المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قدري الذي أحب بقلم:رامي جبرين


مهند
01-09-2012, 04:48 PM
بين اشعة الشمس المنكسره , بخجل تحت اوراق الشجر , تحت ظلال الاشجار العالية جلست احلام على المقعد الخشبي , عصافير الحديقة كانت تغرد خارج لحنها الحزين , الوان الازهار وخضرة الطبيعة لم تكن كافية لتخرجها من احزانها , بجمود كانت تناظر ارض الحديقة , وكأنها لم تلحظ , ان شابا في المقعد المقابل , ينظر اليها بإهتمام بالغ , لقد كان عادل , كان يستمتع بالقرأة , في استراحة اخذها من بين الحروف , وقعت عيناه على ذلك الجمال الحزين , حاول معاودة القرأة , لكن شيئأ غريبا داخله تحرك , سلبه الرغبة في القرأة ,اقفل الكتاب واستمر النظر اليها , تمنى ان تخطئ هي النظر وتلمح وجوده , ولكن هيهات , شده سحرها الغامض وافقدته صوابه فتنة عينيها الواسعتين بحزن , مالت نفسه اليها بشكل غريب , وكأنها لوحة جميلة لايريد ان يكف عن النظر اليها , لكن آن للحلم ان ينتهي , لقد همت احلام بالمغادره وبدون ان تلمح وجوده ايضا , بردة فعل صبيانية تبعها , لم يكن يعلم مايريد منها ولكنه تبع احساس لحظته , لم يخضع تصرفه لميزان العقل لان القلب هو الذي (http://www.moshreq.com/forum/showthread.php?t=23025) يعمل الأن , استطاع ان يعرف اين تقيم وعنوان بيتها , عاد الى بيته كالمنتصر , لقد كسب اول معركة معها , عاد مرات عديده الى الحديقة لعله يلمحها لكن بدون فائده , ومشاعره لم تستطع ان تصنف نفسها بين الاعجاب ام بداية هيام بالفتاه , تعمد ان يمر من امام بيتها , عله يصادفها عند خروجها , توقع ان تخرج لدراسة او لعمل ولكن لم يحصل كل هذا , مر شهر وهو يلاحق وهم الفتاه , واحساسة الداخلي بقي معلقا بتلك النظرات لايريد ان يمحوها .

من جديد اشرقت الشمس وخرجت احلام , ولحسن حظة كان اول شيء تراه خارج منزلها هو عينية , احس بفرحه غامره , لم يكن مخطئا في احساسه , لم تخنه مشاعره , استمرت الصدف المصطنعة من قبلة, وكبرت شعلة الحب لتحرق كل شك بانه يحبها , مع انه لم يتحدث معها ولو بكلمه .

لكن لم تبحر المركب كما اشتهى البحار , مرت ايام واسابيع وهي لاتخرج من بيتها , وعدم الانتظام اصبح سمة حياته , الم يقض مضجعة لعدم قدرته على رؤيتها , لم تفلح زياراته لحيها في احراز اي نتيجه , لم يكن هنالك من حل سوى اتخاذ خطوة جريئة , بعد نقاش مع العائلة استطاع ان يقنع والدته بزيارة اهل الفتاه لتخطبها له .



حاول عادل ان يقرأ اجابة والدته قبل ان تنطق بكلمه , فهو لايتحمل ان يسمع خبرا سيئا , يفجع قلبه , ولكن كان هذا قدره , كانت زيارة والدته غريبة حسب قولها ومحرجة ايضا , لم يكن اهل الفتاه مهيئين نفسيا بان يزورهم احد لخطبة احلام , فهم لم يكونوا متوقعين ان يطرق الفرح باب منزلهم وخاصة ان تعلق الامر باحلام , بهت لون وجه الام عندما علمت بان احلام مصابة بمرض سرطان الدم , لم تعلم كيف تهرب من هذا الموقف .

صدم عادل من وقع الخبر , لم يتخيل ان يكون قدره مؤلما لهذه الدرجة ,بكى بحرقة حبه الحزين, انكشف ضوء القمر وحانت ساعة الحقيقة هل كان حبا ام اعجابا يذهب مع الريح , انتفض العاشق من بين نبضات قلبة , اخرس عادل كل همسات الضعف الشيطانية ,وبشجاعة خاطب ضعفة ....

(نعم , لااعرف ان كانت تحبني ام لا , لايهمني لانني انا احبها.

لا اريد شيئا سوى ان اكون معها, لن اتركها تتألم لوحدها , سأطلب يدها ولو على فراش الموت , لاني سأموت بعدها ان لم تعلم بحبي لها ).



ابتدأت احلام رحلة العلاج , واستمر العاشق في ملاحقة ******ة بين اروقة المشفى , يكتفي بالنظر اليها بحب , كانت عيناه تنطقان بالحب باسمى اشكاله ولسان حاله يقول لها انا معك ولن اخذلك ابدا.



في الحديقة تذكرت أحلام همسات الاطباء المخيفة , وكلماتهم المتفائلة ونظراتهم التي لم تستطع ان تخفي الحقيقة , كانت نتائج التحاليل تؤكد اصابتها بالمرض , في دوامة التفكير غاصت , اصوات مخيفة تحاصرها ومنظر الموت لايفارقها , في غفلة من الكوابيس , لمحته منهمكا في القرأة , رغم الالم سرحت في عينية,رأت فيهما الطمئنينة التي افتقدتها , كم تمنت ان تكون بعافيتها لتعشق ولكن لم يمنحها الزمان الفرصة , لم يشعر عادل بها, وانهزمت عينيها حين شعرت انه ينظر اليها ,كم استغربت لموقفة حين تبعها , وكم كانت تتفاجىء بفرح حين كانت تلمح ظله في كل مكان تذهب اليه , لكن في يأس كانت تحاول ان تقتل في نفسها ما تبقى من حياة , لانهاية سعيده لهذا الحب ان منح انفاسا ليعيش , كان اهتمامها به يزيد رغم المها ,كان عادل شمعه تضيء عتمة حياتها ,كم فرحت حين علمت بانه تقدم لخطبتها , بكت بفرح امام المرآه وسرحت شعرها وتزينت , كانت النقطة الفاصلة بعلاقته بها , حين رأته يبتسم لها بعد ان تقدم لخطبتها , ادركت انه لن يتركها , فالسر العظيم انكشف والحياه وان قصرت ستطول معه ,كان المشفى جنة بالنسبة لها , حتى غرفة العلاج الكيميائي كانت جميلة , فعادل بالخارج ينتظرني ان اخرج , ينتظرني ليبتسم ويملأ جسدي بعد الضعف قوه .

تغلبت احلام على كل نقاط الضعف فيها وخرجت من بيتهم , انتظرت الحافلة بصبر , علها تلمح عادل , حين ادركت انه لمحها , اتجهت نحو الحديقة , على المقعد الخشبي جلست , بتوتر العشاق انتظرت , اصوات العصافير تغرد لقلبها وخضرة الحديقة تملأها انتعاشا وغبطه , توقف القلب فجأه , عادل يقف امامها , لم تستطع ان تخفي ارتباكها , ضعفت الانثى في احلام , حاولت ان تهرب من عينيه , بقوة امسك يدها قبل ان ترحل , في عينيه وقعت عينيها , توقف الزمن من حولهما , احتضنته بعمق وبكت بين احضانه كما لم تبكي من قبل , همس في اذنها احبك , طلب يدها للزواج , من خلف شهقات البكاء ابتسمت واحتضنته بعمق.