المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذريعة جديدة لإيقاف المد الإسلامي بأوربا


عبدالناصر محمود
05-18-2014, 07:29 AM
ذريعة جديدة لإيقاف المد الإسلامي بأوربا*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

19 / 7 / 1435 هــ
18 / 5 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6268.jpg


لا يملك الباطل في مواجهة الحق إلا التشغيب وإثارة الشبهات, وفي هذا الإطار يتفنن الغرب في إثارة الشبه وتوجيه الاتهامات الباطلة ضد المسلمين في القارة الأوربية, طمعا في إيقاف المد الإسلامي الجارف هناك, ومحاولة لتشويه صورة المسلمين التي تزداد على أرض الواقع إشراقا, من خلال دخول أعداد كبيرة من الأوربيين في الإسلام يوميا, حتى بات الغربيون يخشون من تحول قارتهم إلى قارة إسلامية بامتياز.

ولم تترك الماكينة الإعلامية الغربية -ذات الإمكانيات المادية الكبيرة- في سبيل تحقيق هذا الأمر وسيلة إلا انتهجتها, بدءا بحصر توجيه تهمة "الإرهاب" على المسلمين فحسب دون غيرهم, ليكون هناك تلازم – وهمي – بين الإرهاب والإسلام, وليس انتهاء بتوجيه باقي الاتهامات الباطلة ضد المسلمين, لإشغالهم عن نشاطهم والحد من دعوتهم الإسلامية.

وضمن هذه السياسة لا يزال الحديث في الإعلام البريطاني مستمرا بشأن ما بات يوصف بمحاولات الجالية المسلمة "أسلمة المدارس" وتغيير بعض القوانين التعليمية في الصفوف الدراسية لصالح إضفاء صبغة إسلامية عليها.

وبسبب تسليط الإعلام الضوء على هذه التهمة الباطلة, بدأت هذه القضية تأخذ بعدا أوسع, خاصة مع فتح مكتب "معايير التعليم" تحقيقا في هذا الأمر طال عشرات المدارس في مدينة "برمنغهام" البريطانية والعديد من المدن الأخرى.

وخضعت عشرون مدرسة في برمنغهام للتحقيق بعد وصول رسالة لأحد المسؤولين في مكتب مراقبة المؤسسات التعليمية تم الادعاء فيها : "أن هناك فصيلا مسلما يسعى لتغيير مديري بعض المدارس لعدم تعاطفهم مع الميول الدينية للمدرسين الذين يريدون فرضها على الطلاب".

ويخشى الطلبة والمعلمون من انعكاسات سلبية لمثل هذا التحقيق على كثير من الحقوق والحريات المتاحة لهم بالمدارس البريطانية, والتي تضمن الحرية في الحفاظ على معتقداتهم غير المتعارضة مع القوانين المعمول بها.

وعلى الرغم من شهادات كثير من الطلاب والطالبات التي تؤكد عدم وجود أي محاولات للأسلمة، إلا أن مدير اتحاد مديري المدارس "راسيل هوبي" نقل عن رئيس الاتحاد القول: إنه تم عقد اجتماع عام لدعم التحقيق بشأن الموضوع بحضور مندوبين عن الشرطة والمجالس المحلية, في إشارة واضحة لكون الأمر لا يعدو اتهامات باطلة للتشويش على المد الإسلامي في المدارس بشكل خاص.

وقد ألقى "محمد كزبر" نائب رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا باللوم على بعض وسائل الإعلام ووصفها بالمتحيزة، وحملها مسؤولية إثارة هذا الأمر, معربا عن رأيه في أن بعض وسائل الإعلام تستهدف المسلمين وبعض منظماتهم الفاعلة على الساحة البريطانية.

وعلى الرغم من تأكيد "كزبر" - من أن الصور التي نشرتها بعض الصحف المحلية توحي بأن بعض المعلمين المسلمين قاموا بالفصل بين الطلاب والطالبات - أن ذلك ربما يكون في مدارس خاصة وليست في مدارس حكومية, وأن نشرها دون تحديد يعد جزءا من التضليل, مؤكدا أن المدارس الخاصة من حقها أن تطبق معتقداتها مثل المدارس الكاثوليكية واليهودية التي تفصل بين الجنسين.

إلا أن ذلك لم يمنع من إثارة جدل كبير في وسائل الإعلام بشأن ما بات يعرف بمخطط "حصان طروادة" لفرض القيم الإسلامية في المجتمع البريطاني, مما يعتبره البعض في بريطانيا تحديا لقيم ومعتقدات المجتمع.

وبينما ينتظر الجميع نتائج تحقيقات مكتب معايير التعليم وخدمات الأطفال والمهارات الذي يعد هيئة مستقلة ترسل تقاريرها مباشرة إلى البرلمان، يبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة من الدول الغربية.

لماذا كل هذا الخوف من الإسلام ما دمتم واثقون من فاعلية النظام العلماني كما تزعمون؟؟ ولماذا كل هذا الخوف من هزيمة الهوية العلمانية أمام الهوية الإسلامية؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ