المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المذهبية تعيد ترسيم سوريا والعراق


عبدالناصر محمود
05-13-2014, 07:47 AM
المذهبية تعيد ترسيم سوريا والعراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(عصام عبدالله)
ـــــــــــــــــــــــ


14 / 7 / 1435 هـ
13 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6243.jpg


أعاد الصراع الذي يتخذ طابعا مذهبيا في العراق وسوريا، رسم خريطة البلدين وفق التكتلات المذهبية في كل منهما، بحسب إحدى الخرائط التي نشرها ماكس فيشر في موقع "فوكس".

ووفق الخريطة، وهي واحدة من 40 تتركز على واقع الشرق الأوسط وماضيه وتبدلاته على مختلف الصعد، فإن الأحداث طرحت فكرة استبدال الحدود التي فرضتها القوى الأوروبية، وأن ترسم حدود جديدة على طول امتداد الانقسام الديني بين سنة وشيعة في هذين البلدين، إلا أنها فكرة غير قابلة للتطبيق في الواقع، وتتسبب بمشكلات جديدة أصعب من ذي قبل.

هذه الخريطة إذن، لا تضيع الوقت في مزيد من التكهنات والافتراضات المتخيلة للمستقبل، لأن العراقيين والسوريين يعيدون ترسيم حدودهم بأنفسهم.

هذه الفكرة القديمة – الجديدة، أو قل التي تتجدد كل فترة أصبحت حاضرة اليوم بقوة: عندما اندلعت الحروب الطائفية الدموية طرحت فكرة استبدال الحدود التي فرضتها القوي الأوروبية، وأن ترسم حدود جديدة على طول امتداد الانقسام الديني المحتدم في الشرق الأوسط، إلا أنها فكرة غير قابلة للتطبيق في الواقع، وتتسبب بمشكلات جديدة أصعب من ذي قبل.الحكومة العراقية ذات الأغلبية الشيعية تسيطر على شرق البلاد، كما أن مجموعات من السنة تسيطر على غرب العراق وشرق سوريا.

والشيعة يسيطرون على الحكومة السورية، وفي الوقت نفسه فإن أغلب الشيعة والمسيحيين السوريين في غرب البلاد.أما الأكراد فهم مستقلون من الناحية القانونية في العراق، لكنهم جزء من نسيج المجتمع السوري، في الوقت نفسه.

ثلث نفط العالم من الشرق الأوسط

ينتج الشرق الأوسط ثلث النفط في العالم، وعشر احتياجاته من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل الاقتصاد العالمي بأسره يعتمد اعتمادا رئيسا على تدفق النفط والغاز من الشرق الأوسط، ويتأثر بالأحداث أو الاضطرابات التي تحدث في هذه المنطقة الحيوية التي شهدت العديد من الصراعات في العقود القليلة الماضية.

وتظهر هذه الخريطة وهي واحدة من الخرائط الأربعين التي نشرها ماكس فيشر في موقع «فوكس»، احتياطات النفط والغاز وكيف يتم نقلها برا، إلى جانب ما ينقل منها عن طريق البحر عبر الخليج الذي يحتوي على احتياطات كبيرة من الطاقة سواء في المنطقة أو العالم.

وبحسب الخريطة، تتمركز مصادر الطاقة الكبرى في المنطقة في 3 بلدان متجاورة هي: المملكة العربية السعودية والعراق وإيران.والولايات المتحدة الأمريكية بصفتها أكبر مستورد للطاقة، تولي المنطقة اهتماما، إذ وقفت ضد إيران خلال حربها مع العراق في ثمانينات القرن العشرين، ثم وقفت ضد العراق عندما غزا الكويت في 1990.
وفي 2003 شنت أمريكا حربا على العراق واحتلته.

قناة السويس والاقتصاد العالمي

عندما افتتحت قناة السويس بمصر في 1868 بعد 10 سنوات من العمل الشاق، تغير كل شيء تقريبا في العالم.مئة ميل حفرها المصريون قصرت المسافات وربطت أوروبا وآسيا وأدت إلى معظم التطورات الدرامية اللاحقة.فقد أصبحت عملية شق قناة السويس هدفا استراتيجيا للنظام العالمي منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم وغدا، حيث غزت بريطانيا المنطقة – بعد سنوات قليلة من افتتاح قناة السويس - أوائل التسعينات من القرن التاسع عشر، كما أبرمت القوى العالمية الكبرى معاهدة دولية – لا تزال سارية المفعول – تنص صراحة على أن القناة ستكون مفتوحة دائما للتجارة الدولية ومرور السفن الحربية لكل الدول دون استثناء، وعلى كل حال، فإن 8 % من التجارة العالمية و3% من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر قناة السويس.

النفط والتجارة والعسكرة في مضيق هرمز

الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل رئيسي على الممر المائي الضيق في الخليج العربي والمعروف باسم “مضيق هرمز”.
ومنذ أن أعلن الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر بأن بلاده ستستخدم القوة العسكرية في الدفاع عن مصالحها وإمدادات النفط في الخليج، أصبحت مياه مضيق هرمز تموج بالقواعد العسكرية البحرية، وذلك في مواجهة التلويح الإيراني المتكرر بإقفال المضيق.ويبدو أن الولايات المتحدة ثبتت قواعدها لأسباب عدة أبرزها حماية وارداتها من النفط العربي.

وطالما ظل العالم يعتمد على الوقود الأحفوري من النفط والغاز في استخدام الطاقة، وطالما بقي التوتر والصراع في الشرق الأوسط، ستستمر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

التطهير العرقي والديني في بغداد

تدور هذه الخريطة حول بعض المآسي الرمزية التي خلفتها الحرب المدمرة في العراق، حيث قضت بضربة واحدة، على التنوع العرقي والديني في مناطق العراق ومدنه.

وتظهر الخريطة “يسار” الحالة الدينية للمدن في 2005، وهي خليط من المناطق المتجاورة أكثر باللون الأصفر.
أما الخريطة “يمين” فتظهر ما أصبح عليه الوضع في 2007، أي بعد عامين من الحروب الدموية البشعة بين السنة والشيعة: التفجيرات ومجموعات الموت والميليشيات (تبدو مع النقاط الحمراء)، إخلاء مدن كاملة من سكانها بالإكراه والتطهير العرقي والديني فضلا عن آلاف القتلى، إذ يتم ذلك بشكل ممنهج ومستمر، وهو ما يظهر في المناطق باللون الأزرق (ومعظمهم من الشيعة)، والمناطق باللون الأحمر (وأغلبهم من السنة)، ومنذ أواخر 2012 ازدادت حدة الحرب الأهلية الطائفية شراسة في بغداد، وعلى امتداد الوطن كله.

الأكراد وحلم كردستان

تتناول هذه الخريطة الأكراد، وهم من المجموعات العرقية المعروفة التي عاشت كأقلية معزولة ومشتتة في العديد من دول الشرق الأوسط، وهي تناضل منذ وقت طويل للحصول علي دولة خاصة توحدهم.

وتبين هذه الخريطة الأماكن التي يعيش فيها الأكراد وهي باللون الأخضر، حيث دمرت كل الحدود الوطنية التي تم اقتراحها في 3 تواريخ منفصلة.

فقد خاض بعض الأكراد النضال المسلح، بما في ذلك ما يجري في سوريا وتركيا اليوم، وعانى كثير منهم من الاضطهادات ومحاولات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ناهيك بحظر لغتهم وثقافتهم.

وقد تولى واحد من الأكراد (جلال طالباني) رئاسة العراق بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وأطاحت فيها بحكم بصدام حسين، أما اليوم فإن الأكراد يتمتعون بالحكم الذاتي في شمال العراق.

حرب ليبيا تغير أفريقيا

هذه الخريطة تبين التطورات اللاحقة لسقوط الدكتاتور الليبي معمر القذافي، عبر انتفاضة شعبية وتدخل عسكري غربي، وهي مسألة لاقت إجماعا دوليا ومعقدا في الوقت نفسه.

المناطق الملونة بالبرتقالي التي تخترق ليبيا والجزائر ومالي والنيجر: تمثل “الطوارق” وهي من القبائل والمجموعات العرقية الكبيرة (شبه الرحل).

القذافي الذي استخدم الثروة النفطية الليبية وأهدرها في مغامراته وحروبه، مول أعدادا كبيرة من الطوارق الذين دافعوا عن نظامه ضد الانتفاضة المسلحة بليبيا في 2011، وعندما سقط القذافي استولى الطوارق على أرتال من هذه الأسلحة وحملوها معهم إلى الجزائر ومالي، حيث سيطروا على مناطق كبيرة هناك.

في مالي قاد الطوارق تمردا شاملا ضد الحكومة هناك واستولوا على النصف الشمالي من البلاد لبعض الوقت، وقد ملأ “تنظيم القاعدة” الفراغ الذي تركه الطوارق بعد انسحابهم، ومارسوا العنف والإبادة الجماعية لبلدات بأكملها في مالي، كما استولوا على أكبر مرافق الطاقة في الجزائر، وتصاعدت الأعمال الإجرامية في منطقة “الساحل” وهي أشبه بحزام من الأراضي القاحلة والوعرة، لكنها من المناطق “الاستراتيجية” في أفريقيا لأنها أحد معابر الهجرة غير القانونية “والمتزايدة” للأفارقة لا سيما الشباب بحثا عن العمل والحياه الأفضل في أوروبا، ناهيك بالصراعات المسلحة في السودان ونيجيريا وكلا البلدين من الدول المصدرة للنفط.

إذن، لم يكن سقوط القذافي هو السبب الوحيد لكل ما حدث ويحدث وما سيحدث في المقبل من الأيام، لكنه بالتأكيد كان أشبه بالبؤرة التي تجمع فيها كل ما سيجعل الأوضاع في أفريقيا والشرق الأوسط أسوأ بكثير من ذي قبل: الاضطرابات التي لم تهدأ والصراعات الممتدة في القارة السمراء والأسلحة والميليشيات والتنظيمات الإرهابية.

الانترنت وتغريدات الأرض

هذه الخريطة يمكن النظر إليها من زاويتين إلى شيء واحد تقريبا: استخدام التكنولوجيا الرقمية في الشرق الأوسط، في الجزء العلوي من الخريطة السكانية (بألوانها البيضاء والحمراء والزرقاء)، تظهر مجموعات من الناس تمثلها النقاط الملونة وهي عبارة عن وصلات الانترنت.

المناطق الزرقاء تشير إلى تجمعات كبيرة من الناس لديها وسائل اتصال تكنولوجي أقل، وهذه المناطق هي الأكثر فقرا في الشرق الأوسط مثل اليمن وباكستان وسوريا.

أما المناطق الملونة بالأبيض والأحمر فهي تعبر عن كثافة وسائل الاتصال يمثلها نوعان من دول الشرق الأوسط: الدول الغنية مثل الكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، والإمارات العربية المتحدة، وأجزاء من مصر وإيران وتركيا، وهو ما أدى إلى نتائج سياسية هائلة.

أما الجزء الأسفل من هذه الخريطة فهو يبين حجم “التغريدات” المتداولة حسب كثافة النقاط في مناطق الشرق الأوسط، وتمثلها الألوان المختلفة على جانب الخريطة والتي تشير إلى اللغات المستخدمة في هذه التغريدات.

الملاحظة هنا أن إيران لديها كثير من وصلات الانترنت لكن لا توجد فيها تغريدات تقريبا، سواء على فيس بوك أو تويتر حيث حظرت الحكومة هناك شبكات التواصل الاجتماعي في أعقاب الاحتجاجات الاجتماعية المناهضة للنظام الإيراني في 2009، في حين تبدو السعودية نشطة في التغريدات خاصة أنها تسمح باستخدام وسائل الإعلام الجماهيري.

ومن ثم فإن آفاق استخدام الانترنت والوصول إليه، من الأمور التي يصعب التنبؤ بها في الشرق الأوسط.

الشرق الأوسط الجميل ليلا من الفضاء

هذه الخريطة الأخيرة تصور الشرق الأوسط دون حدود سياسية، أو ترسيم لحدوده الديموغرافية كالدين والعرق، كما لا توجد أي علامات للصراع أو مصادر النفط.

إنها تصور المنطقة ليلا من الفضاء وهي تبدو كبقعة جغرافية واحدة دون فروق أو اختلافات، متلألئة بالأضواء المنثورة على الأنهار التي تمثل أهمية كبرى في الشرق الأوسط (والعالم كله): النيل في مصر، ودجلة والفرات في العراق وسوريا، وأندوس في باكستان.

كما أنها تبدو أكبر من حجمها المعروف حيث تتنامى المجتمعات المحلية وتنتشر حولها، والتي توجد أيضا على طول شواطئ الخليج العربي وشرق البحر الأبيض المتوسط والجزء الجنوبي من بحر قزوين.

إن رؤية الشرق الأوسط ليلا تبدو جميلة حقا، بل ومن أجمل مناطق العالم.
http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99306.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99307.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99308.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99309.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99310.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99311.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99312.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99313.JPG

http://taseel.com/UploadedData/upload/Image/99314.JPG

------------------------------------