المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لـمـاذا يـنـتـحـر الأردنـيـون ?


Eng.Jordan
05-07-2014, 07:53 PM
كتب: فارس الحباشنة
معدل الانتحار في الاردن، وصل الى حد مقلق، منذ بداية العام الجاري سجلت اكثر من 25 محاولة، بمعدل محاولة كل اسبوعين، لائحة محاولي الانتحار تضم مجموعة من الشباب ومتقدمين في العمر من الذكور والاناث، وينتمون الى طبقات اجتماعية مختلفة.
تنامي وتطور ظاهرة الانتحار، يترافق احيانا مع تعتيم اعلامي حولها، يمنع من وضع حد فاصل لها والتفكير بحلول جدية وناجعة لها ايضا، الذكور يفضلون الانتحار من خلال رمي انفسهم من ارتفاعات شاهقة او وضع المسدس في افواههم واطلاق النار او احراق اجسادهم، اما الاناث فتختار معظمهن ابتلاع كميات من الحبوب او مواد سامة، هكذا يمكن تصنيف محاولات الانتحار التي اعتدنا على سماع اخبارها في البلاد.
قراءة اولية لظاهرة الانتحار، فانها تدعم فكرة تقليدية تربط الاقدام على الانتحار بالظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة، وغياب الفرص المتاحة للشباب الاردني، وفي تسليط الضوء على حوادث الانتحار، فان اغلبها يتمحور حول تلك الاسباب ودوافع معيشية بحتة.
الاحصاءات المنشورة تشير بان عدد محاولات الانتحار يزداد عاما بعد عام، وربما ان حادثة الانتحار الشهيرة لاقدام شاب عشريني بالانتحار من فوق بناية -قيد الانشاء - مجاورة لوكالة الانباء الاردنية على دوار الداخلية عام 2010، فجر هذه الظاهرة في المجتمع الاردني.
كما ان حوادث الانتحار غير المسجلة يفوق التي تحدث على ارض الواقع، ويعود ذلك الى حساسية اجتماعية تجعل الاهل يرفضون الافصاح عن الاسباب الحقيقة لحوادث اودت بارواح اشخاص، واخرى فشلت في تحقيق مرادها، وبقيت في «دائرة التجريب» المحاولة.
ذلك ما يجعل احصاء حالات الانتحار غير دقيقة بما فيه الكفاية، ولكن ما يبعث على القلق اكثر ان ازدياد حالات الانتحار يتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية، وانها تعتبر سلوكا مشينا في الوعي الجمعوي، وان قتل النفس من المحرمات الدينية، وكما ان المجتمع الاردني لم يعتد على حوادث بهذا الحجم والعدد المقلق والمثير للاستغراب ان تجاوزنا الازمة الاقتصادية والاجتماعية وتبرير دوافع ذلك للاقدام على الانتحار.
الاسبوع الجاري سجل حادث انتحار، حيث اقدم شاب عشيريني على رمي نفسه من الطابق الرابع لبناية في تلاع العلي، وسبقها حوادث اخرى متناثرة وقعت في عمان ومحافظات مختلفة من المملكة، ومن المعروف بعد الحادث الشهير للانتحار على دوار الداخلية عام 2010، فان الحديث عن واقعة الانتحار بنجاحها او اخفاقها ينتهي على الفور.
لذلك، يبدو ان السؤال عن هذه الظاهرة ما زال معطلا، لماذا ينتحر الاردنيون؟ سؤال لا بد من طرحه للبحث والتحقق والتمحيص والمتابعة، ما الذي يدفع المنتحرين الى تخطي الحاجزين الاجتماعي والديني والاقدام على الانتحار؟ بعيدا عن محاولة بعض وسائل الاعلام احالة الظاهرة الى الامراض النفسية، الا ان كثيرا من الحوادث تخفي وراءها دوافع اجتماعية واقتصادية.. الفقر والبطالة وانسداد الافق وعجز المنتحرين عن تحقيق ادنى مطالب العيش الكريم.
ما يعني بلغة علم النفس ايضا ان وضع الحياة السيء والصعب والعسير التي يعاني منها كثير من الاردنيين وراء تحول المنتحر قبل اقدامه على هذا الفعل الى «مكتئب» يشعر بالفشل والاخفاق، ومن لا ينتحر بشكل حقيقي، فانه ينحر يوميا باعباء الحياة التي لا يقدر على تحملها.
هذه الظاهرة المقلقة تجلعنا مجبرين على مناقشة الفشل التنموي الذي احدثه غياب العدالة والتخطيط الواعي والموضوعي في توزيع مكتسبات التنمية على المجتمع، وغياب الشفافية والمحاسبة، ما يولد لدى المواطن العادي احساس بالغبن والفشل والاحباط والاخفاق، الفشل في تحقيق الحد الادنى لظروف وبيئات العيش الكريم الذي زاد من حالة التذمر والغضب، ما جعل الاردنيون لا يترددون من الافصاح عن تمردهم باشكال متخلفة، وربما ان الانتحار احد ابشعها.