المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أساليب التأديب في السنة النبوية الشريفة


عبدالناصر محمود
05-09-2014, 06:59 AM
من أساليب التأديب في السنة النبوية الشريفة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

10 / 7 / 1435 هــ
9 / 5 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3351.jpg


من أساليب التأديب في السنة النبوية الشريفة

إعداد: زينة الغمراوي و منى الدبليز

إشراف الدكتور: أحمد الضاوي

ـــــــــــــــــ

من الأساليب التي تستند إليها التربية في كل زمان ومكان أسلوب الثواب والعقاب, التي تساعد الآباء والمربين على النجاح في الوصول إلى الأهداف المرتقبة في العملية التربوية بعناصرها المختلفة, خاصة إذا روعي الاعتدال في استخدام هذه الأساليب مع الأطفال, والدارسة التي بين أيدينا تحاول التركيز على هذا الجانب.

وقد قسمت الدراسة إلى أربعة فصول, تناول الأول تعريف التأديب والغرض منه, بينما تحدث الثاني عن أسس الأساليب النفسية المؤثرة في نفسية الطفل, وخصص الثالث للتأديب المعنوي بأساليبه المختلفة في الإرشاد إلى الخطأ, بينما تضمن الرابع التأديب الحسي والشروط والإرشادات التربوية حول استخدامه.

في الفصل الأول وبعد تعريف التأديب, تناولت الدراسة الغرض من التأديب, وهو تهذيب أخلاق الطفل وتزكية روحه وتعويده الآداب الحسنة, ليعيش حياة طيبة, ويتعلم أدب الدنيا والآخرة.

وكجواب على سؤال: لماذا الاهتمام بالتأديب التربوي للأطفال؟؟ تجيب الدراسة من خلال قول أحد علماء الفكر التربوي الإسلامي: يكتسب الطفل من الأدب الصالح العقل النافذ, ومن العقل النافذ حسن العادة, ومن حسن العادة الطباع الحميدة, ومن الطباع الحميدة العمل الصالح, ومن العمل الصالح رضا الله تعالى.

في الفصل الثاني الذي تضمن أسس الأساليب النفسية المؤثرة في نفس الطفل, ذكرت الدراسة عددا من هذه الأسس, وهي: صحبة الطفل وملاعبته وإدخال السرور إلى نفسه, إضافة للاستجابة لميوله وترضيته, ناهيك عن التشجيع والمدح والثناء وحسن النداء, والتنافس وتقديم العطايا, وتنمية ثقة الطفل بنفسه, والعدل والترغيب والترهيب.

وقد أوردت الدراسة شاهدا ومثالا على كل أسلوب من هذه الأساليب, من السيرة النبوية الشريفة أو من أحاديثه صلى الله عليه وسلم, وأثر كل واحدة من هذه الأساليب على نفسية الأطفال, والفوائد العظيمة الجمة المستفادة منها, خاصة وأن مثالا حيا أمام المسلمين لأثر هذه التربية تجسد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في الفصل الثالث وتحت عنوان: أساليب التأديب المعنوي, ذكرت الدراسة بعض الأساليب المعنوية في توجيه الخطأ وتصحيحه, من خلال ثلاثة أنواع هي:

1- الإرشاد إلى الخطأ بالنصح والتوجيه غير المباشر: من خلال التعريض الذي كثيرا ما كان صلى الله عليه وسلم يستخدمه في تصحيح أخطاء بعض الصحابة الكرام لفوائده ومحاسنه الجمة, بقوله: ( ما بال أقوام .....), أو من خلال استخدام القصة لما لها من أثر في النفوس, وقد استخدم القرآن الكريم أسلوب القصة في التأديب والتربية والتعليم, أو من خلال أسلوب الملاطفة والملاينة.
2- الإرشاد إلى الخطأ بالنصح والإرشاد المباشر: حيث لا يجدي الأسلوب غير المباشر, وذلك من خلال الخطاب المباشر كما فعل صلى الله عليه وسلم مع عمر بن أبي سلمة حين طاشت يده في الصحفة, أو بالتنبيه إلى الخطأ كما فعل مع معاوية بن الحكم السلمي الذي شمت عاطسا في الصلاة, أو بالتصحيح العملي للخطأ إذا استلزم الأمر ذلك, أو بالتصحيح الفكري للخطأ إن كان ناجما عن خطأ فكري, أو بالنهي والزجرعن الوقوع في الخطأ.
3- الإرشاد إلى الخطأ بطرق تربوية: كالاشارة أو المقاطعة كما حصل مع متخلفي غزوة تبوك الثلاثة, أو باللوم والتوبيخ كما حدث مع أبي ذر رضي الله عنه.

في الفصل الرابع الذي تناول التأديب التربوي الحسي, بدأت الدراسة بذكر بعض الإرشادات على طريق التأديب التربوي الحسي, وذلك من خلال القيام بعدة أمور, كتعليق السوط, وعدم التأديب أثناء الغضب, وفرك الأذن, ورفع اليد عن الولد إذا ذكر الله تعالى, مع ذكر الأمثلة والشواهد على كل واحدة من هذه الأمور.

ثم تناولت الدراسة شروط التأديب التربوي الحسي وهي:

1- أن لايبدأ هذا الأسلوب مع الأولاد إلا بعد أن يبلغوا العاشرة على أقل تقدير, أخذا بحديث: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ..)
2- صفة التأديب الحسي, من خلال معرفة طبيعة الولد ومزاجه, وعدم الإقدام على التأديب الحسي إلا بعد استنفاذ جميع الوسائل الأخرى, وألا يزيد عن ثلاث ضربات, مع التفريق بين كل ضربة وأخرى, وألا يرفع الضارب يده حتى يرى بياض إبطه.
3- أداة التأديب الحسي والتي تناولت صفات السوط المستخدم في التأديب, بأن يكون معتدل الحجم ومعتدل الرطوبة, ولا يكون شديدا.
4- مواضع التأديب الحسي التي يجب أن لا تقترب من الرأس والوجه والصدر والبطن والظهر والمقاتل.
5- حد التأديب الذي اتفق علماء الفكر التربوي أن لا تتجاوز الضربات ثلاث.

وختمت الدراسة الفصل الرابع والأخير بذكر الآثار السلبية لاستخدام الشدة في التأديب التربوي, وذلك من النواحي النفسية والاجتماعية والتعليمية على الطفل.

وفي الخاتمة ذكرت الدراسة أهم النتائج والتوصيات, ومن أهم هذه النتائج:

1- التأديب الذي تدعو إليه السنة النبوية الشريفة ليس عملية ضرب وانتقام وتشف، بل هو خطوات تأديبية تربوية تبدأ بالتأديب المعنوي بكافة خطواته, فإذا لم تفلح هذه الخطوات عندئذٍ فقط وضمن شروط وحدود معينة يمكن اللجوء إلى التأديب الحسي.
2- أساليب التأديب التربوي التـي استخدمها النبـي صلى الله عليه وسلم كانت تتدرج من الأخف إلى الأشد وتتسم بالرفق واللين والرحمة.
3- التأديب ضرورة تربوية لا بد منها لإصلاح سلوك الأطفال غير أنه ينبغي الحكمة والتدرج والاعتدال في استخدام أساليبه المتعددة.

جزى الله تعالى من سطر كلمات هذه الدراسة خيرا, إنه سميع قريب مجيب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ