المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قلق مسلمي الهند من فوز الهندوس بالانتخابات


عبدالناصر محمود
05-18-2014, 07:33 AM
قلق مسلمي الهند من فوز الهندوس بالانتخابات*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

19 / 7 / 1435 هــ
18 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6267.jpg


على الرغم من دخول الإسلام مبكرا إلى الهند عبر التجار العرب المسلمين, وانتشار الإسلام على طول سواحل الهند, وتشييد أول مسجد في إقليم ملبار جنوب الهند عام 629م, ليأتي الفتح الإسلامي بدخول محمد بن قاسم إلى السند عام 712م متوجا بذلك التواجد الإسلامي في شبه القارة الهندية, إلا أن الاحتلال البريطاني للهند جعل المسلمين في مواجهة أعداء الخارج ممثلا في البرتغال وبريطانيا ومن الداخل ممثلا بالهندوس وغيرهم.

لقد رأت بريطانيا في التواجد الإسلامي القوي في الهند العدو الأول والأكبر لها, وقد انتهج الاحتلال البريطاني سياسة تفضيل الهندوس على المسلمين في جميع المجالات وخاصة بعد ثورة 1857م.

وعلى الرغم من أن عدد المسلمين في الهند يقدر بحوالي 112 مليون حسب المصادر الإسلامية لعام 1409هجري, وأن الإسلام في الهند يعتبر الديانة الثانية بعد الهندوسية, إلا أن سياسة التهميش والإهمال في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية ظلت متبعة من الحكومات الهندية المتعاقبة تجاه مسلمي الهند.

وإذا كانت هذه سياسة الحكومات التي تدعي انتهاج العلمانية "أسرة نهرو – غاندي" تجاه المسلمين طوال فترة ثلاثين عاما من سيطرتها على حكم الهند, فكيف يكون إذن وضع المسلمين بعد وصول حزب هندوسي متطرف إلى الحكم والسلطة في البلاد؟!

فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايم، أنه بعد الفوز الانتخابي الذي حققه حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي المتطرف في الهند، فإن المسلمين باتوا يشعرون بقلق كبير حيال وضعهم الضعيف في البلاد.

وأشارت الصحيفة في تقرير، تعليقا على فوز الحزب الهندوسي القومي، إلى أن مسلمي الهند يواجهون تمييزا متفشيا، سواء على صعيد التعليم أو الوظائف أو الوضع الاقتصادي وحتى على جانب المرافق الخدمية فى القرى المسلمة.

ونقلت الصحيفة عن ظاهر علام - إمام مسجد بارى - فى شرق مدينة ديلهى قوله: "الخوف جزء أساسى من السياسة، إنه فى الواقع كيفية كسب الساسة الاحترام، ولكن بالنسبة لنا فإن الخوف يأتى أيضا من عامة الناس". مضيفا : "أن معنى الأقلية لم يكن من قبل أكثر وضوحا أكثر مما هو عليه اليوم".

وقد أظهرت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية في الهند, أن حزب "بهارتيا جاناتا" القومي الهندوسي سيحصل بسهولة على ال272 مقعدا المطلوبة لتحقيق الأغلبية البرلمانية، وسيتولى زعيم الحزب "مودي" رئاسة حكومة غير ائتلافية لأول مرة في الهند منذ ثلاثين عاما، بعدما مني حزب المؤتمر الحاكم بهزيمة هي الأكبر في تاريخه, وكان حزب المؤتمر الحاكم في الهند قد أقر بالهزيمة في الانتخابات العامة بالهند.

ومن المعلوم أن رئيس حزب "بهاراتيا جاناتا" القومي "ناريندا مودى"، هو المسئول عن ولاية جوجارات الغربية عام 2002 عندما تسببت أعمال شغب في مقتل 1000 شخص، معظمهم من المسلمين .

وفي مشهد نفاق غربي معتاد ومكرر, هنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما "مودي" بفوز حزبه في الانتخابات ودعاه إلى زيارة البيت الأبيض، على الرغم من منع "مودي" من دخول الولايات المتحدة قبل أقل من عشر سنوات بسبب مذابح تعرض لها المسلمون في ولاية غوجارات التي كان "مودي" رئيسا لها.

إنه لمن الطبيعي أن يقلق المسلمون ويتوجسوا من وصول شخص مثل "مودي" لرئاسة حكومة الهند, فتجربة المسلمين مع الهندوس عموما ومع "مودي" خصوصا تجربة قاسية ودموية.

فهل سيغير "مودي" من سياسته تجاه المسلمين ويعطيهم حقوقهم تماما كباقي الشعب الهندي؟؟ خاصة وأنه زعم في خطاب فوزه أنه سيعمل من أجل الهنود كافة؟؟ أم أن مسلمي الهند على موعد مع اضطهاد جديد طوال فترة حكم "مودي"؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ