المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أم الخبائث في إيران


عبدالناصر محمود
05-21-2014, 06:54 AM
أم الخبائث في إيران*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

22 / 7 / 1435 هــ
21 / 5 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6286.jpg


لعل من أعظم مظاهر إعجاز الإسلام أن ما عجزت عن منعه قوانين الدول الغربية والأمريكية والشيعية وغيرها, حظره القرآن الكريم بآية واحدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة/90, وبينما يندر أن تجد مسلما سنيا يشرب الخمر لمجرد أن الله حرمه بهذه الآية, فإنه يندر أن تجدر من بين غير المسلمين من لا يشرب الخمر في الدول الغربية والشيعية, رغم محاولة حظره أو الحد من آثاره على أقل تقدير في تلك الدول.

والحقيقة أن المجتمعات ذات العقائد الباطلة عادة ما تعاني من أزمات اجتماعية خطيرة, نظرا لشرعنة كثير من المحرمات الدينية والمحظورات الأخلاقية - باسم الدين أحيانا وباسم الحرية الفردية أحيانا أخرى – والتي تكون سببا رئيسيا في ضياع الأخلاق وانتشار الرذيلة في البلاد.

فإذا ما عمت الفواحش وتغلغل الفساد داخل تلك المجتمعات, فلا شيء يفيد في منع استمرار تدهور ذلك المجتمع أخلاقيا, وانعكاس نتائج ذلك سلبيا عليه وعلى أفراده, حتى ولو تدخلت الحكومة بجميع أجهزتها وقوانينها الترهيبية والعقابية الوضعية.

لقد ساهمت الثورة الإيرانية الخمينية في تثبيت دعائم المذهب الرافضي في البلاد, والذي يحتوي على كثير من الفواحش والمحرمات, ليس في نطاق العقيدة فحسب, بل في نطاق الأخلاق والحياة الاجتماعية, كتحليل نكاح المتعة مثلا, وها هي الآن تريد الحد من الآثار السلبية الكارثية لاتساع نطاق شرب الخمر وتعاطي الكحول في البلاد, بعد أن ارتفعت هذه النسبة بشكل لافت ومخيف.

فوفق تقرير منظمة الصحة العالمية الذي نشر قبل أيام حول كميات استعمال الكحول في كافة أنحاء العالم، فإن إيران تقف في المرتبة التاسعة عشرة بين أكثر الدول استهلاكا للكحول التي تتصدرها بالترتيب بلاروس، مولدوفا وروسيا.

ويفيد التقرير بأن متعاطي المشروبات الكحولية في إيران يستهلكون سنوياً 25 ليترا من الكحول لكل شخص، وهذا الرقم هو ضعف استهلاك الكحول لمتعاطي الكحول في الولايات المتحدة الأميركية وحتى أكثر من روسيا, وتحتل إيران مرتبة 166 في قائمة 190 بلداً بين مستهلكي الكحول.

وتفيد بعض التقارير بوجود 200 ألف تاجر وموزع للمشروبات الكحولية في إيران, كما يشير أحد التقارير إلى أن 80 مليون ليتر من الكحول يستهلك سنوياً في ايران, وهو رقم ضخم جدا في بلد يزعم أنه "إسلامي".

وعلى الرغم من منع استهلاك وبيع وشراء المشروبات الكحولية في إيران, ووجود قانون للعقوبات ينص على أن "شرب المسكرات يستوجب إقامة الحد، سواء كان كثيراً أو قليلاً، وإن كان مسكراً أو غير ذلك", والعقوبة وفق هذا القانون ثمانون جلدة، وتصل إلى حد الإعدام لمن من يعتقل لثلاثة مرات بسبب شرب الكحول.

إلا أنه لم يعدم أي شخص بتهمة الإدمان على الكحول إلى الآن، بينما اقتصر العمل في المحاكم الإيرانية على تنفيذ حكم جلد متعاطي ومتاجري المشروبات الكحولية فقط.

وفيما يعتبر اعترافا صريحا بازدياد ظاهرة شرب الخمر وتعاكي الكحول في إيران, يقول مسؤولون في وزارة الصحة الإيرانية: إن هناك مراكز عديدة تم إنشاؤها في خمس محافظات من أجل علاج الإدمان على الكحول، نظراً لازدياد انتشار هذه الظاهرة في البلاد.

من جهة أخرى تحصد المشروبات الكحولية المصنعة يدوياً أرواح المئات في إيران سنوياً، وذلك في ظل منع هذه المشروبات قانونيا وتحريمها دينيا.

و رغم الحظر المفروض على استهلاك المشروبات الروحية فإنّ هناك تزايدًا كبيرًا في انتشار الظاهرة، وخصوصًا بين الشباب, فقد تبيّن في أحد الأبحاث التي أجريت في السنوات الأخيرة أنّ قرابة 80% من الشباب الذين شاركوا فيه، استهلكوا المشروبات الروحية مرة أو مرتين على الأقل في حياته.

والمثير في الأمر هو أن السلطات لا تشدد على مدمني المواد المخدرة كالحشيش والأفيون والكريستال وغيرها كتشديدها على متعاطي المشروبات الكحولية, ويعزو الخبراء ذلك الى سياسات الحكومة في استغلال المخدرات للسيطرة على طاقة الشباب الهائلة والحيلولة دون تمرده على السلطة، وأيضا مصلحة مافيات المخدرات التي يتزعم أغلبها مسؤولون أمنيون وعسكريون وأبناؤهم المتنفذون في السلطة.

إنها المصالح والأهواء الشخصية التي تدار سياسة تلك الدول على أساسها, فتحليل الأشياء وتحريمها تابع لتلك السياسة الشيطانية, دون مراعاة لأوامر الدين في الناس, أو ضروريات الأخلاق في المجتمع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ