المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البوسنة جراح مؤلمة تنزف من جديد


عبدالناصر محمود
05-20-2014, 07:11 AM
البوسنة جراح مؤلمة تنزف من جديد*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

21 / 7 / 1435 هــ
20 / 5 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6277.jpg



جراح لم ولن تندمل, فلا تزال آثار الحرب التي شنت على المسلمين العزل في البوسنة والهرسك ماثلة أمامهم, ولا تزال ذكرى الآلاف الذين قتلوا – قرابة 110,000 قتيل – والملايين [1]الذين هجروا من بلادهم لا تزال كل هذه الذكريات المريرة ماثلة أمام الأعين, ولا يزال يتردد رجع صداها مع كل حدث وموقف.

ولا يريد الصرب لمسلمي البوسنة أن ينعموا بلحظات يتمكنون فيها من نسيان هذه المجازر التي تعرضوا لها بمشاركة قوات الأمم المتحدة أيضا التي لم تعمل على حمايتهم، بل وساهمت في بيع نسائهم لأسواق الرقيق حسب ما جاء في اتهامات رسمية مثبتة بالقرائن والأدلة.

لا يريد الصرب للمسلمين أن تمر هذه الأحداث دون أن يهيجوا مشاعر المسلمين ويذكرونهم بها بصورة عملية، فيكررون الاعتداءات على المسلمين بصورة عنيفة لا يمكن تخيل أنها تديم التعايش بينهم.

فمن أمثلة آخر اعتداءات الصرب على أفراد المجتمع الإسلامي ما قام به رجل صربي نصراني يبلغ 81 عامًا بقتل مسلم بالفأس على إثر مشادة بينهما، قام آخر بالاعتداء البدني العنيف على مسلم خارج مسجد "ريجيكنكا" وغير ذلك من الأحداث المشابهة التي أكدها المجلس الإسلامي في "توزلا" بتَكرار وقائع الاعتداء على المسلمين في منطقة "زفورنيك" والتي جددت مخاوف المسلمين من عودة الأحداث السابقة مرة ثانية.

ومما زاد من مخاوف المسلمين حديث أدلى به بطريرك الكنيسة الصربية الأرثوذوكسية "إيريني" - في مقابلة مع مجلة "الأسبوع" التي تصدر في "بلغراد" – والذي أشار فيها إلى انتزاع مدن من البوسنة والهرسك وضمها إلى صربيا، مما اعتبره المواطنون في البوسنة أنها دعوة صربية لتدميرها.

ففي سؤال وجهته الصحيفة إلى البطريرك حول الوضع في شبه جزيرة القرم قال: "هذه العملية بدأت، إذا كان يمكن لـ"كوسوفو" أن تنفصل عن "صربيا"، فلماذا لا تنضم "ربوبليكا سربسكا" إلى "صربيا" وتنفصل عن "البوسنة والهرسك"؟ ولهذا الأمر مبررات كثيرة؛ لأنه بفصل "كوسوفو" تم إنشاء دولتين للألبان، في حين "صربيا" و"ربوبليكا سربسكا" ستكونان دولة واحدة كما كان الأمر لقرون مضت.

واعتبر المواطنون والمراقبون في البوسنة أن هذه الإجابة تعد ا دليلًا واضحًا على أن الكنيسة الصربية الأرثوذوكسية تنشط سياسيًّا في تدمير "البوسنة والهرسك"، وأنها عامل مهم وعامود رئيس في صناعة السياسة الصربية.

وأكدوا أن حديث البطريرك الصربي بهذه الطريقة لا يعني سوى أن الخطط لـ"صربيا" في تدمير "البوسنة" أصبحت واقعًا رسميًّا، وأنها تعصف بقوة وإنهم يخشون من أن تكون هذه الاعتداءات السابقة ليست أعمالا فردية بل كمقدمة لما سيأتي بعدها من مواقف عامة ربما تكرر ما سبق من اعتداءات في ظل مجتمع ولي لم ينصرهم قبلا ولا يثقون في نصرته مستقبلا .

وحتى على المستوى البيئي للبوسنة فقد تعرضت الأيام القليلة الماضية إلى موجة عنيفة من الفيضانات تعتبر الأكثر صعوبة في القرن الأخير، إذ حصدت حتى الآن حياة عشرات البشر, بالإضافة إلى إجلاء عشرات الآلاف من البشر من منازلهم، وآخرين يقاربونهم في العدد لم يتم إجلاؤهم وظلوا عالقين على سقوف منازلهم.

ومن المؤسف أنه ورغم نداء الجمعية الكويتية للإغاثة لأهل الخير والمؤسسات الخيرية إلى سرعة التبرع لإغاثة جمهورية البوسنة والهرسك التي تخوض أزمة حرجة جداً ربما لم تمر بها من بعد مرحلة الحرب وأنها تحتاج إلى إنقاذ للمسلمين فيها, وقامت الجمعية بالتبرع بمبلغ 10 آلاف دينار كتبرع عاجل إلا أن احتياجات البوسنة تفوق هذا الرقم بعشرات أضعاف المرات نتيجة الدمار الذي تشهده.

من المؤسف أن إسرائيل هي الدولة التي سارعت لتقديم خدماتها للمساعدة للبوسنة وللصرب الذين يتعرضون هما أيضا لنفس الفيضانات, فهل ستقدم إسرائيل هذه المعونات مجانا بلا مقابل؟ وأين المسلمون؟

ــــــــــــــــــ

[1] بحسب التقديرات الرسمية من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ