية حركتي فتح وحماس, فوقعت حماس وفتح اتفاق مصالحة بينهما في 23 أبريل الماضي، كانت أهم بنوده تشكيل حكومة مشتركة جديدة بقيادة عباس, على أن تعلن تشكيلتها خلال خمسة أسابيع من توقيع الاتفاق -مطلع شهر يونيو المقبل- لتكون مهمتها الأساسية إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في الأراضي الفلسطينية وذلك قبل نهاية عام 2014م.

وكنوع من الإجراءات التنفيذية ولأول مرة منذ عدة أشهر التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالسيد خالد مشعل في الدوحة في لقاء على خلفية زيارة عباس الدوحة لتعزية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وعائلة آل العطية بوفاة خالد بن عبد الله العطية.

وبحث عباس ومشعل ملف المصالحة الفلسطينية وبحثا السبل الكفيلة بتطبيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي ولمحاولة تنسيق المواقف والترتيبات في التفاصيل التي كانت تعرقل أية محاولة للصلح قبل ذلك.

وربما فرضت الظروف الدولية والإقليمية على الطرفين القبول بهذه المصالحة في الوقت الراهن, إلا أن أعدائها –الداخليين والخارجيين- من الكثرة والقدرة والسعي الدءوب لعرقلة هذه المصالحة بكافة السبل.

وتتعرض تلك المصالحة بالفعل لتهديدات شديدة من عدة أطراف خارجية, وهي تهديدات معلنة غير مستترة –رغم أنه من المفترض أن هذا شأنا داخليا فلسطينيا– الا أن التهديد الذي صرح به مسئول كبير بالإدارة الأمريكية "أنه في حال تشكيل حكومة فلسطينية من فتح وحماس، فإنه سيتعين على واشنطن إعادة النظر في مساعداتها للفلسطينيين" والتهديد الصريح بالتعامل مع فتح على أنها حركة إرهابية لمجرد تقاربها مع حماس وذلك حسب تصريح وزير صهيوني حيث قال "تحولت السلطة إلى أكبر منظمة إرهابية في العالم، وهذا سيشكل عصرًا سياسيًا جديدًا في الشرق الأوسط", لابد وأن يوضعا في الحسبان عند التحرك في إطار هذه المحاولة من المصالحة.

ولم يكن هذا الموقف الرافض للمصالحة من الولايات المتحدة أو من الكيان الصهيوني موقفا جديدا, بل هو الأصل في ردود أفعالهما تجاه أية محاولة للتقارب الفلسطيني الفلسيطيني, وتصيبهما حالة من الهستريا السياسية بمجرد بدء الحديث عن مثل هذه اللقاءات, ولهما بالفعل الدور الأكبر بالاشتراك مع عدد من عملائهم الداخليين في إفشال أية محاولة سابقة للصلح, حيث صرح بنيامين نتنياهو مسبقا حول محاولة المصالحة التي تمت في القاهرة عقب إسقاط نظام مبارك, فرفض تلك المصالحة وخير السلطة الفلسطينية فتح بين السلام مع إسرائيل والسلام مع حماس في حين صرح حينها ليبرمان بأن إسرائيل لن تشارك في عملية سلام مع حكومة يكون أحد أعضائها من حماس.

فهل ستصمد المصالحة في هذه المرة وخاصة أن أحد وأكبر التحديات التي تقف أمام هذا الاتفاق قضية الاعتراف بإسرائيل التي ترفضها حماس بشكل قاطع وتؤيدها فتح لحسابات وضغوط؟

فمجددا بقدر الإجابة على هذا التساؤل سيتحدد مصير هذه الاتفاقية وأمد بقائها وتأثيرها ويمكن الحكم على مدى نجاحها.

--------------------------------------------