المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستشراق الإسرائيلي في الدراسات العبرية المعاصرة


عبدالناصر محمود
05-07-2014, 07:32 AM
الاستشراق الإسرائيلي في الدراسات العبرية المعاصرة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

8 / 7 / 1435 هــ
7 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/4014.jpg



الكتاب: الاستشراق الإسرائيلي في الدراسات العبرية المعاصرة

المؤلف: الدكتور محمد جلاء إدريس

دار النشر: مكتبة الآداب، الطبعة الأولى: 1424ه، 2003م

عدد الصفحات: 228

ـــــــــــ

الكتاب الذي بين أيدينا كتاب مميز في موضوعه، لأنه يتناول جانب قل أن يُكتب فيه، وهو مسألة الاستشراق الإسرائيلي في الكتابات العبرية المعاصرة، ومؤلف هذا الكتاب هو الأستاذ الدكتور محمد جلاء إدريس أحد الباحثين المصريين المتخصصين في مجال الدراسات العبرية، فللمؤلف عشرات البحوث العلمية والمقالات والدراسات المنشورة في مصر وخارجها في مجال الدراسات العبرية، منها على سبيل المثال: التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي، وصورة الإسرائيلي في التوراة، ويهود الفلاشا، وفلسفة الحرب في الفكر الديني اليهودي، إلى جانب العديد من المقالات والأبحاث المهتمة بذات الشأن.

والدراسة التي بين أيدينا قسمها المؤلف إلى قسمين، جاء الأول منها تحت عنوان الإطار العام، أما القسم الثاني فكان عنوانه: الاستشراق الإسرائيلي رؤية تحليلية، ففي القسم الأول تحدث المؤلف عن تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ومناهجه وإنتاجه، مع بيان وجهة نظر المؤلف في كل هذا، كما عرض وربط كل هذا بالدور اليهودي والصهيوني في الحركة الاستشراقية، مع التركيز على الاستشراق الإسرائيلي وصوره ومراكزه داخل إسرائيل.

وبحسب كلام المؤلف في مقدمة كتابه، قد كان همه في هذا القسم أن يجمع ما تفرق في عشرات الكتب ذات الاتجاهات والمشارب المختلفة، ليوفر على القارئ عناء التيه بين المجلدات، وفي نفس الوقت كان عليه أن يبين ما ينبغي علينا أن نفعله تجاه المؤلفات الاستشراقية التي باتت تغزو مكتباتنا في وقت انصرف فيه الكثيرون إلى قضايا غير ذات أولوية في حياتنا الفكرية والثقافية.

أما القسم الثاني وهو الجديد في هذه الدراسة وما يميزها عن غيرها، فعالج فيه المؤلف الملامح العامة من خلال رؤية تحليلية للكتابات العبرية- لقليل منها- فيما يتعلق بالدراسات الإسلامية.

وفيه حاول المؤلف بيان الفارق بين الدراسات العبرية التي تعالج الموضوعات الإسلامية وبين غيرها من الدراسات في العالم الغربي، ومن خلال هذا المنطق، حاول المؤلف الوقوف على السمات العامة لهذه الكتابات عن طريق استقراء ما كتب، ونقده، والرد عليه بالدليل والبرهان.

وفي أثناء حديث المؤلف عن الدور اليهودي الصهيوني في الحركة الاستشراقية الغربية، أوضح المؤلف أن إغفال الحديث عن الدور اليهودي في الحركة الاستشراقية عند معظم من تناولوا هذه الظاهرة بالدراسة- مع فرض حسن النية- راجع إلى أن اليهود قد ولجوا إلى أعماق الاستشراق وساهموا في إرساء دعائمه بهويتهم الأوربية لا اليهودية، فقد أدرك اليهود عزلتهم في أوروبا، ومن ثم أدلوا بدلوهم في الحركة الاستشراقية بوصفهم أوروبيين، لا بوصفهم يهوداً، فمن الصعب أن تجد- على سبيل المثال- ما يشير في الدراسات المختلفة إلى يهودية المجري "جولدزيهر"، وهو زعيم علماء الإسلاميات في أوروبا، ولا إلى يهودية الفرنسي سولومون مونك، ولا إلى يهودية البريطاني ريتشارد جوتهيل، وغيرهم.

ومن خلال استعراضه للرحلة التاريخية الاستشراقية، لفت انتباه المؤلف دور اليهود البارز فيها، وهم – بلا شك- يتمتعون بمزايا لا تتوفر لغيرهم؛ فهم يحملون من الدوافع التاريخية ما يجعلهم يهتمون بالشرق الإسلامي على وجه الخصوص، ويمتلكون من الوسائل البحثية ما لا يمتلكه غيرهم، لارتباط لغتهم وتاريخهم ودينهم بلغة هذا الشرق وتاريخه ودينه، ولكنهم في نفس الوقت قد فقدوا عنصراً هاماً جعل اهتماماتهم ودراساتهم تفتقد مصدقتيها في كثير من الأحيان، وهذا العنصر المفقود هو عنصر الموضوعية.

ومن الأمور التي تنبه إليها المؤلف أن الاستشراق العبري على الرغم مما فيه من فقدان للأصالة، وما يعتري مناهجه من شكوك، وما وقع فيه أصحابه من أخطاء فادحة في الفهم والتأويل والترجمة، على الرغم من ذلك كله، فإنه يضم بين جوانبه خطورة شديدة تتعلق بجوهر حياتنا وبقائنا.

فإن الرؤية التحليلية للكتابات الاستشراقية العبرية قد كشفت عن تلك المحاولات اليهودية المستمرة لتشويه الإسلام في إطار محاربته والقضاء عليه، وذلك عن طريق نشر الآراء الخاطئة، وتعمد توجيه الاتهامات الباطلة إليه، بل هناك اتجاه جديد تمثل في استغلال الإسلام ذاته لتحقيق الأهداف الصهيونية الرامية إلى الإقرار بدولة إسرائيل، والاعتراف بالفضل اليهودي على الإسلام والمسلمين.

وأخيرا فإن ما يميز الكتاب الذي بين أيدينا أن مؤلفه خبير بالدراسات العبرية والشأن الإسرائيلي، ثم إنه ما ترك قضية ولا مسألة عرضها في هذا الكتاب في الغالب إلا وقال فيها رأيه، وبهذا تميز الكتاب بقسميه، النظري والتطبيقي.

فنسأل الله أن يجزي المؤلف خيراً على ما بذل من جهد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ