المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استمرار معاناة مسلمي الأيغور


عبدالناصر محمود
05-11-2014, 07:10 AM
استمرار معاناة مسلمي الأيغور*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12 / 7 / 1435 هــ
11 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6239.jpg



يبدو أن المعركة الفكرية التي كانت – وما زالت - على أشدها بين الفكر الإسلامي من جهة, والفكر العلماني الغربي والرافضي والشيوعي والبوذي ... قد انتقلت إلى مرحلة جديدة من العنف المادي والمعنوي ضد المسلمين لم يسبق لها مثيل, وذلك بعد أن شعر أعداء الإسلام بخطورة هذا الفكر على مصالحهم, وهزيمتهم المنكرة أمامه أكثر من مرة, وما تزايد أعداد المسلمين في الشرق والغرب إلا أكبر دليل على تلك الهزيمة.

ولعل ضعف المسلمين وانشغالهم بثوراتهم الداخلية -وما خلفته من معارك سياسية وفكرية وعسكرية- قد أغرى أعداءهم بالانقضاض عليهم في كل مكان من هذا العالم, من خلال زيادة جرعة الاضطهاد والتنكيل بهم ماديا ومعنويا, وإعطاء الضوء الأخضر لكل أعداء هذا الدين –وما أكثرهم- بشن حملة منظمة وممنهجة ضد المسلمين بهدف القضاء عليهم نهائيا.

ومن يتابع ما يتعرض له المسلمون يوميا من قتل واضطهاد وتنكيل وتهجير, من الصين شرقا إلى أمريكا غربا, ومن أوربا شمالا إلى إفريقيا جنوبا, يدرك حجم الحملة الممنهجة التي يتعرضون لها في الوقت الراهن.

ففي الصين مثلا وفي تركستان الشرقية تحديدا, ما يزال المسلمون "الأيغور" يتعرضون للاضطهاد الممنهج من قبل قومية "الهان" البوذية, بدعم واضح وصريح من قبل الحكومة الصينية, حيث ما تزال هذه القومية هي الغالبة في الصين حيث تمثل 92% منه, على الرغم من وجود حوالي 55 قومية أبرزها: المان والمغول والهوي والتبت والتشوانغ والمياو.

كما أن كل من تعاقب على حكم الصين من أباطرة وقادة للحزب الشيوعي هم من سلالة "الهان", وقد عملت الحكومة الصينية على توطينهم في إقليم "تركستان الشرقية" بهدف تغيير الطبيعة السكانية هناك, والتي كان المسلمون فيها يشكلون 90%, لتصبح النسبة بعد تلك الإجراءات القمعية 50% فقط.

وعن آخر أخبار ذلك الاضطهاد أكدت "صوفيا ريتشاردسون" -مسؤولة منظمة متابعة حقوق الإنسان في الصين- أن الممارسات التي تتخذها الحكومة الصينية ضد أبناء القومية الأيغورية التركية المسلمة -التي تسكن في إقليم تركستان الشرقية "شينجيانغ" الغني بالموارد الطبيعية- تؤدي إلى ارتفاع التوتر الإثني في المنطقة.

وأضافت "ريتشاردسون" في مقابلة أجرتها مع وكالة الأناضول في العاصمة التركية "أنقرة"؛ أن التضييق الثقافي والديني الممارس من قبل الحكومة الصينية على أتراك الأيغور - والذي يطال معظم النواحي الحياتية لتلك القومية المسلمة - يؤدي إلى تصعيد التوتر الإثني بين قوميتي "الهان" الصينية و"الأيغور" التركية في إقليم تركستان الشرقية الذي تسكنه غالبية تركية أيغورية.

إنها الطريقة الخبيثة التي أراد الغرب وأعداء الإسلام من خلالها القضاء على المسلمين, فمن حق البوذي وغيره الاعتداء على حقوق المسلمين المشروعة, بينما لا يحق للمسلم أن يدافع عن نفسه ولا أن يطالب بحقوقه, فإذا ما فعل ذلك في مواجهة ما يتعرض له من اضطهاد, اتهم بإثارة النعرات الإثنية والطائفية!!

وأشارت "ريتشاردسون" إلى أن الشعب الأيغوري بات يشعر بأنه أقلية قومية تعيش في وطنها الأم، وأن الحكومة الصينية التي تفرض عليه قيوداً عديدة أصبحت تتدخل في عاداته وتقاليده وأعرافه وصلاته.

فيما قال "ستيفين غوردون" - الأستاذ الجامعي في كلية العلوم السياسية بجامعة "ليستر" البريطانية - أن " البنى التحتية التي تقام بتركستان الشرقية، تهدف إلى خدمة الصينيين ومشاريعهم الرامية إلى استثمار الثروات الباطنية في المنطقة، وأن السكان المحليين لا يستفيدون أبداً من تلك المشاريع الخدميّة ".

يأتي ذلك في أعقاب تصريحات أدلى بها مسؤولون صينيون، اتهموا فيها "الأيغور" بالوقوف وراء التفجير؛ الذي استهدف إحدى محطات القطارات في مدينة "أورومجي" - عاصمة إقليم تركستان الشرقية ذاتي الحكم شمال غرب الصين - الأسبوع الماضي، وأدى إلى مقتل شخص واحد وجرح 79 آخرين.

إنها الشماعة التي يعلق عليها جميع أعداء الإسلام ممارساتهم القمعية ضد المسلمين "الإرهاب", من خلال اتهامات باطلة من أمثال ما ساقته الحكومة الصينية ضد "الأيغور", فالإسلام أبعد ما يكون عن فكر الإرهاب فضلا عن شرعنته, كما أن المسلمون هم ضحية "الإرهاب" الدولي وليسوا من يمارسه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ