المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكنائس تحتضر في هولندا وتفقد مصداقيتها


عبدالناصر محمود
05-08-2014, 07:21 AM
الكنائس تحتضر في هولندا وتفقد مصداقيتها*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

9 / 7 / 1435 هــ
7 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6225.jpg



بنفس الدرجة التي تتنامى فيه الروح الإسلامية في أوروبا، وبنفس المعايير التي يتم بها قياس المعتقدات والأديان التي تظهر أن الإسلام يسير في نمو مضطرد، يصل بالمسئولين الأوروبيين إلى حالة من القلق على المستقبل؛ بنفس هذه الدرجة تعطيهم دراساتهم نتائج مفادها أن النصرانية تنحسر داخل نفوس أبنائها، وإنهم يتحولون منها إلى الإسلام أو إلى الإلحاد, ويتفقد الكنائس في أوروبا زخمها وقيمتها يوما بعد يوم.

وتعتبر هولندا كواحدة من الدولة الأوروبية نموذجا هاما لدراسة واقع المسيحية وكنائسها بالمقارنة بالإسلام ومساجده, إذ تقول الإحصاءات الرسمية الصادرة عنها أن الثقة التي تتمتع بها الكنائس لدى الشعب الهولندي قد انخفضت في الآونة الأخيرة انخفاضا لم يشهد التاريخ مثيلا له؛ مما دعاهم للتوقف طويلا أمام هذه النتائج وغيرها، ليوجدوا أي حل لما يرونه مشكلة ستحل بهم يوما ما، يوقنون بأنه آت لا محالة وهو اليوم الذي يكون فيه المسلمون في هولندا أغلبية.

ففي تقرير أعده مكتب البحوث الثقافية والاجتماعية عن المعتقدات داخل هولندا جاء فيه أنه "لم تنخفض ثقة الهولنديين في الكنيسة في العشرين سنة الماضية كما هو عليه الحال الآن، ومنذ 1970 انخفض عدد أعضاء الكنيسة إلى النصف، والتراجع في صفوف الروم الكاثوليك أكثر".

ويكشف التقرير أن مكانة القس قد تضاءلت جدا وبصورة مضطردة خلال نصف قرن, فبعدما كان ثلث الهولنديين تعتبرون القس –وهو رجل الدين المسيحي بكافة درجاته الكهنوتية- نقطة اتصال رئيسة عند حصول المشاكل معهم ويلجئون إليه لفض نزاعاتهم وللاحتكام لرأيه، فإذا بالنسبة تنخفض الآن لحوالي 10% من الشعب فقط, وأن النظرة لمبنى الكنيسة على انه دار للعبادة والصلاة والشعائر قد تغير الآن تماما، فأضحت النظرة لها على أنها واحدة من المرافق العامة كالأندية والمتنزهات، ويقتصر استغلالها في إقامة الحفلات والتجمعات العامة في أوقات الحاجة إليها فقط وخاصة في مراسم الزفاف والجنازة, وأن هذه النسبة أيضا للذين ينظمون أنشطتهم في الكنيسة في انخفاض مستمر.

ويستمر التقرير في عرض الكثير من الإحصاءات التي لم يكونوا يتمنونها, فرؤية المواطنين الهولنديين لأنفسهم أنهم متدينون محسوبون على طائفة دينية كانت 60 % من السكان عام 1970 انخفضت إلى 50 % في عام 1980, بينما ازداد هذا الانخفاض فوصل في عام 2012 إلى 30 % فقط.

وبالنسبة لزيارة الكنيسة لممارسة الأنشطة أو للتعبد انخفضت أيضا بشكل متسارع وكبير، فبينما كان نصف الهولنديين يذهبون إلى الكنيسة أسبوعيًّا في منتصف الستينيات، إذا بالنسبة تنخفض إلى 17 % في الثمانينات، والآن انخفضت أكثر إلى 10 % فقط, وتعتبر فئة الشباب الأكثر عزوفا عن الكنيسة، فتغير نسبة حضورهم صار مخيفا بالنسبة لهم إذ لا علاقة تقريبا للشباب بالكنيسة إلا نادرا، ولا يتواجد داخلها إلا الشباب الذين يصنفون على أنهم ملتزمون ومتشددون.

هذا عن القياس العددي, أما عن التفاعل أو القياس النوعي والتأثيري للكنيسة فانخفضت الرؤية العامة لدور الكنيسة حتى بين مرتاديها, ففي عام 1966 كان 51 % من زوار الكنيسة في "هولندا" يرون أنه يجب على الإنسان الامتثال لأوامر القس أو الكاهن فانخفضت إلى 34 %. في عام 2006 , مما يدل على ضعف التأثير الروحي للكنيسة حتى بين مرتاديها.

ويحاول الباحث "يوب دي هارت" تجميل الوجه القبيح للكنيسة الهولندية الكاثيولكية فقال "أنه من المشتبه أن تكون الأخطاء في الكنيسة الكاثوليكية هي السبب في تراجع نسبة الثقة فيها، وأن التراجع لا يقتصر على هذه الكنيسة فحسب، بل تعداها إلى جميع الكنائس الأخرى".

ولعل الباحث المذكور قد تناسى أو تعمد تجاهل السمعة السيئة للكنيسة الهولندية، والتي كشفت عنها التقارير الأخيرة أعلنتها لجان حقوقية مستقلة، عن وجود عشرات الآلاف من الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات جنسية في الكنيسة الكاثوليكية في هولندا منذ عام 1945, وقدرت اللجنة عددهم بما يتراوح بين 10 آلاف و20 ألف قاصر تم الاعتداء عليهم جنسيا أثناء وجودهم في رعاية مؤسسات كاثوليكية، مثل دور الأيتام والمدارس الداخلية والمعاهد الدينية في الفترة من عام 1945 وحتى عام 1981، ولهذا تضاءل عدد المنتسبين للكنائس ومؤسساتها منذ عام 1981 فلم يعد هناك سوى عدد قليل من المنازل التي تديرها الكنيسة لرعاية القصر.

وتجاهل أيضا ما جاء على صحف مثل صحيفة "إن آر سي هاندلسبلاد" الهولندية التي ذكرت التاريخ الأسود للكنيسة, حيث أظهرت أن الكنيسة الكاثوليكية الهولندية قامت بإخصاء العديد من الفتيان في خمسينيات القرن الماضي من أجل "علاج وشفاء" آخرين يعتقد بأنهم شواذ جنسيًّا, وأن الضحايا كانوا أطفالا قصر تعرضوا في وقت سابق لانتهاكات جنسية على يد أشخاص تابعين للكنيسة داخل مدارس كاثوليكية.

ولهذا تغلق كثير من الكنائس أبوابها لعدم وجود مرتادين، بينما اشترى مسلمون يبحثون عن مكان للصلاة اكبر كنيسة ليحولوا المبنى إلى مسجد يذكر فيه اسم الله كمسجد النصر بمدينة "روتردام"، والذي كان مبناه كنيسة وخاصة بعد ارتفاع نسبة المسلمين.

فاستكمالا للإحصائيات المفزعة لديهم والمبشرة لنا بحمد الله أن 50 % من المواليد الجدد في هولندا مسلمون, وتتوقع الإحصاءات أنه في خلال الخمسة عشر عامًا القادمة –بإذن الله- أن يصبح 50 % من سكان هولندا من المسلمين, والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ