المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصين وأمريكا .. مكان في القمة


Eng.Jordan
05-17-2014, 05:38 PM
كلا الطرفين بحاجة إلى أن يكون واضحا حول ما يدعوه الصينيون المصالح الوطنية "الأساسية" وما يعتبره الغرب "الخطوط الحمراء".

الصين وأمريكا .. مكان في القمة

http://f2.aleqt.com/a/small/89/891ab826703a01ba719d6b4fe16c33e3_w570_h0.jpg

غلاف كتاب "الطمأنينة الاستراتيجية والحل"






فيليب ستيفنز من لندن


مع استعداد الأوروبيين لمناسبة مرور مائة عام على اندلاع الحرب العالمية الأولى، فإن سباق التسلح في شرق آسيا اليوم يحمل في طياته أصداء غير مريحة. فحين تنظر إلى ألمانيا الصاعدة في فترة الإمبراطور فيلهيلم، عليك تأمّل الصين الحازمة حديثاً. وفي مقابل إمبراطورية بريطانية آفلة، تأمل الولايات المتحدة ـ التي ستحل محلها قريباً المملكة الوسطى (الصين) باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم.
على الرغم من عدم دقتها، فإن أوجه الشبه - توازن قوة متغيّر في منطقة تتزايد فيها القوميات، والشك المتبادل، والنزاعات الإقليمية، والنتائج غير المستقرة - تعتبر مثيرة للأعصاب. وكما يرصد كل من جيمس ستانبيرج ومايكل أوهانلون في كتاب "الطمأنينة الاستراتيجية والحل"، المواجهات بين قوى موجودة وأخرى صاعدة كانت دائماً من الأمور المتعلقة بالجغرافيا السياسية منذ أن كتب ثوكيديديس عن الحرب البيلوبونيسية بين أثنيا وإسبرطة في القرن الخامس قبل الميلاد.
لقد تم توجيه انتباه العالم في الفترة الأخيرة إلى محاولة فلاديمير بوتين لإعادة عقارب الساعة إلى نهاية الحرب الباردة. لكن توغّل روسيا في أوكرانيا هو عبارة عن منظر جانبي قبيح، لأن تحديد تاريخ القرن الحادي والعشرين سيتم من خلال العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
إحدى مدارس الفِكر - التي تعود جذورها إلى "واقعية" ثوكيديديس - تقول إن الصراع لا مفر منه بطريقة أو بأخرى. ومدرسة أخرى تقول إن الصين ستدفع الولايات المتحدة المنحدرة خارج المحيط الباسيفيكي الغربي تماماً كما فعل ثيودور روزفلت حين أجبر البحرية البريطانية على التراجع من المحيط الأطلسي الغربي في الأعوام الأولى من القرن العشرين.
ستاينبيرج، عميد كلية ماكسويل في جامعة سيراكيوز ونائب وزير الخارجية في إدارة أوباما حتى عام 2011، وأوهانلون، وهو زميل بارز في معهد بروكينجز، يقدّمان وجهة نظر أكثر عمقاً. بالنسبة لهذين الباحثين، الاشتباكات بين قوى عظمى ليست حقيقة ثابتة من التاريخ. ومثلما يدرك أولئك الذين قاموا بإعادة النظر في الأسباب التي أدت إلى الحرب العالمية الأولى، السمات الثلاث التي لا يمكن التنبؤ بها في علاقات القوى العظمى، وهي سوء الحُكم وعدم الثقة وسوء التقدير، تحتل مكاناً كبيراً في المواجهات القديمة. كذلك تفعل القيادة الضعيفة.
والمؤلفان ليسا في شك بشأن المخاطر. فالاستثنائية الأمريكية، مع تأكيدها على نشر الحرية الفردية والديموقراطية، تتناسب مع ما دعاه الرئيس تشي جينبينج "الإحياء العظيم للأمة الصينية". لكن واشنطن ليست لديها نية للانسحاب من المنطقة في أي وقت قريب. على العكس، كانت تعمل على تعميق تحالفها طويل الأمد مع ما يسمى محور آسيا الخاص بأوباما. وبكين، من جانبها، عازمة على طمر ما تعتبره قرنين تقريباً من الإهانات - بسبب توتر العلاقات مع بلاد مجاورة مثل اليابان والفلبين، إضافة إلى التنافس مع الولايات المتحدة.
هناك الكثير من بؤر التوتر المحتملة - من جزر سينكاكو (دياويو، باللغة الصينية) المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي التي هي تحت سيطرة اليابان، إلى تايوان وشبه الجزيرة الكورية. وبحسب وصف المؤلفين: "إعلانات الصين لنهوض سلمي والدعم الأمريكي الموازي لصين قوية ومزدهرة لم تفعل شيئاً يذكر لتبديد الشكوك المتبادلة".
ويعتبر التحليل علمياً إلى جانب كونه سهل الفهم، حيث يشير إلى نقاط الصراع المحتملة مع تجنّب عوامل اليقين السلسة للتعليقات الكثيرة على تداعيات نهوض الصين. مع ذلك، ما يميّز هذا الكتاب هو الجهد الذكي لرسم مسار ممكن للعلاقة التي يمكن أن تمنع منافسة لا مفر منها أن تشتد وتتحوّل إلى صراع لا مناص منه.
ويشير "الحل" الموجود في العنوان إلى حاجة كلا الطرفين ليكون واضحا حول ما يدعوه الصينيون المصالح الوطنية "الأساسية" وما يشير إليه الغرب بـ "الخطوط الحمراء". فالغموض يمكن أن يوجد ديناميكياته الخطيرة، كما رأينا من الاستجابة الغربية المترددة لعملية ضم روسيا غير الشرعية لشبه جزيرة القرم.
أما "الطمأنينة الاستراتيجية" فهي الجزء الأصعب. كيف يمكن لكل طرف إقناع الآخر بأن هدفه ليس الهيمنة - وأن المنافسة يمكن أن تتعايش مع التعاون؟ ويقول المؤلفان: "من المعقول تماماً أن المنافسة يمكن أن تكون محدودة في جوانب تعمل على تجنّب أسوأ النتائج، لا سيما الصراع المسلّح". معقول، لكن ليس سهلاً.
ويشيران إلى مجموعة من الاحتمالات تم استنتاج بعضها من دبلوماسية الحرب الباردة، عندما وافقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على اتفاقيات الحد من السلاح وتدابير بناء الثقة حتى في ذروة الصراع الأيديولوجي. إن نهج رونالد ريجان "ثق لكن تحقق" مع موسكو يُقدّم أنموذجاً واحداً من الطمأنينة الاستراتيجية.
وبعض التفاهمات موجودة - كما في الحدود المفروضة ذاتيا في أمريكا على مبيعات الأسلحة إلى تايوان، أو موقف الصين الدفاعي من الطاقة النووية. ويقترح ستاينبرج وأوهانلون عددا من الطرق التي يمكن من خلالها توسيع التفاهمات لتشمل نواحي الحرب الإلكترونية والاستراتيجية الحربية.
المصلحة المشتركة – في المحافظة على اقتصاد عالمي مفتوح، وحشد الجهود العالمية من أجل إدارة التغيرات المناخية، والمحافظة على نظام عالمي قائم على القواعد – تجادل لصالح علاقة تعاونية بقدر ما هي علاقة تنافسية، أو على الأقل علاقة قائمة على التعايش على أساس احترام الآخرين. لكن ما هو أهم من ذلك كله هو الحرفية السياسية المستمرة وممارسة ضبط النفس من أجل إيقاف القوى الدافعة باتجاه التصعيد العسكري. إذا كان صناع السياسة على جانبي الأطلسي يبحثون عن دليل – ويجدر بهم ذلك – فقد كتب لهم ستاينبيرج وأوهانلون دليلاً من هذا النوع.