المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتراف حكومي بالمسلمين، ورعاية حكومية لهم


عبدالناصر محمود
05-14-2014, 06:55 AM
صقلية: اعتراف حكومي بالمسلمين، ورعاية حكومية لهم*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

15 / 7 / 1435 هــ
14 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6246.jpg


في عام 211هـ طلب "إيفيميوس"- قائد الأسطول البيزنطي في صقلية- من "زيادة الله بن إبراهيم الأغلبي"-أمير تونس من قبل العباسيين- العون ضد حكام صقلية، عارضا عليه الجزية مقابل جعله حاكما عليها، فجند له زياد الله عشرة آلاف رجل بقيادة أبي عبد الله "أسد بن الفرات"، وانتصر المسلمون على حكام صقلية وفتحوا صقلية، واستمر تقدم المسلمين عبر الجزيرة، وأحرزوا الانتصارات المتتالية على الروم حتى استكملوا فتح جزيرة صقلية في سنة 289هـ.

واستمر الوجود الإسلامي في جزيرة صقلية ما يزيد على قرنين ونصف القَرن من الزمان، تقلب خلالها حكم "الأغالبة" الفاتحين للجزيرة، ثم تبعهم "العبيديين" –الفاطميين كما في المسمى المشهور عنهم-، ثم "الكلبيين" عندما استقلوا بالحكم عن العبيديين، ثم وقعت في نهاية حكم الكلبيين صراعات أدخلت الجزيرة في انقسامات داخلية، فغزاها "النورمان" النصارى بقيادة "روجر" وظلت الصبغة الإسلامية متسمة في البلاد في عهد النورمان، حتى تشبه ملوكهم بملوك المسلمين واتخذوا من المسلمين حراسا ووزراء وحجاب وغير ذلك من المهام التي توسد للمؤتمنين، ولكن هذا التسامح في المعاملة كان مقصورا على المدن فقط في مقابل الريف الذي كان يتسم بالاضطهاد والعنف ضد المسلمين.

وعلل الدكتور "إحسان عباس" روح التسامح البادية من قبل النورمان إزاء المسلمين في هذه الفترة، فقال: (كانت الجماعة الإسلامية عندما استولى النورمان على الجزيرة حقيقة لا يسهل محوها أو طمسها، وكان النورمان أقلية ضئيلة، لا يستطيعون أن يفرضوا أنفسهم على نواحي الحياة في الجزيرة بالقوة، ولم تكن لهم حضارة يبسطونها على هذا العالم الذي كان يمد ما حوله بالحضارة).((العرب في صقلية (ص138،137))

ثم قامت ثورة على "مايون" وزير "غليالم الأول" الحاكم آنذاك، فانتهز النصارى هذه الفرصة، وهاجموا المسلمين، وأثخنوا فيهم القتل والذبح وقتلوا المسلمين الذين كانوا في الدواوين، ونزعوا الأكفان عن جثث الموتى، ولم يكن عدد من هلك من المسلمين يومها قليلا، ولجأ المسلمون إلى الغابات والجبال لتخيفهم عن نظر النصارى، وآلت صقلية من يومها إلى حكم النصارى، وتغيرت ملامح البلاد؛ مع هجرة كثير من المسلمين منها، حتى وصل عددهم إلى بضع آلاف ممن بقوا في صقلية.

ومع مرور الزمن وتعاقب الأجيال بدأ الإسلام بالانتشار مرة أخرى في صقلية بل في العالم كله، خاصة بعد اضطهاد المسلمين في كثير من البقاع وهجرتهم إلى الدول الأخرى، كما حدث في ألبانيا والبوسنا والهرسك وحتى ما يحدث حتى يومنا هذا في فلسطين، أدى ذلك كله إلى انتشار الإسلام وانتشار معتنقيه حتى أصبحت حقيقة مشاهده في جميع الدول غير المسلمة؛ بأن الجاليات المسلمة في هذه الدول من أكبر الجاليات، مما دفع هذه الحكومات إلى الاعتراف بهم وبهويتهم الإسلامية.

حيث كشف حاكم مقاطعة صقلية الإيطالية "روزاريو كروشيتا"-في مقابلة مع الجزيرة نت-: أن حكومته تعتزم قريبا تقنين علاقتها بمسلمي المقاطعة من خلال اعتراف رسمي يمنح الدين الإسلامي وضعا مساويا لباقي الأديان المعترف بها.

الأمر الذي يتيح للمسلمين إقامة مشاريع لتعلم اللغة العربية في مدارس صقلية لذوي الأصول العربية والراغبين من التلاميذ الإيطاليين، كما يسمح بإصدار تراخيص بناء المساجد ومساهمة الدولة في بنائها بل ورعايتها، كذلك إنشاء مقابر إسلامية، كما تسمح الحكومة الإيطالية بجمع ضرائب من مصادر دخل المسلمين لتمويل احتياجاتهم الدينية، وبناء مؤسساتهم، على غرار ضريبة الكنيسة المفروضة على المسيحيين.

كما ذكر كروشيتا أنه مستعد لمشاركة ممثلي مسلمي صقلية في تكوين لجنة مشتركة للتشاور والتفاهم على اتفاق للاعتراف الرسمي بالإسلام خلال وقت قصير، واعتبر أن صدور هذا الاعتراف سيمثل قدوة تحتذي بها باقي المقاطعات الإيطالية.

كما أشار إلى أنه سيتقدم من جانب آخر بطلب لوزير الداخلية الإيطالي "أنجلينو ألفانو" عند لقائه القادم به لتسريع الاعتراف الرسمي بالإسلام في عموم البلاد.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الاعتراف لم يأت بمنحة أو تعاطف بل جاء عن طريق حقيقة أقرها الواقع المشاهد حيث تقدر الإحصائيات غير الرسمية في صقلية بأن الأقلية المسلمة بلغت أكثر من مليون ونصف المليون مسلما فيما يبلغ عدد سكان صقلية خمسة ملايين نسمة أي أن المسلمين يمثلون أكثر من 30% من سكان صقلية.

--------------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ