المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستقبل مقلق لمسلمي الهند بعد فوز حزب الشعب


عبدالناصر محمود
05-22-2014, 07:05 AM
مستقبل مقلق لمسلمي الهند بعد فوز حزب الشعب*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

23 / 7 / 1435 هــ
22 / 5 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_6290.jpg


استقبل المسلمون في الهند نبأ فوز بل اكتساح حزب الشعب الهندي "بهاراتيا جاناتا" للانتخابات البرلمانية وحصوله على الأغلبية في البرلمان - 280 مقعدا من أصل 543 مقعدا - على حساب حزب المؤتمر الذي يحكم بلادهم منذ عشر سنوات بمزيد من القلق والترقب؛ لأنه أصبح بمقدوره أن يشكل حكومة خالصة من أعضائه غير ائتلافية لأول مرة منذ ثلاثين عاما.

وشارك الغيورون والمهتمون من المسلمين في بقاع الأرض أكثر من 180 مليون مسلم هندي مخاوفهم وقلقهم، إذ أنهم ورغم عددهم الكبير يعاملون كأقلية مهمشة الحقوق في الهند، مع احتمال تعرضهم لمشكلات قادمة حين يكون حزب الشعب، وعلى رأسه ناردندرا مودي على رأس الحكومة القادمة.

وحزب الشعب حزب هندوسي أصولي يتعامل مع المسلمين على أنهم أجانب فقط في البلاد وتاريخهم شديد القسوة والبطش على المسلمين، معتبرا أن الهند دولة هندوسية وعلى كل من يتبع ديانة غير الهندوسية أن يعود إليها أو لا مكان له في الهند, وذلك ينبئ بمستقبل شديد الضبابية والقتامة على حقوق المسلمين بل على وجودهم وحياتهم من الأساس.

ويذكر أن رئيس الوزراء الجديد قد تربى في أحضان منظمة أصولية فاشية تدعى "راشتريا سيواك سانغ"، وهى تنظيم شبه عسكري أسس سنة 1929 على يد عدد من البراهمة في غرب الهند, وكان هدفه الأول إحياء الأمة الهندوسية التي يعتبرونها "إلها حيا"، وجندوا فيها الشباب وأعدوهم لأداء تلك المهمة التي ينعتونها بـ "المقدسة".

ولم يكن هذا التخوف ناتجا عن توقع وقلق من شخص رئيس الوزراء أو خلفيته الدينية فحسب بل نتج عن سجل شديد البطش له في قمع المسلمين واضطهادهم عندما رأس حكومة ولاية غوجارات لمدة 13 سنة، فحقق بعضا من الإنجازات الاقتصادية لكن لم يكن للمسلمين منه إلا القمع والبطش.

ففي أثناء ولايته شنت هجمات هندوسية على بيوت المسلمين في عام 2002 وأدت إلى مقتل قرابة ألف شخص مسلم، وجاءت الاتهامات حول مودى تؤكد أنه شجع أعمال العنف هذه ولم يبذل جهدا لحماية المسلمين، وذهب في تحديه للمسلمين بأن عين في حكومته امرأة أدينت في الهجوم على بيوت المسلمين دونما اعتبار لحقوق أو لمشاعر المسلمين, وبالطبع لم يحقق في الهجوم ولم يدن أحدا من الهندوس.

وربما يشترك مع المسلمين في التخوف بعض النصارى والعلمانيين إذ يشملهم العداء أيضا من داخل حزب الشعب الذي رفع شعاراته "هندى. هندو. هندوستان" وتعني أن "لغتنا هي الهندية ونحن شعب هندوسى، وبلادنا بلاد الهندوس" وهي شعارات مغرقة في العنصرية إلا أن حملتهم تستهدف بالأساس الوجود الإسلامي لأسباب:

- عدد المسلمين كبير في الهند إذ يقتربون من خمس عدد السكان في الهند التي تصل للمليار, وبالتالي فان محاربتهم وقمعهم ينهي أكبر قوة سكانية مخالفة للديانة الهندوسية وتصبح بعدها الهند للهندوس ما يريدون.

- لا يعرف البعض أن الهند بمثابة أندلس ثانية ولكنها مجهولة عند كثير من المسلمين, فللمسلمين تاريخهم المجيد في الهند والذي لا يستطيع إنكاره أحد والذي جعل من أمة الهند امة قوية على مدى 800 عام كاملة حكم الإسلام فيها الهند، وكان منها الملوك والسلاطين العظام الذين بنوا وشيدوا الممالك الكبيرة, وهو تاريخ مليء بالأحداث التي كان فيها الهندوس دوما الأقلية والمسلمون الأغلبية, فدافع الانتقام قوي عند الهندوس.

- لن يستطيع الهندوس أن يمسوا النصارى في الهند بسوء, فللنصارى دول نصرانية تحميهم وتدافع عنهم وتقف في وجه الهند, والعلمانيون كذلك لن يستطيع الهندوس المساس بهم والمنظمات الدولية على أهبة الاستعداد لمناصرتهم, ولكن المسلمين الذين لا يسال عنهم أحد ولا يهتم بشأنهم أحد هم أسهل من توجه الأسلحة في صدورهم ويكفيهم فقط تعبير واحد يصمت بعده العالم على قتل وذبح المسلمين وهو أن الهند تحارب الإرهاب, وساعتها سيصمت الجميع بل سيباركون خطواتها.

وحتى بدون هذا الإعلان من اهتم أصلا بمذابح المسالمين في بورما أو أفريقيا الوسطى من دول العالم الذي يدعي أنه حر، أو من المنظمات الدولية التي تدعي أنها تعمل من اجل حقوق الإنسان؟

--------------------------------------