المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم يكسر التمييز ضد المسلمين في السجون الأمريكية


عبدالناصر محمود
05-14-2014, 07:07 AM
حكم يكسر التمييز ضد المسلمين في السجون الأمريكية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

15 / 7 / 1435 هــ
14 / 5 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6244.jpg


عانى المسلمون المقيمون في الولايات المتحدة خاصة وفي الدول الغربية عامة من التركيز الإعلامي الذي ربط بين الإسلام كديانة وبين العنف والإرهاب كسلوك منحرف خارج عن مبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقياته، وخاصة بعدما ازدادت وتيرة هذا الرابط بعد الحادي عشر من سبتمبر لتدخل المسلمين – كل المسلمين – داخل دائرة الشكوك والظنون, وازدادت المخاوف لتحول إلى الظاهرة المعروفة بالإسلاموفوبيا.

وانعكس تأثير هذا الربط وهذه السمات التي ضغطت عليها الإعلام الأمريكي وخاصة الآلة الإعلامية الشديدة التي يسيطر عليها اللوبي اليهودي, فانعكست على قرارات المسئولين الحكوميين وعلى الكثير من تصرفات الناس الذي ينظرون للمسلم على انه إرهابي بطبعه من حيث الأصل، وان كل ما يرونه من تعاملات حسنة من المسلمين ما هي إلا استثناءات لا تعبر عن كل المسلمين، أو هي وسائل للتخفي فقط حتى تسنح للمسلم اللحظة المناسبة للفتك بهم.

وعلى الرغم من صدور بيانات عديدة عن جماعات وروابط إسلامية داخل الولايات المتحدة تنبذ العنف والإرهاب وتدينه باعتبار الاتهام للمسلمين به باطلا – وذلك في كل الأحداث التي يرمى فيها المسلمون بهذه التهمة -، إلا أن الضغط الإعلامي كبير ويبتلع كل المحاولات لتغيير الصورة الذهنية التي يرسخها الإعلام الأمريكي يوما بعد يوم بكثير من الوسائل المختلفة.

ولهذا لم يكن غريبا بعد هذه الحملات المنظمة التي شوهت الإسلام والمسلمين على الشعب الأمريكي - الذي يفتخر دوما بوجود مساحة كبيرة للحرية الدينية والذي يعتبر أن خصوصية الإنسان هي حق له وحده - أن يقبل بوجود قوانين وقرارات تمييزية ضد المسلمين فقط؛ لتنتهك خصوصياتهم ولتحد من حريتهم دون أن يحرك المجتمع الأمريكي ساكنا ويمرر ذلك بسهولة.

ولم يكن هذا التمييز ضد المسلمين قرار سريا يمرر بشكل شفهي فحسب بل صدر كقوانين رسمية بأحكام قضائية, فعلى سبيل المثال قامت دائرة الشرطة بنيويورك باستخدام تقنيات عبر الخرائط والمراقبة عبر الفيديو إلى جانب التصوير الفوتوغرافية وغيرها من وسائل المراقبة الأخرى بتتبع حياة المسلمين في داخل وحول المدينة، ووضعت المساجد والمجموعات الطلابية والمطاعم والمدارس تحت المراقبة بالصوت والصورة, وعندما رفع أحد المسلمين دعوى لإيقاف هذه الانتهاكات أصدر قاض فيدرالي حكمه بأن مراقبة المسلمين بوسائل لا تثير الشكوك مسموح بها وفقا لدستور الولايات المتحدة الأمريكية!!, وذهب التغني بالحرية الشخصية واحترام الخصوصية إلى طي النسيان.

ومثلما كانت القرارات التمييزية ضد المسلمين في الحياة العامة كانت أيضا ضدهم في غالبية السجون, رغم أن المسلمين في السجون هم من أهدأ العناصر فيها وأقلهم شغبا وإثارة للمشكلات إلا أنهم يضيق عليهم – فقط - في ممارسة شعائرهم الدينية, حتى اضطروا في عام 1969 أن يقيموا دعوى بقضية لتمكينهم من ممارسة شعائرهم الإسلامية وظلت تنظر لمدة ثمان سنوات كاملة حتى حكم فيها لصالحهم عام 1977, لكنها تجدد بحثها مرة أخرى عام 2012 ليصدر فيها حكم نهائي تاريخي لمصلحة المسلمين لينالوا ابسط حقوقهم في المجتمع الأمريكي.

فأصدر القاضي "كينيث هويت" حكمًا يلزم حكومة ولاية "تكساس" الأمريكية بتمكين المسلمين من نزلاء الإصلاحيات بممارسة شعائرهم الدينية بحرية، وتوفيق أوضاعهم وبتمكينهم من إحضار شيوخ وعلماء لهم لإرشادهم دينيا وفق معتقدهم وما يدينون به, وهو الأمر الذي يعتبر حقا دستوريا لكل السجناء ولم ينتقص من احد منهم سوى من المسلمين.

وقال القاضي هويت أن "القانون التوجيهي الإداري ينتهك حقوق المسلمين بحرمانهم من التجمع للصلاة وغيرها من الاجتماعات الدينية، مؤكدًا محاباة المسئولين للنصارى بتوفير المرشدين الدينيين، ومنحهم مزيدًا من الوقت للممارسات الدينية، في حين يفتقر المسلمون للوقت، إضافة إلى قلة المرشدين الدينيين الذين يساعدونهم في متطلباتهم الدينية".

إن المعرة ضد المسلمين داخل الولايات المتحدة كغيرها في العالم الغربي، تنبع أساسا من اللوبي اليهودي وما يملكه من أدوات للتأثير على الرأي العام بالآلة الإعلامية الكبيرة، ويستغلون أيضا الأخطاء التي يقع فيها بعض أفراد المسلمين في الداخل والخارج ليسوقوها باعتبارها هي الصورة الوحيدة للمسلمين حتى تترسخ في الأذهان كصورة لا وجه آخر لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ