المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعجاز العلمي في القران والسنة .. تاريخه وضوابطه


عبدالناصر محمود
05-20-2014, 07:15 AM
الإعجاز العلمي في القران والسنة .. تاريخه وضوابطه*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

21 / 7 / 1435 هــ
20 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3375.jpg


الإعجاز العلمي في القران والسنة .. تاريخه وضوابطه

الدكتور عبد الله بن عبد العزيز المصلح

الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

بحث مقدم للمؤتمر العالمي الأول للباحثين في القران الكريم وعلومه في موضوع جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه

ــــــــــــــــ

ترك التطور العلمي في الفكر البشري آثارا لا تنكر وفرض نفسه على لغة التخاطب اليومية وغدا الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وسيلة هامة من وسائل الدعوة القوية والمؤثرة, ولكن يجب ان تكون هناك ضوابط في هذه الموضوعات تقيها شرور الدخلاء والملبسين حتى لا يتم لي أعناق آيات القرآن وأحاديث السنة إلى معان بعيدة عنها لمجرد التوافق مع ظنيات العلوم والنظريات.

فأراد الكاتب بما يمثل من هيئة علمية أن يضع نبذة عن الإعجاز العلمي وتاريخه وضوابطه لمن يريد ان يبحث فيه أو يكتب أو يحاضر حتى تقوم الجهود على أسس علمية سليمة ومنهجية صحيحة.

واحتوى هذا البحث على ثلاثة فصول:

أولا: الإعجاز العلمي وتاريخه

تنبه المسلمون لأهمية الإعجاز في القران الكريم منذ وقت مبكر وكانت جهودهم منصبة على الإعجاز البياني لكونه اداة إظهار الحجة على قريش وأهل مكة, لقوله تعالى "أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" العنكبوت:21.

وبدأ الاهتمام بالإعجاز بعد عصر الفتوحات الذي انشغل فيه المسلمون بالجهاد, فبعد دخول امم أخرى في الإسلام ونقلها لثقافاتها لبلاد المسلمين دخلت مصطلحاتهم للتراث الإسلامي فاستوجب ذلك نفرة عدد من العلماء للتصويب والبيان لقبول منها ما يتفق مع إسلامنا ونبذ ما يختلف معنا ومن ضمن هذه المصطلحات مصطلح المعجزة والإعجاز وهما مصطلحان لم يردا في القران والسنة في سياق الحديث عن أحدهما, ففي القران والسنة مصطلحات "الآية والبينة والبرهان والسلطان".

وأول من استخدم مصطلح الإعجاز هم المعتزلة كالجاحظ الذي خصص كتابة كبيرة لسر الإعجاز والبلاغة, واستخدمه أهل السنة بداية من أبي الحسن الأشعري –الذي عاد لمذهب أهل السنة قبل موته اتفاقا– وكذلك تلميذه الباقلاني ثم استخدمه الخطابي وابن حزم والجرجاني والقاضي عياض وابن عطية واستخدمه أيضا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن كثير وكذلك الشاطبي وابن حجر ثم استخدم عند أهل السنة بغير نكير.

وعلى هذا يكون معنى الإعجاز العلمي: هو إخبار القرآن الكريم والسنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

قبل أن يبدأ الكاتب الكريم في عرض الضوابط أراد ان يضع تعريفا لعدة مصطلحات مهمة للبناء عليها وهي:

مصطلح الحقيقة العلمية: بقصد بها المفهوم الذي تجاوز مرحلة الفرضية والدراسات النظرية حتى أصبح ثابتا مجمعا عليه من قبل العلماء والمختصين.

الفرض: هو تخمين واستنتاج ذكي بصوغه، وتبناه الباحث مؤقتا لشرح بعض ما يلاحظه عن الحقائق والظواهر.

النظرية: هي قاعدة لتوضيح علاقة الأثر والسبب بين المتغيرات.

ثم تحدث الكاتب عن ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة التي نذكر بعضها مثل:

أ‌- ثبوت النص وصحته وهو خاص بالأحاديث فقط أما القران فصحيح متواتر لا يحتاج لدليل ولا لبحث.

ب‌- ثبوت الحقيقة العلمية ثبوتا قاطعا.

ت‌- وجود الإشارة إلى الحقيقة العلمية في النص بشكل واضح لا مرية فيه.

ث‌- جمع النصوص المتعلقة بالموضوع ورد بعضها إلى بعض.

ج‌- جمع القراءات الصحيحة المتعلقة بالآية إن وجدت.

ح‌- معرفة ما يتعلق بالموضوع كأسباب النزول والنسخ.

خ‌- محاولة فهم النص الواقع تحت الدراسة على وفق مفهوم العرب إبان نزول الوحي.

د‌- النص مقدم على الظاهر والظاهر مقدم على المؤول.

ذ‌- المنطوق مقدم على المفهوم.

ر‌- مراعاة السياق وعدم اجتزاء النص عما قبله أو بعده.

ز‌- معرفة معاني الحروف وعدم تفسير حرف أو حمله على معنى لا يحتمله كلغة.

س‌- مراعاة أوجه الإعراب وعدم القول بتوجيه لا يسانده إعراب صحيح أو قرينة أخرى.

ش‌- المشترك اللفظي يمكن حمله على واحد من معانيه دون نفي الآخر.

ص‌- الاعتماد على المصادر المعتبرة كأمهات التفسير والحديث.

ض‌- الابتعاد عن تسفيه آراء السلف من علماء الحديث.

ط‌- ينبغي أن يعلم الباحث أن كلام الله وكلام رسوله صدق وحق ولا يمكن بحال ان يخالف حقيقة علمية.

ظ‌- على الباحث أن يتحرى الصدق والصواب وان يخلص نيته لله في تبيين الحق للناس.

ع‌- وعلى الباحث ان يتحلى بالصبر مع توفر الإمكانية العلمية حتى يميز الحق من الباطل وان يلتزم بالموضوعية.

ثم تحدث عن حكم التفسير العلمي للقران الكريم وبين انه جائز باتباع الشروط السابقة مع شروط أخرى إضافية, ثم فرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي وبين أن التفسير العلمي اعم واشمل.

ثالثا: ملحق به المصطلحات الواردة في البحث

ذكر الكاتب عددا من المصطلحات الواردة في البحث والتي تستخدم كثيرا في كتابات الإعجاز العلمي في القران والسنة مثل:

- النص: وهو ما دل على معنى واحد لا يحتمل غيره.

- الظاهر: وهو المعنى الذي يسبق إلى فهم السامع من المعاني التي يحتملها النص.

- المؤول: إخراج اللفظ عن ظاهره إلى وجه مرجوح يحتمله لدليل أو قرينة أو قياس.

- المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق.

- المفهوم: هو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق.

- مفهوم المخالفة: هو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه.

- العام: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح دفعه بلا حصر.

- الخاص: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ من الحكم بما يدل على ذلك قبل العمل به.

- الظن: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض.

- اليقين: العلم الذي لا شك معه.

وهكذا عرف كثيرا من المصطلحات الهامة في الكتابات الخاصة بالإعجاز العلمي.

إن هذا البحث على إيجازه من القوة والرصانة بما يجعله بالفعل مرجعا لكل باحث في مجال الإعجاز العلمي ليسترشد به, فجزى الله كاتبه الدكتور عبد الله المصلح خير الجزاء وأجزل له المثوبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ